ألمانيا تطلق أول مزاد لواردات الهيدروجين الأخضر

بدأت الحكومة الألمانية المزاد لشراء الهيدروجين الصديق للبيئة وسيكلف 900 مليون يورو. وفقًا لوزارة الاقتصاد، فإن ما يسمى بآلية H2 Global هو شراء الوقود في السوق الدولية ثم بيعه داخل الاتحاد الأوروبي إلى المشتري الذي قدم أعلى عرض. مؤسسة H2 العالمية، التي تقودها الصناعة الخاصة، هي المسؤولة عن تنظيم الآلية.

بمساعدة طرف ثالث، وبالتحديد شركة HINT.CO التابعة للمؤسسة بالكامل، يتم التفاوض والتوقيع من قبل المؤسسة على اتفاقيات شراء طويلة الأجل للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا والميثانول ووقود الطيران المستدام. توفر هذه الاتفاقيات لمنتجي الهيدروجين التخطيط وأمن الاستثمار الذي يحتاجون إليه. من ناحية أخرى، فهي مسؤولة عن إبرام عقود البيع في جميع أنحاء أوروبا. تحصل H2 Global على المنتجات بأقل تكلفة ممكنة، ثم تبيعها الشركة لمن يقدم أعلى عرض.

نظرًا لأنه من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى خسارة الأموال، ستقدم الحكومة إعانات لتعويض الفرق. من المتوقع أن تبدأ الشحنات الأولى من مشتقات الهيدروجين الصديقة للبيئة في ألمانيا وأوروبا بحلول نهاية عام 2024. وفقًا للبيان الصادر عن وزارة الاقتصاد، تعتزم الحكومة توفير 3.5 مليار يورو إضافية لمزيد من جولات المزايدة التي ستستمر حتى عام 2036.

وكانت إدارة التحالف السابقة قد أشارت إلى أنها ستقدم 900 مليون يورو لخطة المزاد. H2 Global هي مؤسسة تم تأسيسها من قبل مشاركين مهمين في الصناعة في ألمانيا، بما في ذلك سيمنز انيرجي وليندي و نورديكس وتيسين كروب، بهدف المساعدة في تطوير سوق الهيدروجين الأخضر. في المعركة ضد تغير المناخ، يعتبر الهيدروجين المنتج من خلال استخدام الكهرباء المتجددة بمثابة الدواء الشافي للصناعات التي تنتج انبعاثات يصعب تقليلها، مثل صناعات التصنيع والنقل.

تفكيك مزرعة رياح عملاقة في ألمانيا رغم أزمة الكهرباء

دفعت أسباب فنية واعتبارات السلامة نحو تفكيك مزرعة رياح تابعة لمرفق “آر دبليو إي” للكهرباء في ألمانيا، وأُعلن توقُّف المزرعة عن العمل لمدة قد تمتدّ لأشهر عدّة. كان التوربين رقم 4 ضمن توربينات المزرعة -البالغ عددهم 6 توربينات- قد أُغلق قبل عام بعد اكتشاف وجود أضرار، وفق ما نشرته منصة رينيوز بيز. ودفع قرار تفكيك المزرعة نحو تعطّل تسليمها من قبل الشركة المُصنّعة، في حين تستعد الشبكة الألمانية لمشروع جديد بديل للمزرعة يخضع للربط مع الشبكة خلال العام المقبل (2023).

عيوب توربينات مزرعة الرياح
تعكف شركة “نوردكس” المُصنّعة للتوربينات على تفكيك مزرعة رياح ألمانية تحمل اسم “جوشن إيه 44 إن” المكونة من 6 توربينات، بعدما واجهت بعض توربيناتها مشكلات فنية ألحقت الضرر بها. وعلى إثر العيوب الفنية التي رُصِدَت، لن تجري عملية تسليم المشروع من شركة “نوردكس” المُصنّعة للتوربينات طبقًا لخطط شركة الكهرباء الألمانية “آر دبليو إي”.

وكان أحد التوربينات قد أُغلق في شهر أغسطس/آب من العام الماضي (2021)، لوجود عيوب في البرج الخاص به، وأغلقت الشركة التوربينات الـ5 الأخرى بالنظر لاعتبارات وتدابير السلامة. واتفقت شركة نوردكس المُصنّعة على خطة تفكيك مزرعة رياح “جوشن إيه 44 إن”، بالتنسيق مع مرفق الكهرباء الألماني “آر دبليو إي” الذي أقرّ بوجود عيوب في هيكل أبراج المزرعة.

وتتضمن خطة تفكيك التوربينات الموجودة بالمزرعة بالكامل، وإزالة الأبراج الخرسانية بطريقة آمنة، في حين أكد المدير التنفيذي لشركة نوردكس في ألمانيا، كارستن بروغي مان، أن اعتبارات السلامة تشكل أولوية لشركته، لا سيما أنه سبق تفكيك توربينات مزرعة رياح مماثلة في مدن ألمانية عدّة.

خريطة التفكيك الزمنية
تبدأ عملية التفكيك خلال شهر أغسطس/آب الجاري، وتركّز الخطوة الأولى على إحاطة 5 أبراج خرسانية بطوقين من الصلب وتوفير الاستقرار الخارجي لهم، لحين تفكيك شفرات وأبراج التوربينات. وفي مرحلة لاحقة -لم يُعلن موعدها بعد- تُهدَم الأبراج الخرسانية كافة ضمن خطة هدم مدروسة، مع التركيز على مراعاة طبيعة الضرر الذي لحق بالتوربين رقم 4 “التوربين السادس”، ووضع خطة منفصلة له.

وبالتوازي مع عملية تفكيك مزرعة رياح تابعة لشركة “آر دبليو إي”، تمّ الاتفاق على بدء مشروع جديد عقب انتهاء عملية التفكيك، توفر إمدادات كهرباء نظيفة قادرة على تلبية طلب ما يُقدَّر بنحو 26 ألف أسرة، فور تشغيلها. وتُشير ملامح خطة مزرعة الرياح الجديدة المطروحة إلى ربط توربيناتها الـ6 (البالغة سعتها 27 ميغاواط) بالشبكة، العام المقبل (2023).

اللافت للنظر، أن عملية تفكيك مزرعة رياح في ألمانيا تتزامن مع محاولات تأمين إمدادات كهرباء كافية لتلبية الطلب على الإنارة والتدفئة خلال فصل الشتاء، في الوقت الذي تشهد فيه إمدادات الغاز الروسي لأكبر الاقتصادات الأوروبية عبر خط نورد ستريم 1 اضطرابًا.

بدائل الغاز الروسي
عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، اعتمدت وزارة الاقتصاد والمناخ الألمانية -في أبريل/نيسان الماضي- خطة تضمنت حزمة مقترحات، من شأنها تعزيز الطاقة المتجددة وطاقة الرياح، في محاولة لخفض الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية.

ويأتي تفكيك مزرعة رياح “جوشن إيه 44 إن” واستبدال خطة لمزرعة أخرى بسعة 27 ميغاواط بها، بحلول العام المقبل، لتعكس حرص برلين على توفير إمدادات كهرباء تُبحر بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وبصورة إجمالية، احتلّ إنتاج طاقة الرياح 6.6% من مزيج الكهرباء العالمي، العام الماضي (2021)، ارتفاعًا من مستوياته البالغة 3.5%، عام 2015.

ورغم ضغوط أزمة الطاقة، تكافح الدول الأوروبية لعدم العودة للاعتماد إلى الفحم والوقود الأحفوري بمعدلات عالية، كما كان في السابق، ورغم إحياء عدد من محطات الكهرباء العاملة بالفحم في ألمانيا مؤخرًا، فإنها تسعى لإحداث توازن مع مشروعات الطاقة المتجددة.

Neutrino Energy – تتسبب أزمة الغاز في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أكبر

سجلت أسعار الكهرباء قبل يوم واحد في بورصة الطاقة الأوروبية، ومقرها مدينة لايبزيغ بشرق ألمانيا، رقما قياسيا جديدا بلغ 553 يورو لكل ميغاواط في الساعة. بالمقارنة مع سعر 58 يورو فقط لكل ميغاواط ساعة في نفس التاريخ من عام 2021، فهذه زيادة بنسبة 850٪ تقريبًا على أساس سنوي.

كما يرجع ارتفاع أسعار الكهرباء في الصرف إلى ارتفاع أسعار الغاز. تعتبر محطات توليد الطاقة بالغاز “حاسمة” لتحقيق الاستقرار في تغذية الطاقة المتجددة غير المتسقة ضمن مزيج الطاقة في ألمانيا، وهو ما يفسر سبب تأثير العجز الحالي في إمدادات الغاز على سوق الطاقة. ستصل هذه الأسعار المتزايدة في النهاية إلى المستهلكين، وإن كان ذلك مع تأخير.

شهد شهر أغسطس فقط زيادة طفيفة في أسعار الكهرباء للمستخدمين النهائيين، مع زيادة سنوية بنسبة 31٪ تقريبًا. هذا يعني أن متوسط استهلاك المنزل الذي يستهلك 5000 كيلوواط / ساعة من الكهرباء سنويًا سينفق 365 يورو إضافية سنويًا. منذ أغسطس من العام الماضي، قفزت أسعار الغاز بالجملة سبعة أضعاف، من أقل من 30 إلى 226 يورو لكل ميغاواط في الساعة.

منذ أواخر عام 2021، عندما أدى التعافي الوبائي في العديد من الدول بشكل متزامن إلى اختناقات في الإمداد عبر الاقتصاد، والتي تفاقمت لاحقًا بشكل كبير بسبب الصراع الروسي مع أوكرانيا، كان الناس والشركات قلقين بشأن ارتفاع أسعار الطاقة. في حين أن قضية إمدادات الغاز تحظى حاليًا بأكبر قدر من الاهتمام مع اقتراب موسم التدفئة، فإن ارتفاع أسعار الكهرباء يمكن أن يزيد من مخاوف المستهلكين الذين يحاولون بشكل متزايد فطام أنفسهم عن الوقود الأحفوري واستبداله بالطاقة المتجددة.

في الآونة الأخيرة، أصبحت المخاوف من تغير المناخ، والنقص المستمر في الغاز، والخوف من البطالة وأزمة الطاقة بشكل عام، لها تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم، وتشكل خطر حدوث ركود وموجة إضافية من التضخم. لكن لحسن الحظ، بفضل الوقت والجهد اللذين بذلهما عدد كبير من المتخصصين والعلماء المتحمسين للغاية والمبدعين في مجال الطاقة من جميع أنحاء العالم لمكافحة تغير المناخ، أصبح مستقبل الطاقة المتجددة حقيقة واقعة. أشخاص مثل أولئك في مجموعة نيوترينو للطاقة، الذين عملوا بجد لتحسين تقنيتها النيوترينو فولتيك لمساعدة الطاقة التي تنتجها مزارع الرياح، والمصفوفات الشمسية، ومشاريع الطاقة المستدامة الأخرى. مصدر طاقة فريد من نوعه سيحدث ثورة في طريقة تفكيرنا في الطاقة المتجددة في السنوات القادمة.

لفترة طويلة، رفض الخبراء فكرة استخدام النيوترينو كمصدر للطاقة. ومع ذلك، قام عالمان مستقلان، هما آرثر ماكدونالد من كندا وتاكاكي كاجيتا من اليابان، بتحديد كتلة النيوترينو في عام 2015. وقد أقنع هذا الاكتشاف بعض العلماء والمهندسين بأن طاقة النيوترينو هي احتمال حقيقي. منذ ذلك الحين، كان الهدف العام لمجموعة نيوترينو للطاقة هو تسخير قوة النيوترينو بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي. يشبه استخدامها استخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية في العديد من الجوانب. بدلاً من جمع النيوترينو وأنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي، يتم امتصاص جزء من طاقتها الحركية وتحويلها لاحقًا إلى كهرباء.

طاقة النيوترينو لها إمكانات لا حصر لها؛ على سبيل المثال، لا تواجه خلايا النيوترينو فولتيك نفس عقبات الكفاءة والاعتمادية مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. يمكن للنيوترينو أن تنتقل عبر جميع المواد المعروفة تقريبًا، مما يعني أن خلايا النيوترينو فولتيك لا تحتاج إلى ضوء الشمس لتعمل. فهي متعددة الاستخدامات بما يكفي لاستخدامها في الداخل والخارج وحتى تحت الماء. نظرًا للبساطة التي يمكن بها عزل خلايا النيوترينو فولتيك مع استمرار توليد الطاقة، فإن هذه التقنية لا تتأثر بالثلج وأنواع الطقس العاصف الأخرى، مما يمكنها من توليد الكهرباء على مدار الساعة، 365 يومًا في السنة، بغض النظر عن موقعها في العالم.

ميزة أخرى رائعة حول طاقة النيوترينو هي أنها مصدر للطاقة لا تتطلب أنظمة تخزين الطاقة. حتى على نطاق متواضع، تتمتع تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية بالقدرة على تخفيف عبء مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على التخزين. حتى إذا كانت طاقة النيوترينو تلبي 10 بالمائة فقط من احتياجات الطاقة لشبكة الطاقة المتجددة، فإنها تلغي الحاجة إلى تخزين 10 بالمائة من كهرباء هذا النظام في البطاريات.

اللامركزية هي جوهر جاذبية تكنولوجيا النيوترينو فولتيك. بينما لا يمكن إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري إلا في المناطق الحضرية ومعظم الأسر تفتقر إلى الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، يمكن دمج أجهزة النيوترينو فولتيك مباشرة في الهواتف المحمولة والأجهزة والمركبات والقوارب، مما يجعل تخزينها أو تبديدها غير ضروري عن طريق نقلها حول المدينة.

ومع ذلك، فإن قطاع الطاقة ليس الوحيد الذي يستفيد من الإمكانات غير المحدودة للنيوترينو؛ تتمتع صناعة التنقل الكهربائي أيضًا بمزايا كبيرة. في حين أن غالبية مستخدمي السيارات الكهربائية لا يزالون يستمدون الطاقة من مقبس كهربائي، فإن أي شيء يتم تشغيله بواسطة تقنية خلايا النيوترينو فولتيك يستمد الطاقة من البيئة. نظرًا لأن محرك الاحتراق الداخلي لم يتم تصميمه لهذا النوع من الطاقة، فلم يهتم به أحد حتى الآن. ومع ذلك، بالنسبة للمركبة الكهربائية، فإن الطاقة المحيطة تشبه مضخة الوقود الثابتة، واندفاع الأشعة الكونية اللانهائي من الشمس والضوء والنيوترونات وغيرها من الإشعاعات غير المرئية.

حقق مشروع Car Pi نجاحًا باهرًا بفضل مجموعة نيوترينو للطاقة المرموقة في برلين، ألمانيا. تعمل الشركة جاهدة على تطوير وبناء وتصنيع Car Pi إلى سيارة فريدة من نوعها تستمد طاقتها ببساطة من البيئة – مستقلة تمامًا عن الكهرباء “غير الشريفة” التي تأتي من احتراق الوقود الأحفوري. جعل هذا الاختراع أحد أكثر المهام طموحًا التي قامت بها البشرية على الإطلاق، وهو يقترب من أن يصبح حقيقة.

تولد هذه السيارة الاستثنائية طاقتها الخاصة من خلال تسخير النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية، مما يجعلها أول سيارة في العالم لا تتطلب إعادة الشحن في محطة شحن عادية، وبدلاً من ذلك تسحب ما تحتاجه لتدور بشكل دائم، سواء كانت متحركة أم لا. اعتمادًا على الظروف، فإن مجرد ترك السيارة بالخارج لمدة ساعة واحدة يمكن أن يوفر ما يصل إلى 100 كيلومتر من المدى.

ليست السيارات الكهربائية هي الوحيدة التي ستستفيد بفضل النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية. بعد نجاح مشروع Car Pi، ستنتقل مجموعة نيوترينو للطاقة إلى مشروع Nautic Pi كخطوتها التالية. لغرض تكييف التكنولوجيا مع اليخوت والقوارب الكهربائية، سيتم توظيف أكثر من ألف مهندس، وسيتم استثمار أكثر من مليار دولار. سيمكن ذلك هذه السفن من الإبحار في المحيطات دون استخدام قطرة واحدة من الوقود الأحفوري، ولن تكون مطلوبة لتخزين الطاقة في البطاريات.

تعد طاقة النيوترينو هي الطاقة الحقيقية للمستقبل، وذلك بفضل عمل مجموعة نيوترينو للطاقة وتقنيتها النيوترينو فولتيك الرائعة. تمتلك البشرية الآن حلاً موثوقًا طال انتظاره لمعضلة الطاقة الحالية. نأمل أن نعيش في عالم أفضل وأكثر صداقة للبيئة في السنوات القادمة نتيجة لجهودهم وجهود الآخرين الذين نأمل أن يسيروا على خطىهم.

سويسرا تواجه أزمة الكهرباء بمحطات توليد تعمل بالنفط

تلقي سياسات الطاقة التي تبنّتها سويسرا خلال السنوات الماضية بظلالها القاتمة على الأزمة الراهنة، وخطط البلاد لمواجهة أزمة الكهرباء الوشيكة في فصل الشتاء.

ويبدو أن السكان والاقتصاد في سويسرا سيدفعان ثمن وضع السياسيين مسألة إمدادات الغاز جانبًا خلال السنوات الـ10 الماضية. وأكدت وزيرة الطاقة، سيمونيتا سوماروغا، خطورة الوضع في البلاد، والتهديدات التي تلوح في الأفق مع قرب فصل الشتاء، إذ اقترحت مجموعة من الحلول لتجنّب انقطاع التيار الكهربائي.

جاء ذلك خلال حوار الوزيرة مع صحيفة “سونتاغس بليك” الناطقة باللغة الألمانية، والذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة. ورغم أن سوماروغا أرادت التركيز على الطاقة المتجددة، كان على رأس مقترحاتها استخدام محطات توليد الكهرباء بالنفط في حالة الطوارئ، مشيرة إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، قائلة، إن بلادها ليست بمنأى عن المخاطر التي تلاحق القارة العجوز.

أزمة الكهرباء في سويسرا
سبق أن أوصت هيئة الكهرباء في سويسرا ببدء تخزين المواطنين الخشب والشموع في مواجهة أزمة الكهرباء وانقطاع التيار. وعلّقت سوماروغا على ذلك بأن تصريحات الهيئة تمثّل جرس إنذار لمدى خطورة الوضع، ويدرك المجلس الاتحادي ذلك قبل حتى الحرب في أوكرانيا.

وقالت سوماروغا، إن بلادها تعمل لتطوير محطات جديدة لتوليد الكهرباء، وتقوم -حاليًا- باختيار المواقع المناسبة، مؤكدة أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتجنّب نقص الإمدادات. إلّا أن بناء محطة جديدة لتوليد الكهرباء سيستغرق وقتًا طويلًا، وسيصعب تطويرها للعمل لهذا الشتاء، حسبما جاء في موقع 20 مينتس.

لذا، فالآمال معلّقة على محطة كهرباء تجريبية موجودة في بلدية بير بمقاطعة أرغاو، تُستخدم لاختبار توربينات جديدة، ويمكن تشغيل هذه التوربينات بالنفط والغاز. وسبق أن أعربت شركة أنسالدو إنرجيا الإيطالية -التي تتواصل معها السلطات السويسرية- اهتمامها بتجهيز محطة الكهرباء، بوصفها بديلًا في حالات الطوارئ. وقال رئيس مجلس إدارة الشركة في سويسرا، غيرد ألبيز، إن ذلك يتوقف على الانتهاء من التصاريح اللازمة في وقت قصير والتكلفة.

ويصعب التنبؤ بتكلفة تطوير المحطة، لكن عضو المجلس الوطني السويسري، بيت والتي، يرى أن التكلفة تؤدي دورًا ثانويًا عندما يتعلق الأمر بتجنّب أزمة الكهرباء أو انقطاع التيار الكهربائي، موضحًا أن التكاليف على الاقتصاد والمواطنين ستكون أعلى بكثير. ويوجد دعم سياسي لخطّة سوماروغا، وقال عضو حزب الخضر الليبرالي في أرغاو، جيان فون بلانتا: “في حالات الطوارئ، ما يزال توليد الكهرباء من النفط أفضل بكثير من ضرب إستراتيجية الطاقة بعرض الحائط”.

هل يمكن حل أزمة الكهرباء؟
يمكن لواحد من التوربينات الـ3 في محطة الكهرباء وحدها إنتاج القدر نفسه من الكهرباء المنتجة من محطة الطاقة النووية “بيزناو 1”. وحال الحاجة إلى توفير الكهرباء في وقت قصير، يمكن لمحطة الكهرباء توفير قرابة 3-4% من أحمال الذروة في فصل الشتاء.

وقالت السياسية الخبيرة في مجال الطاقة، باربرا ستشافنير، إنه سيكون هناك ما يكفي من النفط لإنتاج الكهرباء في الشتاء، فيمكن نقل الإمدادات بواسطة خطوط السكك الحديدية إلى بلدية بير، إذ تتوفر مستودعات للتشغيل ليوم واحد. ومع ذلك، يُنظر إلى محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالنفط على أنها أكثر تلويثًا مقارنةً بتوربينات الغاز، إذ ينبعث منها كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون لتوليد الكمية نفسها من الكهرباء.

لذا، لا يدعم السياسي خبير الطاقة في حزب الخضر، كورت إيغر، هذه الخطط، إذ يعتقد أن ذلك سيكون عبئًا إضافيًا على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مؤكدًا مقاومة هذه الخطط. وعقّب عضو المجلس الوطني السويسري، بيت والتي، على ذلك، بأن الأمر يتعلق بالحدّ من الأضرار قصيرة المدى. وقال: “لا أحد يرغب في توليد الكهرباء من النفط على المدى الطويل، لكننا نرحب بها في حالات الطوارئ”.

في الوقت نفسه، يرى العضو في اتحاد أفينرجي، أولي باميرت، أن هذه المستجدات دليل على الفشل الذريع لإستراتيجية الطاقة 2050. وقال: “لسنوات، حاول السياسيون منع الأسر من استخدام أنظمة التدفئة المعتمدة على النفط، لكنه يُستخدم الآن لتوليد الكهرباء، والاستفادة منه لاحقًا لتشغيل المضخات الحرارية والسيارات الكهربائية”.

ترشيد الاستهلاك
تطرّقت سوماروغا في حديثها -الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة- إلى تداعيات الحرب على أوروبا، إذ تشهد المنطقة توترات واضطرابات، إلى جانب أزمة الطاقة العالمية. وتشجع سوماروغا سويسرا على تحديد هدف لتوفير الكهرباء، موضحة أنه من المنطقي توفير 15% من الغاز بحلول الربيع المقبل، التي وافق عليها دول أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وقالت: “علينا أن نتوقف عن إهدار الطاقة.. فالتحدي لا يقتصر على استهلاك الأسر فقط، بل يتعين على الإدارة العامة أن تكون قدوة حسنة، من خلال الحد من تدفئة المباني العامة”. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، ستُطلق سوماروغا حملة قريبًا.

وأوضحت سوماروغا أن سويسرا تختلف عن ألمانيا، التي تعتمد على الغاز لتوليد الكهرباء، وخاصة الغاز الروسي، مضيفةً أن بلادها تنتج جزءًا كبيرًا من الكهرباء بوساطة الطاقة الكهرومائية، وتعتمد على الغاز للتدفئة في فصل الشتاء، وأن خفض درجة واحدة فقط يوفر 5% من الطاقة. وألقت باللوم على سياسات حزب الشعب السويسري التي فضّلت الاعتماد على استيراد النفط والغاز.

وقالت، إن سويسرا تواجه مشكلة الآن؛ بسبب المخاوف من إغلاق روسيا صنبور الغاز، وتعتمد -حاليًا- على الدول الغربية في النفط والغاز. وتابعت: “علينا تحرير أنفسنا من هذه التبعية، وتوسيع استثمارات الطاقة المحلية، ولهذا السبب بدأت في مشروع قانون تأمين إمدادات الكهرباء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، لكنه معلّق في البرلمان منذ أكثر من عام”.

اتفاقيات مع دول الجوار
على صعيد متصل، قالت سوماروغا، إن المفاوضات جارية مع دول الجوار، مثل ألمانيا وإيطاليا، للتوصل إلى اتفاقية تضامن في حالة نقص إمدادات الغاز. وأشارت إلى انهيار المحادثات بشأن الاتفاق الإطاري بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، قائلة، إن الوضع الذي تعيشه البلاد بات صعبًا عقب الحرب الأوكرانية، وإن وجود اتفاقية بشأن الكهرباء سيضيف مرونة، لكن المشكلة الأساسية -الاعتماد على النفط والغاز من الخارج- لن يغيّر الاتفاقية.

واستطردت: “نحن نعتمد على أوروبا، ولدينا -أيضًا- إمكانات يمكن أن نقدّمها للقارة، مثل محطة الضخ والتخزين (نات دو درانس)، وبهذه الطريقة، يمكننا الإسهام في استقرار شبكة الكهرباء في القارة”. وتابعت: “تصدّر سويسرا الكهرباء في الصيف، ونعتمد على الواردات في الشتاء، لذا فالتعاون الوثيق مع أوروبا وجيراننا أمر منطقي”.

كاليفورنيا تواجه أزمة الكهرباء بإطالة عمر محطات الوقود الأحفوري

تعوّل ولاية كاليفورنيا الأميركية على الوقود الأحفوري، خاصة محطات الغاز الطبيعي؛ خوفًا من تفاقم أزمة الكهرباء ونقص شديد محتمل في الإمدادات.

وفي هذا الإطار، وقّع حاكم الولاية، غافين نيوسوم، أمس الخميس 30 يونيو/حزيران، مقترحًا مثيرًا للجدل يضمن تأخير إغلاق محطات الغاز الطبيعي، في محاولة لتجنب انقطاع التيار الكهربائي خلال فصول الصيف الـ5 المقبلة، حسب موقع “إي آند إي نيوز” الأميركي. ويهدف التشريع إلى تعزيز الإمدادات لشبكة الكهرباء بالولاية، التي تعاني أزمة غير مسبوقة بسبب تغير المناخ، وارتفاع الطلب على الكهرباء، وتداعيات الجفاف التي أدت إلى تراجع توليد الطاقة الكهرومائية.

وقوبل ذلك باعتراضات من دعاة البيئة والجماعات التي تمثل الفئات ذات الدخل المنخفض، مشيرين إلى سرعة إقرار التشريع دون تدقيق أو مساهمات عامة، وتأثيره السلبي في أهداف الولاية الخضراء والصحة العامة، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ارتفاع الطلب على الكهرباء
وافقت الهيئة التشريعية على الخطة، يوم الأربعاء 29 يونيو/حزيران، التي تمنح الولاية سلطة واسعة للموافقة على مقترحات جديدة وشراء الكهرباء من محطات كان من المقرر إغلاقها في السنوات القليلة المقبلة. ويعطي التشريع الجديد إدارة الموارد المائية بالولاية صلاحيات غير مسبوقة لبناء الطاقة وشرائها من أي منشأة تضمن توفير الإمدادات خلال فصول الصيف المقبلة وحل أزمة الكهرباء، مع تخصيص ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار لهذه المهمة.

ويمكن للإدارة شراء مولدات الديزل وشراء الكهرباء من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز على طول ساحل جنوب كاليفورنيا، والتي كان من المفترض إغلاقها بين عامي 2023 و2029. ولن تخضع هذه القرارات إلى المساهمات العامة بموجب قانون الجودة البيئية في كاليفورنيا، أو موافقة الوكالات، مثل لجنة ساحل كاليفورنيا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وسيسمح بند منفصل بتمويل محطات جديدة خالية من الانبعاثات، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات، بالإضافة إلى خطوط كهربائية لربط هذه المرافق بالشبكة. وتركز حلول حاكم ولاية كاليفورنيا على إنشاء احتياطي إستراتيجي تديره إدارة الموارد المائية، وستلجأ لاستخدامه عندما تواجه عجزًا محتملًا ناجمًا عن تغير المناخ، مثل موجات الحر الشديدة والحرائق.

انقطاع التيار الكهربائي
يصر حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، على عدم تكرار أزمة الكهرباء وحالات انقطاع التيار الكهربائي التي ضربت الولاية خلال أغسطس/آب 2020. وأوضح أن سعي الولاية لتوفير شبكة نظيفة بالكامل يتركها معرضة للخطر خلال الساعات الأولى من المساء بعد غروب الشمس. وتعد كاليفورنيا في صدارة الولايات التي تتصدى للأزمة المناخية، ويتطلب قانون الولاية الاعتماد على المصادر المتجددة لتوفير الكهرباء بنسبة 60% بحلول عام 2030.

ومع ذلك يرى المسؤولون أن درجات الحرارة المرتفعة وتداعيات تغير المناخ ستهدد موثوقية شبكة الكهرباء في الولاية خلال فصول الصيف الـ5 المتبقية. وتشير التوقعات لهذا الصيف إلى أن ذروة الطلب قد تتجاوز الإمدادات المتاحة بنحو 3 آلاف و500 ميغاواط؛ أي عدم وصول الكهرباء لقرابة 3.5 مليون منزل.

وقال السيناتور الديمقراطي، بوب ويكوفسكي، إن نظام الطاقة يتعرض لضغوط نتيجة لتغير المناخ، موضحًا أنه صوّت على المقترح؛ إذ يرى أن انتقال الولاية نحو الطاقة النظيفة يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد لتوفير الكهرباء، ووصفه بأنه “نهج مسؤول”.

إرث من الإخفاقات
في المقابل، وصف المدير التنفيذي لمركز كفاءة الطاقة والتقنيات المتجددة، في جون وايت، هذه الخطوة بأنها إرث من الإخفاقات من جانب لجنة المرافق العامة بولاية كاليفورنيا والإدارة السابقة.

وقال: “ببساطة لا يوجد مبرر لاستمرار عمل محطات الغاز، التي ينجم عنها تلوث ضخم، كما أنها غير فعالة ولا تعمل بصورة جيدة، ومع ذلك نمنحها حياة جديدة”. وفي العام الماضي، أمرت اللجنة المرافق بشراء 11 ألفًا و500 ميغاواط من الكهرباء النظيفة، لكن المشكلات في سلاسل التوريد عاقت ذلك، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي الوقت نفسه، قالت مديرة قسم عدالة الطاقة في تحالف العدالة البيئة بكاليفورنيا، أليكسيس سوترمان، إن المقترح خطير؛ فالولاية تضع مليارات الدولارات للحفاظ على البنية التحتية للوقود الأحفوري في وقت يجب بذل كل الجهود للابتعاد عنه. وتفاقمت أزمة الكهرباء بولاية كاليفورنيا في الأشهر الأخيرة؛ حيث أدت المشكلات في سلاسل التوريد، والنزاعات التجارية حول الطاقة الشمسية إلى تأخير مشروعات الطاقة المتجددة.

عودة الكهرباء في سوريا تدريجيًا بعد ظلام تام سبّبه عطل فني

بعد ساعات طويلة قضاها السوريون في الظلام، مساء أمس الجمعة 17 يونيو/حزيران، بدأت عودة الكهرباء في سوريا بشكل تدريجي إلى المحافظات صباح اليوم السبت 18 يونيو/حزيران.

وقالت وزارة الكهرباء السورية إن التيار الكهربائي بدأ يعود بشكل تدريجي إلى المحافظات، وذلك بعد انقطاع دام ساعات طويلة، بسبب توقف إنتاج وتوليد الكهرباء في محطات “الزارة” و”جندر” و”تشرين” و”التيم”، وفق ما نشرته وكالة الأنباء السورية “سانا”.

وبحسب المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء في سوريا، فواز الظاهر؛ فإن التيار انقطع، مساء أمس الجمعة، بسبب عطل فني في محطة تحويل الزارة؛ الأمر الذي أدى إلى خروج مجموعتي توليد الكهرباء في الزارة من الخدمة.

استنفار لإعادة التيار
أوضح المسؤول السوري أن هذا العطل وخروج مجموعتي التوليد أديا إلى هبوط التردد بشكل كبير؛ ما استدعى توقف بقية مجموعات توليد الكهرباء عن العمل، لحماية محطة تحويل الزارة؛ الأمر الذي أدى بدوره إلى انقطاع عام للكهرباء في جميع المحافظات.

وقال المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء في سوريا إن الوزارة استنفرت جميع الورش في المحافظات؛ حيث أرسلت الورش في حماة إلى محطة توليد الزارة لمعالجة العطل في أسرع وقت ممكن.

كما وجهت المؤسسة ورشًا لمركز التحكم الرئيس في مركز التنسيق الرئيس في وزارة الكهرباء؛ للعمل على إعادة التيار الكهربائي؛ لذلك فإنه من المنتظر أن تعود الكهرباء في سوريا إلى وضعها قبل حدوث العطل خلال ساعات قليلة.

ولفت المسؤول السوري إلى أن العاملين في الورش ومركز التنسيق الرئيس في وزارة الكهرباء، بذلوا جهدًا كبيرًا لتلافي حدوث أي خطأ بسيط، كان من شأنه إحداث إظلام ثانٍ وثالث.

أزمة الكهرباء في سوريا
أكد المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء في سوريا أن أحد أسباب العطل في محطة الزارة هو قلة توليد الكهرباء بسبب قلة الوقود، مشيرًا إلى أن هناك انفراجة قريبة في الوقود؛ الأمر الذي سيساعد، خلال أيام، على تشغيل عدد من المحطات الأخرى.

وأضاف: “عندما تبدأ المحطات المتوقفة العمل مجددًا، وتكون كمية التوليد كبيرة جدًا؛ فلن يكون تأثير الأعطال كبيرًا إلى هذه الدرجة، ولن تؤدي إلى توقف باقي محطات التوليد عن العمل، كما حدث في الزارة”.

ويعاني قطاع الكهرباء في سوريا أزمات متعددة؛ أهمها نقص الوقود وعدم القدرة على صيانة المحطات، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب؛ الأمر الذي يجبر ملايين السوريين على اعتياد الظلام، في توقيت تبحث فيه الدولة عن الحل لدى روسيا.

الاعتماد على الروس
في 16 يونيو/حزيران الجاري، بحث مدير مؤسسة النقل وتوزيع الكهرباء في سوريا، مع وفد روسي، حاجة البلاد من تجهيزات وأدوات بهدف إعادة تأهيل منظومة الكهرباء في البلاد، وذلك خلال الاجتماع المشترك الرابع بين البلدين. ولا يتعدى إنتاج الكهرباء في سوريا حاجز 2500 ميغاواط، بينما يصل الطلب إلى نحو 7.5 ألف ميغاواط؛ الأمر الذي يدفع سوريا إلى محاولة تأمين تمويل بشكل عاجل من روسيا؛ لبدء تنفيذ عمليات إعادة التأهيل، وتنفيذ مشروعات جديدة.