تشغيل أول مصفاة لتكرير النفط الإيراني خارج الحدود.. في هذه الدولة

في تحدٍّ جديد للعقوبات الأميركية، أعلنت طهران تشغيل أول مصفاة لتكرير النفط الإيراني في أميركا اللاتينية. وكشف وزير النفط الإيراني جواد أوجي عن بدء أعمال التكرير والمعالجة بمصفاة “إل باليتو” وسط فنزويلا، في إطار خطط تستهدف تكرار هذه التجربة بأجزاء أخرى من العالم، وفقًا لما نقلته محطة برس تي في الإيرانية الناطقة بالإنجليزية.

وبدأت أصغر مصافي تكرير النفط الفنزويلية “إل باليتو” أعمال معالجة نحو 100 ألف برميل من النفط الخام المستخرج من حقول النفط الإيراني يوميًا، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. وأشار جواد أوجي إلى أن هذه المصفاة تعبّر عن حلم قديم لبلاده في تكرير النفط خارج الحدود، مؤكدًا عزم إيران تكرار التجربة في مناطق أخرى من العالم، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا”.

الصيانة مقابل النفط
وقّعت إيران، في يونيو/حزيران من العام الجاري (2022)، 3 اتفاقيات للتعاون مع فنزويلا ونيكاراغوا في مجال تكرير النفط وأعمال الصيانة وتجديد المحطات. وتنص هذه الاتفاقيات على امتلاك إيران حصصًا في 3 مصافٍ للتكرير (واحدة منها في نيكاراغوا)، مقابل الإسهام في أعمال الصيانة والتجديد لمصافي التكرير بهذه البلاد، عبر شركتها الحكومية وخبراء النفط الإيرانيين.

كما تنص على تعاون طهران وكاراكاس في استكمال أعمال بناء مصفاة تكرير في نيكاراغوا، بسعة 100 ألف برميل يوميًا، مقابل امتلاك حصة بها. وأبرمت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط (نيوردك) -المملوكة للحكومة- في مايو/أيار (2022) عقدًا لإصلاح وتوسيع أصغر مصافي النفط في فنزويلا “إل باليتو” بسعة 146 ألف برميل يوميًا. وبلغت قيمة التعاقد الموقع مع شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس إيه) قرابة 116 مليون دولار، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

تجديد أكبر مصفاة فنزويلية
حصلت الشركة الإيرانية -حديثًا- على عقد لبدء أعمال صيانة وتجديد مصفاة “باراغوانا”،أكبر مصافي النفط في فنزويلا، بسعة 955 ألف برميل يوميًا. وتسعى إيران وفنزويلا منذ سنوات إلى توسيع العلاقات الاقتصادية، خاصة في مجال الطاقة الذي تتميز به كلتا الدولتين، بوصفهما من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم. وتحلّ إيران بالمركز الثامن في قائمة أكبر الدول المنتجة للنفط عالميًا بطاقة 3.6 مليون برميل يوميًا، أمّا فنزويلا فتمتلك أكبر احتياطي عالمي من النفط يُقدّر بنحو 303.6 مليار برميل، لكنها لا تنتج إلّا قدرًا ضئيلًا.

ولا يتجاوز إنتاج فنزويلا من النفط -حاليًا- 700 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.3 مليون برميل يوميًا عام 2020. يرجع هذا الانخفاض الحاد في إنتاج أكبر دولة احتياطي عالمي إلى عدّة أسباب رئيسة، أبرزها العقوبات الأميركية المفروضة على تلك الدولة التي يُنظر إلى قادتها بصفتهم ذوى ميول يسارية معادية لأميركا، منذ تولّي هوغو شافيز السلطة، وصعود سلفه نيكولاس مادورو للحكم.

اتفاق شراكة لمدة 20 عامًا
تحاول كلتا الدولتين (إيران وفنزويلا)- المغضوب عليهما أميركيًا- الاستناد إلى بعضهما في محاولة لمواجهة العقوبات الأميركية التي استهدفت صادراتهما من النفط الخام. ووقّعت إيران وفنزويلا في 11يونيو/حزيران (2022) اتفاقية شراكة طويلة لمدة 20 عامًا للتعاون في مجالات النفط والبتروكيماويات وقطاعات أخرى، إلى جانب التعاون في مجال تصنيع ناقلات النفط. وتقول الحكومة الإيرانية، إن الشراكة مع دول أميركا اللاتينية مكّنتها من مضاعفة صادراتها النفطية عبر خلق أسواق جديدة في ظل الحصار الأميركي المفروض عليها.

ويدافع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن علاقة بلاده بإيران، بوصفهما شريكتين في معركة بناء ما يسميه “نظام عالمي غير استعماري”، إشارةً إلى تسلّط الولايات المتحدة على بلاده. ضيّقت العقوبات الأميركية الخناق على إنتاج النفط الخام في إيران وفنزويلا، ما اضطر البلدين إلى التوجّه بشحناتهما إلى الصين، على متن ناقلات تحجب الأجهزة المرسلة المستقبلة. واستقبلت فنزويلا أول شحنة مكثفات إيرانية في عام 2022، على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين بما يمثّل تحديُا مكشوفًا للعقوبات.

وتستقبل فنزويلا النفط الإيراني في وقت حرج للغاية؛ بسبب انخفاض إنتاجها من النفط بمعدلات كبيرة، واضطراها إلى إغلاق 4 مصافٍ تحتاج لصيانة يعزف عن إنجازها الخبراء الأجانب؛ بسبب ما يصفه الرئيس الفنزويلي ” الإرهاب الاقتصادي الأميركي” المفروض على بلاده. وتحاول طهران أن تحلّ محلّ الخبراء الأجانب بتنفيذ أعمال الصيانة والتجديد للمصافي في بلاد أميركا اللاتينية مقابل بيع النفط الإيراني عبر مصافيها، بما يوفر لإيران موارد ضرورية من العملة الأجنبية.

ارتفاع صادرات إيران بنسبة 40%
تشير بيانات أعلنتها شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى زيادة معدل الصادرات النفطية بنسبة 40% منذ شهر أغسطس/آب 2021 حتى مارس/آذار 2022، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. كما أظهرت بيانات أحدث، انتعاش إيرادات صادرات إيران من النفط الخام خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام المالي الجاري إلى 17 مليار دولار. وأشارت البيانات إلى ارتفاع إيرادات تصدير الخام والمشتقات النفطية الإيرانية 11 مرة خلال العام المالي المنتهي في مارس/آذار (2022)، و8 مرات في الأشهر الـ5 الأولى من العام المالي الجاري وحتى أغسطس /آب (2022).

إيرادات صادرات الغاز الطبيعي الإيراني ترتفع 64% في 5 أشهر

ارتفعت قيمة إيرادات صادرات الغاز الطبيعي الإيراني خلال الـ 5 أشهر الأخيرة بنسبة 64% على أساس سنوي، مسجلةً 1.6 مليار دولار، حسبما ذكر موقع برس تي في. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإيرانية ماجد تشيجيني، إن بلاده صدّرت نحو 70 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، خلال المدة من شهر مارس/آذار (2022) إلى أغسطس/آب الماضي، مسجلة زيادة بنسبة 19% على أساس سنوي.

وتسعى إيران إلى زيادة صادرات الغاز الطبيعي وباقي منتجات الطاقة، خاصة بعد اضطراب أسواق روسيا الخارجية، عقب غزوها أوكرانيا وفرض الغرب عقوبات اقتصادية عليها. وكررت إيران في شهر مارس/آذار الماضي (2022) إعلان استعدادها لتزويد جيرانها بالغاز، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا
قال الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإيرانية ماجد تشيجيني لوكالة أنباء النفط المحلية “شانا”، إن صادرات الغاز الطبيعي إلى تركيا ارتفعت خلال الـ 5 أشهر الأخيرة، وحتى نهاية أغسطس/آب الماضي، لكنه لم يحدد نِسب الزيادة أو كمياتها. وتُعدّ البنية التحتية في طهران ممهدة لنقل الغاز الطبيعي الإيراني إلى كل من تركيا والعراق. وصرّح تشيجيني -في وقت سابق- بأن خطط تعاون شركته مع البلدين تسير في اتجاهين، أولهما تنفيذ العقود الحالية بكامل سعتها، ثم تعزيز القدرات التجارية مع البلدين عقب تطوير البنية التحتية للنقل.

وتُصدّر إيران الغاز الطبيعي للعراق -وهو أكبر مستورديه- من خلال عقدَي توريد مُبرمَين عامي 2013 و2015، إلّا أنّ تعثُّر بغداد المالي كان قد أثّر سلبًا في تدفقاته إليه، ليصل إلى أدنى مستوى له مطلع العام الجاري (2022). كما صُممت شبكة البنية التحتية لخطوط الأنابيب بها لنقل الغاز الطبيعي، مثل باكستان، وبصورة نسبية أفغانستان وعُمان، لذلك تسعى إيران لتوقيع وتنفيذ المشروعات وتوريد عقود الغاز مع تلك الدول.

كميات محدودة
تصدّر إيران كمية محدودة من الغاز الطبيعي الذي تنتجه، ولا تتجاوز 10% من إجمالي الإنتاج اليومي، وهو 800 مليون متر مكعب. وتوقّع محللون زيادة صادرات إيران من الغاز الطبيعي إلى تركيا والعراق في المستقبل القريب، إذ تستعد لاستقبال الغاز الروسي عبر خطوط أنابيب تمرّ بدولة أذربيجان، وستعتمد عليه في مناطق الشمال الغربي للاستهلاك المحلي. لذلك ستتوفر لديها كميات إضافية في مناطق الجنوب الغربي يمكن تصديرها إلى أنقرة وبغداد.

وتخطط إيران لزيادة صادراتها من الغاز المسال من خلال شراكات مع كل من نيجيريا وروسيا. وبصورة عامة، تسبّبت مشكلات روسيا -وهي من كبار منتجي النفط والغاز الطبيعي- في التصدير بعد غزو أوكرانيا، بزيادة صادرات إيران من منتجات الطاقة، رغم أنها من البلدان التي تقع في مرمى العقوبات الأميركية، ولم تتوصل إلى اتفاق نووي نهائي يجبر الولايات المتحدة على العودة إلى الاتفاق مجددًا، بعد الانسحاب منه في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.

إيران تبدأ تطوير حقل إسفنديار النفطي المتصل بحقل لولو السعودي

قررت إيران بدء تطوير حقل إسفنديار المتصل بحقل نفط سعودي، وتصل الاحتياطيات المتوقعة للحقل إلى 500 مليون برميل مكافئ من النفط والغاز، بينما يُنتظر طرح جولة التراخيص ومنح العقود في وقت قريب. وحدد مسؤول الإطار الزمني لخطط التطوير والحفر والآليات المقترحة قبل بدء الضخ، كما تطرق إلى مسارات معالجة إنتاج الحقل، بحسب ما نقلته عنه وكالة أنباء النفط الإيرانية “شانا”.

ويأتي إعلان تطوير حقل إسفنديار عقب أيام من تأكيد شركة أبحاث الطاقة “ريستاد إنرجي” أن العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا عقب الحرب الأوكرانية تهدد بفشل أكبر صفقات صناعة النفط الإيرانية، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

تطوير حقل إسفنديار
أكد الرئيس التنفيذي لشركة النفط البحرية الإيرانية “إيووك”، علي ريزه مهدي زاده، أن المرحلة الأولى من تطوير حقل إسفنديار المشترك مع السعودية عبر الحدود البحرية أُدرجت ضمن خطط الشركة. وأضاف أن التوقعات تُشير إلى إمكان تنفيذ خطط المرحلة الأولى في غضون 3 سنوات، بعد حصولها على موافقة شركة النفط الإيرانية “نيوك”، مشيرًا إلى أن من المقرر طرح جولة التراخيص المتعلقة بتطوير الحقل في وقت قريب.

وتُخطط “إيووك” لبدء حفر بئر استكشافية في الحقل لرصد معلومات وبيانات حول هيكل المكامن النفطية وإجراء تحليل لمراحل التطوير المقبلة. وقال علي ريزه مهدي زاده إن الشركة أجرت دراسة شاملة لحقل النفط الإيراني قبل المضي قدمًا في أعمال التطوير، ونتج عن تلك الدراسة أن المرحلة الأولى ستشمل الانتهاء من التصميم والبناء، وتثبيت منصات الحفر والشروع في حفر 4 آبار إنتاجية. واتُّفق أيضًا على أن المرحلة الأولى من تطوير حقل إسفنديار، الواقع على مسافة 95 كيلومترًا جنوب غرب جزيرة خارج، ستتضمن نقل ومعالجة السوائل المُنتجة من الحقل في منصة أبو ذر قبل نقلها إلى جزيرة خارج.

تقديرات الحقل
تشير التقديرات إلى أن حقل إسفنديار المتصل بحقل لولو السعودي يضم إمدادات تصل إلى 500 مليون برميل من النفط، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني لقناة “برس تي في” الإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية. وجاء الإعلان عن تطوير الحقل عقب أشهر من تأكيد طهران عزمها تطوير حقل غاز واقع في نطاق النزاع مع السعودية والكويت بعدما أعلنت كلتاهما الاتفاق حول بنائه.

وكان أعضاء اللجنة المشتركة لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، قد بحثوا -مطلع شهر أغسطس/آب الجاري- إمكان زيادة إنتاج النفط في المكامن والحقول المشتركة. كما تزامن التطوير مع إعلان ملامح أكبر صفقة في تاريخ صناعة النفط الإيرانية، وبدء إصدار شركات أبحاث الطاقة توقعاتها حولها.

وتضمّنت الصفقة التاريخية، الموقّعة بين طهران وعملاق الغاز الروسي “غازبروم”، باستثمارات بلغت 40 مليار دولار، مقايضة النفط الإيراني مقابل إمدادات النفط من روسيا وقازاخستان الواردة عبر بحر قزوين. ومن شأن النفط الروسي والقازاخستاني أن يخضع للاستهلاك المحلي في إيران، على أن تتولى طهران توفير إمدادات بالكميات ذاتها إلى عملاء شركات الدولتين في الخليج العربي.

وحملت توقعات شركات الطاقة لملامح الصفقة إشارات مخيبة للآمال، بعدما قالت شركة ريستاد إنرجي لأبحاث الطاقة إن العقوبات الأوروبية الواقعة على شركة غازبروم الروسية قد تهدد مصيرها.

صادرات البنزين الإيراني تسجل 116 مليون لتر خلال شهر

بلغت صادرات البنزين الإيراني، خلال شهر واحد، نحو 116 مليون لتر، بقيمة 32 مليون دولار أميركي، وفق ما كشفت تقارير رسمية في طهران، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وقالت تقارير إحصائية صادرة عن مصلحة الجمارك الإيرانية، إن طهران تمكّنت من تصدير ما يصل إلى 116 مليون لتر من البنزين، خلال شهر واحد، وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء “إرنا”.

وكشفت الإحصاءات الروسية أن إنتاج البنزين الإيراني حقق فائضًا خلال السنوات الأخيرة، عزز قدرة البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي ووقف استيراده، والانضمام إلى الدول المورّدة للبنزين على مستوى العالم.

صادرات النفط والغاز الإيرانية
في مايو/أيار الماضي، أعلنت إيران أن إيرادات صادرات النفط والغاز والبتروكيماويات، في السنة المنتهية في 20 مارس/آذار 2022، بلغت 25 مليار دولار، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وأعلن رئيس اتحاد مصدري المشتقات الإيرانية، حميد حسيني، أن صادرات المشتقات والنفط والغاز والبتروكيماويات شكّلت 25 مليار دولار، من إجمالي صادرات البلاد البالغة 48 مليار دولار، وهي قفزة ضخمة رغم وجود عقوبات أميركية.

وتوقّع حسيني أن تسجل الصادرات غير النفطية حتى نهاية السنة المالية الجارية -أي بحلول 20 مارس/آذار عام 2023- ما يصل إلى 48 مليار دولار، وأن تشكّل صادرات النفط والغاز والمشتقات 58% منها.

يشار إلى أن صادرات البنزين الإيراني حققت نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة على صناعة النفط والغاز الإيرانيين.

إيرادات صادرات الغاز الإيراني تسجل 4 مليارات دولار

سجلت صادرات الغاز الإيراني نحو 4 مليارات دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الجاري (بدأ في 21 مارس/آذار)، بدعم من ارتفاع الطلب على الوقود، في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال وزير النفط الإيراني، جواد أوجي: “لقد جمعنا ما يقرب من 4 مليارات دولار من صادرات الغاز الإيراني للأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي”.

تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم، بعد روسيا، لكن العقوبات الأميركية عاقت وصول إيران إلى التكنولوجيا، وأبطأت تطوير صادرات الغاز، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة.

عوائد صادرات الغاز الإيراني
قال أوجي للصحفيين، إن الرقم يعادل إجمالي عوائد صادرات الغاز الإيراني خلال العام الماضي، حسبما ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية.

كان وزير الاقتصاد والمالية الإيراني، إحسان خاندوزي، قد أكد في تصريحات صحفية أمس، ارتفاع عائدات بلاده من مبيعات النفط والغاز، خلال الأربعة أشهر الماضية، بنسبة 580%، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي (2021)، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”.

أشار أوجي إلى أن بلاده وقّعت حتى اليوم ما یقارب 14 مليار دولار من اتفاقیات بشأن تطوير الحقول النفطیة والغازیة وجزء من الاتفاقیات وُقِّعَ مع روسیا.

حقل أزادغان
أضاف الوزير الإيراني، في إشارة إلی حقل “أزادغان” النفطي، الذي یعدّ أکبر حقل نفطي مشترك مع العراق، “إننا نستخرج حالیًا 190 ألف برميل یومیًا، ومن المتوقع ارتفاع هذا الحجم إلى 570 ألف برميل یوميًا، خلال السنوات المقبلة.

تصدّر إيران الغاز أساسًا إلى تركيا والعراق، لكن تسليمه لم يكن دائمًا موثوقًا به بسبب مشكلات سداد الديون مع بغداد، واحتياجات الاستهلاك المحلي لإيران، والمشكلات الفنية العرضية التي أدت إلى توقّف مؤقت في الصادرات إلى تركيا، خلال فصل الشتاء.

وتقول الحكومة الإيرانية، إنها وجدت سبلًا لإعادة الأموال من صادرات الطاقة السابقة، وتوصلت إلى اتفاق لاستئناف إمدادات الغاز إلى العراق في أبريل/نيسان، بعد أن سددت بغداد جزءًا من ديونها المستحقة لطهران.

إيران ترد على بايدن: أميركا تكرر خطأها في أوكرانيا بالشرق الأوسط وتناقض رغبتها في إحياء الاتفاق النووي

نددت إيران اليوم الثلاثاء بتصريحات للرئيس الأميركي جو بايدن تعهد فيها بمواصلة الضغط عليها، وقالت إن الولايات المتحدة تكرر خطأها في أوكرانيا من خلال سعيها لتشكيل تحالف إقليمي ضدها في الشرق الأوسط، وتناقض رغبتها المعلنة في إحياء الاتفاق النووي.

فقد قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم إن واشنطن ترتكب في الشرق الأوسط والخليج الخطأ نفسه الذي ارتكبته في أوكرانيا، عبر توسيع حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) رغم التحذيرات.

وأضاف قاليباف أن إيران لن تتردد في الدفاع عن مصالح المنطقة لمواجهة أي مؤامرات تهدف لزعزعة استقرارها، داعيا دول المنطقة للحذر من أي مخططات أميركية إسرائيلية ترمي لزعزعة الأمن والاستقرار.

وبالتزامن، ردت الخارجية الإيرانية اليوم على المقال الذي نشره الرئيس الأميركي في صحيفة واشنطن بوست قبيل زيارته إلى الشرق الأوسط، التي ستشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية، وقال فيها إن إدارته ستواصل زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي حتى تعود إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015.

وقال المتحدث باسم الوزارة ناصر كنعاني إن تأكيد بايدن على مواصلة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على إيران يتناقض مع إعلان واشنطن رغبتها في إحياء الاتفاق النووي. وأضاف كنعاني أن مواقف بايدن في المقال هي استكمال لمسار سياسة الضغوط القصوى التي انتهجها سلفه دونالد ترامب، معتبرا أن ما سماه السياسة الفاشلة التي تتبعها واشنطن مع طهران تتعارض مع مزاعم بايدن في المقال لإيجاد شرق أوسط مستقر وآمن.

وشدد المسؤول الإيراني على أن الأمن الإقليمي يتحقق عبر إنهاء واشنطن لسياسة الانقسام بين دول المنطقة وإيقاف ضخ السلاح إليها واحترام سيادة ووحدة أراضي الدول، والتخلي عن سياسة دعم إسرائيل وإنهاء سياسة شيطنة إيران، موضحا أن أميركا ستبقى المسؤولة عن زعزعة استقرار المنطقة طالما لم تصلح سياساتها الخاطئة، حسب تعبيره.

وحول ما جاء في مقال الرئيس بايدن بشأن القضية الفلسطينية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن سياسة واشنطن العملية تجاه فلسطين تتعارض مع مزاعم بايدن في مساعي تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة. وأضاف أن إسرائيل أكبر مصدر للتوتر ونشر الإرهاب المنظم في المنطقة، وأن دعم واشنطن لها يتعارض مع مزاعمها لنشر السلام.

كما قال كنعاني إن ما جاء في مقال بايدن بصحيفة واشنطن بوست هو رواية غير حقيقية من جانب واحد للسياسات الأميركية، وأنه في حال أرادت واشنطن الأمن والاستقرار للمنطقة فيتعين عليها إدراك الوقائع والكف عن فرض القيم الأميركية على الدول الأخرى، وأن تسمح لدول المنطقة بالعمل على ضمان الأمن وتحقيق مصالحها الجماعية بناء على قيمها الذاتية وفي إطار التعاون الإقليمي. وقبيل جولة بايدن، تواترت تصريحات إسرائيلية عن ضرورة بناء تحالف إقليمي مناهض لإيران.

الاتفاق النووي
في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إيران جادة في التوصل لاتفاق جيد ودائم في مفاوضات الملف النووي الإيراني.

وأضاف خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في العاصمة الإيطالية روما أنه ينبغي لإيران أن تتمكن من الاستفادة الكاملة من المكتسبات الاقتصادية للاتفاق النووي عبر تطبيقه بشكل جيد. وتابع أنه يتعين على واشنطن إدراك هذا الواقع فيما يخص تقديم الضمانات، حسب تعبيره.

وأوضح عبد اللهيان أن طهران قدمت مبادرات جديدة طيلة المفاوضات، متهما الجانب الأميركي بعدم التصرف بمنطق ونهج سليم، وفق قوله. وتقول طهران وواشنطن إن الباب لا يزال مفتوحا أمام التوصل لتفاهمات لإحياء الاتفاق النووي. ولم تسفر آخر جولات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عن تقدم باتجاه إحياء اتفاق عام 2015.

هل تسمح أميركا بتدفق النفط الإيراني لتعويض الخام الروسي؟

قد يكون النفط الإيراني هو القشة التي تنقذ الولايات المتحدة ودول العالم من الغرق في مستنقع أسعار الوقود التي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، دعمتها الحرب الروسية على أوكرانيا.

ومع تزايد الضغوط على الرئيس الأميركي، جو بايدن، لخفض أسعار البنزين التي قفزت إلى ما يزيد عن 4.80 دولارًا للغالون الواحد، قد تسمح الولايات المتحدة بتدفّق المزيد من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات إلى الأسواق العالمية، حتى دون إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، بحسب وكالة بلومبرغ.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لخام طهران نحو 4 ملايين برميل يوميًا، بحسب تصريحات وزير النفط الإيراني جواد أوجي، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة. وتعثرت المحادثات بين طهران والقوى العالمية، لإحياء برنامجها النووي، في مارس/آذار الماضي، والتي كانت من شأنها أن تحدّ من أنشطة إيران النووية، وتخفف من العقوبات الأميركية على صادراتها من الطاقة.

ومع ذلك، قد يقرر جو بايدن أن الحاجة إلى خفض أسعار الوقود القياسية قبل انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني تفوق فائدة التطبيق الصارم للعقوبات، بما في ذلك الاستيلاء على ناقلات النفط الإيرانية.

 

تدفّق النفط الإيراني
قال رئيس قسم آسيا في فيتول غروب، مايك مولر: “قد تسمح الولايات المتحدة بتدفق قدر أكبر قليلًا من النفط الإيراني”. وأضاف خلال بث صوتي: “إذا هيمنت الحاجة إلى خفض أسعار الغاز في أميركا، فإننا نتوقع غضّ الطرف إلى حدّ ما عن تدفّق براميل النفط الإيراني الخاضعة للعقوبات”.

وفي الشهر الماضي، صادرت الولايات المتحدة النفط من سفينة ترفع العلم الإيراني قبالة سواحل اليونان، وأعقب ذلك احتجاز طهران لناقلتين يونانيتين في الخليج العربي.

وقال مولر، من غير المُرجح أن خطوة واشنطن تشير إلى مصادرة المزيد من ناقلات النفط الإيرانية. ورفعت إيران صادراتها من النفط هذا العام بنسبة 30%، لتصل إلى 870 ألف برميل يوميًا، تسللت معظمها إلى الصين. واستوردت بكين قرابة 650 ألف برميل يوميًا من نفط طهران خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار.

ووفقًا لمحللي الطاقة، يمكن أن يسهم اتفاق نووي جديد بين طهران وواشنطن بتدفّق نحو 500 ألف إلى مليون برميل يوميًا من الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية، وهو ما يكفي لخفض الأسعار. وتمتلك إيران نحو 100 مليون برميل من مخزونات النفط والتي يمكن ضخّها في الأسواق بسرعة.

 

أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 50% هذا العام، إلى مايقرب من 120 دولارًا للبرميل، بدعم من الغزو الروسي لأوكرانيا. وترى فيتول -أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم- أن إطلاق واشنطن للاحتياطيات الإستراتيجية يساعد بتحقيق التوازن في السوق، على الرغم من قلّة الإمدادات. وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلنت أميركا سحب مليون برميل يوميًا من احتياطي النفط الإستراتيجي على مدار 6 أشهر مقبلة، لتهدئة أسعار البنزين.

واستبعد مايك مولر أن يؤثر قرار أوبك+ (تحالف من 23 دولة من منتجي النفط بقيادة السعودية وروسيا) بزيادة إنتاج النفط في الأسعار بشكل كبير، وذلك لأن العديد من الأعضاء سيكافحون لضخّ المزيد، وقد تنخفض صادرات موسكو جراء العقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. وكان تحالف أوبك+ قد أعلن في اجتماعه الشهري، يوم الخميس 2 يونيو/حزيران، زيادة إنتاج النفط بنحو 648 ألف برميل يوميًا في يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبلين.

وقال رئيس قسم آسيا في فيتول غروب -والذي تاجرت شركته في 7.6 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة يوميًا في عام 2021-، إن توقعات أسعار النفط تتأرجح بين 135 و140 دولارًا للبرميل، من وجهة نظر بعض محللي السوق، في حين يرى آخرون أن الأسعار في مسار هابط لأقلّ من 100 دولار للبرميل مرة أخرى.

ويشهد الطلب على النفط تباينًا بين الدول الغنية والفقيرة، فبينما تشهد بعض دول آسيا مثل ماليزيا وسنغافورة انتعاشًا في استهلاك الوقود مع تخفيف عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا، تشهد دول أخرى مثل باكستان وسريلانكا -والتي عجزت عن سداد السندات الدولارية وتكافح لدفع ثمن واردات الوقود- عجزًا في الطلب.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب على النفط في العام الجاري بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا، ليصل الإجمالي إلى 99.4 مليون برميل يوميًا. في حين توقعت الوكالة تراجع الطلب على الخام خلال الربع الثاني من هذا العام، بنسبة 56.8%، ليصل إلى 1.9 مليون برميل يوميًا، مقابل 4.4 مليونًا خلال الربع الأول من 2022.

الأسد في طهران.. رسائل ودلالات في التوقيت والملفات

كشف مصدر إيراني غیر رسمي مقرب من الحرس الثوري عن أن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة إلى طهران، جاءت لترتيب الأوراق والتنسيق عقب انسحاب بعض الوحدات الروسية من الأراضي السورية للمشاركة في الحرب على أوكرانيا. وأضاف المصدر -الذي اشترط عدم الكشف عن هويته- أن موسكو بدأت بسحب قواتها من نحو 30 نقطة عسكرية، منذ بداية الشهر الثاني من حربها على أوكرانيا، وأن القوات الإيرانية وقوات من حزب الله حلت بالفعل محل الوحدات الروسية على الأراضي السورية.

 

إعادة تموضع الحرس الثوري
أكثر ما يزعج الكيان الإسرائيلي من إعادة تموضع قوات الحرس الثوري في سوريا -وفق المصدر- اقتراب القوات الإيرانية من الحدود المشتركة واستقرارها في درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، مما دفع الرئيس السوري إلى زيارة طهران للتنسيق مع رأس هرم السلطة في إيران بشأن التحديات المحتملة. وللمرة الثانية منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، التقى الرئيس السوري بشار الأسد -أمس الأحد- المرشد الإيراني علي خامنئي، وبحث -في زيارته التي لم يعلن عنها مسبقا- تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين دمشق وطهران مع الرئيس إبراهيم رئيسي.

وفي السياق، وصف المحلل السياسي مهدي شكيبائي تقليل عدد القوات الروسية في سوريا بأنه أمر متوقع على ضوء الأزمة الأوكرانية، وأضاف أن الجانب الروسي قرر عدم الخروج من أوكرانيا إلا في حالة انتصار حتى إذا استدعى الوضع استخدامه أسلحة غير تقليدية، على حد قوله.

وقرأ شكيبائي زيارة الأسد إلى طهران بعد أيام فقط من زيارة قام بها وزير الدفاع الروسي إلى العاصمة الإيرانية، في إطار التنسيق بين الحلفاء لتدارك تحديات المرحلة المقبلة، وكشف عن زيارة وشيكة أخرى سيقوم بها ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي للقاء المسؤولين الإيرانيين.

ويعتقد الباحث الإيراني أن تعزيز القوات الإيرانية في سوريا ينسجم مع نبوءة مؤسس الثورة الإيرانية روح الله الخميني بشأن زوال الاحتلال الإسرائيلي، مشددا على أن رياح الخلاف الدبلوماسي الأخير بين موسكو وتل أبيت تجري بما تشتهي سفن المقاومة في المنطقة.

وشهدت العلاقات الروسية الإسرائيلية خلافا بعد أن قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الأصول اليهودية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لا تضمن عدم وجود النازية في بلاده، مضيفا -في تصريح صحفي- أن أشد المعادين للسامية كانوا عادة من اليهود أنفسهم، ورجح أن هتلر من أصول يهودية.

 

تقابل روسي غربي
من جانبه، أوضح القيادي السابق في الحرس الثوري، حسين كنعاني مقدم، أن ما أقدمت عليه موسكو لا يعني انسحابا كليا من سوريا، وإنما إعادة تموضع ونقل القوات المحنكة من الجبهة الهادئة في سوريا إلى الجبهة الساخنة في أوكرانيا، مؤكدا أن روسيا سترفد قواعدها في سوريا بقوات أخرى.

ووصف كنعاني مقدم التعاون العسكري الإيراني الروسي على الأراضي السورية بأنه إستراتيجي، مشيرا إلى تفاهم روسي إيراني مسبق لمساندة الآخر في حال حصول عجز في قواتهما ببعض الجبهات في سوريا.

ورأى أن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا بدأت تنعكس إيجابيا على الوضع الأمني في الشرق الأوسط، وتوقع بتحرك موسكو مستقبلا لوضع حد للتدخلات الغربية في المنطقة ردا على الدعم الأميركي والأوروبي لكييف، على حد قوله.

وعما إذا كان تموضع القوات الإيرانية وحزب الله في بعض المناطق السورية -لا سيما في المناطق التي انسحبت القوات الروسية منها- سيزيد من الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، قال القيادي السابق في الحرس الثوري إن الجانب الروسي نظرا إلى علاقاته المتوترة مع الكيان الإسرائيلي سيعمل على ردع الصهاينة في المرحلة المقبلة.

 

دلالات زيارة الأسد
تحمل زيارة الأسد إلى طهران دلالات في التوقيت والملفات التي تناولها في مباحثاته مع المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي؛ لعل أبرزها دعم النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وفق المحلل السياسي حسن هاني زاده.

وأوضح هاني زاده أن مباحثات الأسد في طهران ركزت على 4 محاور، أهمها تدشين مرحلة جديدة في العلاقات الإيرانية السورية والعمل المشترك على إعادة إعمار ما دمرته الحرب الكونية على سورية طيلة أكثر من 11 عاما.

ومع احتدام الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة واحتمالات نشوب حرب جديدة بين فصائل المقاومة والكيان المحتل، احتل التنسيق بين طهران ودمشق حيزا كبيرا من المباحثات في طهران -والكلام لهاني زاده- إلى جانب التنسيق الثنائي عقب إطالة أمد الحرب الروسية على أوكرانيا. وختم هاني زاده بأن المحور الرابع من المباحثات الإيرانية السورية تناول رغبة بعض الدول العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي في تعزيز علاقاتها مع دمشق.

صحيفة إيرانية: روسيا تتخذ مفاوضات النووي الإيراني مطية لمواجهة الغرب

قالت صحيفة “شرق” الإيرانية إن “دور روسيا السلبي”، ومطالبة طهران بشطب الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، يعدان من أهم العوامل المؤثرة في وقف مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأوضحت الصحيفة أن إحياء الاتفاق النووي “أصبح رهن اللاعب الروسي”، منتقدة السياسة الإيرانية في إعطاء روسيا دورا كبيرا في ملف المفاوضات النووية. ونقلت الصحيفة عن السفير الإيراني السابق في بريطانيا جلال ساداتيان قوله إن السبب وراء تعليق المفاوضات النووية في فيينا نابع مما سماه “التقابل السياسي” بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وليس الاختلاف بينهما على القضايا التقنية. ورأى الدبلوماسي الإيراني أن مفاوضات فيينا تأثرت بالفعل بالمواجهة الروسية الغربية في أوكرانيا، مضيفا أن موسكو -وبعد حربها على أوكرانيا- عملت على تحقيق مصالحها السياسية مع الجانبين الأوروبي والأميركي، مستغلة بذلك دورها التقني في إحياء الاتفاق النووي، لا سيما تعاونها مع إيران في مفاعلي بوشهر وفوردو ونقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إليها لتبديله إلى الكعكة الصفراء. وحذّر ساداتيان من التداعيات السياسية والاقتصادية لاستمرار توقف المفاوضات النووية على معيشة الإيرانيين. وأشار إلى أنه بعد الحرب على أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، تمثل الظروف الراهنة فرصة ذهبية للتوصل إلى توافق بشأن الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات عن إيران.

 

ما تريده روسيا

ورغم أن روسيا لا تجني ثمرة مباشرة من توتير الأوضاع بين إيران والغرب -حسب قول الصحيفة- فإن إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن طهران لا يصبان في صالح موسكو. ويرى ساداتيان أن الكرملين “لم ولن يدخر جهدا في سبيل رفع أسعار الطاقة عبر صنع أزمات موازية لما يجري على الأرض الأوكرانية لموازنة الضغوط الغربية على موسكو”. وعن السيناريو المثالي بالنسبة لروسيا في مفاوضات فيينا، يعتقد ساداتيان أنه في ضوء الأزمة الأوكرانية يرجح الكرملين استمرار توتر مدروس بين إيران والجانب الغربي في المباحثات. واتهم الدبلوماسي الإيراني الروس باتخاذ المفاوضات النووية مطية لموازنة مصالحهم في مواجهة الغرب من جهة، وللحيلولة دون إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، ومنع طهران من رفد الأسواق العالمية بالطاقة من جهة أخری. وأشار إلى أن إيران طالبت في بادئ الأمر برفع العقوبات بشكل متزامن عن مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري، إلا أنها مؤخرا لم تتحدث عن رفع العقوبات عن مكتب المرشد، وهذا يعني أن هناك اتفاقا قد حصل في هذا المجال. وخلص إلى أن ملف الحرس الثوري مرتبط بالبرنامج الصاروخي والدور الإيراني في الإقليم، وهو ما يعقّد شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأميركية، مشددا على أن قمتي شرم الشيخ والنقب الأخيرتين عقدتا لمناقشة موضوع رفع العقوبات عن الحرس الثوري.

 

تحالف مناهض

وفي السياق، يعتقد الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه أن بلاده ارتكبت خطأ تاريخيا في ربطها مفاوضات إحياء الاتفاق النووي بمصالح روسيا. وأكد أن ما يقال عن خطوط إيران الحمر بشأن الحرس الثوري في مفاوضات فيينا تهدف إلی “تطهير الدور الروسي السلبي في المفاوضات”. وأوضح أن سلوك المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف -لا سيما تغريدته عن تحقيق إيران إنجازات كبيرة جدا في المفاوضات النووية- أدى إلى تشكيل تحالف مناهض لمفاوضات فيينا بمشاركة التيار المتطرف في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول العربية. وأكد فلاحت بيشه أن هناك هجمة شرسة يشنها التحالف المناهض لمفاوضات فيينا على حكومة بايدن ومبعوثها إلى إيران روبرت مالي، لعزمها العمل على حسم المفاوضات النووية.

إيران تحمل أميركا مسؤولية توقف المحادثات النووية في فيينا

حمل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، اليوم الاثنين، الولايات المتحدة مسؤولية توقف محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015. وقال زاده في مؤتمر صحفي أسبوعي “الاتفاق في متناول اليد إلى حد كبير، لكن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يتخذ قرارا بشأن العودة للاتفاق. المحادثات أصبحت رهينة للشؤون الداخلية الأميركية”. وأضاف أن على واشنطن أن تتخذ قرارا سياسيا بشأن إحياء الاتفاق، لأن طهران لن تنتظر إلى الأبد لأجل ذلك. وشدد زاده على أن الولايات المتحدة لن تحقق نتائج عبر فرض سلطتها، وأن بلاده لا تربط المفاوضات بالقضايا الإقليمية.

وردا على سؤال حول أسباب زيارة الوسيط الأوروبي لطهران، قال زاده إنها كانت تهدف لحل المشاكل المتبقية، وإن إيران قدمت مقترحاتها وتنتظر رد الطرف الآخر. وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان انتقد، أمس الأحد، فرض عقوبات أميركية جديدة ضد بعض الأفراد والشركات الإيرانية، قائلا إن بلاده جاهزة لاتفاق جيد ومستديم إلا أن الجانب الأميركي هو المسؤول المباشر عن إطالة المفاوضات حتى الآن بطرحه بعض المطالب الإضافية. وحول المحادثات مع السعودية، قال خطيب زاده إن طهران مستعدة لاستئناف المحادثات مع الرياض إذا أبدت رغبتها في حل القضايا العالقة بين الطرفين. وأكد زاده أن بلاده قدمت مقترحاتها بشكل مكتوب للسعودية وأن عليها القيام بخطوة مماثلة، لافتا إلى أن المفاوضات بين الرياض وطهران بحاجة إلى جدول أعمال واضح.