تواجه الملايين من الأسر الألمانية زيادة في أسعار الطاقة بنسبة 50٪ دون دعم حكومي

وفقًا لتقرير صادر عن Spiegel Online ، فإن سعر الكهرباء سيرتفع بأكثر من خمسين بالمائة لملايين العائلات في ألمانيا في مطلع العام إذا لم تؤخذ نية الحكومة في وضع سقف للأسعار في الاعتبار. وفقًا لموقع Check24 الإلكتروني، الذي يقارن الأسعار، أعلن أكثر من 580 مزودًا للطاقة في البلاد ارتفاع متوسط سعر الإمداد الأساسي بنسبة 60.5٪، وهو ما سيؤثر على حوالي 7.3 مليون من أصل 42 مليون أسرة في البلاد.

وفقًا لبوابة Verivox المنافسة، التي تستخدم مجموعة بيانات مختلفة، فإن الزيادة في الأسعار، والتي تُعزى في الغالب إلى الارتفاع الحاد في أسعار الجملة نتيجة للصراع في أوكرانيا، ستبلغ في المتوسط 54 في المائة. وفقًا لـ Check24، ارتفعت تكلفة كيلوواط / ساعة من الكهرباء لمنزل يستخدم سنويًا 5000 كيلو واط / ساعة إلى 42.7 سنتًا، مقارنة بـ 31.6 سنتًا في العام السابق. وفقًا للقصة، ذكر مركز استشارات المستهلك في ولاية شمال الراين وستفاليا أن التحول من الإمداد الأساسي إلى عقد آخر ليس خيارًا قابلاً للتطبيق في معظم الحالات لأن العقود الإضافية تكون أكثر تكلفة.

في بداية العام التالي، تعتزم الحكومة وضع سقف سعري للطاقة السكنية بأربعين سنتًا، والتي ستطبق على ثمانين بالمائة من الاستخدام عن العام السابق. سيتم فرض رسوم على الاستخدام الإضافي بناءً على العقود الفردية، والتي ستعمل على تحسين الحوافز للحفاظ على الطاقة.

صرحت الحكومة بأنها تعتزم تطبيق الحد الأقصى، الذي سيطبق أيضًا على تكلفة البنزين، بحلول مارس 2023؛ ومع ذلك، فإن التشريع يعتزم أن يدخل حيز التنفيذ بأثر رجعي ابتداء من يناير. من أجل دفع ثمن هذه السياسة، تعتزم الحكومة أخذ أموال من “درعها الدفاعي” لأزمة الطاقة، والتي تبلغ قيمتها 200 مليار يورو، وكذلك جني الأرباح المفاجئة التي حققها منتجو الطاقة.

شحنات الغاز المسال في حوض الأطلسي تغيّر مسارها إلى آسيا

أظهرت بيانات تتبع السفن أن بعض شحنات الغاز المسال في حوض المحيط الأطلسي غيّرت وجهتها إلى آسيا، بسبب مستويات التخزين العالية في المحطات الأوروبية، فضلًا عن السقف المحتمل لأسعار الغاز. فقد حُوّل عدد قليل من شحنات التسليم الفوري في حوض المحيط الأطلسي إلى حوض المحيط الهادئ قبل ذروة الشتاء في شمال شرق آسيا، وفق ما نقلته منصة “إس آند بي غلوبال”. إلا أن العديد من المشاركين في السوق أكدوا أنه من السابق لأوانه القول إن آسيا ستستعيد مكانتها المميزة في سوق الغاز الطبيعي المسال، بحسب المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

عوامل تغيير مسار شحنات الغاز المسال
يبدو أن الاتجاه السائد يشير إلى عودة محتملة للطلب الآسيوي على الغاز المسال، إذ تحيط الشكوك بالمحيط الأطلسي بسبب الشتاء المتأخر ومناقشات الاتحاد الأوروبي لوضع سقف للأسعار وفائض التخزين. وقال تاجر مقيم في سنغافورة: “بعض المشغلين يعيدون توجيه شحناتهم في حوض المحيط الأطلسي إلى اليابان وكوريا وتايوان والصين”. وأضاف أن البائعين قد يرغبون في الاستفادة من بعض شحناتهم العائمة في أوروبا والولايات المتحدة بسبب شتاء أكثر دفئًا من المتوقع، بدلًا من تحمُّل التكاليف المرتفعة للغاز المتبخر في أثناء الشحن. لذلك، يُطرح التساؤل التالي: “إذا جاء الشتاء في أوروبا متأخرًا، ولم تتمكن السفن من تفريغ الشحنات للوصول في الوقت المحدد للتحميل التالي، فمن سيدفع ثمن الغاز المتبخر في أثناء الشحن؟”.

عدم اليقين في المحيط الأطلسي
وافقت مصادر أخرى في السوق على هذا الرأي، قائلة: “تفضّل الشركات الكبرى الإفراج عن السفينة مبكرًا للتحميل التالي، بدلًا من الانتظار في المحطات في حوض المحيط الأطلسي”. بالإضافة إلى ذلك، قد تسعى بعض الشركات إلى وضع اللمسات الأخيرة على الأرباح والخسائر في نتائج أعمالها قبل نهاية العام، عن طريق بيع كميات من الغاز المسال في آسيا. وقد تستمر معظم السفن في البقاء عائمة في أوروبا، لأنها لا تملك طول شحن كافٍ لنقل الشحنات إلى آسيا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن. وقالت عدة مصادر في السوق إن معظم البائعين الذين يُرجح أن يظلوا عائمين في حوض المحيط الأطلسي في أعقاب ارتفاع أسعار الشحن، ينتظرون شتاءً أكثر برودة. ومع ذلك، قد يرغب بعض البائعين -الذين يتمتعون بقدرة مرنة على الشحن- في تحويل شحناتهم إلى آسيا، لتجنّب عدم اليقين بشأن السفن العائمة التي انتظرت لمدّة طويلة.

تداعيات سقف أسعار الغاز الأوروبي
في سياقٍ متصل، قد يدفع وضع سقف محتمل لأسعار الغاز في حوض الأطلسي، العديد من البائعين إلى تحويل الغاز المسال من الاتحاد الأوروبي إلى آسيا، بحسب مصدر آخر بالسوق في أوروبا. إذ يسعى زعماء الاتحاد الأوروبي إلى وضع حد أقصى لسعر الغاز المستورد، بما في ذلك الغاز الروسي، لكبح أسعار الطاقة والتضخم القياسي في أسعار المستهلكين. إلا أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي -بما في ذلك ألمانيا- متشككة حول جدوى سقف أسعار الغاز، وتخشى أن يؤدي وضع حد أقصى للسعر إلى تشويه إشارات الأسعار من السوق، وزيادة الاستهلاك. وقد وصف وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي الاقتراح الأوروبي بشأن تحديد أسعار الغاز المسال بأنه “نفاق”، وفق تقارير إعلامية. وأكد الوزير الكعبي أنه على الرغم من تعهد قطر بعدم تحويل شحنات الغاز المسال بعيدًا عن أوروبا، فلا شيء دائم. وقال تجار إن ذلك يُمكن أن يُترجم إلى تحويل محتمل للشحنات إلى آسيا من حوض المحيط الأطلسي.

أوروبا ستظل أقوى من آسيا
تأثرت تدفقات الشحنات بسبب الطلب الفاتر على الغاز الطبيعي المسال من الدول المشترية الرئيسة، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية، بسبب مستويات التخزين المرتفعة وإمدادات الغاز المحلية المرتفعة في الصين. وقد يجعل تباطؤ الطلب على استيراد الغاز الطبيعي المسال في الهند بسبب التحول السريع للوقود وزيادة إمدادات الغاز المحلية، شحنات البضائع عبر الأطلسي صعبة. فقد أُعيد توجيه العديد من الشحنات من حوض الأطلسي بصورة متكررة إلى الهند، بدلًا من اليابان وكوريا وتايوان والصين في الماضي، وذلك بفضل أسعار الشحن الأرخص. وبالتالي، من المتوقع أن تظل أوروبا سوقًا أقوى من آسيا، بفضل الزيادة المتوقعة في الطلب على الغاز المسال مع دخول المزيد من سعة تغويز الغاز قيد الخدمة، إلى جانب الانخفاض المستمر في إمدادات الغاز الطبيعي في خطوط الأنابيب. وقال أحد المتعاملين في مجال الغاز المسال في أوروبا: “الطلب الأوروبي الثابت على الغاز المسال وإمدادات خطوط الأنابيب المنخفضة هيكليًا، يبقيان أوروبا في وضع متميز بالنسبة إلى مؤشر اليابان-كوريا”. قال التاجر إن أوروبا قد تستمر في كونها سوقًا متميزة حتى منتصف عام 2024، مدفوعة بالأساسيات.

صادرات الكهرباء السويدية إلى أوروبا وألمانيا ترفع الأسعار المحلية

تحتل إمدادات الكهرباء السويدية الصدارة في أوروبا، غير أن تلك الصدارة باتت مهددة بارتفاع أسعار الإمدادات المحلية، التي أثرت في الأسر والشركات.

وتشق إمدادات الكهرباء طريقها من السويد إلى ألمانيا -أكبر الاقتصادات الأوروبية- عبر خط نقل بحري تابع لشركة “بلطيق كابل” النرويجية بالكامل، بحسب صحيفة تيلر ريبورت. ورغم التأثير المحلي السلبي لارتفاع أسعار الكهرباء فإن زيادة الصادرات أنعشت خزينة الشركة النرويجية بعائدات ضخمة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

لماذا ترتفع الأسعار محليًا؟
تُعَد السويد أكبر مُصدِّر صافٍ للكهرباء إلى أوروبا خاصة ألمانيا، وتُنقل الإمدادات عبر خط النقل البحري التابع لشركة “بلطيق كابل” النرويجية. وبلغت عائدات صادرات الكهرباء السويدية إلى ألمانيا عبر الشركة النرويجية “بلطيق كابل” 3 ملايين كرونة العام الجاري (2022)، وحققت شركة النقل المملوكة بالكامل للنرويج أقصى استفادة من ارتفاع الأسعار.

وارتفعت أسعار الكهرباء السويدية على الصعيد المحلي، نظرًا إلى عوامل عدة، فمن جهة انخفض إنتاج الكهرباء من مناطق الجنوب ومن جهة أخرى واجهت سعة النقل من الشمال قيودًا. ومن ضمن العوامل الخارجية التي أدت إلى زيادة أسعار الكهرباء السويدية على الصعيد المحلي زيادة معدل الصادرات إلى أوروبا وبصفة خاصة ألمانيا. يأتي هذا، في حين تسجل أسعار الكهرباء في المنطقة الـ4 بجنوب السويد الأعلى بين المستهلكين الذي تضرروا بشدة سواء على مستوى الأسر أو الشركات.

زيادة العائدات
ارتفعت عائدات الشركة النرويجية “بلطيق كابل” بما يُسمى “عائدات الاختناقات”، وهو مصطلح عادة ما يشير إلى وجود فارق في أسعار الكهرباء بين المناطق المُصدّرة والمستوردة، ويتم ذلك عن طريق علاقة طردية، إذ تزيد العائدات كلما زاد الفارق بين أسعار الطرفين.

وزوّدت الكهرباء السويدية ألمانيا بنحو 2 تيراواط/ساعة خلال المدة من يناير/كانون الثاني مطلع العام الجاري (2022) حتى يوليو/تموز، ما يعادل إمدادات الكهرباء لتزويد المناطق السكنية في مدينة سكانيا السويدية خلال عام.

ودفعت الاختناقات نحو زيادة عائدات الشركة النرويجية “بلطيق كابل” المملوكة بالكامل لشركة الطاقة التابعة للحكومة النرويجية “ستيت كرافت” بنحو 800 مليون كرونة سويدية العام الماضي (2021).

وعلى الصعيد المحلي، دفعت أسعار الكهرباء السويدية المرتفعة والمتوقع ارتفاعها إلى مستويات أعلى خلال فصل الشتاء المقبل نحو إقدام الحكومة على إعلان خطة لدعم الشركات التي تسمح لعملائها بسداد الفواتير في صورة أقساط.

وتسمح تلك الخطة للمرافق بالاقتراض والسماح للمستهلكين بمدد سداد أطول، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة ونشرته في وقت سابق.

دعم حكومي
تسعى الحكومة السويدية لتقديم الدعم المتواصل إلى الشركات والأسر، واستبقت مقترحها الأخير باقتراح آخر يسمح بمنح تلك الكيانات ما مقداره 90 مليار كرونة سويدية، لتعويض فارق تكلفة الطاقة وأسعار الكهرباء المرتفعة.

وفي وقت سابق من شهر سبتمبر/أيلول الجاري أعلنت الحكومة عزمها تقديم حزمة دعم إلى شركات الطاقة في صورة ضمانات تُقدّر بنحو 250 مليار كرونة، وتستمر حتى مارس/آذار العام المقبل، لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع أسعارها.

وقدّرت شركة الكهرباء السويدية “غود إل” أن تكلفة أسعار الكهرباء قد ترتفع إلى 1581 دولارًا أميركيًا شهريًا لوحدة تستهلك 20 ألف كيلوواط/ساعة سنويًا، بما يزيد بنحو 1200 دولار عن الشهر ذاته العام الماضي (2021).

وبنظرة عامة، تشير توقعات المحللين إلى مواجهة الدول الأوروبية شتاء يشهد زيادة في الطلب على الكهرباء والتدفئة لا سيما مع خلوه من إمدادات الغاز الروسي. وزادت تلك التوقعات عقب المناوشات التي شهدها خط أنابيب نورد ستريم 1 (المسار الرئيس لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا)، التي بدأت بخفض التدفقات ثم تعليقها، وصولًا إلى إغلاق الخط لأجل غير مسمى.

بريطانيا تدعم التنقيب عن النفط والغاز لمواجهة ارتفاع فواتير الطاقة

دفع ارتفاع فواتير الطاقة في بريطانيا إلى إعادة التفكير في بعض السياسات المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز والتكسير المائي (الهيدروليكي)، فضلًا عن اتخاذ تدابير عاجلة للحدّ من أزمة تكاليف المعيشة. وفي أول تحرك سياسي لرئيسة الوزراء البريطانية ليز تروس، وعدت بوضع حدّ للفواتير الاستهلاكية، وتشجيع تطوير مصادر جديدة للطاقة، معلنة أن خطّتها ستدعم الأسر لعامين، والشركات لمدة 6 أشهر، حسبما نشرت صحيفة فاينانشال تايمز.

وكشفت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة النقاب عن خطتها لمجلس العموم، اليوم الخميس 8 سبتمبر/أيلول (2022) في تمام الساعة 10:00 بتوقيت غرينتش (01:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة). وتعهدت تروس باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين، خاصة أن البلاد على شفا ركود طويل؛ بسبب تضاعف فواتير الطاقة تقريبًا 4 مرات.

وتسببت الأنباء عن تعاظم الاقتراض الحكومي لتمويل حزمة الدعم وتعهد تروس بخفض الضرائب في ارتباك الأسواق المالية، وانخفضت قيمة الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي، يوم الأربعاء 7 سبتمبر/أيلول (2022)، إلى أدنى مستوى لها منذ 40 عامًا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

خفض فواتير الطاقة
تولّت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة مهام منصبها في ظل ظروف وتحديات ربما تعدّ الأسوأ في تاريخ بريطانيا بعد الحرب. وفي محاولة لتهدئة الأزمة، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية لمجلس العموم، اليوم الخميس 8 سبتمبر/أيلول (2022)، تجميد متوسط الفواتير عند 2500 جنيه إسترليني (2889.15 دولارًا أميركيًا)، بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول (2022)، وتعويض شركات الطاقة عن خسائرها.

ويمثّل ذلك تحولاً كبيرًا، بعد رفض رئيسة الوزراء البريطانية تقديم المعونات في بداية حملتها لقيادة حزب المحافظين. وأوضحت تروس أن الأسرة المتوسطة ستوفر إجمالي 1000 جنيه إسترليني، بالإضافة إلى خصم قيمته 400 جنيه إسترليني أعلنته الحكومة السابقة.

وأضافت أن هذا الضمان يحلّ محلّ سقف سعر السلطة البريطانية المنظمة للطاقة “أوفغيم” بموافقة تجّار التجزئة في قطاع الطاقة. وقالت لمجلس العموم: “لقد وعدتُ في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنني سأتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة التي تعاني منها العائلات والشركات بجميع أنحاء المملكة المتحدة، واليوم أفي بوعدي”.

وربما تساعد خطتها في تهدئة التضخم الذي بلغ 10.1%، لكن القفزة في حجم الاقتراض الحكومي ستزيد من الضغط على المالية العامة مع احتمال استمرار أزمة الطاقة حتى الشتاء المقبل. وقوبلت خطة تروس بانتقادات من أحزاب المعارضة، التي حذّرت من أن خطة تخفيف أزمة تكلفة المعيشة دون فرض ضرائب على شركات الطاقة قد تثقل كاهل البريطانيين بالديون لعقود.

وحذّرت الجمعيات الخيرية من أن ملايين الأسر ستواجه الفقر هذا الشتاء، حال السماح بارتفاع فواتير الطاقة بنسبة 80% في أكتوبر/تشرين الأول (2022)، ومرة أخرى في الشتاء. كما أن الشركات مهددة بالخطر، وقد تدفعها فواتير الطاقة الجديدة إلى التوقف عن العمل.

التنقيب عن النفط والغاز ومصادر أخرى
سبق أن وعدت تروس باتخاذ إجراءات عاجلة لمساعدة المواطنين والشركات، مع معالجة أصل هذه المشكلات حتى لا تتعرض البلاد لمثل هذه الأزمة مرة أخرى، وتعني بذلك إيجاد مصادر جديدة لتعزيز إمدادات الطاقة من خلال التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال ومحطات الطاقة النووية، وطاقة الرياح والطاقة الشمسية.

فقد أكدت مرارًا خلال حملتها أن تعزيز إمدادات الطاقة المحلية سيكون جزءًا من مساعيها لخفض الأسعار. وكشفت رئيسة الوزراء البريطانية اليوم الخميس 8 سبتمبر/أيلول (2022) النقاب عن إصلاحات في قطاع الطاقة، من خلال إطلاق جولة جديدة مكونة من 100 ترخيص جديد لبدء التنقيب عن النفط والغاز في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي، ويمكن أن تصل إلى 130 ترخيصًا.

وتعهدت تروس -أيضًا- بمراجعة إستراتيجية الحكومة لتحقيق الحياد الكربوني في ظل تغير المشهد الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت تروس رفع الحظر المفروض على عمليات التكسير المائي (الهيدروليكي). وتقنية التكسير المائي عبارة عن حقن السوائل وحبيبات الرمل والمواد الكيماوية تحت ضغط عالٍ، لإحداث تصدعات داخل التشكيلات الصخرية؛ ما يسمح بتحفيز الإنتاج واستخراج عناصر الطاقة من باطن الأرض.

ومن المرجح ان يثير قرار رفع الحظر عن التكسير المائي الجدل مرة أخرى بعد إيقافه في عام 2019؛ نتيجة تحذير هيئة النفط والغاز من صعوبة التنبؤ بحجم الزلازل الناجمة عن هذه التقنية. ورغم ذلك، لن يساعد مقترح التنقيب عن النفط والغاز في تهدئة فواتير الطاقة على المدى القصير، إذ تستغرق عمليات الاستكشاف عادة ما بين 5-10 سنوات قبل بدء إنتاج النفط والغاز من الحقل.

كما أن مشروعات التكسير المائي (الهيدروليكي) تتطلب إجراءات تخطيط طويلة. وفي هذا الصدد، قال وزير الدولة للتسوية والإسكان والمجتمعات سيمون كلارك: “إذا كنا نريد تحقيق الاكتفاء في الطاقة، فعلينا النظر لجميع المصادر، بما في ذلك المحطات النووية والطاقة المتجددة، والنظر -أيضًا- إلى تقنيات أخرى، مثل التكسير المائي”.

التكلفة الإجمالية لحزمة الدعم
في غضون ذلك، رفض المسؤولون الحكوميون تحديد التكلفة الإجمالية لحزمة الدعم، لكن تشير تقديرات المحللين إلى بلوغها قرابة 150 مليار جنيه إسترليني. وحسب تقديرات المحللين في دويتشه بنك، ستكون التكلفة باهظة في بريطانيا، وقد يصل إجمالي حزمة الدعم المتعلقة بفواتير الطاقة وخفض الضرائب إلى 180 مليار جنيه إسترليني، أو قرابة نصف المبالغ التي أنفقتها البلاد على جائحة كورونا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ووفقًا لتصريحات داوننغ سترين، سيحدد التكاليف وزير الخزانة البريطانية الجديد كواسي كوارتنغ، بوقت لاحق من الشهر الجاري (سبتمبر/أيلول). وتتوقع وزارة الخزانة أن تؤدي الخطة الجديدة إلى خفض التضخم المتوقع بقرابة 4-5 نقاط، وسيقلل ذلك من تكلفة الديون الحكومية.

مطالب بتوسيع الاستثمار
نادت العديد من الشركات في بريطانيا بمواصلة التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال؛ لضمان استقرار الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة. وطالبت شركة إنكويست البريطانية -مؤخرًا- بالتوسع في الاستثمار والتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستضمن الإسهام بتوفير إمدادات محلية، ويعني ذلك عدم الاعتماد على الواردات خلال السنوات المقبلة، والتصدي لأزمة الطاقة التي تواجه المنطقة.

كما دعمت شركة شل الأنغلو-هولندية هذه الفكرة من قبل، وأكدت أهمية استمرار الاستثمارات في بحر الشمال. وقال رئيس شركة شل بالمملكة المتحدة سيمون رودي أن تطوير المشروعات الجديدة في بحر الشمال مهم، إلى جانب مشروعات طاقة الرياح واحتجاز الكربون وتخزينه. وجاءت هذه المطالب بعد تراجع إنتاج بحر الشمال بنسبة 15%، وانخفاض الاستثمارات بسبب فيروس كورونا، وانخفاض الأسعار في عام 2020.

ألمانيا تواجه أسعار الطاقة المرتفعة بإجراءات مالية استثنائية

تكافح ألمانيا أسعار الطاقة المرتفعة، في الوقت الحالي، بإجراءات استثنائية، توجّه بها دخل الدولة من الضرائب غير المتوقعة لخفض السعر على مستهلكي الغاز والفحم والنفط.

وأعلن المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم الأحد 4 سبتمبر/أيلول (2022) أن حكومته ستستخدم الدخل من الضرائب غير المتوقعة لخفض أسعار الاستهلاك النهائي من الغاز والنفط والفحم، وفق ما نقلت عنه وكالة رويترز.

وأوضح أكبر مسؤول في ألمانيا أن بلاده تتخذ إجراءات للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لدى مواطنيها، وذلك من خلال ربط بعض المزايا الاجتماعية بمعدل التضخم الحالي أو المتوقع مستقبلًا.

توفير نقل عام مخفض
ضمن إجراءات ألمانيا لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة على سكان مدنها، قال المستشار أولاف شولتس، إن الحكومة ستخصص نحو 1.5 مليار يورو (1.49 مليار دولار) لتوفير وسائل نقل عامّ مخفضة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تعدّ جزءًا من حزمة مساعدات بقيمة 65 مليار يورو (64.68 مليار دولار أميركي)، وافقت عليه الحكومة الائتلافية اليوم الأحد، وتهدف إلى مساعدة المواطنين والشركات التي تعاني من أزمة زيادة معدلات التضخم.

وتواجه ألمانيا -التي تعدّ أكبر اقتصاد في أوروبا- أزمة متزايدة تتعلق بنقص إمدادات الغاز بعد توقّف الغاز الروسي، في وقت تواجه فيه القارة العجوز مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

لا حاجة لميزانية تكميلية
قال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، اليوم الأحد، إن ديون بلاده لن تتأثر بحزمة التخفيف بقيمة 65 مليار يورو، التي أقرّتها الحكومة لمساعدة المواطنين والشركات لتجاوز أزمة ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

وأوضح أن إجراءات الإغاثة المخطط لها يمكن تنفيذها ضمن خطط الميزانية الحالية لعامي 2022 و2023، إذ أعطى التضخم مؤخرًا عائدات ضريبية عالية للولايات، مشيرًا إلى أنه لن تكون هناك حاجة إلى ميزانية تكميلية العام المالي الحالي لتمويلها.

تفاصيل حزمة المساعدات
تضمنت إجراءات الإغاثة والمساعدة، التي اتفقت عليها الأحزاب الـ3 داخل الحكومة الائتلافية في ألمانيا، زيادة المزايا ودعم النقل العامّ، على أن تكون قيمة هذا الدعم من الضريبة على شركات الكهرباء، ومن خلال تنفيذ الحد الأدنى لضريبة الشركات العالمية، المخطط لها بنسبة 15%.

وتواجه ألمانيا تضخمًا بلغ 7.9% على أساس سنوي في أغسطس/آب الماضي، بالتزامن مع انخفاض كميات الغاز الروسي إليها، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة التي تغذّي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقال شولتس في مؤتمر صحفي، إن روسيا لم تعد شريكًا موثوقًا للطاقة، موضحًا أن استعدادات بلاده الحالية تشير إلى أنها ستجتاز موسم التدفئة في الشتاء، إذ وصلت مخزونات الغاز إلى 85% من سعتها، أمس السبت 3 سبتمبر/أيلول، أي تسبق خططها بنحو شهر كامل.

السويد تدعم شركات الطاقة بـ23 مليار دولار لمواجهة نقص الغاز الروسي

تعتزم السويد تقديم حزمة دعم مالية طارئة بمليارات الدولارات، لمساعدة شركات الطاقة في البلاد على مواجهة أزمة نقص الإمدادات التي تزداد سوءًا يومًا تلو الآخر. وتسببّت الحرب الروسية على أوكرانيا -التي اندلعت شرارتها الأولى في فبراير/شباط من العام الجاري (2022)- بخَلق أزمة طاقة في دول الاتحاد الأوروبي التي طالما اعتمدت على موسكو في تزويدها بما يقرب من نصف احتياجاتها من الغاز.

وتخطّط السويد إلى تقديم ضمانات سيولة بقيمة 250 مليار كرونة سويدية (23.23 مليار دولار)، لشركات الطاقة، حتى مارس/آذار من العام المقبل (2023)، لحماية هذه الشركات من فخ الوقوع في أزمة مالية، وسط ارتفاعات حادّة في أسعار الغاز والكهرباء، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، والتقارير التي اطّلعت عليها منصّة الطاقة المتخصّصة.

وتقترب أسعار الكهرباء في جنوب السويد من مستوى قياسي، مدفوعة بنقص الإمدادات بصفة أساسية، بالإضافة إلى مستويات الأسعار الأعلى بكثير في باقي أنحاء القارة الأوروبية، منذ أن جرى ربط الأسواق.

إفلاس شركات الطاقة
قال وزير المالية السويدي ميكائيل دامبيرغ، اليوم الأحد 4 سبتمبر/أيلول (2022)، إنه دون الضمانات الحكومية يمكن أن ينتهي المطاف بمنتجي الكهرباء في البلاد إلى (إفلاس فني) ابتداءً من غد الإثنين، بعد يومين من إغلاق شركة غازبروم الروسية لخطّ أنابيب الغاز نورد ستريم 1، مما يعمّق أزمة الطاقة في أوروبا، بحسب رويترز.

وأعلنت شركة غازبروم التي تسيطر عليها الدولة وتحتكر صادرات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم 1، يوم الجمعة 2 سبتمبر/أيلول (2022)، أنها لن تتمكن من استئناف عمليات التسليم بأمان حتى تتمكن من إصلاح التسرب الموجود في توربين حيوي، ولم تُعطِ إطارًا زمنيًا جديدًا.

وحذّرت رئيسة وزراء السويد ماغدالينا أندرسون من أن قرار روسيا بوقف شحنات الغاز إلى أوروبا قد يضع نظامها المالي تحت ضغط شديد. وقالت أندرسون، إن قرار موسكو لا يتسبب فقط في شتاء قاسٍ، لكنه يهدد -أيضًا- الاستقرار المالي للبلاد.

وسيبحث وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي اتخاذَ خطوات لتخفيف أزمة نقص السيولة بشركات الطاقة، في اجتماع طارئ يوم الجمعة المقبل 9 سبتمبر/أيلول (2022)، ويمكن أن تشمل الإجراءات الأخرى الحدّ من ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز.

أسعار الغاز والكهرباء
بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق قبل 8 أيام، تراجعت أسعار الغاز والكهرباء بشكل طفيف هذا الأسبوع، مع انخفاض أسعار الغاز القياسية الأوروبية وعقود الطاقة الألمانية بنحو الثلث، على الرغم من أنها ما تزال نحو 10 أضعاف المستوى التاريخي، لكن الإغلاق الممتد لخط أنابيب (نورد ستريم 1) قد يحلّق بالأسعار مرة أخرى عند إعادة فتح التداول يوم الإثنين 5 سبتمبر/أيلول (2022).

وتستفيد بعض شركات الطاقة الأوروبية من ارتفاع الأسعار، في حين تواجه شركات أخرى صعوبات مالية. ستجني الشركات التي تُنتج الغاز أو تولّد الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة أو النووية -إذ لا تزيد تكاليف المُدخلات- أرباحًا كبيرة، بينما تواجه الشركات التي تعتمد على الغاز في توليد الكهرباء صعوبات كبيرة، من المتوقع أن تزداد حدّتها مع قطع الإمدادات الروسية.

وارتفعت ديون شركات الطاقة الأوروبية هذا العام لأكثر من 1.7 تريليون يورو (1.72 تريليون دولار)، لتقفز بنحو 50% عن مستوياتها قبل عام 2020. وأبرزت الإجراءات الدراماتيكية خطورة الوضع الذي تواجهه أوروبا، إذ تسعى جاهدة لتأمين إمدادات طاقة كافية قبل الشتاء، وتحاول تجنّب انتشار المحنة بين منتجي الكهرباء.

أسواق الأسهم في ظل أزمة الطاقة.. هل توجد قطاعات استثمار آمنة؟

وضعت أزمة الطاقة الأسواق العالمية فوق صفيح ساخن، وبات راغبو الاستثمار في الأسهم يبحثون عن وجهات آمنة في ظل تقلبات تختلف من يوم لآخر، وعوامل مفاجئة تضغط على الأسواق. ورغم عوامل الضغط التي باتت تهدد الاستهلاك اليومي والصناعات الحيوية، رجّح محللون أن قطاعات الطاقة قد تكون جاذبة للاستثمارات، رغم القيود المتوقعة، وأبرزها تقلبات الأسعار، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

وما بين عوامل الضغط على الأسواق في الآونة الحالية وبين وجهات استثمارات الأسهم الآمنة نسبيًا، يبقى “التقلب” عاملًا مشتركًا، لا سيما أن تعافي الأسواق بمعدلات طفيفة، خلال بداية النصف الثاني من العام الجاري (2022)، قد لا يستمر طويلًا مع شتاء يقيد الطلب الأوروبي على الطاقة.

واللافت للنظر هنا أن القطاعات التي أشعلت أزمة الطاقة -خاصة في أوروبا-، ومن ضمنها الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وغيرها، كان بعضها يشكّل عنصر جذب لاستثمارات الأسهم، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة. وفي التقرير التالي، نرصد جانبًا من تأثير أزمة الطاقة في أسواق الأسهم، وعوامل الضغط التي تواجه الاستثمارات على أرض الواقع، وكذلك بعض الوجهات الآمنة نسبيًا للاستثمار حتى الآن.

 

أولًا: واقع الأسواق وعوامل الضغط على الأسهم:

أسعار الكهرباء واضطراب الإمدادات:
تلقّت سوق الأسهم ضربات عدّة خلال النصف الأول من العام الجاري، ورغم محاولات تعافيها مؤخرًا -التي حدّت قليلًا من الخسائر- فإن توقعات تفاقم أزمة الطاقة خلال الأشهر المقبلة تهدد المكاسب التي بدأت تدبّ فيها الحياة منذ بداية النصف الثاني من 2022.

وألقى ارتفاع أسعار الكهرباء من جهة، ونقص إمداداتها من جهة أخرى، بظلاله على الشركات والصناعات في قارات عدّة، إذ امتدّ تأثيره من الصين في آسيا إلى ألمانيا في أوروبا، بجانب أميركا أيضًا. وتسبّب ارتفاع أسعار الكهرباء في رفع التكلفة، ما أثّر في حجم الطلب وميزانيات العملاء والمستهلكين وهوامش الأرباح.

أسعار الغاز:
واجه مستهلكو الغازات الصناعية وكذلك المتعاملون في أسواق التجزئة أضرارًا عدّة جراء أزمة الطاقة التي ضربت الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا منذ 6 أشهر، وتضررت ألمانيا -أكبر الاقتصادات الأوروبية- من غياب الغاز الروسي، ما عرّض كبريات الشركات لأخطار بصورة كبيرة.

ورصدت بيانات أداءً منخفضًا لأسهم مجموعة سيتي في ألمانيا -التي تضم شركات (كوفيسترو لإنتاج البولي كربونات، وتيسن كروب لصناعة الصلب، بالإضافة إلى شركة سيمنز)- مقارنة بسوق الأسهم الأكثر انتشارًا في أوروبا “ستوكس 600″، إثر حساسيتها لصدمة الغاز.

التضخم والركود:
قال مسؤول الموارد العالمية في مؤسسة “بارينغز”، إن أزمة الطاقة تضغط على الأسواق وتجّار التجزئة من جوانب عدّة، من ضمنها تسبُّب ارتفاع الأسعار في رفع معدل التضخم واضطراب سلاسل التوريد. وواجهت البنوك المركزية العالمية ارتفاع معدل التضخم بإجراءات عنيفة، أبرزها رفع سعر الفائدة، في حين استبعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إمكان عدول الفيدرالي الأميركي عن سياساته المتشددة في وقت قريب.

وعلى النهج ذاته، يدرس مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي -خلال سبتمبر/أيلول المقبل- رفع الفائدة بمعدل 75 نقطة أساس. وتوقّع محلل إستراتيجيات الاستثمار في “بلاك روك” للاستثمار، بن بويل، تأرجح الأرباح خلال المدد الفصلية الربع سنوية المقبلة، مشيرًا إلى أن المستهلك سوف يواجه ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار.

ويواجه اقتصاد دول قارة أوروبا -خاصة دول الاتحاد الأوروبي- شبح “الركود”، بحسب بيانات، خاصة أن القيود التي فرضتها موسكو على تدفقات الغاز الأوروبية تشير إلى سيناريو مقبل أبرز عناصره تتمثل في خروج أسعار الكهرباء عن نطاق السيطرة، بحسب بيانات “يو بي إس غروب”. وأعلنت بريطانيا -على سبيل المثال- مضاعفة فواتيرها 3 أمثال، مع بدء الاستعداد لفصل الشتاء، رغم ارتفاع معدلات التضخم بها لأعلى المستويات منذ 4 عقود.

الصناعات وخطط التقنين:
أدت أزمة الطاقة دورًا في إجبار بعض الدول على تعديل خطط مصادر الكهرباء، كما أدى نقص إمدادات الغاز إلى ظهور مطالبات تدعو إلى تقنين استهلاك الكهرباء. ولجأت ألمانيا إلى إحياء عمل محطات الكهرباء العاملة بالفحم، واعتمدت كوسوفو خطة لفصل الأحمال وقطع الكهرباء تدريجيًا، وامتد الأمر إلى دول آسيا، إذ أعلنت اليابان عودتها إلى الطاقة النووية.

وتثير دعوات “تقنين” استهلاك الكهرباء مخاوف صناعات كبرى، أبرزها صناعة الرقائق وأشباه الموصلات التي تستهلك إمدادات ضخمة وكثيفة من الكهرباء. وأكدت شركات تصنيع السيارات في المملكة المتحدة أن ارتفاع تكلفة الطاقة يدفع نحو اضطراب الإنتاج، وأغلقت شركة هوندا موتور اليابانية أحد مصانعها في الصين، ضمن خطط تقنين الاستهلاك.

ثانيًا.. هل هناك وجهات آمنة للاستثمار؟
يعدّ تجنّب أزمة الطاقة ومحاولة احتوائها هو الأساس الراسخ لضمان استثمار آمن في سوق الأسهم، إلّا أنه لا يشكّل حلًا كاملًا.

ويُنظر إلى توافر الإمدادات وتعزيز مخزونات النمو على أنها أدوات مساعدة وضرورية، إذ قالت محللة الأسهم في سيتي غروب، بياتا مانثي: “الحكومات يمكنها طباعة الأموال، لا الغاز”.

قطاع النفط والغاز والمعادن:
عادة ما ينظر متداولو الأسهم إلى القطاعات القادرة على التكيف مع الأزمات، لتبقى مرنة نسبيًا في ظل أزمة الطاقة، وكان أبرز الوجهات الآمنة هي شركات السلع، بما يتضمن الشركات المنتجة للنفط والغاز، وكذا منتجي المعادن. وسجّل المؤشر الفرعي للطاقة في أوروبا، خلال العام الجاري (2022)، ارتفاعًا بنسبة 26%.

وعززت عوامل إضافية من تحديد وجهات الاستثمار الآمنة في ظل أزمة الطاقة، إذ أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة “غلوبال سيو” للاستثمارات، غاري دوغان، أن هناك توقعات بأرباح قوية وتوزيعات مناسبة، لا سيما في أميركا، بالنظر إلى اعتبارات تجنّب مخاطر الضرائب المفاجئة على قطاع الطاقة.

الطاقة المتجددة:
قد يشكّل الاستثمار في أسهم مصادر الطاقة المتجددة منفذًا آمنًا للمتداولين، إذ إن جانبًا كبيرًا من الحكومات والشركات لجأ إلى القطاع كونه أكثر أمانًا من مخاطر الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي ظل أزمة الطاقة، تشكّل الطاقة المتجددة -على المدى الطويل- مصدرًا آمنًا للطاقة، غير أنه في الآونة الحالية تشوب استثماراتها حالة من عدم اليقين، في ظل الحاجة لتطوير البنية التحتية الخاصة بها بما يتلاءم مع معدلات الطلب، وهي تكلفة قد لا تضمن استثمارًا مربحًا حاليًا.

Neutrino Energy – تتسبب أزمة الغاز في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أكبر

سجلت أسعار الكهرباء قبل يوم واحد في بورصة الطاقة الأوروبية، ومقرها مدينة لايبزيغ بشرق ألمانيا، رقما قياسيا جديدا بلغ 553 يورو لكل ميغاواط في الساعة. بالمقارنة مع سعر 58 يورو فقط لكل ميغاواط ساعة في نفس التاريخ من عام 2021، فهذه زيادة بنسبة 850٪ تقريبًا على أساس سنوي.

كما يرجع ارتفاع أسعار الكهرباء في الصرف إلى ارتفاع أسعار الغاز. تعتبر محطات توليد الطاقة بالغاز “حاسمة” لتحقيق الاستقرار في تغذية الطاقة المتجددة غير المتسقة ضمن مزيج الطاقة في ألمانيا، وهو ما يفسر سبب تأثير العجز الحالي في إمدادات الغاز على سوق الطاقة. ستصل هذه الأسعار المتزايدة في النهاية إلى المستهلكين، وإن كان ذلك مع تأخير.

شهد شهر أغسطس فقط زيادة طفيفة في أسعار الكهرباء للمستخدمين النهائيين، مع زيادة سنوية بنسبة 31٪ تقريبًا. هذا يعني أن متوسط استهلاك المنزل الذي يستهلك 5000 كيلوواط / ساعة من الكهرباء سنويًا سينفق 365 يورو إضافية سنويًا. منذ أغسطس من العام الماضي، قفزت أسعار الغاز بالجملة سبعة أضعاف، من أقل من 30 إلى 226 يورو لكل ميغاواط في الساعة.

منذ أواخر عام 2021، عندما أدى التعافي الوبائي في العديد من الدول بشكل متزامن إلى اختناقات في الإمداد عبر الاقتصاد، والتي تفاقمت لاحقًا بشكل كبير بسبب الصراع الروسي مع أوكرانيا، كان الناس والشركات قلقين بشأن ارتفاع أسعار الطاقة. في حين أن قضية إمدادات الغاز تحظى حاليًا بأكبر قدر من الاهتمام مع اقتراب موسم التدفئة، فإن ارتفاع أسعار الكهرباء يمكن أن يزيد من مخاوف المستهلكين الذين يحاولون بشكل متزايد فطام أنفسهم عن الوقود الأحفوري واستبداله بالطاقة المتجددة.

في الآونة الأخيرة، أصبحت المخاوف من تغير المناخ، والنقص المستمر في الغاز، والخوف من البطالة وأزمة الطاقة بشكل عام، لها تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم، وتشكل خطر حدوث ركود وموجة إضافية من التضخم. لكن لحسن الحظ، بفضل الوقت والجهد اللذين بذلهما عدد كبير من المتخصصين والعلماء المتحمسين للغاية والمبدعين في مجال الطاقة من جميع أنحاء العالم لمكافحة تغير المناخ، أصبح مستقبل الطاقة المتجددة حقيقة واقعة. أشخاص مثل أولئك في مجموعة نيوترينو للطاقة، الذين عملوا بجد لتحسين تقنيتها النيوترينو فولتيك لمساعدة الطاقة التي تنتجها مزارع الرياح، والمصفوفات الشمسية، ومشاريع الطاقة المستدامة الأخرى. مصدر طاقة فريد من نوعه سيحدث ثورة في طريقة تفكيرنا في الطاقة المتجددة في السنوات القادمة.

لفترة طويلة، رفض الخبراء فكرة استخدام النيوترينو كمصدر للطاقة. ومع ذلك، قام عالمان مستقلان، هما آرثر ماكدونالد من كندا وتاكاكي كاجيتا من اليابان، بتحديد كتلة النيوترينو في عام 2015. وقد أقنع هذا الاكتشاف بعض العلماء والمهندسين بأن طاقة النيوترينو هي احتمال حقيقي. منذ ذلك الحين، كان الهدف العام لمجموعة نيوترينو للطاقة هو تسخير قوة النيوترينو بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي. يشبه استخدامها استخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية في العديد من الجوانب. بدلاً من جمع النيوترينو وأنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي، يتم امتصاص جزء من طاقتها الحركية وتحويلها لاحقًا إلى كهرباء.

طاقة النيوترينو لها إمكانات لا حصر لها؛ على سبيل المثال، لا تواجه خلايا النيوترينو فولتيك نفس عقبات الكفاءة والاعتمادية مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. يمكن للنيوترينو أن تنتقل عبر جميع المواد المعروفة تقريبًا، مما يعني أن خلايا النيوترينو فولتيك لا تحتاج إلى ضوء الشمس لتعمل. فهي متعددة الاستخدامات بما يكفي لاستخدامها في الداخل والخارج وحتى تحت الماء. نظرًا للبساطة التي يمكن بها عزل خلايا النيوترينو فولتيك مع استمرار توليد الطاقة، فإن هذه التقنية لا تتأثر بالثلج وأنواع الطقس العاصف الأخرى، مما يمكنها من توليد الكهرباء على مدار الساعة، 365 يومًا في السنة، بغض النظر عن موقعها في العالم.

ميزة أخرى رائعة حول طاقة النيوترينو هي أنها مصدر للطاقة لا تتطلب أنظمة تخزين الطاقة. حتى على نطاق متواضع، تتمتع تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية بالقدرة على تخفيف عبء مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على التخزين. حتى إذا كانت طاقة النيوترينو تلبي 10 بالمائة فقط من احتياجات الطاقة لشبكة الطاقة المتجددة، فإنها تلغي الحاجة إلى تخزين 10 بالمائة من كهرباء هذا النظام في البطاريات.

اللامركزية هي جوهر جاذبية تكنولوجيا النيوترينو فولتيك. بينما لا يمكن إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري إلا في المناطق الحضرية ومعظم الأسر تفتقر إلى الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، يمكن دمج أجهزة النيوترينو فولتيك مباشرة في الهواتف المحمولة والأجهزة والمركبات والقوارب، مما يجعل تخزينها أو تبديدها غير ضروري عن طريق نقلها حول المدينة.

ومع ذلك، فإن قطاع الطاقة ليس الوحيد الذي يستفيد من الإمكانات غير المحدودة للنيوترينو؛ تتمتع صناعة التنقل الكهربائي أيضًا بمزايا كبيرة. في حين أن غالبية مستخدمي السيارات الكهربائية لا يزالون يستمدون الطاقة من مقبس كهربائي، فإن أي شيء يتم تشغيله بواسطة تقنية خلايا النيوترينو فولتيك يستمد الطاقة من البيئة. نظرًا لأن محرك الاحتراق الداخلي لم يتم تصميمه لهذا النوع من الطاقة، فلم يهتم به أحد حتى الآن. ومع ذلك، بالنسبة للمركبة الكهربائية، فإن الطاقة المحيطة تشبه مضخة الوقود الثابتة، واندفاع الأشعة الكونية اللانهائي من الشمس والضوء والنيوترونات وغيرها من الإشعاعات غير المرئية.

حقق مشروع Car Pi نجاحًا باهرًا بفضل مجموعة نيوترينو للطاقة المرموقة في برلين، ألمانيا. تعمل الشركة جاهدة على تطوير وبناء وتصنيع Car Pi إلى سيارة فريدة من نوعها تستمد طاقتها ببساطة من البيئة – مستقلة تمامًا عن الكهرباء “غير الشريفة” التي تأتي من احتراق الوقود الأحفوري. جعل هذا الاختراع أحد أكثر المهام طموحًا التي قامت بها البشرية على الإطلاق، وهو يقترب من أن يصبح حقيقة.

تولد هذه السيارة الاستثنائية طاقتها الخاصة من خلال تسخير النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية، مما يجعلها أول سيارة في العالم لا تتطلب إعادة الشحن في محطة شحن عادية، وبدلاً من ذلك تسحب ما تحتاجه لتدور بشكل دائم، سواء كانت متحركة أم لا. اعتمادًا على الظروف، فإن مجرد ترك السيارة بالخارج لمدة ساعة واحدة يمكن أن يوفر ما يصل إلى 100 كيلومتر من المدى.

ليست السيارات الكهربائية هي الوحيدة التي ستستفيد بفضل النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية. بعد نجاح مشروع Car Pi، ستنتقل مجموعة نيوترينو للطاقة إلى مشروع Nautic Pi كخطوتها التالية. لغرض تكييف التكنولوجيا مع اليخوت والقوارب الكهربائية، سيتم توظيف أكثر من ألف مهندس، وسيتم استثمار أكثر من مليار دولار. سيمكن ذلك هذه السفن من الإبحار في المحيطات دون استخدام قطرة واحدة من الوقود الأحفوري، ولن تكون مطلوبة لتخزين الطاقة في البطاريات.

تعد طاقة النيوترينو هي الطاقة الحقيقية للمستقبل، وذلك بفضل عمل مجموعة نيوترينو للطاقة وتقنيتها النيوترينو فولتيك الرائعة. تمتلك البشرية الآن حلاً موثوقًا طال انتظاره لمعضلة الطاقة الحالية. نأمل أن نعيش في عالم أفضل وأكثر صداقة للبيئة في السنوات القادمة نتيجة لجهودهم وجهود الآخرين الذين نأمل أن يسيروا على خطىهم.

Neutrino Energy – تساعد الطاقة المتجددة في التخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة

تكاليف الطاقة المتجددة آخذة في الارتفاع، لكنها لا تزال البديل الأقل في معظم الأسواق ويمكن أن تظل عند مستواها الحالي.

لم يكن سوق الطاقة العالمي مستقرًا خلال صيف عام 2022. هذا الأسبوع، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات الوقود الأحفوري محدودة، والطلب آخذ في الارتفاع بسبب موجات الحرارة، وأن الأسوأ لم يأت بعد. قد تكون بعض الأحداث منعزلة، لكن العرض والطلب العالميين يطرحان صعوبات – وربما أزمات – لكوكب الأرض بأسره.

الطاقة المتجددة ليست خالية من الاتجاهات العالمية التي تدفع سعر الطاقة المتجددة إلى الأعلى. ارتفعت تكاليف إنشاء مزارع الرياح البرية بنسبة 7٪ في العام الماضي بسبب التضخم وقضايا سلسلة التوريد. زادت تكاليف تخزين البطاريات بأكثر من 8٪، بينما زادت تكاليف الطاقة الشمسية بمقدار الضعف. يعد هذا انعكاسًا لاتجاه تنازلي استمر لعقد من الزمن في تكلفة الكهرباء المولدة بواسطة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما أدى إلى مستوى 2019 لسعر الطاقة المولدة من المشاريع الجديدة.

من ناحية أخرى، قد توفر الطاقة المتجددة بعض الراحة من ارتفاع تكلفة الكهرباء. تعتبر مشاريع الطاقة الشمسية والرياح الجديدة مهمة، لكن تفاصيل أسواق الطاقة التي تعمل فيها أكثر أهمية. زادت تكلفة طاقة الرياح والطاقة الشمسية البرية كل عام، لكن تكلفة الفحم والغاز زادت أكثر من ذلك بكثير. نتيجة لذلك، بدلاً من تضييق الفجوة، نمت الهوة بين مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة مثل الرياح والطاقة الشمسية وأنواع الوقود الأحفوري الأكثر تكلفة مثل الفحم والغاز. قبل عام، كان الهامش بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة التي تعمل بالفحم أقل، لكنه لم يكن كبيرًا في عام 2020. لم يكن هناك من قبل تفاوت أكبر بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة التي تعمل بالغاز.

انخفضت التكاليف المتوازنة للرياح البحرية بينما ارتفعت تكاليف الرياح البرية والطاقة الشمسية. بالمقارنة مع الطاقة التي تعمل بالغاز، فإن تكلفة طاقة الرياح البحرية تزيد عن ضعف تكلفتها في عام 2014. وقد ارتفعت بنسبة 7٪ فقط منذ ذلك الحين. قد يأخذ المدراء التنفيذيون لمرافق الطاقة ومخططو نظام الكهرباء في الاعتبار هذا الاختلاف الصغير عند وضع خطط طويلة الأجل إذا توقعوا ارتفاع أسعار الوقود في المستقبل (المزيد عن ذلك قليلاً). ومع ذلك، هناك إشارة مهمة واحدة أقل حدة بكثير مما كانت عليه في وقت مبكر من هذا العام، على الرغم من حقيقة أن ضغوط سلسلة التوريد لا تزال حقيقية للغاية وأن الشركات تشعر بها بشدة كمثال على الطرق من آسيا إلى أوروبا التي يمكن أن توفرها الكثير من معدات الطاقة في طريقهم إلى المشاريع، انخفضت تكلفة شحن حاوية واحدة من شنغهاي إلى روتردام من حوالي 15000 دولار إلى أقل من 10000 دولار منذ أكتوبر 2021. وهذا لا يزال أعلى بأربع مرات من معدلات ما قبل الجائحة!

وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو، ارتفعت الأسعار بنسبة 9.1 في المائة على أساس سنوي، وهي أعلى زيادة سنوية منذ عام 1981. من ناحية أخرى، انخفضت توقعات التضخم بشكل كبير. تم التخلص من أكثر من واحد في المائة من معدل تضخم التعادل لخمس سنوات في الولايات المتحدة منذ أبريل، مما يدل على معدل التضخم الذي يقدره المشاركون في السوق في غضون خمس سنوات. نظرًا لأن السوق لا يتوقع استمرار المستويات التضخمية اليوم، فهذا لا يعني أن التضخم سيتلاشى على الفور. كما تظهر تجربة نمذجة تكلفة الطاقة في جميع أنحاء العالم، هناك مكون نظري بالإضافة إلى مكون عملي. إن مزاد الطاقة المتجددة الحالي في المملكة المتحدة، والذي يقدم فيه مطورو مشاريع الطاقة المتجددة أقل معدلات ممكنة عمليًا لبيع الطاقة في المستقبل، هو أوضح علامة لدينا على أن القطاع يتوقع ظهور تكاليف أقل.

فازت الرياح البحرية بأكثر من نصف 10.8 جيجاوات من العقود الممنوحة في المزاد، مما يجعلها الأكبر على الإطلاق. ولأول مرة، كانت أقل أسعار العطاءات لطاقة الرياح والطاقة الشمسية البرية هي أيضًا للرياح البحرية. التكلفة المنخفضة لطاقة الرياح البحرية عند 37.35 جنيهًا إسترلينيًا (44.61 دولارًا) لكل ميغاواط / ساعة هي ما يقرب من ربع سعر الكهرباء الحالي في المملكة المتحدة قبل يوم واحد، عندما تم أخذ التضخم في الاعتبار. ترجع الأسعار القياسية لهذا المزاد إلى العديد من المعايير التي تفضلها شركات المرافق الكبرى وتطوير المشاريع في المملكة المتحدة. أولاً، متوسط حجم المشروع أكبر من أكبر مشروع لطاقة الرياح البحرية في العالم قيد التطوير حاليًا، عند 1.4 جيجاوات. القوة الشرائية الأكبر والفعالية التشغيلية هما فائدتان لتنمية الأعمال التجارية على نطاق أوسع. اعتبار آخر هو مرور الوقت. لا يمكن بدء تشغيل هذه المشاريع حتى عام 2027 إذا لم تكتمل بحلول ذلك الوقت.

حتى في سوق غير مؤكد، تعتقد شركات طاقة الرياح البحرية أن لديها نموذج أعمال قابل للتطبيق. كان العقد لمدة 15 عامًا هو المعيار لمشاريع الرياح البحرية في الماضي. نتيجة لذلك، قرر عدد قليل من المطورين في المملكة المتحدة عدم توقيع عقود طويلة الأجل لشراء الطاقة الخاصة بهم، مفضلين بيع رصيد إمداداتهم مباشرة إلى العملاء أو سوق الطاقة بالجملة. هذا النهج يحقق ثلاثة أهداف. بالنسبة للمبتدئين، فإنهم يوفرون للبلاد بوليصة تأمين لمدة خمسة عشر عامًا ضد ارتفاع أسعار الجملة. ثانيًا، يمكن حماية العملاء الرئيسيين الذين يمكنهم تأمين تكاليف طاقة الرياح الثابتة طويلة الأجل من تأثير الأسعار المرتفعة (والمتقلبة). أخيرًا، يمنحون المطورين فرصة للربح إذا كانوا مستعدين للمراهنة على الشكل المستقبلي لسوق الكهرباء.

يعاني المستهلكون في جميع أنحاء العالم من آثار ارتفاع أسعار الطاقة في إجمالي التضخم في أسواق اليوم. في معظم المناطق، ترتفع أسعار الكهرباء المتجددة جنبًا إلى جنب مع جميع أسعار الطاقة الأخرى، لكنها تظل أرخص بديل ويمكن الاحتفاظ بها لسنوات. قد يكون التخفيف الاقتصادي ممكنًا بسبب التكاليف الثابتة المنخفضة وغياب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. علاوة على ذلك، بفضل الوقت والجهد اللذين بذلهما عدد كبير من المتخصصين والعلماء المتحمسين للغاية والمبدعين في مجال الطاقة من جميع أنحاء العالم لمكافحة تغير المناخ، أصبح مستقبل الطاقة المتجددة حقيقة واقعة. أشخاص مثل أولئك في مجموعة نيوترينو للطاقة، الذين عملوا بجد لتحسين تقنيتها النيوترينو فولتيك لمساعدة الطاقة التي تنتجها مزارع الرياح، والمصفوفات الشمسية، ومشاريع الطاقة المستدامة الأخرى. مصدر طاقة فريد من نوعه سيحدث ثورة في طريقة تفكيرنا في الطاقة المتجددة في السنوات القادمة.

لفترة طويلة، رفض الخبراء فكرة استخدام النيوترينو كمصدر للطاقة. ومع ذلك، قام عالمان مستقلان، هما آرثر ماكدونالد من كندا وتاكاكي كاجيتا من اليابان، بتحديد كتلة النيوترينو في عام 2015. وقد أقنع هذا الاكتشاف بعض العلماء والمهندسين بأن طاقة النيوترينو هي احتمال حقيقي. منذ ذلك الحين، كان الهدف العام لمجموعة نيوترينو للطاقة هو تسخير قوة النيوترينو بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي. يشبه استخدامها استخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية في العديد من الجوانب. بدلاً من جمع النيوترينو وأنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي، يتم امتصاص جزء من طاقتها الحركية وتحويلها لاحقًا إلى كهرباء.

طاقة النيوترينو لها إمكانات لا حصر لها؛ على سبيل المثال، لا تواجه خلايا النيوترينو فولتيك نفس عقبات الكفاءة والاعتمادية مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. يمكن للنيوترينو أن تنتقل عبر جميع المواد المعروفة تقريبًا، مما يعني أن خلايا النيوترينو فولتيك لا تحتاج إلى ضوء الشمس لتعمل. فهي متعددة الاستخدامات بما يكفي لاستخدامها في الداخل والخارج وحتى تحت الماء. نظرًا للبساطة التي يمكن بها عزل خلايا النيوترينو فولتيك مع استمرار توليد الطاقة، فإن هذه التقنية لا تتأثر بالثلج وأنواع الطقس العاصف الأخرى، مما يمكنها من توليد الكهرباء على مدار الساعة، 365 يومًا في السنة، بغض النظر عن موقعها في العالم.

ميزة أخرى رائعة حول طاقة النيوترينو هي أنها مصدر للطاقة لا تتطلب أنظمة تخزين الطاقة. حتى على نطاق متواضع، تتمتع تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية بالقدرة على تخفيف عبء مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على التخزين. حتى إذا كانت طاقة النيوترينو تلبي 10 بالمائة فقط من احتياجات الطاقة لشبكة الطاقة المتجددة، فإنها تلغي الحاجة إلى تخزين 10 بالمائة من كهرباء هذا النظام في البطاريات.

اللامركزية هي جوهر جاذبية تكنولوجيا النيوترينو فولتيك. بينما لا يمكن إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري إلا في المناطق الحضرية ومعظم الأسر تفتقر إلى الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، يمكن دمج أجهزة النيوترينو فولتيك مباشرة في الهواتف المحمولة والأجهزة والمركبات والقوارب، مما يجعل تخزينها أو تبديدها غير ضروري عن طريق نقلها حول المدينة.

ومع ذلك، فإن قطاع الطاقة ليس الوحيد الذي يستفيد من الإمكانات غير المحدودة للنيوترينو؛ تتمتع صناعة التنقل الكهربائي أيضًا بمزايا كبيرة. في حين أن غالبية مستخدمي السيارات الكهربائية لا يزالون يستمدون الطاقة من مقبس كهربائي، فإن أي شيء يتم تشغيله بواسطة تقنية خلايا النيوترينو فولتيك يستمد الطاقة من البيئة. نظرًا لأن محرك الاحتراق الداخلي لم يتم تصميمه لهذا النوع من الطاقة، فلم يهتم به أحد حتى الآن. ومع ذلك، بالنسبة للمركبة الكهربائية، فإن الطاقة المحيطة تشبه مضخة الوقود الثابتة، واندفاع الأشعة الكونية اللانهائي من الشمس والضوء والنيوترونات وغيرها من الإشعاعات غير المرئية.

حقق مشروع Car Pi نجاحًا باهرًا بفضل مجموعة نيوترينو للطاقة المرموقة في برلين، ألمانيا. تعمل الشركة جاهدة على تطوير وبناء وتصنيع Car Pi إلى سيارة فريدة من نوعها تستمد طاقتها ببساطة من البيئة – مستقلة تمامًا عن الكهرباء “غير الشريفة” التي تأتي من احتراق الوقود الأحفوري. جعل هذا الاختراع أحد أكثر المهام طموحًا التي قامت بها البشرية على الإطلاق، وهو يقترب من أن يصبح حقيقة.

تولد هذه السيارة الاستثنائية طاقتها الخاصة من خلال تسخير النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية، مما يجعلها أول سيارة في العالم لا تتطلب إعادة الشحن في محطة شحن عادية، وبدلاً من ذلك تسحب ما تحتاجه لتدور بشكل دائم، سواء كانت متحركة أم لا. اعتمادًا على الظروف، فإن مجرد ترك السيارة بالخارج لمدة ساعة واحدة يمكن أن يوفر ما يصل إلى 100 كيلومتر من المدى.

ليست السيارات الكهربائية هي الوحيدة التي ستستفيد بفضل النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية. بعد نجاح مشروع Car Pi، ستنتقل مجموعة نيوترينو للطاقة إلى مشروع Nautic Pi كخطوتها التالية. لغرض تكييف التكنولوجيا مع اليخوت والقوارب الكهربائية، سيتم توظيف أكثر من ألف مهندس، وسيتم استثمار أكثر من مليار دولار. سيمكن ذلك هذه السفن من الإبحار في المحيطات دون استخدام قطرة واحدة من الوقود الأحفوري، ولن تكون مطلوبة لتخزين الطاقة في البطاريات.

تعد طاقة النيوترينو هي الطاقة الحقيقية للمستقبل، وذلك بفضل عمل مجموعة نيوترينو للطاقة وتقنيتها النيوترينو فولتيك الرائعة. تمتلك البشرية الآن حلاً موثوقًا طال انتظاره لمعضلة الطاقة الحالية. نأمل أن نعيش في عالم أفضل وأكثر صداقة للبيئة في السنوات القادمة نتيجة لجهودهم وجهود الآخرين الذين نأمل أن يسيروا على خطىهم.

Neutrino Energy – تستمر تكاليف الطاقة في أوروبا في التصاعد مع تقييد روسيا للإمدادات بشكل أكبر

تستمر أسعار الطاقة الأوروبية في الارتفاع مع تشديد روسيا سيطرتها على إمدادات المنطقة، مما يعرض الاقتصاد والأسواق الحرجة للخطر بشكل أكبر. مع انخفاض الإمدادات عبر خط أنابيب مهم، ارتفع سعر الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 14 في المائة وهو الآن أكثر من عشرة أضعاف المستوى العادي لهذا الوقت من العام.

يؤدي الارتفاع الحاد إلى إضعاف الإنتاج الصناعي في أوروبا، مما يؤدي إلى ارتفاع نفقات الأسرة، وتسبب في وصول التضخم إلى أعلى مستوى له منذ عقود. كما كان له تأثير مضاعف على سوق الطاقة، حيث وصلت أسعار العقود الآجلة الألمانية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وصلت أزمة الطاقة إلى مستوى جديد هذا الصيف عندما بدأت موسكو في خفض التدفقات تدريجياً عبر خط أنابيب نورد ستريم إلى ألمانيا، وألقت باللوم على مشاكل التوربينات المرتبطة بالعقوبات. اتهم مسؤولون أوروبيون روسيا بتسليح الإمدادات، حتى مع تعرض البلاد لقيود صارمة منذ بدء الصراع مع أوكرانيا في أواخر فبراير. وقال كلاوس مولر، رئيس وكالة الشبكة الفيدرالية الألمانية: “الغاز هو الآن جزء من السياسة الخارجية لروسيا وربما استراتيجيتها العسكرية”.

وفقًا لمشغلي الشبكة الألمانية، انخفضت عمليات التسليم عبر نورد ستريم إلى 20 بالمائة من السعة اعتبارًا من يوم الأربعاء. يتجلى الانكماش بالفعل في انخفاض عمليات التسليم للمشترين، حيث أعلنت شركة إيني سبا الإيطالية أن شحناتها القادمة من روسيا يوم الأربعاء ستكون أقل بنسبة 21٪ تقريبًا مما كانت عليه في الأيام الأخيرة. يزعم مسؤولو الكرملين سرًا أن التخفيضات تهدف إلى ممارسة الضغط على الغرب بشأن العقوبات.

حذرت شركة غازبروم ش.م.ع. من الانقطاعات الوشيكة للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أن التوربين بحاجة إلى الإغلاق للإصلاح. قطعة أخرى من المعدات المماثلة التي تقطعت بها السبل في كندا بعد إجراء إصلاحات كانت عائدة إلى روسيا، ولكن لم يتم وضعها موضع التنفيذ بعد. صرح ديمتري بيسكوف ، المتحدث باسم الكرملين، أن شركة غازبروم تزود أكبر قدر ممكن من الغاز الطبيعي. تمنع هذه الغرامات الأداء السريع للصيانة الفنية، واستبدال قطع الغيار، والإصلاحات الرئيسية، وغيرها من أعمال الصيانة الروتينية للمعدات المتعلقة بالضخ.

وأشار إلى أن غازبروم لا يمكنها ضمان التدفقات إذا لم يتم إصلاح المعدات المستوردة بسبب القيود الأوروبية. كان خط الأنابيب يعمل بطاقة 40 في المائة قبل أحدث تقليص له. صرح فيتالي ماركيلوف ، نائب الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم، أن توربينًا واحدًا فقط يضع الغاز في خط أنابيب نورد ستريم، عندما يجب تشغيل خمسة. وقال في التلفزيون الروسي الحكومي إن التوربينات التي لا تعمل حاليًا لا يمكن إصلاحها بسبب المشكلات التي لم يتم حلها.

كمؤشر ثانٍ صعودي، يمكن أن تنخفض صادرات الغاز الروسي عبر أوكرانيا، وهي طريق خط الأنابيب الرئيسي الآخر إلى أوروبا، عن مستوياتها المنخفضة بالفعل. انخفضت طلبات يوم الخميس لإمدادات الغاز الطبيعي الروسي عبر نقطة عبور سودجا بنسبة 76٪ عن اليوم السابق، وفقًا للبيانات الأولية الصادرة عن الشبكة الأوكرانية. لا تزال هذه الترشيحات خاضعة للتعديل والتحديث.

تستعد أوروبا لأوقات أكثر صعوبة في المستقبل، حيث تستمر القارة في الاعتماد بشكل كبير على الغاز الروسي على الرغم من الحصول على إمدادات أخرى. هدف الاتحاد الأوروبي لإعادة ملء 85 في المائة من التخزين بحلول فصل الشتاء يتوقف على خفض الطلب بنسبة 15 في المائة. على الرغم من المساعدة من سوق الغاز الطبيعي المسال، حذر المحللون باتريسيو ألفاريز وويل هاريس من أن العرض من المتوقع أن ينخفض.

ارتفع المؤشر الأوروبي، العقود الآجلة للشهر الأمامي الهولندي، بنسبة 2.7٪ ليغلق عند 205.23 يورو لكل ميغاواط / ساعة. بعد أن وصل في وقت سابق إلى مستوى قياسي بلغ 390 يورو لكل ميغاواط / ساعة، انخفض مؤشر العقود الآجلة للطاقة الألمانية بنسبة 1.3٪. تم تداول الكهرباء الفرنسية للسنة التالية حول مستوى قياسي. صرح أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة Equinor ASA، قائلاً: “من الصعب جدًا إجراء تنبؤات حول هذا الشتاء، لكنه سيكون شتاءً صعبًا بالنسبة لأوروبا، وهذا أمر مؤكد”. وذكر أن عملاق الطاقة النرويجي، الذي كان ينتج الغاز بكامل طاقته لتعويض جزء على الأقل من الكميات الروسية المفقودة، يتعاون مع الحكومة والصناعة لمعرفة ما يمكن فعله لزيادة الإمداد.

النقص في الغاز له تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم، ويشكل خطر حدوث كساد وموجة إضافية من التضخم. لكن لحسن الحظ، لا يزال هناك أمل لأوروبا لأن الوقت والجهد اللذين يبذلهما عدد كبير من المتخصصين والعلماء المتحمسين للغاية والمبدعين في مجال الطاقة من جميع أنحاء العالم لجعل مستقبل الطاقة المتجددة حقيقة واقعة لن يمر مرور الكرام. أشخاص مثل أولئك في مجموعة نيوترينو للطاقة، الذين عملوا بجد لتحسين تقنيتهم الكهروضوئية لمساعدة الطاقة التي تنتجها مزارع الرياح، والمصفوفات الشمسية، ومشاريع الطاقة المستدامة الأخرى. مصدر طاقة فريد من نوعه سيحدث ثورة في طريقة تفكيرنا في الطاقة المتجددة في السنوات القادمة.

لفترة طويلة، رفض الخبراء فكرة استخدام النيوترينو كمصدر للطاقة. ومع ذلك، قام عالمان مستقلان، هما آرثر ماكدونالد من كندا وتاكاكي كاجيتا من اليابان، بتحديد كتلة النيوترينو في عام 2015. وقد أقنع هذا الاكتشاف بعض العلماء والمهندسين بأن طاقة النيوترينو هي احتمال حقيقي. منذ ذلك الحين، كان الهدف العام لمجموعة نيوترينو للطاقة هو تسخير قوة النيوترينو بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي. يشبه استخدامها استخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية في العديد من الجوانب. بدلاً من جمع النيوترينو وأنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي، يتم امتصاص جزء من طاقتها الحركية وتحويلها لاحقًا إلى كهرباء.

طاقة النيوترينو لها إمكانات لا حصر لها؛ على سبيل المثال، لا تواجه خلايا النيوترينو فولتيك نفس عقبات الكفاءة والاعتمادية مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. يمكن للنيوترينو أن تنتقل عبر جميع المواد المعروفة تقريبًا، مما يعني أن خلايا النيوترينو فولتيك لا تحتاج إلى ضوء الشمس لتعمل. فهي متعددة الاستخدامات بما يكفي لاستخدامها في الداخل والخارج وحتى تحت الماء. نظرًا للبساطة التي يمكن بها عزل خلايا النيوترينو فولتيك مع استمرار توليد الطاقة، فإن هذه التقنية لا تتأثر بالثلج وأنواع الطقس العاصف الأخرى، مما يمكنها من توليد الكهرباء على مدار الساعة، 365 يومًا في السنة، بغض النظر عن موقعها في العالم.

ميزة أخرى رائعة حول طاقة النيوترينو هي أنها مصدر للطاقة لا تتطلب أنظمة تخزين الطاقة. حتى على نطاق متواضع، تتمتع تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية بالقدرة على تخفيف عبء مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على التخزين. حتى إذا كانت طاقة النيوترينو تلبي 10 بالمائة فقط من احتياجات الطاقة لشبكة الطاقة المتجددة، فإنها تلغي الحاجة إلى تخزين 10 بالمائة من كهرباء هذا النظام في البطاريات.

اللامركزية هي جوهر جاذبية تكنولوجيا النيوترينو فولتيك. بينما لا يمكن إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري إلا في المناطق الحضرية ومعظم الأسر تفتقر إلى الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، يمكن دمج أجهزة النيوترينو فولتيك مباشرة في الهواتف المحمولة والأجهزة والمركبات والقوارب، مما يجعل تخزينها أو تبديدها غير ضروري عن طريق نقلها حول المدينة.

ومع ذلك، فإن قطاع الطاقة ليس الوحيد الذي يستفيد من الإمكانات غير المحدودة للنيوترينو؛ تتمتع صناعة التنقل الكهربائي أيضًا بمزايا كبيرة. في حين أن غالبية مستخدمي السيارات الكهربائية لا يزالون يستمدون الطاقة من مقبس كهربائي، فإن أي شيء يتم تشغيله بواسطة تقنية خلايا النيوترينو فولتيك يستمد الطاقة من البيئة. نظرًا لأن محرك الاحتراق الداخلي لم يتم تصميمه لهذا النوع من الطاقة، فلم يهتم به أحد حتى الآن. ومع ذلك، بالنسبة للمركبة الكهربائية، فإن الطاقة المحيطة تشبه مضخة الوقود الثابتة، واندفاع الأشعة الكونية اللانهائي من الشمس والضوء والنيوترونات وغيرها من الإشعاعات غير المرئية.

حقق مشروع Car Pi نجاحًا باهرًا بفضل مجموعة نيوترينو للطاقة المرموقة في برلين، ألمانيا. تعمل الشركة جاهدة على تطوير وبناء وتصنيع Car Pi إلى سيارة فريدة من نوعها تستمد طاقتها ببساطة من البيئة – مستقلة تمامًا عن الكهرباء “غير الشريفة” التي تأتي من احتراق الوقود الأحفوري. جعل هذا الاختراع أحد أكثر المهام طموحًا التي قامت بها البشرية على الإطلاق، وهو يقترب من أن يصبح حقيقة.

تولد هذه السيارة الاستثنائية طاقتها الخاصة من خلال تسخير النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية، مما يجعلها أول سيارة في العالم لا تتطلب إعادة الشحن في محطة شحن عادية، وبدلاً من ذلك تسحب ما تحتاجه لتدور بشكل دائم، سواء كانت متحركة أم لا. اعتمادًا على الظروف، فإن مجرد ترك السيارة بالخارج لمدة ساعة واحدة يمكن أن يوفر ما يصل إلى 100 كيلومتر من المدى.

ليست السيارات الكهربائية هي الوحيدة التي ستستفيد بفضل النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية. بعد نجاح مشروع Car PI، ستنتقل مجموعة نيوترينو للطاقة إلى مشروع Nautic Pi كخطوتها التالية. لغرض تكييف التكنولوجيا مع اليخوت والقوارب الكهربائية، سيتم توظيف أكثر من ألف مهندس، وسيتم استثمار أكثر من مليار دولار. سيمكن ذلك هذه السفن من الإبحار في المحيطات دون استخدام قطرة واحدة من الوقود الأحفوري، ولن تكون مطلوبة لتخزين الطاقة في البطاريات.

تعد طاقة النيوترينو هي الطاقة الحقيقية للمستقبل، وذلك بفضل عمل مجموعة نيوترينو للطاقة وتقنيتها النيوترينو فولتيك الرائعة. تمتلك البشرية الآن حلاً موثوقًا طال انتظاره لمعضلة الطاقة الحالية. نأمل أن نعيش في عالم أفضل وأكثر صداقة للبيئة في السنوات القادمة نتيجة لجهودهم وجهود الآخرين الذين نأمل أن يسيروا على خطىهم.