على دول الاتحاد الأوروبي النظر في خفض سقف أسعار الغاز

وفقًا لوثائق اطلعت عليها رويترز، ستدرس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة مقترحًا لسقف أعلى لسعر الغاز أقل بقليل من اقتراح في بروكسل، والذي يرى بعض الناس أنه مرتفع للغاية. عدد قليل من الدول تضغط من أجل حد أدنى. مساء الجمعة، ستبدأ دول داخل الاتحاد الأوروبي مفاوضات بشأن اقتراح المفوضية الأوروبية لوضع حد أقصى للحد من ارتفاع أسعار البنزين، وتسرع الدول للتوصل إلى اتفاق بحلول 13 ديسمبر. في الأسبوع الماضي، طرحت المفوضية اقتراحًا بسقف لسعر الغاز يدخل حيز التنفيذ في حالة بقاء سعر الغاز في الشهر الأول لمنشأة نقل الملكية (TTF) عند 275 يورو أو أكثر (289 دولارًا) لكل ميغاواط / ساعة لشخصين. أسابيع متتالية وكان أعلى بمقدار 58 يورو من السعر المرجعي للغاز الطبيعي المسال لمدة 10 أيام متتالية.

قوبل الاقتراح الأصلي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي بانتقادات من عدد من البلدان، بما في ذلك الاقتراحات القائلة بأنه تم تصميمه بهذا السعر المرتفع وبمعايير صارمة للغاية بحيث لن يتم تفعيل الحد الأقصى. نتيجة لذلك، لن تكون اقتصادات هذه البلدان محمية من ارتفاع الأسعار. وفي يوم الجمعة، ستدرس الدول اقتراحًا معدلًا قدمته جمهورية التشيك، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. سيؤدي هذا الاقتراح إلى خفض الحد إلى 264 يورو / ميغاواط ساعة ويتطلب بقاء الأسعار فوق هذا المستوى لمدة خمسة أيام تداول، بدلاً من أسبوعين، من أجل تفعيل الحد الأقصى. اقترحت اللجنة أن يتم تطبيق الحد الأقصى فقط على عقد الغاز في الشهر الأول؛ ومع ذلك، فإن الخطة المعدلة، التي اطلعت عليها رويترز، ستمدد الحد الأقصى لتغطية العقود التي تنتهي صلاحيتها حتى ربع عام.

ومع ذلك، تواصل الحكومات الجدل حول ما إذا كان يجب وضع حد أقصى للأسعار أم لا على الإطلاق، وتدعو خمس دول على الأقل إلى وضع حد أقصى أدنى من ذلك. اقترحت إيطاليا وبولندا واليونان وبلجيكا وسلوفينيا خيارين في وثيقة تمت مشاركتها مع دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع. كانت الخيارات إما حدًا أقصى للسعر الثابت أقل بكثير من 160 يورو / ميغاواط ساعة أو “سقف سعر ديناميكي” يمكن أن يتقلب استجابةً لمعايير أسعار الغاز الطبيعي المسال الحالية. ومع ذلك، أعربت بعض الدول، مثل ألمانيا وهولندا، عن مخاوفها من أن وضع سقف للأسعار قد يجعل من الصعب على أوروبا شراء إمدادات الغاز التي تحتاجها بشدة من الأسواق العالمية. هذا العام، ارتفعت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي بشكل كبير نتيجة لخفض روسيا شحناتها من الغاز إلى أوروبا ردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا. نتيجة لذلك، اضطرت الحكومات في جميع أنحاء أوروبا إلى إنفاق مئات المليارات من اليورو لحماية اقتصاداتها من ارتفاع أسعار الطاقة. توقع دبلوماسيون مفاوضات صعبة بشأن سقف الأسعار، وكان البعض متشككًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب للاجتماع في 13 كانون الأول (ديسمبر) الذي يعتزم فيه وزراء الطاقة من دول الاتحاد الأوروبي الموافقة عليه. هذا على الرغم من حقيقة أن دول الاتحاد الأوروبي قد وافقت بالفعل على عدد كبير من تدابير الطاقة الطارئة، بما في ذلك متطلبات ملء مخزن الغاز استعدادًا لفصل الشتاء.

الاتحاد الأوروبي يتجه إلى التخلي عن سيارات محرك الاحتراق الداخلي

يسعى الاتحاد الأوروبي لتصدر مشهد الإنجازات العالمية حيال الخطط المناخية المستهدفة، وكان حظر بيع سيارات محرك الاحتراق الداخلي الجديدة بدءًا من منتصف العقد المقبل (2035) أحدث الأدوات التي يعتمد عليها الاتحاد لاستعراض جهوده في مجال تحوّل الطاقة أمام قمة المناخ كوب 27 المرتقبة في مصر. وتُجرى في الآونة الحالية مشاورات على مستوى دول الاتحاد والبرلمان الأوروبي، تمهيدًا لإقرار الحظر رسميًا حال التوصل إلى اتفاق. ومن شأن تلك الخطوة الإسهام بنفي ما أُثير حول تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا في خط الاتحاد الخضراء، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ اليوم الخميس 27 أكتوبر/تشرين الأول. ويتوافق حظر بيع سيارات محرك الاحتراق الداخلي مع اتجاه الدول الأوروبية، لخفض اعتمادها على الغاز الروسي والتوجه بمعدلات أكبر ووتيرة أسرع تجاه الطاقة النظيفة وأبرز أدواتها “التنقل الكهربائي”، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

اتفاق حظر المبيعات
يشكّل اتفاق دول الاتحاد الأوروبي على قرار حظر مبيعات سيارات محرك الاحتراق الداخلي -بدءًا من عام 2035- وإقرار البرلمان له انتصارًا للمقترح الذي طُرح قبل ما يزيد على عام ضمن خطة إصلاحات “خضراء” تبناها الاتحاد. ومن جانب آخر، يكشف القرار -الذي يعزّز الاتجاه نحو توسعات النقل النظيف- عن قدرة الاتحاد على تجاوز تعطيل الغزو الروسي لأوكرانيا لخطط تحول الطاقة وعودة بعض دوله إلى استخدام الوقود الأحفوري. وأكد عضو البرلمان الأوروبي بلجنة البيئة جان هويتيما، أن الاتفاق الذي يقر خفض الانبعاثات بنحو 55% نهاية العقد الجاري في (2030) وحظر مبيعات السيارات المسببة للانبعاثات بداية من (2035) يتجه إلى الحسم اليوم الخميس. وأوضح هويتيما أن التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء في الاتحاد على حظر مبيعات تلك السيارات يعكس قابلية تنفيذ الحظر، وفق المدة الزمنية المستهدفة، ووصف تلك الخطوة بأنها بداية لتحول كبير للاتحاد نحو خططه المناخية. وقال إن التحول الكامل حيال النقل النظيف والسيارات العاملة بالكهرباء هو الخيار الأفضل للتخلص من الوقود الأحفوري بصورة نهائية.

خطوة مناخية قبل كوب 27
يُعَد قرار حظر بيع سيارات محرك الاحتراق الداخلي بين دول الاتحاد الأوروبي أداة قوية تعزّز خططه الخضراء وقيادته لانتقال الطاقة قبيل قمة المناخ كوب 27 المرتقبة في مصر. وأوضح عضو البرلمان الأوروبي في لجنة البيئة جان هويتيما، أن قرار حظر سيارات محرك الاحتراق الداخلي يُعد أولى خطوات الاتحاد تحت مظلة الخطط الخضراء المعلنة من قبل، وحملت اسم “فيت فور 55” بغرض خفض نسبة إطلاق غازات الاحتباس الحراري في دول الاتحاد -خلال العقد الجاري حتى عام (2030) – بمعدل يصل إلى 55%. وتشهد المشاورات بين الاتحاد الأوروبي من جهة والبرلمان من جهة أخرى خلافًا حول موقف السيارات العاملة بالوقود المحايد للكربون وتسجيلها بعد بدء تنفيذ الحظر عام 2035، إذ لقي المقترح ترحيبًا من الاتحاد والمفوضية -الذراع التنفيذية له- في حين يرفضه أعضاء البرلمان. ورغم الخلاف حول السيارات المحايدة للكربون (لم تُحدد نوع وقودها) كانت نقطتا حظر سيارات محرك الاحتراق الداخلي، وإمهال شركات تصنيع السيارات المُنتجة لعدد وحدات منخفض مدة إضافية قبل دخولها ضمن حيز تنفيذ القرار ومن ضمنها شركة أوتومبيلي لامبورغيني الإيطالية – محل اتفاق.

أزمة الوقود
يسمح تطبيق حظر بيع سيارات محرك الاحتراق الداخلي بإنقاذ دول الاتحاد من أزمة الوقود التي خلّفها الغزو الروسي لأوكرانيا قبل 8 أشهر، وضربت عددًا من دول الاتحاد أبرزها فرنسا. وخلال الأشهر الأخيرة، وصل الطلب على البنزين ذروته جنبًا إلى جنب مع محاولات شركات تصنيع السيارات الكهربائية المضي قدمًا في خطط التحول بقطاع النقل. ومن زاوية أخرى، قالت مؤسسة وود ماكينزي للاستشارات إن قطاع النقل يُعَد مُسهمًا رئيسًا في غازات الاحتباس الحراري وأحد أبرز القطاعات المسببة له لا سيما السيارات والشاحنات صغيرة الحجم، وفق تقرير لها اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة ونشرته في وقت سابق. ورغم ذلك، قلّل التقرير من تأثير توسعات السيارات الكهربائية في تغير المناخ بالنظر إلى عقبة محطات الشحن. وأوضح أن عملية الاتجاه الأوروبي نحو تلك التوسعات تتسم بالبطء، إذ تُقدّر التسجيلات الجديدة من السيارات الكهربائية في دول القارة العجوز 8% من إجمالي التسجيلات.

174 ميغاواط من الطاقة الشمسية.. مشروع استثماري جديد في رومانيا

أعلن الصندوق الليتواني للطاقة المتجددة “أي إن في إل” أنه تمّ إبرام صفقة مع رومانيا للاستحواذ على حقوق إنشاء وتطوير مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 174 ميغاواط.

وبهذه الصفقة يرتفع إجمالي استثمارات الصندوق في رومانيا إلى ما يقارب 350 مليون يورو (343 مليون دولار)، كما سيرفع المشروع سعة مزارع الطاقة الشمسية الثماني التي تُطَوَّر محليًا إلى 442.7 ميغاواط. ومن بين هذه المشروعات يتصل ما يقارب 268 ميغاواط بشبكة الكهرباء في رومانيا، بينما حصل 42.7 ميغاواط منها على تصاريح بناء، بحسب ما جاء بموقع سي نيوز.

مدة مشروع الطاقة الشمسية
قال الشريك الإداري في الصندوق ليوداس ليوتكيفيسيوس، إن شركة “أي إن في إل أسيتس مانجيمينت” المالكة للصندوق قد دخلت إلى السوق الرومانية في بداية العام الجاري، وإن ما أبرمته من صفقات مع رومانيا يُظهر عزم الشركة على أن تصبح رائدة في هذه السوق.

وسيبدأ الصندوق في تنفيذ أولى مراحل مشروعات الطاقة الشمسية بحلول نهاية العام الجاري (2022)، كما سيُشرع في إقامة أول مزرعة ضمن نطاق المشروع في الربع الأول من 2023. ومن المقرر أن تنتهي جميع المزارع الشمسية التي يتضمنها المشروع بنهاية الربع الثالث من 2025.

صندوق “أي إن في إل”
أنشئ صندوق “أي إن في إل” للطاقة المتجددة من قبل شركة “أي إن في إل أسيست مانجمينت” في يوليو/تموز 2021. ويتخصص الصندوق في الاستثمارات المتعلقة بالطاقة المتجددة، فيما يخصّ الانشاء أو التطوير، كما يعمل -حاليًا- على تحسين البنية التحتية اللازمة لتشغيل محطات الطاقة في الاتحاد الأوروبي. ويقوم بتطوير أكثر من 32 ميغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية في بولندا، التي من المقرر بناء جزء منها في النصف الأول من العام المقبل.

استهداف دول وسط أوروبا
يحاول الصندوق جذب المزيد من المستثمرين، إذ سيغلق الباب أمام فرص الاستثمار به في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بموجب إستراتيجيات استثمارية متَّفق عليها. ويستهدف صندوق “أي إن في إل” مشروعات الطاقة المتجددة، وبالتحديد طاقتي الرياح البرية والشمسية في نطاق الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وتركّز مشاريعه الاستثمارية في الآونة الأخيرة على دول وسط أوروبا الشرقية؛ إذ يرى إمكانات نمو ضخمة في المنطقة، حسبما جاء في موقع ليتوانيا بوستين.

استثمارات الطاقة الشمسية في رومانيا
لم يكن الصندوق أول المستثمرين بمزارع الطاقة الشمسية في رومانيا، إذ كانت مجموعة “فوتون إنرجي” الهولندية قد أعلنت بدء بناء ثاني محطة للطاقة الشمسية تابعة لها في رومانيا بقدرة تصل إلى 4.7 ميغاواط. وصرّحت الشركة أن المشروع يُعدّ جزءًا من خططها لتطوير مشروعات الطاقة الشمسية في البلاد بقدرة 32 ميغاواط، بحلول نهاية العام الجاري (2022).

ووفقًا لبيان الشركة الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، سيوفر المشروع سنويًا قرابة 6.8 غيغاواط/ساعة من الطاقة المتجددة للشبكة المملوكة لشركة “ديستريبيوت إنرجي إلكتريكا رومانيا”. ويبلغ عدد الألواح الشمسية المستعمَلة في المشروع، الواقع بالقرب من مدينة أيود بإقليم ألبا، نحو 8 آلاف و700، وستغطي مساحة تصل إلى 6.6 هكتارًا.

توليد الكهرباء من الطاقة النووية يتراجع إلى أدنى مستوى في 4 عقود

انخفضت معدلات توليد الكهرباء من الطاقة النووية العام الماضي (2021) إلى أدنى مستوى في 40 عامًا، وفق تقرير حديث عن الصناعة، حسبما ذكرت وكالة رويترز، اليوم الأربعاء 5 أكتوبر/تشرين الأول. أشار التقرير العالمي السنوي للصناعة النووية إلى أن توليد الكهرباء من المفاعلات النووية تراجع إلى أقلّ من 10% في إجمالي الكهرباء من كل المصادر الأخرى في 2021.

تنظر الكثير من الدول إلى الطاقة النووية بصفتها مصدرًا مهمًا ونظيفًا من أجل مواجهة أزمة التغير المناخي، وزيادة الإمدادات، عقب غزو روسيا لأوكرانيا وفرض عقوبات غربية عليها واضطراب أسواق الوقود العالمية، وارتفاع الأسعار القياسي، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

إنتاج المحطات النووية
قال التقرير، إن توليد الكهرباء من الطاقة النووية تراجع إلى 2653 تيراواط/ساعة في 2021، ليمثّل 9.8% فقط من إجمالي الكهرباء المولّدة عالميًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 1980. ورغم أن أنصار الطاقة النووية يطالبون بزيادة استثماراتها، كونها منخفضة الكربون، ما يساعد على علاج أزمة تغير المناخ، فإن العديد من المفاعلات حول العالم تقترب من نهايتها بسبب تهالكها وانتهاء عمرها الافتراضي، كما تواجه المحطات تحت الإنشاء تأخيرات متواصلة في استكمالها.

وكان الاتحاد الأوروبي قد صنّف الطاقة النووية والغاز ضمن الاستثمارات المستدامة، التي يمكن الاعتماد عليها في مجال تحقيق تحول الطاقة، وصولًا إلى الحياد الكربوني في 2050. وظهرت أهمية الطاقة النووية بعد أزمة الطاقة التي تواجهها أوروبا والعالم بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، وما نجم عنه من ارتفاع حادّ للأسعار، وزيادة معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. لذلك تراجعت دولة مثل ألمانيا عن خطة إغلاق آخر 3 مفاعلات نووية كان مقررًا لها أن تُنفَّذ قبل نهاية العام الجاري (2022). واستحوذت كل من أميركا والصين على أعلى كميات من الكهرباء النووية المولّدة، العام الماضي.

تراجع عدد المفاعلات
تراجع عدد المفاعلات النووية العاملة في 2021 بنحو 4 مفاعلات عن العام السابق له (2020) و27 مفاعلًا عن عام 2002، ووصل إجمالي المفاعلات قيد التشغيل إلى 411 مفاعلًا. يُذكر أن أكبر عدد من المفاعلات النووية قيد التشغيل كان في 2002، ووصل إلى 438 مفاعلًا. وتزامن بطء تنفيذ مشروعات المفاعلات الجديدة مع تقادم الموجودة الذي يبلغ عمرها الافتراضي نحو 31 عامًا، ما تضطر الدول إلى إغلاقها، وإخراجها من عمليات توليد الكهرباء.

وأرجأت الدول المختلفة تنفيذ نصف المفاعلات تحت الإنشاء على الأقلّ، والتي يبلغ عددها نحو 53 مفاعلًا. وبينما دخلت 5 وحدات الخدمة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية في النصف الأول من العام الجاري (2022)، توقّف تشغيل 8 العام الماضي (2021).

حجم الاستثمارات
بلغت استثمارات مشروعات الطاقة النووية في 2021 نحو 24 مليار دولار، تمثّل 6.5% من إجمالي استثمارات مشروعات الطاقة، باستثناء الوقود الأحفوري البالغة 366 مليار دولار. وتخسر الطاقة النووية أرضًا جديدة في حلبة المنافسة مع مشروعات الطاقة المتجددة، عند حساب التكلفة الاقتصادية، التي ترتفع للأولى، وتنخفض للثانية.

على سبيل المثال، هبطت تكلفة توليد الميغاواط/ساعة من الطاقة الشمسية في 2021 إلى 36 دولارًا فقط، مقارنة بـ 359 دولارًا في 2009، ومن الرياح إلى 38 دولارًا من 135 دولارًا. بينما ارتفعت تكلفة الميغاواط/ساعة من الطاقة النووية بنسبة 36%، لتبلغ 167 دولارًا مقارنةً بـ 123 دولارًا في 2009.

وتُعدّ فرنسا أكبر دول العالم اعتمادًا على الطاقة النووية، إذ تغطي 70% من احتياجاتها، من خلال 56 مفاعلًا -ثاني أكبر عدد بعد أميركا- لكنها اضطرت إلى إغلاق نصفها خلال الأشهر الأخيرة؛ بسبب أعمال الصيانة أو تدهور أحوالها، حسبما ذكرت “سي إن بي سي”.

وأدى ذلك إلى انخفاض توليد الكهرباء من الطاقة النووية إلى أدنى مستوى في 30 عامًا، في وقت تواجه فيه قارة أوروبا أسوأ أزمة طاقة خلال عقود، ما ألقى بفرنسا في خضم تلك الأزمة، بعدما كانت ثروتها من المفاعلات تجعلها بوضع أفضل من جاراتها في الاتحاد.

أزمة الطاقة تجبر بولندا على اللجوء إلى الفحم البني

أجبرت أزمة الطاقة شديدة القسوة، التي تمر بها دول الاتحاد الأوروبي، بولندا على السماح لمواطنيها باستخدام الفحم البني في تدفئة المنازل، وفق ما رصدته منصّة الطاقة المتخصصة.

وتسعى أوروبا إلى تأمين بدائل عاجلة للغاز الروسي، الذي طالما استحوذ على ما يقرب من نصف احتياجات القارة العجوز، قبل تصاعد حدة التوترات بين الطرفين في أعقاب هجوم موسكو على كييف في فبراير/شباط من العام الجاري (2022).

وعلّقت بولندا حظرًا على استخدام الفحم البني (الليغنيت) حتى أبريل/نيسان من العام المقبل (2023)، للتخفيف من حدة أزمة الإمدادات التي بُلي بها أكبر مُنتج للفحم في الاتحاد الأوروبي، بحسب رويترز.

الفحم البني في بولندا
يُستخدم الليغنيت -وهو أكثر أنواع الفحم تلويثًا- في توليد الكهرباء، لكن حُظر استخدامه بالأفران المنزلية في بولندا لسنوات عديدة لتحسين جودة الهواء في الدولة الواقعة بأوروبا الوسطى. وردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا، فرضت بولندا في أبريل/نيسان (2022) حظرًا فوريًا على الفحم الروسي الذي تستخدمه ملايين الأسر ومحطات التدفئة في المدن الصغيرة.

وتسبّب قرار حظر الفحم الروسي في حرمان السوق المحلية من نحو 8 ملايين طن من الفحم، ما تسبّب في ارتفاع الأسعار ونقص الوقود. وتضاعف سعر الفحم في بولندا 3 مرات من متوسط سعر يقل قليلًا عن ألف زلوتي (208 دولارات) للطن العام الماضي (2021) إلى أكثر من 3 آلاف زلوتي للطن (631.25 دولارًا). وتعتمد بولندا بصورة مكثّفة على الفحم، إذ يُنتج نحو 80% من الكهرباء في البلاد بوساطة المحطات التي تعمل بالخام الجاف.

غرامات حرق الفحم
على الرغم من أن بولندا تُنتج أكثر من 50 مليون طن من مناجمها سنويًا، فإن الفحم المستورد ومعظمه من روسيا يُعد عنصرًا رئيسًا في توليد الكهرباء بالدولة، بسبب أسعاره التنافسية، فضلًا عن بيعه في كتل أكثر ملاءمة للاستخدام المنزلي. وفي السنوات الماضية شهدت البلاد أعلى معدل للوفيات المبكرة في الاتحاد الأوروبي بسبب تلوث الهواء الناجم عن حرق الفحم.

وفي يوليو/تموز (2022)، خصّصت بولندا 11.5 مليار زلوتي (2.5 مليار دولار أميركي) لدعم مشتريات الفحم للمنازل التي تحتاج إلى الوقود للتدفئة، في مواجهة ارتفاع الأسعار العالمية وحظر الإمدادات الروسية. وأقر البرلمان البولندي اليوم الخميس 29 سبتمبر/أيلول (2022)، مشروع قانون، يعلّق فرض غرامات على حرق الفحم البني، وهو الإجراء الذي كان يهدف إلى مكافحة الضباب الدخاني.

وفي تشريع منفصل، ألغى البرلمان، اليوم، إلزام المرافق ببيع الكهرباء في بورصة السلع، وانتقدت هيئة تنظيم الطاقة في بولندا القرار، في حين تقول الحكومة إنه سيُسهم في خفض أسعار الكهرباء. ومن المتوقع ارتفاع الطلب الأوروبي على الفحم الحراري المنقول بحرًا بنحو 14%، أو ما يعادل 12 مليون طن، ليصل الإجمالي إلى 98 مليون طن في العام الجاري، بحسب تقرير حديث لشركة الأبحاث وود ماكنزي.

وفي العام الماضي، ارتفعت حصة توليد الكهرباء من الفحم في أوروبا، للمرة الأولى في عقد تقريبًا، بنحو 18% على أساس سنوي، لتصل إلى 579 تيراواط/ساعة، مقارنة بـ470 تيراواط/ساعة عام 2020، وفق شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.

فرض عقوبات على غازبروم
في سياق منفصل، أعلنت بولندا فرض عقوبات على “غازبروم إكسبورت” وهي وحدة تابعة لشركة الغاز الروسية (غازبروم)، تصدّر الغاز الطبيعي. وبموجب القرار الصادر من الحكومة البولندية، ستُجمّد أصول الشركة، بحسب رويترز. وقالت وزارة الداخلية البولندية، اليوم الخميس 29 سبتمبر/أيلول (2022)، إن الوصول إلى الأصول الاقتصادية والمالية للشركة تم حظره. وكانت شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم، قد أعلنت في 27 أبريل/نيسان (2022)، أنها أوقفت إمدادات الغاز الروسي إلى بلغاريا وبولندا، لفشلهما في دفع ثمن الغاز بالروبل.

مسؤولة: أسعار الغاز في أميركا سترتفع بحلول الشتاء

أبدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، تخوفها من ارتفاع أسعار الغاز في أميركا خلال الشتاء المقبل، مع دخول حظر النفط والغاز الروسيين من جانب الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.

وقالت يلين، في تصريحات صحفية اليوم الأحد 11 سبتمبر/أيلول (2022)، إن الغاز سيشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعاره بالنسبة للأميركيين في الشتاء، عندما يخفض الاتحاد الأوروبي بشكل كبير شراء النفط الروسي، وفق ما نقلت عنها وكالة رويترز.

وأضافت الوزيرة الأميركية، أن سقف أسعار الغاز والنفط الروسيين، الذي اقترحته الدول الغربية مؤخرًا على إمدادات الطاقة الروسية، كانت مصممة لتحجيم الأسعار وإبقائها تحت السيطرة، معتبرة أنها “مخاطرة”.

أسباب ارتفاع أسعار الغاز
بررت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقعاتها لارتفاع أسعار الغاز خلال الشتاء المقبل، بأن هذه الزيادة المحتملة سببها توقف الاتحاد الأوروبي -في الغالب- عن شراء النفط الروسي، وفرض حظرًا على الخدمات التي تسمح لروسيا بشحن النفط عن طريق الناقلات.

وشملت خطة تحديد سقف أسعار النفط الروسي، التي وافقت عليها مجموعة الـ7، رفض التأمين والتمويل والسمسرة والملاحة والخدمات الأخرى لشحنات النفط التي تزيد أسعارها عن سقف أسعار الخام والمنتجات النفطية، الذي لم يتم تحديده بعد.

وأوضحت الوزيرة الأميركية، أن سقف الأسعار يهدف إلى خفض الإيرادات التي يمكن أن تستخدمها روسيا لشن حرب في أوكرانيا، مع الحفاظ على إمدادات النفط الروسية للحفاظ على انخفاض الأسعار العالمية، إلا أنه يحمل من الجهة الأخرى خطر ارتفاع أسعار الغاز في أميركا.

“نورد ستريم 1” مغلق للصيانة نهاية أغسطس.. وأسعار الغاز تقفز لمستويات قياسية

تستمر روسيا في توجيه ضربات متتالية وموجعة إلى الاتحاد الأوروبي، ويبدو أن قلق القارة العجوز في محلّه؛ إذ تستعد موسكو لوقف إمدادات نورد ستريم 1. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة غازبروم الروسية، يوم الجمعة 19 أغسطس/آب (2022)، أن خط الأنابيب، الذي يمد الغاز من روسيا إلى أوروبا تحت بحر البلطيق، سيغلق للصيانة من 31 أغسطس/آب إلى 2 سبتمبر/أيلول (2022)، حسب وكالة بلومبرغ.

وقالت شركة الطاقة الروسية، المملوكة للدولة، في بيان -اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- إنه من الضروري إجراء عمليات صيانة كل 1000 ساعة من التشغيل. وجاءت هذه الصفعة مع ارتفاع العقود الآجلة الأوروبية إلى مستويات قياسية، والتي استمرت تتفاقم منذ أن بدأت روسيا في خفض الصادرات إلى أوروبا في يونيو/حزيران (2022).

صيانة نورد ستريم 1
أوضحت شركة غازبروم أن التوربين الوحيد الذي يعمل في محطة الضغط “بورتوفايا” بحاجة إلى الصيانة الدورية، وسيستغرق ذلك 3 أيام، بدءًا من 31 أغسطس/آب حتى يوم 2 سبتمبر/أيلول (2022). ووفقًا للبيان، ستجري غازبروم أعمال الصيانة في المحطة مع متخصصين من شركة سيمنس الألمانية؛ بما يتماشى مع عقود الخدمة. وأفادت بأنه فور انتهاء عمليات الصيانة وفي ظل عدم وجود أعطال فنية بالوحدة، ستستأنف التدفقات البالغة 33 مليون متر مكعب يوميًا.

ويأتي هذا الإعلان في وقت أدانت فيه الدول الغربية موسكو باستخدام الطاقة “ورقة ابتزاز”، وزادت فيه مخاوف أوروبا من نقص الطاقة في جميع أنحاء القارة. وكانت روسيا قد قطعت إمدادات الغاز عن أوروبا مرارًا، بعدما فرضت الدول الغربية عقوبات على موسكو؛ ردًا على الحرب الأوكرانية.

أزمة التوربينات
بررت روسيا خفض الإمدادات بصعوبة إعادة توربين تابع لشركة سيمنس الألمانية بعد إجراء صيانته في كندا. وتتهم الدول الأوروبية موسكو بالضغط عليها من خلال تأخير عودة التوربين بهدف استخدام الطاقة سلاحًا.

وأثار إغلاق الخط لإجراء عمليات الصيانة لمدة 10 أيام في يوليو/حزيران (2022) مخاوف في الدول الأوروبية، التي تحاول تنويع الإمدادات منذ الأشهر الماضية. ويمكن لخط أنابيب نورد ستريم 1 -عادةً- نقل قرابة 167 مليون متر مكعب يوميًا.

محطة بورتوفايا
صُممت محطة ضغط بورتوفايا في روسيا، التي يبدأ من عندها خط أنابيب نورد ستريم 1، لتشغيل 6 توربينات رئيسة وتوربينين أصغر حجمًا. وفي الوقت الذي علق فيه أحد التوربينات بألمانيا، ما زالت التوربينات الأخرى في روسيا تحتاج إلى الصيانة سواء في كندا أو في الموقع.

ومن المتوقع أن يزيد الإغلاق من أزمة إمدادات الغاز في أوروبا، ولا سيما أن خط أنابيب نورد ستريم 1 يعمل بنسبة 20% فقط من طاقته. ويأتي ذلك بعدما أشارت شركة غازبروم في وقت سابق إلى الحاجة لصيانة محطات الضغط الأخرى، وتخشى القارة العجوز أن تقطع روسيا الإمدادات نهائيًا في موسم الشتاء.

أسعار الغاز
بعد إعلان شركة غازبروم، قفزت أسعار الغاز الأوروبية إلى مستوى قياسي جديد عند إغلاق التداول، اليوم الجمعة، 19 أغسطس/آب (2022)، وقفزت العقود الآجلة الأوروبية إلى قرابة 9%. وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مركز “تي تي إف” الهولندي (المرجع الرئيس لأسعار الغاز في أوروبا) إلى أعلى مستوى إغلاق عند 257.49 يورو (258.30 دولارًا أميركيًا)، وسط مخاوف من شح الإمدادات في فصل الشتاء.

وتجاوز سعر الغاز الفوري في أوروبا 2700 دولار لكل ألف متر مكعب، بعد انتشار تقارير إيقاف نورد ستريم 1. ووفقًا لوكالة تاس الروسية؛ فقد ارتفع سعر الغاز في أوروبا فوق 2500 دولار لكل ألف متر مكعب خلال تعاملات يوم 16 أغسطس/آب (2022) للمرة الأولى منذ 5 أشهر.

في حين ارتفعت أسعار العقود الآجلة لتسليم سبتمبر/أيلول في مركز “تي تي إف” الهولندي (المرجع الرئيس لأسعار الغاز في أوروبا) إلى 2501 دولار لكل ألف متر مكعب. ووصل سعر الغاز الفوري إلى قرابة 3 آلاف و900 دولار في 7 مارس/آذار (2022) لكل ألف متر مكعب، لأول مرة في التاريخ. وتوقعت شركة غازبروم الروسية ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا إلى 4 آلاف دولار لكل ألف متر مكعب خلال فصل الشتاء.

الطاقة النووية في إسبانيا تودع أولى محطاتها

ودعت الطاقة النووية في إسبانيا محطة “زوريتا” بطاقة 142 ميغاواط، والتي كانت تلبي ما يصل إلى 75% من الطلب على الكهرباء بإحدى مدن الدولة الواقعة جنوب غرب أوروبا، وذلك بإشراف من الشركة الوطنية لإدارة النفايات المشعة “إنريسا”.

وبدأ التمهيد لمرحلة التفكيك منذ عام 2006 واستمر حتى عام 2009، تولت بعدها شركة إنريسا مهمة التعامل مع أجزاء المحطة كافة وأسندت إلى شركة أميركية تفكيك جانب من الأجزاء الداخلية، بحسب ما نشرته صحيفة وورلد نيوكلير نيوز (World Nuclear News) اليوم الإثنين 27 يونيو/حزيران.

تأتي تلك الجهود استعدادًا لإعلان محطة الطاقة النووية في إسبانيا “زوريتا” منطقة خالية من الإشعاعات عقب استكمال إجراءات التطهير والتنظيف، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

خطوات التفكيك
تقع محطة “زوريتا” بمدينة غوادالاجارا، وبدأ تشغيلها عام 1968، ورغم صغر طاقتها -البالغة 142 ميغاواط- مقارنة بمقاييس ومواصفات المحطات الحالية، إلا أنها كانت تسهم في تلبية الطلب على الكهرباء بالمدينة بنسبة تصل إلى 75%. وباعتبارها المُشغل، تولت شركة الكهرباء والغاز “يونيون فينوسا” مهمة الانتهاء من إجراءات ما قبل التفكيك، بين عامي 2006 لدى توقف محطة الطاقة النووية في أسبانيا وعام 2009. وتضمنت إجراءات مرحلة ما قبل التفكيك، التحكم وإدارة الوقود المستخدم، والتعامل مع نفايات عمليات التشغيل.

وعقب إتمام أنشطة ما قبل التفكيك عام 2009، نُقلت ملكية محطة الطاقة النووية في إسبانيا إلى “إنريسا” في 11 فبراير/شباط عام 2010 بموجب قرار من السلطات الوزارية لمتابعة أعمال وقف تشغيلها نهائيًا. وخلال عام 2010 وعام 2013، تولت شركة ويستنغهاوس إلكتريك الأميركية -التي وردت المفاعل- تفكيك الأجزاء الداخلية للمفاعل ومرافق الضغط، عقب فوزها بعقد من إنريسا.

المرحلة الأخيرة.. والنفايات المشعة
دخلت أولى محطات الطاقة النووية في إسبانيا المراحل النهائية لعملية التفكيك والتقاعد، بعدما أعلنت إنريسا أنها عكفت خلال الشهرين الماضيين على إحالة المبنى المجاور لهيكل المفاعل -والمعني بعوامل المساعدة والأمان لعملية التشغيل- إلى التقاعد. وكشفت إنريسا أن إزالة المبنى تُشير إلى أن أولى محطات الطاقة النووية في إسبانيا “زوريتا” في طريقها للخضوع لمراحل الرقابة الإشعاعية وهي المراحل النهائية لوقف تشغيل المحطة تمامًا.

وأكدت إنريسا، التعامل مع النفايات المشعة للمبنى، وكذلك أجزاء المحطة النشطة ومن ضمنها المفاعل المائي المضغوط. ويتبقى لإتمام مراحل الإغلاق النهائية وإعادة موقع أولى محطات الطاقة النووية في إسبانيا إلى صورته الأولى، مواصلة خطة الترميم التي أقرها مجلس الأمان النووي مؤخرًا.

ويتعين على إنرسيا التيقن من خلو موقع محطة زوريتا من أية أنشطة إشعاعية، وإجراء عمليات التنظيف اللازمة. وتواصل دول عدة إغلاق محطاتها النووية، إما لبلوغها عمر التشغيل الافتراضي أو تنفيذًا لخطط والتزامات مناخية تعهدت بها.

غير أن المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي- حاولت مطلع العام الجاري (2022) إدراج الغاز والطاقة النووية ضمن الوثيقة الخضراء للاستثمارات صديقة البيئة، وهي محاولة يُتوقع تجددها لا سيما وأن غالبية الدول تشهد أزمة طاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

الاتحاد الأوروبي يلجأ إلى دول التعاون الخليجي لتأمين إمدادات الطاقة

وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على شراكة إستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، تشمل مجموعة واسعة من المجالات الرئيسة، من بينها تغير المناخ والتحول الأخضر وأمن الطاقة والتحديات الأمنية العالمية والإقليمية. وشدد المجلس -في وثيقة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- على أن بناء شراكة إستراتيجية مع مجلس التعاون الخليجي، تُعد أولوية رئيسة للاتحاد الأوروبي. وسيستخدم الاتحاد الأوروبي جميع أدواته، بما في ذلك الصفقة الخضراء، لضمان التنفيذ الفعّال والسريع لهذه الشراكة الإستراتيجية الجديدة مع منطقة الخليج.

تعاون وثيق بين أوروبا والخليج
أكد المجلس الأوروبي ترحيبه بالاتصال المشترك للمفوضية الأوروبية والممثل السامي، بوصفه خريطة طريق عملية نحو شراكة إستراتيجية مع الشركاء الخليجيين، داعيًا إلى تنفيذها بسرعة وفاعلية. وأشار إلى أن التعاون الوثيق والفعّال بين الاتحاد الأوروبي والشركاء الخليجيين “ضروري لتحقيق الأهداف الرئيسة للاتحاد”، وتحقيق انتعاش اقتصادي قوي، وإمدادات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة وآمنة للمستهلكين الأوروبيين.

ويتعلق هذا التعاون بالانتقال الأخضر بين أوروبا وشركائها، للمساهمة في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، والاستجابة القوية للاحتياجات الإنسانية والإنمائية العالمية، وفق ما جاء في الوثيقة التي أصدرها المجلس الأوروبي. وشدد على أن منطقة الخليج المستقرة الآمنة والخضراء والمزدهرة تُعد أولوية إستراتيجية مشتركة ومصلحة أساسية لكل من الاتحاد الأوروبي وشركائه الخليجيين.

وأكد المجلس، الترابط المتبادل والحاجة إلى التعاون الوثيق، في وقت يتسم بانعدام الأمن والتحديات الكبيرة، وبينما يواجه العالم عواقب العدوان الروسي على أوكرانيا، والانتعاش الاقتصادي المستدام بعد جائحة كورونا، والتحول الأخضر، وأزمة المناخ، والتحول الرقمي، والحاجة إلى حل النزاعات بشكل مستدام.

تغير المناخ والحياد الكربوني
أوضح المجلس الأوروبي -خلال اجتماعه اليوم الإثنين في لوكسمبرغ- أن مكافحة تغير المناخ وتسريع الانتقال العادل نحو الحياد المناخي يُعدان من التحديات الرئيسة المشتركة ومجالات التعاون الوثيق، لا سيما في ضوء قمتي المناخ كوب 27 وكوب 28 المقرر عقدهما في مصر والإمارات على التوالي.

ويشجع الاتحاد الأوروبي شركاء الخليج على تحديث مساهماتهم المحددة وطنيًا، والإبلاغ عن إستراتيجيات المناخ طويلة الأجل، وتسريع العمل المناخي الطموح، وتكثيف التحول الأخضر بما يتماشى مع تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

كما يشجعهم على المشاركة بنشاط في المنصة الدولية للتمويل المستدام، مشيرًا إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، والمبادرة الخضراء السعودية، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والتعهد العالمي بشأن الميثان، بوصفها خير مثال على تنسيق العمل نحو تحقيق أهداف اتفاقية باريس.

وفي سياقٍ متصل، ذكر المجلس الأوروبي أن التعاون الوثيق بين الاتحاد الأوروبي والخليج ضروري أيضًا لتحقيق أهداف التنوع البيولوجي الطموحة لجدول أعمال الأمم المتحدة 2030، في ضوء اتفاقية التنوع البيولوجي كوب 15 في وقت لاحق من هذا العام.

علاوة على ذلك، يُعد الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري واستخدامه المستدام، بما في ذلك الحد من الانبعاثات من النقل البحري أولوية مشتركة أيضًا نظرًا لارتفاع حجم الشحن في منطقة الخليج، وفق المعلومات التي جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتُعد إدارة النفايات، والاقتصاد الدائري، وإعادة التدوير، وبناء أنظمة غذائية مستدامة وصديقة للبيئة، ومكافحة التصحر، من المجالات الحاسمة التي يجب أن يتبادل فيها الاتحاد الأوروبي والشركاء الخليجيون الخبرات ويعملون معًا بشكل وثيق.

إمدادات الغاز المسال والهيدروجين
الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي ضرورية أيضًا في سياق أمن الطاقة والتحول الأخضر. إذ أشارت الوثيقة -التي تتكون من 21 بندًا- إلى أنه يُمكن للاتحاد الأوروبي ودول الخليج تحقيق مكاسب في اعتماد توفير الطاقة وكفاءتها لتقليل كثافة الطاقة، إذ يُمكن لدول الاتحاد الأوروبي توفير التقنيات والمهارات مع إشارة خاصة للتخزين والنقل. وشدد المجلس على أن شركاء الخليج هم مزودون موثوقون للغاز الطبيعي المسال للأسواق الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، للحد من تقلب الأسواق العالمية، وضمان الانتقال السلس.

كما يُمكن أن يعمل شركاء الاتحاد الأوروبي والخليج معًا لدعم الجهود العالمية للحد من انبعاثات غاز الميثان، والمساهمة في إزالة الكربون عن قطاع النفط والغاز. وأكد المجلس أن التعاون سيكون مفيدًا للطرفين، في ضوء إمكاناتهما الرائعة لقيادة الانتقال نحو إزالة الكربون، وأن يصبحا مصدرين رئيسين للطاقة المتجددة والهيدروجين المتجدد.

وبحسب الوثيقة التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يجب على شركاء الاتحاد الأوروبي والخليج استكشاف كيفية بناء أسواق للهيدروجين المتجدد، التي تمكّن من تحقيق مستقبل يمكن أن تصبح فيه دول الخليج موردًا موثوقًا به للطاقة المتجددة إلى الاتحاد الأوروبي.

ونظرًا لأهمية تكامل الطاقة الإقليمي، سيجري أيضًا استكشاف الفرص للاستثمارات الإقليمية والتعاون الثلاثي مع شركاء الخليج، استنادًا إلى شراكة الهيدروجين الأخضر في البحر الأبيض المتوسط المستقبلية، بالإضافة إلى البناء على المشروعات القائمة في شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط.

كما يؤيد المجلس مقترحات المفوضية لإنشاء فريق من مجموعة خبراء الطاقة والمناخ بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وعقد اجتماعات وزارية قطاعية سنوية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن تلك الجوانب.

هل طلب انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي واقعي؟ وما مخاطره؟

منذ طلبت أوكرانيا في 28 فبراير/شباط الماضي رسميا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كرر رئيسها فولوديمير زيلينسكي مناشدته بضرورة أن يكون ذلك فورا “بموجب إجراء خاص جديد”.

وفي وقت سابق قال زيلينسكي، في رسالة وجهها إلى البرلمان الأوروبي عبر الفيديو، “نكافح لنصبح عضوا كامل العضوية في أوروبا، وأعتقد أننا نظهر للعالم بأسره اليوم أننا نستحق ذلك”.

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده باتت قريبة جدا من الانضمام إلى الاتحاد، وأن المفوضية الأوروبية وحكومته تتحركان معا نحو هذا الهدف الإستراتيجي.

وتتباين مواقف ممثلي 27 بلدا أوروبيا حيال الطلب الأوكراني بين مرحّب وداع لتسريع إجراءات الانضمام، وبين رافض ومطالب بالتمهّل. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، الأسبوع الماضي، في تغريدة على تويتر، أن المفوضية ستبدي رأيها الشهر المقبل في مسألة ترشيح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. تتناول الجزيرة نت بصيغة سؤال وجواب مع مراقبين ومحللين الجوانب المتعلقة باحتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد وإمكانيته ومخاطره.

 

ما شروط انضمام دولة جديدة للاتحاد الأوروبي؟
يُطلق على شروط انضمام دولة جديدة للاتحاد الأوروبي اسم “معايير كوبنهاغن” التي حددتها معاهدة لشبونة، ويحيل مجلس الاتحاد طلبات الانضمام إلى المفوضية ويطلب منها تقييم قدرة تلك الدولة على الالتزام بهذه المعايير التي تتلخص في: “الديمقراطية المستقرة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، والحرية والمساواة، واقتصاد السوق الحرة، وضرورة قبول كل تشريعات الاتحاد الأوروبي”.

ويقول المحلل والأكاديمي الباحث في جامعة “نانتير” بباريس، أحمد الجديدي، إن الانضمام إلى الاتحاد مفتوح أمام الدول الأوروبية المستعدة للتوقيع على المعاهدات التأسيسية الثلاث التي تقبل بتطبيق القانون الأوروبي بأكمله.

وفيما يخص شروط الانضمام، يعتقد الجديدي، في حديثه للجزيرة نت، أنها ليست موضوعا للتفاوض، فعلى الدول المرشحة أن تقبل كل التشريعات والاتفاقيات التي تحكم الاتحاد الأوروبي بشكله الحالي.

 

هل يمكن ضمّ دولة في حالة حرب وفق “إجراء خاص” وتجاوز الشروط العادية؟
رغم المطالب الأوكرانية بتسريع الانضمام للاتحاد “وفق إجراء خاص” واختصار الإجراءات العادية المعقّدة فإن معاهدات الاتحاد والمادة (49) تحديدا من معاهدة لشبونة المتعلقة بطلبات الانضمام لا يوجد فيها مثل هذا الإجراء، ولخلق هذه الآلية السريعة لا بدّ من تغيير فصول المادة (49)، وهذا يتطلب سنوات من النقاش.

ويرى الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة “ديكارت 5″، جمال بن كريد، أنه قانونيا ليست هناك شروط موضوعية لتحقيق هذا “الإجراء الخاص”، لذلك فهو “مجرد طلب عاطفي سياسي لا يجد أسباب تحقّقه واقعيا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي”.

ويشدّد بن كريد، في حديثه للجزيرة نت، على أن “أوروبا لا تريد أوكرانيا داخل الاتحاد، بل إن أوكرانيا مجرد وسيلة في يد الاتحاد والولايات المتحدة لإنهاك روسيا وإضعافها. ويقول الأكاديمي إن أوروبا ليس لها أي ربح من دخول أوكرانيا للاتحاد؛ “وتبقى المساعدات المالية والعسكرية والدعاية الكبيرة لأوكرانيا مجرد جزء من اللعبة السياسية الخطيرة التي تلعبها دول الاتحاد”، في رأيه.

 

مَن الدول المؤيدة لتسريع انضمام أوكرانيا؟
تدعم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بقوة انضمام أوكرانيا للاتحاد، وقالت في وقت سابق في مقابلة مع قناة “يورونيوز” واصفة الأوكرانيين “إنهم منّا، ونريد أن يكونوا في الداخل”.

وكان رؤساء ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، هي: جمهورية التشيك ولاتفيا وليتوانيا وبلغاريا وإستونيا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا، دعوا في رسالة مفتوحة للاتحاد إلى بدء محادثات انضمام أوكرانيا “على نحو فوري”. كما قال مصدر دبلوماسي للوكالة الفرنسية إن 4 دول أخرى تدعم أوكرانيا بينها السويد والمجر وكرواتيا.

 

من الدول الرافضة للمعاملة الخاصة لأوكرانيا؟
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، الاثنين الماضي، أن انضمام أوكرانيا المحتمل قد يستغرق “عقودا”، وحافظ بذلك على موقفه ذاته الذي صرّح به في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار الماضي بمدينة فرساي حيث قال إن “المجلس الأوروبي أعلن في رسالة قوية وواضحة مصير أوكرانيا في أوروبا، هل يمكننا اتخاذ تدابير استثنائية لدولة ما في حالة حرب من دون احترام لمعايير الانضمام تلك؟ الإجابة لا”.

وأما رئيس الوزراء الهولندي مارك روته فقال “ليس هناك من مسار سريع”، وهو موقف المستشار الألماني أولاف شولتز أيضا الذي قال في القمة نفسها إن “على الاتحاد الأوروبي أن يعمّق شراكته مع أوكرانيا بدلا من الحديث عن انضمامها لعضويته”.
وكذلك فعل رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتي الذي حذّر من إعطاء “كييف” الانطباع أن “كل شيء يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها”.

وشدّد سكرتير الدولة الإيطالي للشؤون الأوروبية فينتشنزو أمندولا على أنه “لا يمكن قبول انضمام (دولة) عندما تكون في حالة حرب؛ إذا أصبح لدينا جنرال روسي في كييف خلال 15 يوما فماذا سنفعل؟”.

 

لماذا يُعدّ طلب انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي معقّدا فعلا؟
يوضح بن كريد أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي مسألة معقدة جدا، إذ ليست لها هياكل اقتصادية أو سياسية منظمة بدرجة واضحة تسهّل الانضمام، فضلا عن الاختلافات الجوهرية في البنية السياسية بين أوكرانيا وبقية دول الاتحاد.

ولذلك يعتقد بن كريد أن انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي “عبارة عن وهم صعب التحقق ولغم قابل للانفجار في أي لحظة”. ويؤكد قوله “واقعيا الاتحاد الأوروبي كسوق اقتصادية ونقدية تجعل من الصعب على أوكرانيا الانضمام لأن اقتصادها هش وغير متماسك وغير متوازن ولا يمكن أن يحقق الاندماج المطلوب منه مع اقتصاديات بقية الدول الأوروبية”.

 

ما المخاطر الأمنية والإستراتيجية في تسريع إجراءات الانضمام؟
يرى أحمد الجديدي أن ضم أوكرانيا بسرعة للاتحاد “قد يمثل انتهاكا للقانون الأوروبي”، وأن دخولها في الوقت الراهن يبدو غير واقعي ومتسرع وكرد فعل؛ بل قد يُقحم الاتحاد في حالة حرب مع روسيا طبقا لما تنص عليه معاهدة لشبونة 2007 حيث تطرقت إلى “شرط المساعدة المتبادلة”، أي على غرار ما ورد في معاهدة حلف شمال الأطلسي حول مبدأ الدفاع الجماعي، التي تنص على أن “أي هجوم على دول عضوة يعدّ هجوما على كل الأعضاء”.

من ناحيته، يرى بن كريد أن من الصعب على أوكرانيا حاليا دخول الاتحاد الأوروبي لأن ميزان القوى ليس في مصلحة دوله، واذا قامت هذه الدول بتسريع إجراءات انضمام أوكرانيا فإن الحرب ستتوسع إلى مولدوفا وربما إلى رقعة أكبر في أوروبا.

 

هل يمكن أن تكون “المنظمة السياسية الأوروبية” حلا مؤقتا لأوكرانيا؟
يعتقد بن كريد أن مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخصوص “المنظمة السياسية الأوروبية” لن ينجح ويحقق المعادلة التي يبحث عنها؛ ومن ثم لن يستطيع أن يضم دولا جديدة في المنظمة ولا يمكن أن يكون حلا بديلا لأوكرانيا. ولكن على عكسه، يرى الجديدي أن فكرة المنظمة السياسية الأوروبية يمكن أن تكون غطاء تفاوضيا بديلا لشروط الانضمام العادية المعقّدة التي تستمر سنوات.

 

ما موقف روسيا من طلب أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد؟
يقول بن كريد إن روسيا مقتنعة بأن أوكرانيا تنتمي إليها، ومن ثم فإن فكرة انضمامها للاتحاد الأوروبي خطيرة وخط أحمر لموسكو مثل فكرة انضمامها للناتو التي ترفضها روسيا.

وتعرف روسيا هذا الخطر، لذا تدافع عن مبدأ حياد أوكرانيا، وهي مستعدة للذهاب بعيدا مثلما صرح مسؤولوها في هذه النقطة والدفاع عن أمنها الإستراتيجي بكل الوسائل المتاحة حتى لو تطلب ذلك استعمال السلاح النووي. وحسب المحلل، فإن هناك اندماجا تاريخيا ووجدانيا وفكريا وهيكليا وسياسيا بين روسيا وأوكرانيا، جعل الزعيم السوفياتي السابق لينين يخاطب عام 1921 وزير خارجيته في ذلك الوقت تروتسكي بالقول “إذا فقدنا أوكرانيا فقد فقدنا رأسنا”.