صخور جازان تبتلع الكربون ولا تعيده

في أعماق التكوينات البركانية بمنطقة جازان، يختفي ثاني أكسيد الكربون ولا يعود. باحثو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية نجحوا في ضخ الغاز داخل صخور البازلت العميقة، حيث يذوب في الماء ويتفاعل مع المعادن المحيطة به ليتصلب تدريجياً على شكل كربونات كالسيت. لا يُخزَّن الكربون هنا، بل يصبح جزءاً من الصخر نفسه.

التفاعل الكيميائي في حد ذاته ليس جديداً. لكن المشكلة التي ظلت تعيق تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع كانت دائماً الماء. العمليات التقليدية تحتاج إلى ما بين عشرين وخمسين ضعفاً من حجم الماء مقارنةً بحجم الغاز المُحقَن، وهي نسبة تجعل الفكرة شبه مستحيلة في البيئات الجافة، أي في المناطق ذاتها التي تحتاج إلى حلول إزالة الكربون أكثر من غيرها.

ما فعله فريق كاوست هو تجاوز هذه المعضلة عبر الاعتماد على مياه جوفية عميقة وتشغيل دورة مغلقة لإعادة استخدام الماء داخل النظام. المياه العذبة لا تدخل في الحسابات أصلاً، ما يجعل التقنية قابلة للتطبيق في قلب الصحراء.
النتائج الميدانية كانت لافتة. على مدى عشرة أشهر، جرى حقن 131 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وتحول نحو 70 بالمئة منها إلى حجر صلب، وهو معدل يتجاوز ما حققته كثير من المشاريع المشابهة. ولم يُرصد أي تسرب، لأن الغاز ببساطة لم يعد موجوداً بوصفه غازاً.

اكتشاف جانبي قد يكون الأبعد أثراً. الصخور المستخدمة في التجربة يتراوح عمرها بين 21 و30 مليون سنة، وهو أقدم بكثير مما كان يُعتقد أنه مناسب لهذه العملية. هذا يعني أن خريطة المواقع الصالحة للحقن حول العالم أوسع مما رُسم حتى الآن، وأن تكوينات كانت مستبعدة قد تُعاد دراستها.

المسألة لم تعد مقتصرة على تقليص الانبعاثات الجديدة. الكربون المتراكم في الغلاف الجوي لعقود لا يختفي بمجرد خفض ما نُطلقه اليوم. تقنية تعمل في بيئات شحيحة المياه، وتُعيد استخدام ما تحتاجه منها، وتُحوّل الغاز إلى مادة صلبة لا إلى حقل ضغط مؤقت، تُجيب على سؤال مختلف تماماً. تجربة جازان لا تزال في طور الإثبات، لكن أرقامها تجعل المهندسين يبحثون عن الموقع التالي.