السعودية تستعين بشركتين عالميتين لدعم كفاءة قطاع الطاقة

تعمل السعودية على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي من أجل مواجهة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة بالمملكة، خاصة بعد الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها شركة أرامكو. وفي هذا الإطار، وقّعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، ممثلةً في مركز الذكاء الاصطناعي للطاقة المشترك مع وزارة الطاقة، اليوم الثلاثاء مذكرة تفاهم مع شركة هاليبرتون الأميركية لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز محليًا وعالميًا.

كما وقّعت مذكرة أخرى مع شركة سيمنس العالمية لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة السعودي من أجل الإسهام في زيادة كفاءة الطاقة وتعزيز تكامل مصادر الطاقة المتجددة. جاء ذلك خلال أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثانية المنعقدة في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض، خلال المدة من 15 – 13 سبتمبر/أيلول الجاري.

اتفاقية هاليبرتون
أكد مساعد وزير الطاقة لشؤون التطوير والتميز المهندس أحمد الزهراني أن الاتفاقية مع هاليبرتون ستسهم في تعزيز الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتسريع التحوّل في قطاع النفط والغاز، من خلال تطوير حلول بتقنيات رقمية حديثة تساعد على تحسين الأعمال ورفع الاستدامة وتطوير مجالات الطاقة الحديثة، مثل التقاط واستخدام وتخزين الكربون.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون بين “مركز الذكاء الاصطناعي للطاقة” وشركة “هاليبرتون” من خلال الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي السحابية للشركة في تطوير حلول الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب حلولها التي تدعم عمليات الاستدامة في هذا المجال، بما يخدم مستهدفات قطاع الطاقة السعودي.

التعاون مع سيمنس
وقّع اتفاقية سيمنس الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للذكاء الاصطناعي ماجد التويجري، والرئيس التنفيذي لشركة سيمنس السعودية أحمد الهوساوي، لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة في السعودية؛ من أجل الإسهام بزيادة كفاءة الطاقة وتعزيز تكامل مصادر الطاقة المتجددة.

وبموجب الاتفاقية، ستعمل سيمنس مع مركز الذكاء الاصطناعي للطاقة في المملكة بشكل وثيق؛ لتطوير حلول ذكاء اصطناعي قابلة للتطوير، من شأنها أن تساعد في تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية دائمة، وتدعم تحقيق أهداف السعودية في أن تصبح رائدة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وقال مساعد وزير الطاقة أحمد الزهراني، إن الاتفاقية تعدّ خطوةً مهمة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير الحلول التقنية في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بما يحقق مستهدفات المملكة الطموحة ضمن رؤية 2030.

الذكاء الاصطناعي
من جهته، قال ماجد التويجري، إن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” تستهدف إنشاء اقتصاد يركّز على البيانات بدعم من الذكاء الاصطناعي، “ورسالتنا تتلخص في تعزيز قيمة البيانات من أجل تحقيق تطلعات رؤية المملكة 2030”.

وأضاف: “هذه الاتفاقية ستساعدنا في تحديد المجالات التي يمكن للمملكة من خلالها تطوير وتطبيق قدرات الذكاء الاصطناعي لدعم جهودنا للانضمام إلى رابطة النخبة العالمية للاقتصادات التي تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي”.

بدوره، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس السعودية بأن الاتفاقية ستدعم التحول الرقمي في السعودية لتكون واحدة من أكثر الدول تقدمًا من الناحية التقنية، معربًا عن تطلّعه في إنشاء حلول ذكاء اصطناعي مشتركة من خلال الاستفادة من معرفة وخبرة شركة سيمنس بالمجال الصناعي، وعبر بناء الكفاءات الوطنية في المجالات التي يركّز عليها مركز الذكاء الاصطناعي للطاقة، بدءًا من قطاع الطاقة.

الممر العالمي للذكاء الاصطناعي
كانت شركة أرامكو السعودية قد أعلنت صباح اليوم الثلاثاء 13 سبتمبر/أيلول (2022) إطلاق مشروع إستراتيجي باسم الممر العالمي للذكاء الاصطناعي؛ لدعم جيل جديد من الشركات السعودية الناشئة. يضم “الممر العالمي للذكاء الاصطناعي” عدّة عناصر، من بينها مركز تميّز لحلول الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات الوطنية والعالمية.

ويدعم المركز التعاون بين أرامكو والشركاء الرئيسيين في الذكاء الاصطناعي، مثل معهد كاليفورنيا للتقنية وشركة بيوند ليميتس؛ لتسهيل عملية الابتكار في المملكة وعلى مستوى العالم. من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة بيوند ليميتس مجد العبد اللات، إن قيمة اتفاقية الممر العالمي للذكاء الاصطناعي بين الشركة وأرامكو تصل إلى 250 مليون دولار.

وأضاف أن الاتفاقية تهدف إلى ربط الرياض بكاليفورنيا، ستشمل إنشاء مركز للطاقة ومكافحة تغير المناخ. كان الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر قد أكد خلال كلمته أن الهجمات الإلكترونية من أكبر المخاطر التي تواجهها شركة النفط السعودية العملاقة، موضحًا أنها تتساوى مع الكوارث الطبيعية والهجمات الجسدية. وقال الناصر، إنه في الوقت الذي تتزايد فيه هذه الهجمات من حيث الحجم والخطورة، “يساعدنا الذكاء الاصطناعي في درء بعض هذه التهديدات”.

أشياء لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعلها مهما امتلك من قدرات.. تعرف عليها

تم ابتكار مصطلح الذكاء الاصطناعي عام 1956، ومذ ذلك الوقت وحتى الآن أصبح أكثر شيوعا واستخداما في مختلف المجالات بفضل زيادة حجم البيانات، والخوارزميات المتقدمة، والتحسينات المتتالية في قوة الحوسبة والتخزين.

والذكاء الاصطناعي محاولة لتعليم الآلات محاكاة القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، من أجل تسهيل حياة البشر، وجعل الآلات تؤدي مهام كثيرة كانت تأخذ جهدا ووقتا كبيرا من البشر.

وبينما تصور أفلام هوليود وروايات الخيال العلمي الذكاءَ الاصطناعي على أنه عبارة عن روبوتات شبيهة بالإنسان ستسيطر على العالم وتقضي على البشرية، فإن التطور الحالي لتقنيات الذكاء الاصطناعي ليس مخيفا، أو ذكيا إلى هذا الحد. وبدلا من ذلك، تطور الذكاء الاصطناعي ليوفر العديد من المزايا المحددة في كل صناعة بما يخدم البشرية ويساعد على تقدمها وازدهارها.

ذكرت دراسة نشرتها منصة “ساينس دايركت” (Science Direct) مؤخرا أن الذكاء الاصطناعي برز كأولوية تكنولوجية عليا للشركات والمنظمات على مدى السنوات القليلة الماضية، مدفوعا إلى حد كبير بتوافر البيانات الضخمة وظهور تقنيات جديدة وبنية تحتية متطورة، وذكرت الدراسة أن عدد المنظمات والشركات التي تطبق الذكاء الاصطناعي نما بنسبة 270% السنوات الأربع الماضية.

ولا عجب فالذكاء الاصطناعي قادر على توفير مزايا تنافسية كبرى لهذه الشركات في سوق العمل، وهو مفيد أيضا في إنشاء بنى تحتية أكثر كفاءة، وإحداث تأثير إيجابي على مناحي الحياة. ولهذا السبب تعمل البلدان والحكومات على صياغة إستراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي لضمان عدم تفويتها حيث يتمتع بالقدرة على تقديم نشاط اقتصادي عالمي إضافي بحوالي 13 تريليون دولار بحلول عام 2030، أو حوالي 16% من إجمالي الناتج المحلي التراكمي مقارنة باليوم، كما ذكرت مجلة فوربس في تقرير لها مؤخرا.

وفي الحقيقة، فإن العالم قبل الذكاء الاصطناعي ليس ذات العالم بعده، فالتغير يطال كل شيء حولنا، ويصل إلى كل القطاعات ليغيرها بشكل نهائي، حيث يمكنه المساهمة في تحسين كل منتج، وفي الواقع فإن الذكاء الاصطناعي قادر على تحويل مستقبل البشرية للأفضل إذا ما أُحسن استخدامه.

 

لكل شيء حدود حتى للذكاء الاصطناعي
ومع كل ذلك، فإن هناك حدودا لما يمكن أن يصل الذكاء الاصطناعي إليه، وما يمكن وما لا يمكنه فعله، من مثل القدرة على التحليل والتفكير بالقياس كما يفعل البشر، وذلك كما ذكرت الدكتورة كلير ستيفنسون، الأستاذة المساعدة لطرق التحليل النفسي في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة أمستردام، فقالت “يستطيع الذكاء الاصطناعي معالجة معلومات أكثر من البشر، لكن هذا الذكاء لا يداني قدرة البشر على التفكير بالقياس، ويعتبر هذا النوع من التفكير المنطقي المبني على السبب والنتيجة أعظم قوة للذكاء البشري، حيث يمكن للبشر التفكير في حلول لمشاكل جديدة قد تواجههم في الحياة، قياسا على مواقف سابقة شبيهة حدثت في الماضي، وهذه القدرة غائبة فعليا عن الذكاء الاصطناعي”. وفي هذا السياق، ذكرت منصة “أناليتكس إنسايت” (Analytics Insight) 5 أشياء لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعلها مهما أوتي من قوة وقدرات، وهي:

 

اتخاذ قرارات أخلاقية
اعتاد الناس اتخاذ قرارات أخلاقية فورية بناء على تحليلهم السريع لمحيطهم، والموقف الذي يجدون أنفسهم فيه. ومع ذلك، لا تستطيع الآلات القيام بذلك حيث يتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات بناء على البيانات التي تمت تغذيته بها والقواعد التي يتم توجيهه من خلالها، وعلى الرغم من أن الآلات يمكن أن تمتثل للقانون تماما، فلا يوجد ما يضمن أن هذا الذكاء سيكون عقلانيا، أو يراعي الجانب الأخلاقي عند اتخاذه للقرارات المهمة.

 

الاختراع المبني على الإرادة الذاتية
من الناحية العلمية، نما المجتمع البشري وتطور الإنسان ببطء عبر ملايين السنين حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن، وفي هذه المسيرة الطويلة اخترع البشر الكثير من الأشياء بناء على حاجتهم، من المحراث وحتى المركبات الفضائية. وعلى الرغم من أن الآلات مصممة لتقليد البشر، فإنهم لا يستطيعون ابتكار أي شيء بناء على إرادتهم الخاصة، فكل ابتكاراتهم موجهة ومصممة من قبل الإنسان، وما يحتاجه.

 

التعلم من خلال التجربة
كما ذكرنا، فقد تعلم البشر وابتكروا الأشياء أثناء نموهم وتطورهم، لكن الذكاء الاصطناعي مختلف حيث تتم تغذية الآلات بالبيانات بدلا من أن تتعلمها أو تدركها مع الزمن. لذلك، لا يوجد في الذكاء الاصطناعي شيء اسمه التعلم من التجربة إلا ضمن نطاق محدود جدا ومبرمج مسبقا.

 

كتابة البرامج الحاسوبية
تتطلب كتابة البرامج الحاسوبية فهما عميقا للعالم الحقيقي، والقدرة على تحويل تلك التعقيدات إلى قواعد، وعلى الرغم من تحقيق الكثير من التقدم والمزيد من القوة الحسابية، فلا يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على الفهم العميق للعالم الحقيقي بحيث يؤهله لكتابة برنامج حاسوبي وحده بدون أي تدخل بشري.

الإجابة عن الأسئلة المحيرة
يُعرف الذكاء الاصطناعي جيدا بقدرته على حل المشكلات، وتقديم إجابات تعتمد على البيانات، وقد يستغرق البشر أياما وشهورا لاكتشاف الحل الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة خارج نطاق القدرة البشرية، وعلى الرغم من ذلك فلا يمكنه حل بعض الأسئلة المحيرة من مثل ما يعرف علميا باسم مشكلة هيلبرت العاشرة (Hilbert’s 10th problem) فلم يستطع الذكاء الاصطناعي حل هذه المعضلة.