على دول الاتحاد الأوروبي النظر في خفض سقف أسعار الغاز

وفقًا لوثائق اطلعت عليها رويترز، ستدرس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة مقترحًا لسقف أعلى لسعر الغاز أقل بقليل من اقتراح في بروكسل، والذي يرى بعض الناس أنه مرتفع للغاية. عدد قليل من الدول تضغط من أجل حد أدنى. مساء الجمعة، ستبدأ دول داخل الاتحاد الأوروبي مفاوضات بشأن اقتراح المفوضية الأوروبية لوضع حد أقصى للحد من ارتفاع أسعار البنزين، وتسرع الدول للتوصل إلى اتفاق بحلول 13 ديسمبر. في الأسبوع الماضي، طرحت المفوضية اقتراحًا بسقف لسعر الغاز يدخل حيز التنفيذ في حالة بقاء سعر الغاز في الشهر الأول لمنشأة نقل الملكية (TTF) عند 275 يورو أو أكثر (289 دولارًا) لكل ميغاواط / ساعة لشخصين. أسابيع متتالية وكان أعلى بمقدار 58 يورو من السعر المرجعي للغاز الطبيعي المسال لمدة 10 أيام متتالية.

قوبل الاقتراح الأصلي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي بانتقادات من عدد من البلدان، بما في ذلك الاقتراحات القائلة بأنه تم تصميمه بهذا السعر المرتفع وبمعايير صارمة للغاية بحيث لن يتم تفعيل الحد الأقصى. نتيجة لذلك، لن تكون اقتصادات هذه البلدان محمية من ارتفاع الأسعار. وفي يوم الجمعة، ستدرس الدول اقتراحًا معدلًا قدمته جمهورية التشيك، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. سيؤدي هذا الاقتراح إلى خفض الحد إلى 264 يورو / ميغاواط ساعة ويتطلب بقاء الأسعار فوق هذا المستوى لمدة خمسة أيام تداول، بدلاً من أسبوعين، من أجل تفعيل الحد الأقصى. اقترحت اللجنة أن يتم تطبيق الحد الأقصى فقط على عقد الغاز في الشهر الأول؛ ومع ذلك، فإن الخطة المعدلة، التي اطلعت عليها رويترز، ستمدد الحد الأقصى لتغطية العقود التي تنتهي صلاحيتها حتى ربع عام.

ومع ذلك، تواصل الحكومات الجدل حول ما إذا كان يجب وضع حد أقصى للأسعار أم لا على الإطلاق، وتدعو خمس دول على الأقل إلى وضع حد أقصى أدنى من ذلك. اقترحت إيطاليا وبولندا واليونان وبلجيكا وسلوفينيا خيارين في وثيقة تمت مشاركتها مع دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع. كانت الخيارات إما حدًا أقصى للسعر الثابت أقل بكثير من 160 يورو / ميغاواط ساعة أو “سقف سعر ديناميكي” يمكن أن يتقلب استجابةً لمعايير أسعار الغاز الطبيعي المسال الحالية. ومع ذلك، أعربت بعض الدول، مثل ألمانيا وهولندا، عن مخاوفها من أن وضع سقف للأسعار قد يجعل من الصعب على أوروبا شراء إمدادات الغاز التي تحتاجها بشدة من الأسواق العالمية. هذا العام، ارتفعت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي بشكل كبير نتيجة لخفض روسيا شحناتها من الغاز إلى أوروبا ردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا. نتيجة لذلك، اضطرت الحكومات في جميع أنحاء أوروبا إلى إنفاق مئات المليارات من اليورو لحماية اقتصاداتها من ارتفاع أسعار الطاقة. توقع دبلوماسيون مفاوضات صعبة بشأن سقف الأسعار، وكان البعض متشككًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب للاجتماع في 13 كانون الأول (ديسمبر) الذي يعتزم فيه وزراء الطاقة من دول الاتحاد الأوروبي الموافقة عليه. هذا على الرغم من حقيقة أن دول الاتحاد الأوروبي قد وافقت بالفعل على عدد كبير من تدابير الطاقة الطارئة، بما في ذلك متطلبات ملء مخزن الغاز استعدادًا لفصل الشتاء.

خطط توتال إنرجي للتنقيب عن النفط والغاز في جنوب أفريقيا تواجه عدة تحديات

تحاول جنوب أفريقيا دعم شركات النفط والغاز، وفي مقدمتها توتال إنرجي الفرنسية، ضمن مساعيها لتطوير القطاع، لكن يبدو أن الصناعة تواجه العديد من التحديات، بداية من المقاومة المحلية إلى العقبات القانونية. ففي الوقت الذي تخطط فيه الشركة الفرنسية لبدء التنقيب قبالة الساحل الغربي للبلاد، كشفت شركة إيكو أتلانتيك عن أن البئر الاستكشافية بمربع “2 بي” لا تحتوي على هيدروكربونات تجارية، حسبما نشر موقع إنرجي فويس. يأتي ذلك في وقت نجح فيه نشطاء البيئة بجنوب أفريقيا في وقف الدراسات الزلزالية (السيزمية) للتنقيب قبالة الساحل الغربي من خلال الدعاوى القضائية، مستشهدين بالمخاطر على الحياة البحرية وحرمان المجتمعات المحلية من الحق في المشاركة بالقرارات البيئية. وتعهّد المنظم الحكومي المسؤول عن الترخيص بتعزيز المشاورات العامة، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

خطط توتال إنرجي
تخطط شركة توتال إنرجي للتنقيب عن النفط والغاز قبالة الساحل الغربي لجنوب أفريقيا وسط معارضة الجماعات البيئية. وتقترح توتال إنرجي حفر بئر واحدة في المنطقة الواقعة قبالة الشاطئ بين مدينة بورت نولوث وخليج هوندكليب، على بُعد قرابة 188 كيلومترًا من الساحل، وعلى عمق يصل إلى 3 آلاف متر. وسيعتمد نجاح الخطوة على استكمال خطط توتال إنرجي لحفر 9 آبار إضافية، حسبما جاء على موقع شركة “إس إل آر كونسالتينغ”، التي تجري التقييم البيئي. ونجحت كل من توتال إنرجي وشل في تحقيق اكتشافات نفطية، خلال العام الجاري (2022)، شمال المربع بالمياه الناميبية.

خيبة أمل إيكو أتلانتيك
في الوقت نفسه، تلقّت شركة إيكو أتلانتيك للنفط والغاز ضربة قوية بعد الانتهاء من حفر بئر “غازانيا-1” في مربع “2 بي” قبالة سواحل جنوب أفريقيا، معلنة أنها لا تحتوي على هيدروكربونات تجارية. ومع ذلك، ستسير قدمًا في خططها لحفر المزيد من الآبار الاستكشافية. ولرفع الروح المعنوية، قال الرئيس التنفيذي للشركة، جيل هولزمان، إن المستقبل ما زال واضحًا ومشرقًا. وبدأت الشركة الحفر في البئر، يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول (2022)، بواسطة منصة “إيلاند إنوفيتور”، حتى وصلت إلى عمق 2360 مترًا، وستتجه إلى سد البئر. وانخفضت أسهم الشركة بنسبة 54% في تعاملات اليوم الجمعة 18 نوفمبر/تشرين الثاني (2022) ببورصة لندن. وتمتلك شركة إيكو أتلانتيك، بصفتها المشغل، حصة في المربع بنسبة 50%، أما أفريكا إنرجي فلديها حصة بنسبة 27.5%، وبانورو إنرجي 12.5%، وكراون إنرجي 10%. وأكد رئيس شركة أفريكا إنرجي، جان ماير، العثور على غاز رطب في البئر، لكن البئر لم تصادف هيدروكربونات تجارية.

حفر المزيد من الآبار
رغم أن نتائج البئر مخيبة للآمال، ستركز الشركة وشركاؤها على تحليل المعلومات التي جمعتها من البئر، وسيسمح لهم بتقييم وتحديد خطواتهم التالية في المربع “2 بي”. وكشفت شركة إيكو أتلانتيك عن أنها ستجري المزيد من الحفر في مربع “2 بي”، وقدمت الشركات طلبًا إلى هيئة النفط بجنوب أفريقيا (بي إيه إس إيه) للحصول على حق الإنتاج في 15 من نوفمبر/تشرين الثاني (2022). ويمنح هذا الشركات وقتًا أطول للتخطيط للمراحل المقبلة بالمربع. كما تخطط الشركة لحفر المزيد من الآبار الاستكشافية في مناطق أخرى؛ من بينها حفر بئرين في مربعي “3 بي” و”4 بي” بدءًا من عام 2023، وبئر واحدة على الأقل في منطقة أوريندويك قبالة سواحل غايانا.

وقف المسوح الزلزالية
في غضون ذلك، منعت محكمة في جنوب أفريقيا استمرار المسح الزلزالي لشركات النفط والغاز قبالة الساحل الغربي للبلاد. وخلصت المحكمة إلى أن مزود البيانات الجيولوجية الأسترالي “سيرشر” لم يتشاور بصورة كافية مع المجتمعات المحلية قبل بدء الدراسات الزلزالية في يناير/كانون الثاني (2022) عبر عدد من امتيازات النفط والغاز في حوض أورانج. ورأت المحكمة أن الشركة لم تكتفِ بحرمان المجتمعات المحلية من حق المشاركة في القرارات البيئية، بل استبعدت -أيضًا- الوسائل المناسبة لنشر المعلومات. وسبق أن منعت محكمة في محافظة كيب الشرقية شركة شل العملاقة من إجراء مسح زلزالي في منطقة وايلد كوست بعد تقديم طلب مماثل للمحكمة.

أكبر مشغّلة للنفط والغاز في نيوزيلندا تتخلى عن الوقود الأحفوري بحلول 2050

تتطلع شركة أو إم في النمساوية -أكبر مشغّلة للنفط والغاز في نيوزيلندا- للابتعاد عن الوقود الأحفوري بحلول عام 2050، وتبنّي إستراتيجية جديدة لتصبح شركة مستدامة. وفي هذا الإطار، قالت “أو إم في OMV”، إنها تخطط لخفض إنتاج الوقود الأحفوري بنسبة 20% بحلول عام 2030، والتوقف عن الإنتاج نهائيًا بحلول عام 2050، حسبما نشر موقع 1 نيوز. واتفقت شركتا جادستون إنرجي -ومقرّها سنغافورة-، و”أو إم في” -ومقرّها النمسا- على إنهاء صفقة بشأن استحواذ الأولى على حصة تشغيلية بنسبة 69% في مشروع “ماري”، قبالة ساحل تاراناكي. وسبق أن وافقت شركة جادستون إنرجي في نوفمبر/تشرين الثاني (2019) على شراء حصة “أو إم في” في المشروع، مقابل 50 مليون دولار، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

إنهاء الصفقة
أقرّت شركة أو إم في -أكبر مشغّلة للنفط والغاز في نيوزيلندا- بأن القرار كان بالاتفاق، لكنها لم تكشف أيّ تفاصيل عن تداعيات القرار على مشروع ماري وأصولها الأخرى في نيوزيلندا، مثل ماوي وبوهوكورا. وقالت جادستون إنرجي، إن قرار إنهاء الصفقة جاء بناءً على عدم إحراز أيّ تقدّم بشأن الموافقات التنظيمية التي تهدف للتأكد من أن الشركات بإمكانها إدارة آبار النفط والغاز، وحتى إيقاف التشغيل. وسبق أن أوضح الرئيس التنفيذي للشركة بول بلاكيلي أن عدم إحراز أيّ تقدّم في المشروع كان مصدر قلق متزايد، لا سيما أن الإجراءات اللازمة للحصول على الموافقة الحكومية ما زالت غير واضحة لإتمام عملية الاستحواذ. وقال: “بعد قرابة 3 سنوات من إعلان الاستحواذ لأول مرة، ومع انتهاء صلاحية الترخيص القادم في عام 2027، لن يتيح ذلك ما يكفي من الوقت للاستثمار بثقة في الأصول، وعلى الرغم من جهودنا، حان الوقت للمغادرة”.

أهداف طموحة
قال المتحدث باسم شركة “أو إم في”، إن الشركة تبنّت إستراتيجية شاملة جديدة، ستركّز من خلالها على الأنشطة منخفضة الكربون. وتنوي “OMV” خفض إنتاجها من الوقود الأحفوري (النفط والغاز) تدريجيًا بنسبة 20% بحلول عام 2030، وستتوقف -تمامًا- عن إنتاج النفط والغاز لاستعمالات الطاقة بحلول عام 2050. وأضاف المتحدث باسم الشركة أنها ستواصل إدارتها مشروع ماري. وأشار إلى التزام “أو إم في” بمواصلة تشغيل حقل ماري حتى انتهاء العمل في الأصول، وستقوم بتقييم مستقبل الأصول على المدى الطويل”. أمّا بالنسبة لأصولها في بوهوكورا وماوي، فسوف تواصل الشركة تشغيل حقلَي الغاز، وستستثمر بصورة أكبر في إعادة تطوير هذه الحقول.

أهم تحول في تاريخ الشركة
خلال مارس/آذار (2022)، أعلنت شركة أو إم في، التي تعدّ أكبر مشغّلة للنفط والغاز في نيوزيلندا، إستراتيجيتها العالمية، ووصفتها بأنها أهم تحوّل إستراتيجي جوهري في تاريخ الشركة. وفي بيان بموقعها الإلكتروني، شرح الرئيس التنفيذي للشركة ألفريد ستيرن رؤيته للمستقبل. وقال: “إذا أردنا الحفاظ على المستويات المعيشية وتعزيزها في جميع أنحاء العالم مع ضمان بقاء المجتمعات، سيتعين علينا تطوير وسائل أكثر استدامة للقيام بالأعمال التجارية”. وتابعَ، لتحقيق ذلك، ستحول “أو إم في” نفسها إلى شركة مستدامة للوقود والكيماويات، مع التركيز على حلول الاقتصاد الدائري”. ويعدّ حقل ماري أكبر حقل نفط في نيوزيلندا، ويقع على بعد 80 كيلومترًا من ساحل تاراناكي، إذ بدأ الإنتاج عام 2009، وكان من المتوقع أن يستمر لمدة تتراوح بين 10 و15 عامًا، وأنتج 44 مليون برميل. ووفقًا لوزارة الأعمال والابتكار والتوظيف، ما يزال هناك نحو 3.7 مليون برميل من النفط قابلة للاستخراج من المشروع.

تحويل كبريتيد الهيدروجين إلى غاز.. تقنية منخفضة التكلفة تنقذ الصناعات

توصّل مهندسو جامعة رايس الأميركية وعلماؤها إلى طريقة جديدة لتحويل كبريتيد الهيدروجين الضار إلى غاز الهيدروجين، الذي يتميّز بارتفاع الطلب عليه. وابتكرت عالمة الفيزياء والكيمياء في جامعة رايس، المهندسة نعومي هالاس، وفريقها، طريقة تستمد الطاقة من الضوء وتستخدم جزيئات الذهب النانوية لتحويل كبريتيد الهيدروجين والكبريت في خطوة واحدة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة. ويشتهر غاز سلفيد كبريتيد الهيدروجين برائحته الكريهة المشابهة لرائحة البيض الفاسد، شديد السمية والتآكل، خصوصًا في تطبيقات مياه الصرف الصحي، حسبما نشر موقع “إنترستينغ إنجنيرينغ”.

تقنية منخفضة التكلفة
تنتج مصانع البتروكيماويات والصناعات الأخرى آلاف الأطنان من كبريتيد الهيدروجين سنويًا بصفته منتجًا ثانويًا لعمليات مختلفة تفصل الكبريت عن النفط والغاز الطبيعي والفحم ومنتجات أخرى. في المقابل، تعمل التقنية التحفيزية الحالية في مصافي التكرير من خلال طريقة تُعرف باسم عملية كلاوس، التي تتطلّب خطوات متعددة. وتنتج هذه التقنية الكبريت دون أن ينتج الهيدروجين الذي يتحول إلى ماء، حسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة. وقالت هالاس، رائدة الفوتونات النانوية التي قضى مختبرها سنوات في تطوير محفزات نانوية تعمل بالضوء: “يمكن أن تؤدي انبعاثات كبريتيد الهيدروجين إلى غرامات ضخمة للصناعة، لكن العلاج مكلف للغاية”. وأكدت أن تنفيذ التحفيز الضوئي البلازمي أقل تكلفة بكثير من العلاج التقليدي، وله قدرة إضافية على تحويل عبء باهظ التكلفة إلى سلعة ذات قيمة متزايدة. وأوضحت أن الجدوى الاقتصادية للعملية تتمثّل في تكاليف تنفيذ منخفضة وكفاءة عالية لتنظيف كبريتيد الهيدروجين غير الصناعي من مصادر مثل غاز الصرف الصحي والنفايات الحيوانية.

إستراتيجية الهيدروجين الأميركية
يتماشى ابتكار تقنية تحويل كبريتيد الهيدروجين إلى غاز الهيدروجين مع ملامح الإستراتيجية التي أصدرتها وزارة الطاقة الأميركية في شهر سبتمبر/أيلول الماضي بصفته خريطة طريق لصناعة الهيدروجين النظيف. وتأتي تلك الإستراتيجية في إطار خطة الرئيس جو بايدن للصناعة بمخصصات تصل إلى 9.5 مليار دولار مدعومة بقانون البنية التحتية الذي أُقر العام الماضي (2021). وتضمنت أهداف الإستراتيجية إنتاج أميركا 10 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين النظيف بحلول عام 2030 ترتفع إلى 20 مليون طن بحلول عام 2040. وتنظر أميركا إلى إستراتيجية الهيدروجين النظيف بصفتها أداة يمكنها الاعتماد عليها للتخلص من الكربون والانبعاثات، وفي سبيل ذلك حددت 3 أولويات رئيسة: استهداف الاستخدامات ذات التأثير العالي للهيدروجين، وخفض تكلفته إلى دولار واحد/كيلوغرام بحلول عام 2031، وكذا نشر محاور إقليمية له. وركزت على استخدام تطبيقات الهيدروجين في قطاعات: (الصناعة، والنقل، وتوليد الكهرباء)، ويُسهم ذلك على المدى الطويل في توليد كهرباء نظيفة بنسبة 100% بحلول عام 2035.

مسؤول يحذّر من استنزاف مخزون الغاز في ألمانيا بسبب البرد القارس

لطالما اعتمد أكبر اقتصاد في أوروبا على الغاز الروسي، لكنه يسابق الآن لتعزيز مخزون الغاز بعد تراجع الإمدادات جراء تصاعد حدة التوتر بين برلين وموسكو منذ الحرب في أوكرانيا. ورغم أن وزارة الاقتصاد الألمانية كشفت في بيان سابق عن أن مستويات التخزين تجاوزت 95%، حذّر رئيس جهاز تنظيم شبكات الطاقة في ألمانيا كلاوس مولر، اليوم الجمعة 4 نوفمبر/تشرين الثاني (2022)، من أن البرد القارس قد يسرّع استنزاف مخزونات الغاز، حسب حوار أجراه مع مجلة دير شبيغل الألمانية. وقال: “أيام قليلة من البرد القارس كافية لزيادة كبيرة في استهلاك الغاز”. وبحسب تصريحات مولر، بلغت مستويات مخزون الغاز في ألمانيا 99.3% بدءًا من يوم الأربعاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني (2022). لذا يعتقد أن أكبر اقتصاد في أوروبا يمكنه الصمود لمدة تتراوح بين 9 و10 أسابيع إذا اعتمد على هذه المخزونات فقط، بشرط أن يكون الشتاء معتدلًا كما كان الحال في 2021-2022. وستكون الوكالة الاتحادية للشبكات مسؤولة عن تقنين استهلاك الغاز إذا تطلّب الأمر ذلك، وهو سيناريو تحاول ألمانيا تجنّبه بأي ثمن، من خلال المطالبة بخفض الاستهلاك بنسبة 20% على الأقل، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ملء مخزون الغاز
تناول مولر -خلال حواره مع مجلة دير شبيغل الألمانية- العديد من النقاط المهمة التي تتعلق بمخزونات الغاز وخط أنابيب الغاز من النرويج، واستبعاد الطاقة النووية وغيرها. وحول مخزون الغاز ومشاركته مع الدول الأوروبية، قال مولر إن ألمانيا استطاعت ملء مخزون الغاز بفضل عدة دول، مثل النرويج وهولندا وبلجيكا، لذا أعرب عن انزعاجه من بعض المطالب باقتصار مخزون الغاز على الألمانيين فقط. وقال، يتعيّن على ألمانيا بناء المزيد من مرافق تخزين الغاز وتطويرها حتى يتمكن الاقتصاد المحلي من مواجهة أي أزمة. وأوضح، أن الغرب منذ السبعينيات عمل على تخزين النفط والمشتقات لاستخدامها في حالات الطوارئ، أو ما يُعرف بـ”مخزون النفط الإستراتيجي”، وسيحتاج إلى فعل الشيء نفسه مع الغاز، ومع الهيدروجين الأخضر في المستقبل، إذ يرى أن الهيدروجين هو الحل لحالة الركود في الطاقات المتجددة. وأكد أن بناء هذه المرافق سيستغرق من 3 إلى 4 سنوات، لذا على بلاده أن تبدأ في البناء من الآن حتى تتمكّن من استخدامها بحلول عام 2025. في الوقت نفسه، جدد مولر مناشدته للمستهلكين والشركات توفير الغاز.

الاستعدادات في ألمانيا
أجاب مولر عن سؤال يتعلق باحتمال تعرُّض خط أنابيب الغاز من النرويج لهجوم مماثل كما حدث لنورد ستريم ومدى خطورة ذلك، بأن الحكومة الفيدرالية إلى جانب الدول الأوروبية الأخرى ووزارات الدفاع تنظر فيما إذا كانت مستعدة بدرجة كافية لمثل هذه الهجمات. وفي ظل تأكيد البلاد إنهاء عمل المحطات النووية بدءًا من أبريل/نيسان (2023)، قال مولر إن الطاقة النووية لا تُسهم في إنتاج كمية كبيرة من الكهرباء، لكنها تضمن استقرار الشبكة. وعن توقعاته بشأن أسعار الغاز، قال إن ارتفاع أسعار الغاز بعد الشتاء سيعتمد على الاستهلاك في مناطق أخرى من العالم. وأضاف أن الصين استوردت كميات قليلة من الغاز المسال خلال الأشهر الأخيرة، وهناك العديد من ناقلات الغاز المسال العالقة في إسبانيا، وهذا يدل على مدى ديناميكية الوضع. وأما عن العام الجديد، فقال مولر إنه سيتعين عليهم ملء المخزون لشتاء 2023-2024، وما تزال هناك حاجة إلى توفير ما لا يقل عن 20% من الغاز.

أهمية اللوائح التنظيمية
على صعيد متصل، قالت وزراة الاقتصاد الألمانية إن اللوائح التنظيمية كان لها تأثير ضخم في تعزيز مستويات التخزين لفصل الشتاء المقبل. فقد تبنّت برلين في يوليو/تموز (2022) مجموعة من الإجراءات لملء مخزون الغاز بنسبة 95% بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني (2022). ووصف وزير الاقتصاد روبرت هابيك الإنجاز الأخير بأنه خطوة مهمة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية نجحت في تنظيم سوق كانت تعاني الفوضى خلال العقود الماضية، حتى تتمكن البلاد من تسريع ملء مستودعات التخزين رغم توقف الإمدادات من روسيا عبر خط أنابيب نورد ستريم 1.

أسعار الغاز في أميركا تهبط 30% مع زيادة الإنتاج

تراجعت أسعار الغاز في أميركا بأكثر من 30% خلال سبتمبر/أيلول 2022، بفضل زيادة الإنتاج وإعادة تعبئة منشآت التخزين. وأظهر تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، اليوم الأربعاء (2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022)، أن انخفاض الطلب الموسمي على الغاز والإنتاج القياسي أدّى إلى إعادة مستويات التخزين بالقرب من المتوسطات التاريخية خلال سبتمبر/أيلول. ونتيجة لذلك، انخفضت أسعار الغاز الفورية في هنري هوب بنحو 31.7% خلال سبتمبر/أيلول، من متوسط يتراوح بين 9.38 و6.40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ثم تراجعت لأقلّ من 6 دولارات غالبية شهر أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن تعود فوق هذا المستوى في الأيام الماضية، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

زيادة إنتاج الغاز في أميركا
جاء انخفاض أسعار الغاز في أميركا بفضل زيادة الإنتاج، الذي حفّزه في المقام الأول الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي من قبل أوروبا، مع تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا. وبلغ متوسط إنتاج الغاز الطبيعي الجاف في الولايات المتحدة حتى الآن في 2022 أكثر من 96 مليار قدم مكعبة يوميًا، بزيادة 4% عن المدّة نفسها من العام الماضي (2021)، ونحو 2.2% عن متوسط الإنتاج السنوي خلال 2019. وفي سبتمبر/أيلول 2022، تجاوز إنتاج الغاز في أميركا 97 مليار قدم مكعبة يوميًا في اليوم يوميًا في المتوسط، ونحو 100 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 7 أيام من الشهر نفسه، وفقًا لبيانات بوينت لوغيك. وشكّل الغاز الطبيعي الصخري 78% من إجمالي الإنتاج في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، بقيادة حوضَي هاينزفيل وبرميان، حسب التقرير، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة. وأسهم انخفاض الطلب المحلي على الغاز الطبيعي خلال سبتمبر/أيلول، مع تراجع درجات الحرارة الموسمية إلى جانب الإنتاج المرتفع إلى تعزيز مستويات التخزين.

إعادة تعبئة منشآت التخزين
بلغ إجمالي مخزونات الغاز الطبيعي 3.394 تريليون قدم مكعبة خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر/تشرين الأول، ليكون أقلّ بنحو 142 مليار قدم مكعبة على أساس سنوي، وبنحو 197 مليار قدم مكعبة عن متوسط الـ5 سنوات، بحسب أحدث التقارير الأسبوعية لإدارة معلومات الطاقة. وعادت مستويات التخزين بالقرب من المتوسطات التاريخية، مع عمليات إعادة الملء في الولايات المتحدة خلال موسم الحقن -إعادة تعبئة منشآت التخزين- (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر/تشرين الأول)، خاصة في سبتمبر/أيلول الماضي، ما أدّى إلى انخفاض أسعار الغاز في أميركا. وبلغ إجمالي إعادة تعبئة منشآت تخزين الغاز في الولايات المتحدة 427 مليار قدم مكعبة، أو 21% من الإجمالي، خلال سبتمبر/أيلول، وهو الشهر الذي تضمَّن ثاني أكبر ضخّ أسبوعي منذ 1993، بنحو 129 مليار قدم مكعبة في الأسبوع المنتهي 30 سبتمبر/أيلول. وفي مواسم الحقن الـ5 الماضية، حدث ما متوسطه 18% من عمليات إعادة ملء منشآت التخزين خلال سبتمبر/أيلول، حسب التقرير الذي تابعته وحدة أبحاث الطاقة.

قطاع الغاز والكهرباء في فرنسا يلجأ للإضراب.. وشركة شهيرة تتوقف عن الإنتاج

يستمر إضراب العمال بشأن الأجور في إلحاق الضرر بقطاع الغاز والكهرباء في فرنسا، رغم التوصل إلى اتفاق شامل مع النقابات. إذ أُطلقت دعوات إلى الإضراب في شبكة توزيع غاز فرنسا “جي آر دي إف” وشركة “إينيديس” لإدارة شبكة توزيع الكهرباء، في خضم مفاوضات بشأن الأجور، وفق ما نقلته فضائية “بي إف إم” الفرنسية. يأتي ذلك بعد أن أصبح الأمر الآن متروكًا للشركات للتفاوض بشأن الإجراءات الداخلية لتعويض التضخم، بعد التوقيع في 18 أكتوبر/تشرين الأول على اتفاقية فرع صناعة الكهرباء والغاز، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

إضراب شركة توزيع الغاز في فرنسا
يدعو الاتحاد العام للعمل إلى زيادة بنسبة 4.6% لجميع العمال لعام 2022، و2.3% في عام 2023، بالإضافة إلى تدابير إضافية للأجور المنخفضة والإجراءات الفردية. وتُعَد المفاوضات عالقة في شبكة توزيع غاز فرنسا “جي آر دي إف”، إذ دعا الاتحاد العام للعمل إلى إضراب غدًا الأربعاء (2 نوفمبر/تشرين الثاني)، على هامش اجتماع تفاوض جديد. وقال ممثل الاتحاد، سيباستيان رايا -لوكالة فرانس برس- خلال جلستي تفاوض يومي 25 و27 أكتوبر/تشرين الأول: “حصلنا على شيء ما، لكنه ليس كافيًا”. وأوضح أن الشركة اقترحت “إضافة زيادة في الرواتب بنسبة 2.3% لاتفاقية فرع الصناعة.. ونحن نطالب بـ4.6%”.

إضراب موظفي شبكة الكهرباء في فرنسا
في سياقٍ متصل، دعت النقابات العمالية إلى إضراب يوم الخميس (3 نوفمبر/تشرين الثاني)، لموظفي شركة توزيع الكهرباء في فرنسا “إيدينيس”. وقالت إدارة إينيديس -لوكالة فرانس برس- إنها قدمت اقتراحًا أوليًا يتضمّن زيادة بنسبة 2.3% لجميع الموظفين، بالإضافة إلى الزيادة المقررة في اتفاق فرع الصناعة، فضلًا عن الإجراءات الفردية. وشددت على أن هذه الإجراءات تمثّل “ميزانية شاملة لزيادة الرواتب بنسبة 7%”. وأضافت: “جرى اقتراح بند مراجعة في منتصف العام، إذا تبيّن أن التضخم أعلى من المتوقع”.

اتفاقية زيادة أجور العمال
وقّعت 3 نقابات عمالية تمثّل قطاع الطاقة اتفاقية بشأن زيادة الأجور في فرع صناعة الكهرباء والغاز، وهي خطوة أولى قبل فتح مفاوضات الأجور من قبل الشركات. وتنص هذه الاتفاقية على زيادة عامة في الراتب الأساسي الوطني بنسبة 3.3% على مرحلتين، بأثر رجعي بنسبة 1% في 1 يوليو/تموز 2022، والزيادة المتبقية بنسبة 2.3% في 1 يناير/كانون الثاني 2023. وحال لم تضمن الزيادة حدًا أدنى يبلغ 1040 يورو إجماليًا سنويًا (1027.92 دولارًا أميركيًا) في عام 2023، فمن المخطط تقديم إعانة إضافية، لضمان ما لا يقل عن 80 يورو شهريًا (79.07 دولارًا) لجميع الموظفين، وهو إجراء سيفيد الرواتب المنخفضة. وقد وافقت نقابتا “القوى العاملة” و”الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل” على الاتفاق، في حين رفض الاتحاد العام للعمل التوقيع بعد استشارة أعضائه.

تعليق إنتاج شركة زجاج شهيرة
في سياقٍ آخر، قررت شركة “دورالكس” الفرنسية الشهيرة لصناعة الزجاج، تعليق إنتاجها لمدّة 5 أشهر، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وفق ما نقلته فضائية “بي إف إم” الفرنسية. إذ أعلنت أن الأفران ستكون في وضع الاستعداد بدءًا من اليوم الثلاثاء (1 نوفمبر/تشرين الثاني)، كما ستضع جميع موظفيها في حالة بطالة جزئية لتوفير الطاقة والحفاظ على مواردها المالية، حتى 1 أبريل/نيسان المقبل، وسيحصلون على 95% من رواتبهم. وكانت الشركة قد أشارت -في سبتمبر/ أيلول- إلى أنها كانت تواجه منذ عدة أشهر، ظروف إنتاج مالي غير مواتية للغاية، مرتبطة فقط بأسعار الطاقة، التي انفجرت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ويعتمد مصنع الشركة -الذي يقع في إقليم لواريه- بنسبة 70% على الغاز و30% بالكهرباء. وتدّعي الشركة أن لديها مخزونًا كافيًا لمواصلة نشاطها التجاري “بصورة طبيعي” في أثناء وضع الفرن قيد الاستعداد، ما يُعد أيضًا استجابة لنداءات الحكومة للحد من استهلاك الطاقة الصناعية خلال فصل الشتاء.

مخزونات الغاز في أوروبا “سلاح ذو حدين”.. هل تنقذها الجزائر ومصر؟

وصلت مخزونات الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية قبل بداية فصل الشتاء، ما أعطى القارة العجوز “وهمًا” بحلّ أزمة الطاقة التي تفاقمت جراء الحرب الروسية الأوكرانية. إذ تعمل الشركات على تخزين الغاز الطبيعي للاستفادة من الأسعار المرتفعة في أوروبا؛ فالمعروض قليل، والطقس البارد سيعزز الطلب في النهاية، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ. وعملت دول أوروبا على تنويع وارداتها من الغاز من عدّة دول، خاصة دول شمال أفريقيا، وفي المقدمة منها مصر والجزائر، والتي زادت صادراتها بشكل كبير خلال العام الجاري (2022)، في اتجاه الشمال. وعلى الرغم من ذلك، فإن الانخفاض الكبير الأخير في أسعار الجملة يقلب اقتصاديات القطاع رأسًا على عقب، وهو الوضع الذي يطرح تساؤلًا مهمًا: هل يتعين على أوروبا تخزين الغاز، أم بيعه؟

مخزونات الغاز في أوروبا 2022
كان الدفع لملء مرافق التخزين قبل بداية فصل الشتاء ناجحًا؛ إذ اقتربت العديد من مخزونات الغاز في أوروبا من السعة الكاملة، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة. إلّا أن بعض المورّدين قد يرغبون الآن في الاحتفاظ بتلك الاحتياطيات، حتى يتمكنوا من بيع الغاز المخزّن لديهم بأسعار أكثر ربحًا بالنسبة لهم. مثل هذه الخطوة ستدفع أسعار السوق إلى أعلى، وستُلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد الأوروبي الذي يتجه بالفعل إلى الركود، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير لتأثير الغزو الروسي لأوكرانيا في أسواق الطاقة. يقول مدير الطاقة والمناخ والموارد في مجموعة أوراسيا في لندن، هينينغ غلويستين: إن “هذه مشكلة حقيقية.. ربما يمكن حلّها فقط إذا أعادت بعض الشركات التي تأمّمت مؤخرًا بيع الغاز باهظ الثمن بخسارة”. ومن جانبه، يقول محلل الغاز في شركة إنرجي أسبكتس، ليون إيزبيكي: “ستشتري الشركات الغاز على أساس اليوم التالي لتحسين أعمالها، بدلًا من السحب من المخزونات، ما دامت تستطيع تعظيم الأرباح”.

صادرات الجزائر ومصر
عملت الجزائر على تعديل اتفاقيات بيع الغاز مع العديد من دول أوروبا خلال العام الجاري، ووقّعت اتفاقيات مع إسبانيا، وعدّة صفقات مع إيطاليا لزيادة الصادرات، في حين تُجري مباحثات مع عدّة شركات أخرى للاستفادة من الارتفاع الكبير بأسعار الغاز. وأعلنت سوناطراك (شركة النفط والغاز الحكومية في الجزائر) زيادة أسعار الغاز إلى إسبانيا وإيطاليا، بعد خطوة مراجعة الأسعار، بموجب العقود الأصلية الموقّعة بينها وبين عملائها في أوروبا. وتعدّ الجزائر المورّد الثالث للغاز الطبيعي لقارة أوروبا، وضخّت سوناطراك في السوق الحرة كميات إضافية من الغاز بلغت 3.2 مليار متر مكعب، منها تقريبًا 2.6 مليار متر مكعب موجّهة للسوق الإيطالية. ويتدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر 3 خطوط رئيسة تربط الجزائر بكل من إسبانيا وإيطاليا، بينها خطّان بحريّان مباشران وخط برّي يعبر تونس، ثم يعبر البحر المتوسط نحو إيطاليا، في حين أُوقِف الخط الرابع بقرار جزائري، وهو الخط الذي كان يعبر المغرب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021. من جهة أخرى، سعت مصر إلى تعزيز موقعها من خلال زيادة صادرات الغاز المسال إلى أوروبا، بعد إعادة تشغيل محطات الإسالة في دمياط وإدكو بكامل طاقتهما. ووقّعت مصر عدّة اتفاقيات، من بينها اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، تعمل بموجبها على إعادة تسييل الغاز الطبيعي الإسرائيلي في محطات الإسالة لديها ثم إعادة تصديره إلى أوروبا، وعززت تعاونها مع الشركات العاملة في شرق المتوسط. وتهدف مصر لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 8 ملايين طن هذا العام (2022)، مقارنة بـ6.1 مليون طن في 2021، وفق تصريحات وزير البترول المصري طارق الملا. وأشار وزير البترول المصري، في تصريحات صحفية على هامش أديبك 2022، اليوم الإثنين 31 أكتوبر/تشرين الأول، إلى قدرة بلاده على تصدير ما يصل إلى 12 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، متوقعًا أن تصل إيرادات مصر النفطية خلال العام الجاري إلى 19 مليار دولار.

مصادر إمدادات الغاز في أوروبا
عادةً ما يُحقن الغاز في مرافق التخزين بوساطة المرافق وتجّار الطاقة خلال فصل الصيف، عندما تنخفض الأسعار، ويُعاد إلى السوق في الشتاء عندما ترتفع الأسعار. وقد تحركت العقود -خلال العام الجاري (2022)- في الاتجاه المعاكس، ما يعني أن بعض المشغّلين -خاصةً في ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في المنطقة- قد يخسرون أموالًا عند بيع الوقود المخزّن المستعمَل لتعويض اضطراب الإمدادات. وبلغت أسعار الوقود -هذا الصيف- ذروتها في بعض الأحيان نحو 340 يورو (336.04 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة، عندما جرى الحقن في كهوف الملح، وخزّانات المياه الجوفية، ومستودعات الوقود التي تحتوي على مخزونات الغاز. وجرى تداول عقود الشتاء المعيارية بأقلّ من نصف ذلك، أقرب إلى 140 يورو (138.37 دولارًا). وإذا تقلصت مخزونات الغاز في أوروبا، لأيّ سبب من الأسباب، فإنها تترك مصدرًا واحدًا فقط للغاز، يتمثل في الإمدادات اليومية، القادمة على متن ناقلات الغاز المسال من الولايات المتحدة أو قطر، أو عن طريق خطوط الأنابيب من النرويج وشمال أفريقيا. ومن المرجح أن تؤدي أيّ دعوة إضافية لأحجام التداول اليومية إلى رفع الأسعار مرة أخرى، ما يُبقي فواتير الطاقة عند مستويات قياسية في جميع أنحاء أوروبا.

أسعار الغاز في أوروبا
انخفضت أسعار الغاز في أوروبا بعد يومين من المكاسب، إذ أدى الطقس الدافئ غير المعتاد إلى كبح الطلب وتخفيف المخاوف بشأن النقص في الشتاء. وشهدت العقود الآجلة للتسليم في شهر ديسمبر/كانون الأول تراجعًا بنسبة 10%، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ. وقد أدت درجات الحرارة فوق المعدل الطبيعي إلى تأخير التدفئة، وسمحت باستمرار حقن الغاز في مخزونات الغاز في أوروبا، التي أصبحت بالفعل أكثر امتلاءً من المعتاد. كما أن التدفقات القوية من الغاز الطبيعي المسال وانخفاض استهلاك الصناعات يؤديان إلى حدوث تخمة مفاجئة في أوروبا. حتى بعد الانخفاض الحادّ من أعلى مستوياتها في أغسطس/آب، لا تزال العقود الآجلة للغاز أعلى بـ4 أضعاف من متوسط الـ5 سنوات لهذا الوقت من العام.

صعوبات في شتاء 2023
في حين إن احتياطيات الغاز الكاملة ستوفر حاجزًا عندما تنخفض درجات الحرارة بشكل حتمي، ستكون إعادة التخزين أصعب شتاءَ العام المقبل، في غياب الإمدادات المعتادة من روسيا، التي قلّصت الشحنات عبر خطوط الأنابيب إلى القارة. قال الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي: “لدينا مشكلات العام المقبل، لأنه في 2023 ليس لدينا غاز روسي”، محذرًا من أن الانخفاض الأخير في الأسعار قد لا يستمر. ويحاول صانعو السياسات اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان حماية الاقتصاد من أيّ زيادة أخرى في تكاليف الطاقة. إذ تعتزم المفوضية الأوروبية اقتراح حدّ أقصى لأسعار الغاز باستعمال آلية سعر ديناميكية، والتي يمكن أن تكون سارية في وقت قريب من هذا الشتاء، في محاولة للحدّ من تكاليف الوقود المتقلبة. إلّا أن العديد من المورّدين يحذّرون من أن التدخل في الأسعار قد يعزز الطلب ويرسل الشحنات إلى أماكن أخرى.

للتنقيب عن النفط والغاز.. نيجيريا تطرح جولة عطاءات للمرة الأولى منذ 15 عامًا

بعد توقّف دام نحو 15 عامًا، تعتزم نيجيريا طرح جولة تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة، بهدف زيادة الإنتاج المحلي، في ظل الصعوبات التي تواجه الحقول البرية. وتُعَد نيجيريا أكبر منتجي النفط الخام في القارة السمراء، ورغم ذلك؛ فإن البلاد تواجه تحديات عديدة تجبرها على استيراد المنتجات النفطية من الخارج، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. ويتراوح إنتاج النفط في نيجيريا بين 1.3 و1.4 مليون برميل يوميًا، بسبب ضعف الاستثمارات في قطاع النفط والغاز. ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، لم تتمكن الدولة من تلبية حصتها الشهرية في تحالف أوبك+ لإنتاج النفط، البالغة 1.8 مليون برميل يوميًا.

التنقيب عن النفط والغاز
ستطلق الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، جولة عطاءات لـ7 مربعات في المياه العميقة في نوفمبر/تشرين الثاني (2022)، وفقًا لبلومبرغ. وأصدرت الحكومة النيجيرية العشرات من هذه التراخيص بين عامي 1993 و2007، لإنتاج النفط والغاز من مياهها العميقة، لكنها توقفت منذ ذلك الحين. وقال رئيس هيئة تنظيم النفط في نيجيريا، غبنغا كومولافي، تقع المربعات النفطية المقرر طرحها على أعماق تتراوح بين نحو 1200 متر و3100 متر. وأضاف كومولافي أن هذه المربعات تقع قبالة مدينة “لاغوس” في جنوب غرب نيجيريا وليس قبالة ساحل دلتا النيجر إلى الشرق؛ حيث تتركز معظم صناعة النفط في البلاد. وتعاني البنية التحتية لعدد من الحقول الكبيرة النفطية، خاصة في دلتا النيجر، مشكلات عديدة فنية، وأخرى متعلقة بنقص عمليات الصيانة؛ ما يُضعف إنتاجيتها. وتُقدر شركة النفط الوطنية خسارة 470 ألف برميل يوميًا بسبب سرقة النفط، خاصة من إقليم دلتا النيجر الغني بالخام؛ ما يعادل قرابة 95% من الكميات المنقولة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

إنتاج نيجيريا من النفط
انخفض إنتاج النفط النيجيري إلى أدنى مستوى له منذ عدة عقود، عند أقل من 1.2 مليون برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول (2022)، وانخفض إلى النصف تقريبًا منذ الربع الأول من عام 2020. وتلقي الحكومة باللوم على تفشي سرقة النفط الخام من خطوط الأنابيب التي تتقاطع مع دلتا النيجر، في إغلاق الآبار وطرد الاستثمارات. وتراجع إنتاج نيجيريا من النفط، خلال المدة من عام 2012 حتى 2021، بنحو 40%، ويسجل الإنتاج اليومي في البلاد عجزًا يقارب 500 ألف برميل، بسبب عدة عوامل؛ أبرزها سرقة الحقول النفطية في البلاد. وبلغت خسائر نيجيريا من الصادرات، بسبب سرقة النفط، في الربع الأول من العام الجاري، نحو مليار دولار. وفي السنوات الأخيرة، مثّل إنتاج النفط والغاز من المياه العميقة بقيادة شركات دولية مثل شل وتوتال إنرجي نحو 35% من إجمالي الإنتاج في نيجيريا، لكن هذه النسبة ارتفعت هذا العام (2022)، في ظل صعوبات الإنتاج من الحقول البرية. وتعمل توتال إنرجي في الدولة الأفريقية منذ أكثر من 60 عامًا، وتمثّل نيجيريا واحدة من الدول الرئيسة المُسهمة في إنتاج الشركة من الهيدروكربونات. بالإضافة إلى منح تراخيص جديدة، تشجع الحكومة المطورين الحاليين على التوسع في تطوير حقولهم البحرية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استأنفت هيئة تنظيم النفط في نيجيريا، طرح جولة عطاءات منفصلة للشركات المهتمة بتسويق الغاز الذي يُحرَق من قِبل منتجي النفط. وتمتلك نيجيريا أكبر احتياطيات غاز مؤكدة في أفريقيا، التي تقدَّر بأكثر من 200 تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز المؤكدة، إلا أن معظمها غير مستغل أو يُحرَق أو يعاد حقنه في آبار النفط. وحددت غرفة الطاقة الأفريقية قدرة نيجيريا الإنتاجية السنوية من الغاز عند 1.450 مليار قدم مكعبة، في ظل تعافي البلاد من انخفاض مستويات الإنتاج لعام 2020 بسبب جائحة كورونا.

توتال إنرجي تبحث في لبنان موعد بدء التنقيب عن النفط والغاز بالمياه الإقليمية

تعتزم شركة توتال إنرجي الفرنسية البدء بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية فور وضع اللمسات النهائية على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

وأكد ذلك وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، عقب لقاء وفد رفيع المستوي من الشركة الفرنسية مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيروت، اليوم الثلاثاء 11 أكتوبر/تشرين الأول (2022).

ووصل مدير شركة توتال إنرجي الفرنسية لوران فيفر، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، إلى مطار بيروت الدولي للقاء عدد من مسؤولي حكومة تصريف الأعمال وبحث الإجراءات القادمة للبدء في التنقيب عن النفط والغاز.

ترسيم الحدود
من جهة أخرى، سلّم نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الرئيس اللبناني ميشال عون، الصيغة التي تسلّمها من الوسيط الأميركي آموس هوكستين في ملف ترسيم الحدود.

خاض لبنان وإسرائيل العديد من جولات المفاوضات عبر وساطة أميركية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، إذ يرغب لبنان في ترسيم الحدود البحرية الجنوبية على أساس الخط الذي ينطلق برًا من نقطة رأس الناقورة، استنادًا إلى الخط الوسطي.

ويدور الخلاف بين البلدين حول حقوق التنقيب عن الغاز في نطاق حقل “كاريش” والخط 29، إذ يطمح لبنان إلى تقاسم الموارد النفطية مع إسرائيل في المياه الإقليمية، وتبلغ المساحة المتنازَع عليها 860 كيلومترًا مربعًا.

الاتفاق النهائي
قال بو صعب، الذي يُعدّ كبير المفاوضين اللبنانيين في اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، إنه جرى التوصل إلى اتفاق مُرضٍ للطرفين، لكن الاتفاق النهائي يحتاج إلى موافقة من الرئيس اللبناني الذي سيعلن قراره في وقت لاحق اليوم الثلاثاء. وأشار إلى أن مسودة اتفاق الحدود البحرية تأخذ في الحسبان كل المتطلبات اللبنانية، قائلًا: “اتفاق تاريخي قد يكون وشيكًا”.

وأعرب الرئيس اللبناني في وقت سابق عن أمله في إنجاز كل الترتيبات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية خلال الأيام القليلة المقبلة. وأوضح أن الوصول إلى اتفاق على ترسيم الحدود البحرية الجنوبية يعني انطلاق عملية التنقيب عن النفط والغاز في الحقول اللبنانية الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة.

حقل قانا
أشار بو صعب إلى أنه لا توجد شراكة بين لبنان وإسرائيل بثروات حقل قانا، كما ليس هناك تقاسُم أيضًا بينهما، موضحًا أن الحقل يمتد على ناحيتي الخط المُعتَمَد. وقال: “نحن على علم بأن هناك تفاهمًا حصل، ولسنا في أجواء تفاصيله، لأننا غير معنيين به، وهو بين شركة توتال إنرجي وإسرائيل، ولبنان سيحصل على كامل حقوقه من حقل قانا على ناحيتي الخط، والإسرائيليون قد يأخذون تعويضات من شركة توتال، وليس من الحصة اللبنانية”.

وشدد على أن لبنان وقّع اتفاقًا مع شركة توتال إنرجي منذ العام 2017، وبنود الاتفاق واضحة، والحصة اللبنانية بالحقل واضحة، وما أُضيفَ هو أن الحصة اللبنانية لا تقتصر على المربع رقم 9 فقط، بل على امتداد كل الحقل.

التنقيب عن النفط
تضم المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان 10 مناطق بحرية، تتراوح مساحتها بين 1201 و2374 كم2 للمربع الواحد، وأُسنِدَت عمليات البحث في قطاعين منها (قطاع4 وقطاع9) إلى ائتلاف من 3 شركات، هي توتال إنرجي الفرنسية، وإيني الإيطالية، ونوفاتك الروسية، وانسحبت الأخيرة مؤخرًا لتؤول حصتها إلى الحكومة اللبنانية.

وأعلن لبنان في أبريل/نيسان 2020 أن عمليات الحفر الأولية في منطقة امتياز 4 قد أظهرت آثارًا للغاز، لكنها لم تكن تملك احتياطيات تجارية، ولم يبدأ الاستكشاف في منطقة امتياز 9، الذي يقع جزء منه في المنطقة المتنازَع عليها مع إسرائيل.

ويُقصد بـ”الاحتياطيات التجارية” كميات النفط والغاز المجدية اقتصاديًا، بحيث إن الإيرادات من بيع النفط والغاز تغطي التكاليف، بما في ذلك الربوع التي تحصل عليها الحكومة، وتحقق عائدًا مجزيًا للمستثمرين.