انفراجة بأزمة الوقود في فرنسا.. ورئيس توتال يرد على زيادة راتبه 52%

شهدت أزمة الوقود في فرنسا انفراجة مهمة، فيما يتعلق بمواقع شركة توتال إنرجي، إذ قرر العمال في مصفاة دونج إنهاء إضرابهم، اليوم الأربعاء (19 أكتوبر/تشرين الأول). إلا أن عمالًا آخرين واصلوا إضرابهم في 3 مصافٍ فرنسية أخرى تابعة لشركة توتال إنرجي -لاميد وفيزين ونورماندي-، وكذلك في موقع تخزين الوقود في دونكيرك، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. وفي هذا الإطار، أكد الوزراء في الحكومة الفرنسية أن عودة إمدادات الوقود إلى محطات الخدمة بصورة طبيعية باتت وشيكة، وفق التصريحات التي رصدّتها منصة الطاقة المتخصصة.

تحسُّن أزمة الوقود في فرنسا
تعرّضت مواقع توتال إنرجي في فرنسا للإضراب لمدّة شهر تقريبًا، إذ يسعى العمال إلى زيادات أعلى في الرواتب، يقولون إنها ستعكس بصورة أفضل ارتفاع التضخم. وعطّلت الاحتجاجات إمداد محطات الوقود بالبنزين، ما أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة من سائقي السيارات لملء خزاناتهم، فضلًا عن إثارة غضب المواطنين، وفق مانقلته قناة “تي إف 1” الفرنسية (TF1). وشدد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، على أن الحكومة تبذل “أقصى ما في وسعها لضمان انطلاق الإجازات في أفضل الظروف الممكنة”، وفق تصريحات لقناة “بي إف إم” الفرنسية. وقد انخفض عدد محطات الخدمة التي تواجه صعوبة في ضمان إمدادات الوقود إلى 20.3% بعد ظهر يوم الأربعاء في فرنسا، مقابل 24.8% يوم الثلاثاء، بحسب وزارة انتقال الطاقة. وتعليقًا على تطورات أزمة الوقود في فرنسا، أكدت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن -عقب هذه النتائج- أن الوضع “يستمر في التحسن بصفة ملحوظة”. وأضافت: “أعلم أن الوضع لا يزال صعبًا بالنسبة إلى العديد من مواطنينا.. أريد أن أدعو مرة أخرى الموظفين المضربين إلى العودة للعمل”.

جهود حكومية مستمرة
من جانبه، صرّح المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران -في وقت سابق- بأن عدد محطات البنزين التي تواجه مشكلات في الإمداد بسبب الإضراب انخفض الآن إلى 21%، مقابل 25% تقريبًا خلال نهاية الأسبوع. وقال فيران للصحفيين -بعد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء-: “نبذل قصارى جهدنا للعودة إلى الوضع الطبيعي. إن الطريقة التي تتطور بها الأمور في الأيام الماضية تشير إلى أن ذلك قد يحدث قريبًا”. كما أشارت وزيرة الطاقة أنييس بانييه-روناشيه إلى بوادر تحسّن عام في إمدادات البنزين لمحطات الخدمة في البلاد، لكنها قالت إن الوضع في منطقة باريس وإيل دو فرانس لا يزال صعبًا. وقالت -في تصريحات إلى الإذاعة الفرنسية-: “نبذل قصارى جهدنا لضمان تحسّن الوضع”، وفق ما نقلته رويترز. كما أكد المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران -في ختام اجتماع مجلس الوزراء- أن 10 موظفين عادوا إلى العمل قسريًا صباح اليوم، بالإضافة إلى 10 آخرين بعد ظهر اليوم. وقال: “نحن نراقب الوضع ساعة بساعة، للتأكد من أن إعادة التزود بالوقود في المحطات تجري بأسرع ما يمكن”. وتابع: “نبذل قصارى جهدنا لإعادة الوضع إلى طبيعته، والتطورات في الأيام القليلة الماضية تقودنا إلى الاعتقاد بأن هذا سيكون الحال قريبًا”، بحسب ما نقلته قناة “تي إف 1”.

رئيس توتال: راتبي ثابت منذ 2017
شدد المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران على أن الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي، باتريك بويانيه، يجب أن يكون “منتبهًا للغاية” إلى “الرسالة” التي يبعث بها إلى الرأي العام بشأن راتبه، وحثه على العمل “بجد” لحل الصراع الاجتماعي في مجموعته. كان بويانيه قد كتب -في تغريدة على حسابه على “تويتر”-: “لقد سئمت من هذا الاتهام بأنني رفعت راتبي بنسبة 52%”. واستعرض بويانيه التطور الحقيقي لراتبه -الذي يصل إلى 6 ملايين يورو- منذ عام 2017، مؤكدًا أنه “ظل ثابتًا باستثناء عام 2020، لأنه قطع راتبه طواعيةً، وانخفض الجزء المتغير من راتبه عادةً مع نتائج توتال إنرجي”. وأضاف: “لست من يحدد راتبي، ولكن مجلس إدارة توتال إنرجي هو الذي حدده، والمساهمون وافقوا عليه.. إنه بالتأكيد مرتفع ولكنه أقل بكثير من نظرائي الأوروبيين والأميركيين”.

الإضراب يعطّل المفاعلات النووية
في سياقٍ متصل، تأثرت شركة كهرباء فرنسا “إي دي إف” -التي تعكف الحكومة الفرنسية على تأميمها بالكامل- جراء الإضراب في مفاعلاتها النووية. وقد حذّرت شركة “آر تي إي” المشغلة للشبكة الوطنية الفرنسية أمس الثلاثاء من أن تلك الإضرابات المطولة لدى “إي دي إف” قد تكون لها “عواقب وخيمة” على إمدادات الكهرباء في البلاد خلال الشتاء المقبل. وقالت وزيرة الطاقة بانييه-روناشيه إن “إي دي إف” تواصل محادثاتها مع نقابات العمال لمحاولة حل هذا الخلاف.ُ ذكر أن نحو ثلث المفاعلات النووية في فرنسا تضرّر بسبب الإضراب العمالي، ما أدى إلى تأخير الصيانة في العديد منها في الوقت الذي تسارع فيه “إي دي إف” لإعادة ما يكفي من أسطولها للعمل استعدادًا لفصل الشتاء. وأوضحت الشركة الفرنسية أن نحو 16.3% من إجمالي القوة العاملة انضموا إلى الإضراب الوطني، بحسب ما أوردته وكالة رويترز. كما صرّحت ممثلة الاتحاد العام للعمل، فيرجيني نيوماير، بأن 20 مفاعلًا من إجمالي 56 مفاعلًا تأثرت بالإضراب، ما أسفر عن تأخر جدول الصيانة الخاص بـ17 مفاعلًا.

ألمانيا تمدد عمل آخر 3 مفاعلات نووية لديها لمواجهة أزمة الطاقة

قررت ألمانيا تمديد عمل المفاعلات النووية الـ3 المتبقية، لدعم إمدادات الكهرباء في الشتاء المقبل، وسط انخفاض وارداتها من الغاز الروسي. وقالت 3 مصادر لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن هناك إجماعًا حكوميًا على تمديد عمل المفاعلات، لكن الاختلاف يتركز على مدة التمديد من عدة أشهر إلى أكثر من عامين.

وكانت ألمانيا قد بدأت تنفيذ خطة قبل سنوات للتخلص من كل المفاعلات النووية، ولم يتبق سوى 3، من المفترض خروجها من الخدمة مع نهاية العام الجاري (2022)، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

قرار غير رسمي
قالت مصادر إن المستشار الألماني، أولاف شولتس، أقر خطة تمديد عمل آخر المفاعلات النووية الـ3 الأخيرة، بصورة غير رسمية، وأن القرار يجب أن يجيزه البرلمان قبل تفعيله. وأضافت المصادر أن أعضاء الحكومة اتفقوا على الخطوط العريضة لقرار التمديد، لكن لا تزال هناك مناقشة حول بعض التفاصيل المتعلقة به.

وتابعت أن قرار تمديد عمل المفاعلات النووية نهائي، لكن الحكومة مضطرة إلى انتظار نتائج أعمال جمعية الطاقة الألمانية، التي ستعلنها خلال الأسابيع المقبلة. وتزوّد المفاعلات النووية الـ3 المتبقية برلين بنحو 6% من احتياجاتها من الكهرباء، وكان من المقرر إغلاقها في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل، لكن شح الطاقة المتوقع يجبر ألمانيا على تمديد عملها مؤقتًا.

وأربك غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي حسابات الطاقة في أوروبا عامة، وألمانيا خاصة، بسبب ارتباطها الوثيق بموسكو، واعتمادها الكبير على واردات الغاز من خطوط الأنابيب المرتبطة بها. وتعتمد أوروبا على تلبية أكثر من 40% من احتياجاتها من الغاز من روسيا في المتوسط، فيما تزيد إلى أكثر من 50% بالنسبة إلى ألمانيا.

سلاح الطاقة
ساء وضع إمدادات الطاقة في أوروبا، عقب فرضها عقوبات اقتصادية على روسيا مع أميركا، ما دفع الأخيرة إلى استخدام النفط والغاز سلاحًا في الحرب الدائرة على مستوى العلاقات والسلاح، خاصة أن موسكو من كبار المنتجين عالميًا، ومنعها صادراتها يؤدي إلى مشكلات في الدول الممنوعة حتمًا. وكانت ألمانيا، التي أظهرت عداءً واضحًا لروسيا، من أكبر المتضررين، إذ أعلن المستشار أولاف شولتس تزويد أوكرانيا بالأسلحة لمواجهة موسكو، كما رفع الإنفاق على التجهيزات العسكرية في البلاد.

وكان شولتس قد ألمح إلى قرار تمديد عمل المفاعلات النووية الـ3 الأسبوع الماضي. ونفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الاقتصاد الألمانية اتخاذ الحكومة قرارًا بتمديد عمل المفاعلات النووية، قائلًا إن الأمر يتوقف على النتائج التي ستتوصل إليها جمعية الطاقة، وما إذا كانت البلاد تحتاج إلى التمديد. ولن يكون تمديد عمل المفاعلات النووية علاجًا ناجعًا، لاختناق ألمانيا هذا الشتاء بأزمة شح الغاز الطبيعي، الذي يُستخدم في التدفئة والنشاط الصناعي، فقد كانت تخطط لاستبدالها بالغاز أو الفحم.

عودة الفحم
بعد خفض روسيا إمدادات الغاز المصدرة إلى أوروبا في شهر يونيو/حزيران الماضي، أعادت ألمانيا تشغيل محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم في منطقة موثبالد، ما ألقى بالصعوبات في طريق خطط برلين لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والتلوث.

وقررت روسيا خفض ضخ الغاز إلى أوربا عبر خط نورد ستريم 1، لإجراء إصلاح في توربين بالخط، وكان من المفترض أن يُعاد تشغيلة في الثلث الأخير من شهر يوليو/تموز الماضي، لكن موسكو قررت عدم تشغيل التوربين، وهبطت بصادرات الغاز إلى أوروبا إلى 20% فقط. وقبل الخطوة الروسية، قرر الاتحاد الأوروبي حظر الواردات من موسكو بحلول نهاية العام الجاري (2022).

وقررت ألمانيا -في إطار محاولات تجنب أزمة طاقة في الشتاء المقبل- ترشيد استهلاك الكهرباء والغاز خلال العامين المقبلين، عبر عدة طرق منها خفض حرارة المباني العامة. ووفق توقعات منظم الطاقة في برلين، فإن ألمانيا تحتاج إلى خفض الاستهلاك بنسبة 20%، لتجنّب شح الغاز في الشتاءين المقبلين.

وقت التمديد
قالت المصادر الحكومية الـ 3 لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن أحزاب التحالف الحاكم في ألمانيا مختلفة فيما بينها حول وقت تمديد عمل المفاعلات النووية الـ3، إذ يرى نسبة كبيرة من أعضائها أنها يجب أن تكون شهورًا فقط.

بينما أكد أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي الحر، الشريك الثالث في الائتلاف الحاكم، أنها يجب أن تعمل حتى نهاية 2024، أي أكثر من عامين. وعلى المستوى الشعبي، رصدت شركات أبحاث قبولًا لتمديد عمل المفاعلات النووية مؤخرًا، بعد أزمة الطاقة التي تواجهها البلاد، وهو عكس الاتجاهات السابقة، إذ كانت الأغلبية تؤيّد إغلاقها.

بينما ذكر بعض نشطاء المناخ أنهم سيرفعون دعاوى قضائية ضد الحكومة؛ حال اتخاذ قرار بتمديد عملها. يُذكر أن قرار التخلص من المفاعلات النووية اُتخذ في عهد المستشارة السابقة لألمانيا، أنغيلا ميركل، عقب كارثة فوكوشيما عام 2011.