مصادر الطاقة المتجددة توفر ربع الكهرباء الأمريكية في عام 2022

كشف تقرير جديد أن مصادر الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة وفرت ما يقرب من 23٪ من توليد الكهرباء في البلاد خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2022. استعرضت حملة SUN DAY البيانات الصادرة في اليوم السابق لعيد الشكر من قبل إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). وفقًا لبحثه، زادت مصادر الطاقة المتجددة (بما في ذلك الأنظمة الشمسية الصغيرة) في الولايات المتحدة من إنتاجها الكهربائي بنسبة 15.44٪ في الأشهر التسعة الأولى من عام 2022 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. منذ بداية العام وحتى تاريخه، وفرت مصادر الطاقة المتجددة 22.66٪ من إجمالي توليد الكهرباء في الولايات المتحدة مقارنة بـ 20.33٪ في العام السابق.

خلال فترة التسعة أشهر، زاد التوليد الكهربائي عن طريق الرياح بنسبة 18.64٪ ووفر ما يقرب من عُشر (9.75٪) من إجمالي توليد الكهرباء. وفي الوقت نفسه، نمت مصادر الطاقة الشمسية بنسبة 25.68٪ ووفرت 5.01٪ من الناتج الكهربائي للبلاد. بالإضافة إلى ذلك، زاد التوليد عن طريق الطاقة الكهرومائية بنسبة 7.98٪ وشكل 6.29٪ من الإجمالي. كما نمت الطاقة الحرارية الأرضية أيضًا بنسبة 6.95٪ بينما انخفض توليد الكهرباء المنسوب إلى مزيج الخشب والكتلة الحيوية الأخرى بنسبة 1.12٪. مجتمعة، خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2022، أنتجت مصادر الطاقة المتجددة بشكل مريح كلاً من الفحم والطاقة النووية بنسبة 15.52٪ و28.25٪ على التوالي. في الواقع، على مدى نصف العقد الماضي، انتقل مزيج مصادر الطاقة المتجددة من المركز الرابع إلى المرتبة الثانية بين مصادر توليد الطاقة الكهربائية، مع إبعاد الفحم والنووي إلى المرتبة الثالثة والرابعة.

ومع ذلك، تشير بيانات EIA أيضًا إلى أن النمو القوي للطاقة المتجددة هذا العام قد يتباطأ خلال الثلث الأخير من عام 2022. وأشار المدير التنفيذي لحملة SUN DAY، كين بوسونج، إلى أنه “منذ بعض الوقت، تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن توفر مصادر الطاقة المتجددة 22٪ من توليد الكهرباء في الولايات المتحدة في عام 2022 – ارتفاعًا من 20٪ في العام السابق”. “بينما هم في الوقت الحالي متقدمون على هذا المستوى، فإن التباطؤ في توليد الطاقة بواسطة الرياح والطاقة المائية خلال الربع الأخير من هذا العام يمكن أن يؤدي إلى تقصير مصادر الطاقة المتجددة عن هذا المستوى بينما لا تزال تتجاوز إنتاجها القياسي لعام 2021.”

قفزة قوية بأسعار زيت التدفئة في أميركا أوائل الشتاء

شهدت أسعار زيت التدفئة في الولايات المتحدة قفزة قوية في أوائل الشتاء الحالي (2022-2023)، على أساس سنوي، بسبب هبوط المخزونات والواردات. وبحسب تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادر اليوم الخميس (17 نوفمبر/تشرين الثاني)، بلغ متوسط سعر زيت التدفئة للقطاع السكني 5.4 دولارًا للغالون خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بزيادة 65% عن الشهر نفسه من العام الماضي (2021). ووفق التقرير -الذي تابعته وحدة أبحاث الطاقة- فإن زيت التدفئة هو الوقود الأساسي لتدفئة 4.1% من منازل الولايات المتحدة في الشتاء (يمتد من أكتوبر/تشرين الأول إلى مارس/آذار)، خاصة في منطقة الشمال الشرقي.

أسعار زيت التدفئة
استمرت أسعار زيت التدفئة في الصعود مسجلة 5.90 دولارًا للغالون في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو أعلى مستوى قياسي على أساس سنوي، قبل انخفاضها إلى 5.79 دولارًا في الأسبوع المنتهي يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني. وكانت أسعار زيت التدفئة في القطاع السكني قد أنهت الشتاء الماضي (2021-2022) عند مستوى 5.13 دولارًا للغالون، بزيادة 2.26 دولارًا للغالون عن المدّة نفسها من العام السابق له. وتميل أسعار زيت التدفئة إلى اتباع أسعار النفط، التي ارتفعت بأكثر من 17% منذ بداية 2022، على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة ارتفاع إنفاق الأسر الأميركية على زيت التدفئة بنحو 45% خلال الشتاء الحالي، مقارنة بالمدّة نفسها من العام الماضي، بسبب صعود الأسعار وزيادة الاستهلاك المتوقعة.

لماذا ارتفعت أسعار زيت التدفئة؟
تأتي زيادة أسعار زيت التدفئة أوائل الشتاء الحالي مع تراجع مخزونات المقطرات بالتزامن مع انخفاض الواردات وقدرة التكرير، خاصة مع إغلاق مصفاة فيلادلفيا لحلول الطاقة، أكبر مصفاة في منطقة الساحل الشرقي مند 2019. وبلغ إجمالي مخزونات نواتج التقطير في الشمال الشرقي للولايات المتحدة 15.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، ما يمثّل انخفاضًا 44% عن الأسبوع ذاته من العام الماضي. ومنذ يناير/كانون الثاني وحتى أغسطس/آب 2022، انخفضت واردات المقطرات في الساحل الشرقي بنسبة 38%، مقارنة بالمدّة نفسها من عام 2021.

إنتاج النفط الصخري الأميركي قد يرتفع 91 ألف برميل يوميًا خلال ديسمبر

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية صعود إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بمقدار 91 ألف برميل يوميًا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2022. ووفق تقرير إنتاجية الحفر -الصادر اليوم الإثنين (14 نوفمبر/تشرين الثاني)- من المرجح ارتفاع إمدادات النفط الصخري من الأحواض الـ7 الرئيسة في أميركا إلى 9.191 مليون برميل يوميًا الشهر المقبل، مقارنة مع المستوى المتوقع عند 9.100 مليون برميل يوميًا لشهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. ومن المتوقع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي الأميركي من التشكيلات الصخرية الرئيسة بمقدار 564 مليون قدم مكعبة يوميًا في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفقًا للتقرير، الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

إنتاج النفط الصخري الأميركي
يقود حوض برميان الزيادة المتوقعة لإنتاج النفط الصخري الأميركي مع زيادة الإمدادات 39 ألف برميل يوميًا خلال الشهر المقبل، ليصل الإجمالي إلى 5.499 مليون برميل يوميًا. ومن المتوقع زيادة إنتاج النفط الصخري في حوض باكن بنحو 19 ألف برميل يوميًا على أساس شهري، ليصل الإجمالي إلى 1.201 مليون برميل يوميًا. كما تتوقع إدارة معلومات الطاقة ارتفاع إنتاج حوض إيغل فورد إلى 1.237 مليون برميل يوميًا، بزيادة 14 ألف برميل يوميًا على أساس شهري، بحسب التقرير الذي تابعت تفاصيله وحدة أبحاث الطاقة. وتشير التقديرات إلى ارتفاع إمدادات النفط من أحواض نيوبرارا وأناداركو وأبالاتشيا بنحو 9 و8 آلاف وألفي برميل يوميًا على التوالي، في حين من المتوقع أن يظل إنتاج حوض هاينزفيل دون تغيير.

إنتاج الغاز الطبيعي في أميركا
تتوقع إدارة معلومات الطاقة ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي من الأحواض الصخرية في الولايات المتحدة إلى مستوى 95.687 مليار قدم مكعبة يوميًا في ديسمبر/كانون الأول المقبل، مقارنة مع 95.123 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الشهر الحالي. ومن المتوقع ارتفاع إنتاج الغاز من حوض هاينزفيل بنحو 174 مليون قدم مكعبة يوميًا الشهر المقبل، ليصل الإجمالي إلى 16.257 مليار قدم مكعبة يوميًا. كما تُرجح زيادة إمدادات الغاز في حوض أبالاتشيا 135 مليون قدم مكعبة يوميًا، ليصل الإجمالي عند 35.569 مليار قدم مكعبة يوميًا. وتُقدّر إدارة معلومات الطاقة أن يشهد حوض برميان زيادة إنتاج الغاز 125 مليون قدم مكعبة يوميًا خلال ديسمبر/كانون الأول، ليصل الإجمالي إلى 21.268 مليار قدم مكعبة يوميًا. وحسب التقرير، من المرجح أن يشهد إنتاج الغاز الطبيعي من أحواض إيغل فورد وباكن ونيوبرارا زيادة بنحو 79و29 و18 مليون قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب ارتفاع إمدادات حوض أناداركو 4 ملايين قدم مكعبة يوميًا.

أمازون توقف أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح منشآتها في أميركا

اضطرت شركة أمازون الأميركية إلى وقف أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح منشآتها في الولايات المتحدة، بعد تكرار اندلاع “حرائق خطيرة” في المستودعات التابعة لها.

وأظهرت وثائق داخلية أنه بحلول شهر يونيو/حزيران من العام الماضي (2021)، كان لا بد من إيقاف تشغيل جميع عمليات أمازون في الولايات المتحدة، التي تستخدم الطاقة الشمسية بشكل مؤقت، وفق ما نقلته شبكة “سي إن بي سي” الأميركية. وكان على الشركة التأكد من أن أنظمتها قد جرى تصميمها وتركيبها وصيانتها بشكل صحيح قبل “إعادة تنشيط” أي منها.

وتُعَد الطاقة الشمسية على الأسطح جزءًا من خطة أمازون الواسعة للقضاء على الانبعاثات بحلول عام 2040. ويعكس هذا الإجراء التحدي الذي تواجهه أمازون والعديد من الشركات الكبرى الأخرى، في سعيها لتقليص بصمتها البيئية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

حرائق خطيرة في منشآت أمازون
أشارت الوثائق -التي لم يجرِ الإعلان عنها أبدًا- إلى أنه بين أبريل/نيسان 2020 ويونيو/حزيران 2021، شهدت أمازون “حرائق خطيرة أو أقواس كهربائية” في 6 مواقع على الأقل من مواقعها ذات الأنظمة الشمسية البالغ عددها 47 في أميركا الشمالية؛ ما أثر في 12.7% من هذه المرافق. والقوس الكهربائي هو نوع من الانفجار الكهربائي، الناجم عن فشل في الدائرة الكهربائية.

وكتب أحد موظفي أمازون في أحد التقارير الداخلية: “معدل الحوادث الخطيرة غير مقبول، وهو أعلى من متوسطات الصناعة”، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. ومن بين هذه الحوادث، ما وقع يوم 14 أبريل/نيسان 2020؛ إذ وصل العشرات من رجال الإطفاء إلى أحد مستودعات أمازون في كاليفورنيا، بعد تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من سطح المستودع، بسبب حريق ألحق الضرر بنحو 220 لوحًا شمسيًا ومعدات أخرى في المنشأة.

وبعد أكثر من عام بقليل، استُدْعِيَ نحو 60 من رجال الإطفاء إلى منشأة أكبر تابعة لـ”أمازون” في ماريلاند؛ لإخماد حريق، حسبما ذكرت وسائل الإعلام المحلية. كما اشتعلت النيران في 4 مراكز أخرى على الأقل تابعة لأمازون أو تعرضت لانفجارات كهربائية بسبب أعطال في أنظمة توليد الطاقة الشمسية، وفقًا لوثائق الشركة الداخلية التي اطّلعت عليها شبكة “سي إن بي سي”.

إعادة فحص منشآت أمازون
قالت المتحدثة باسم أمازون، إيريكا هوارد، لشبكة “سي إن بي سي”، إن الحوادث شملت أنظمة يديرها شركاء، وإن الشركة استجابت بإغلاق أسقفها التي تعمل بالطاقة الشمسية طواعية. وأوضحت -في بيانها- أنه “بدافع من الحذر الشديد، بعد عدد صغير من الحوادث المنعزلة مع أنظمة الطاقة الشمسية في الموقع التي تملكها وتشغلها أطراف ثالثة، أوقفت أمازون تشغيل منشآتنا الشمسية في الموقع في أميركا الشمالية بشكل استباقي، واتخذت خطوات فورية لإعادة فحص كل منشأة من خلال شركة رائدة في مجال التكنولوجيا الشمسية”.

كما قالت هوارد: “مع اكتمال عمليات التفتيش، يُعَاد تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية في الموقع”. وأضافت: “قامت أمازون أيضًا ببناء فريق من خبراء الطاقة الشمسية المخصصين للإشراف على إنشاء أنظمتنا وتشغيلها وصيانتها داخل الشركة لضمان سلامة أنظمتنا”.

خسائر وقف الطاقة الشمسية
قدّر موظف في أمازون، في الوثائق المتداولة داخليًا، أن كل حادث يكلف الشركة في المتوسط 2.7 مليون دولار. وتضمنت التكاليف عمليات تدقيق من طرف ثالث لأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح، وفحص كمية الكهرباء التي كانت تولدها، وإصلاح أي أجزاء معطلة أو معيبة من الأنظمة التي حددها المفتشون.

وقال الموظف أيضًا إن الشركة ستخسر 940 ألف دولار شهريًا، أو 20 ألف دولار لكل موقع من مواقع أميركا الشمالية الـ47 التي أوقف تشغيلها، طالما ظلت الطاقة الشمسية خارج نطاق العمل. وتظهر الوثائق أنه قد تكون هناك تكاليف إضافية لشركة أمازون اعتمادًا على العقود مع شركاء الطاقة النظيفة للحصول على ائتمانات الطاقة المتجددة.

حتى الآن، تعاقدت أمازون مع بائعين خارجيين لتصميم أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتركيبها على الأسطح والبطاريات الاحتياطية الكبيرة في الموقع. أما تجار التجزئة الكبار الآخرون، بما في ذلك وولمارت وتارغت، فقد ركَّبوا أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح، واعتمدوا برامج لخفض فواتير الطاقة الخاصة بهم والوصول إلى أهداف الاستدامة.

خطة لمنع أي أعطال مستقبلية
بعد حريق في يونيو/حزيران 2021، تعاقدت أمازون مع شركة “سي إي إيه”، لإجراء تدقيق طرف ثالث لأنظمتها الشمسية على الأسطح في الولايات المتحدة وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وفي أواخر العام الماضي (2021)، أبلغت “سي إي إيه” أمازون بإحدى النتائج المهمة، و259 نتيجة رئيسة عبر محفظة أمازون للطاقة الشمسية على الأسطح.

وقالت الوثائق الداخلية إن المشكلات تضمنت موصلات غير متطابقة من وحدة إلى وحدة، وتركيبًا غير صحيح للموصلات، وإدارة ضعيفة للأسلاك، ودليلًا على تسرب المياه في العاكسات. وألقت أمازون باللوم على الشركاء والموردين الخارجيين في أهم المشكلات التي كشفت عنها “سي إي إيه” والفرق الأخرى العاملة في المرافق ومبادرات الاستدامة.

وقالت الوثائق: “على مدى السنوات الـ5 الماضية، كانت الأعطال الشمسية ناتجة عن تقنيات تركيب غير صحيحة، والتشغيل غير السليم لنظام جديد، وعدم كفاية صيانة النظام، وتعطل المعدات”. كما وضعت فرق أمازون -التي تعمل على المرافق ومبادرات الاستدامة- خطة من جزأين للمساعدة في منع الأعطال المستقبلية في برنامج الطاقة الشمسية على الأسطح.

وفي أواخر عام 2021، طلبت الأقسام 3.6 مليون دولار لتمويل إعادة فحص المواقع التي حُدِّدَت فيها النتائج الرئيسة، من أجل ضمان سلامة الأنظمة لإعادة تشغيلها، وفقًا للمراسلات الداخلية.

تقرير يكشف مصير الغاز المسال الأسترالي في 2023 وحقيقة نقص الإمدادات

حمل العام الجاري (2022) رياحًا معاكسة إلى أستراليا، فبعد أن تربعت على عرش سوق الغاز المسال بصفتها أكبر مصدر في العالم خلال العام الماضي (2021)، اقتنصت الولايات المتحدة اللقب في الآونة الأخيرة مستفيدة من التحولات الجيوسياسية وبحث أوروبا عن بدائل للغاز الروسي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ومع تراجع مكانة أستراليا واحتدام الأزمات في مناطق متفرقة من الولايات، بدأت التحذيرات من أن البلاد ستواجه أزمة في إمدادات الغاز المحلية عام 2023، ويمثّل ذلك خطرًا على أمن الطاقة، ويتعيّن على الحكومة وجود حلول في أسرع وقت. وكان من بين الحلول التي خلصت إليها هيئة حماية المنافسة والمستهلكين الأسترالية هو تفعيل ضوابط على الصادرات، لتجنّب عجز متوقع في عام 2023، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

توفير إمدادات للسوق المحلية
قد يبدو من غير المنطقي أن تواجه واحدة من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم أزمة في الغاز. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أسباب جغرافية، منها أن سيدني وملبورن في الجنوب الشرقي بعيدتان عن حقول الغاز الرئيسة في البلاد، إلى جانب أزمة الطاقة العالمية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

إلا أن القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة الأسترالية السابقة أرست -أيضًا- الأسس لأزمة غاز ضخمة، بعد نقص الاستثمار والسماح لشركات الطاقة العالمية بتصدير كميات ضخمة من الغاز، تصل إلى قرابة 75% من إنتاج الوقود الأسترالي. لذا، حذّرت هيئة حماية المنافسة والمستهلكين الأسترالية من السماح لكبرى الشركات بتصدير الغاز غير المتعاقد عليه في عام 2023، لتغطية الطلب المحلي، لا سيما أن محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم تكافح للحفاظ على حصتها من الإمدادات المحلية.

وتتوقع أن تعاني سوق الغاز في الساحل الشرقي من عجز قدره 56 بيتاجول، وهذه الفجوة تعادل قرابة 10% من الطلب المحلي السنوي، وينذر ذلك بالخطر على أمن الطاقة في أستراليا. وقالت اللجنة إن شح الإمدادات قد يزيد من أسعار الطاقة، ويؤدي إلى إغلاق بعض المصانع، إذ شهدت البلاد -مؤخرًا- خروج بعض الشركات من السوق، حسب صحيفة الغارديان.

وأوضح أمين خزانة الحكومة الفيدرالية، جيم تشالمرز، أن الأوضاع في سوق الغاز بالساحل الشرقي مقلقة، وحث منتجي الغاز على اتخاذ القرار الصحيح تجاه الأستراليين. وتابع: “من المهم توفير إمدادات غاز محلية وبأسعار تنافسية، لا سيما عندما تكون المنازل والشركات تحت ضغط شديد”.

وخلال شهر يوليو/تموز (2022)، حذّر مشغل سوق الطاقة الأسترالي من ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، مشيرًا إلى أن أسعار الجملة للغاز والكهرباء تضاعفت 3 مرات خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو/حزيران (2022) مقارنة بالربع السابق. ويؤثّر ارتفاع أسعار الغاز، الناجم جزئيًا عن الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات الغربية، في أسعار الكهرباء.

وتأتي تحذيرات اللجنة -أيضًا- في وقت تدرس فيه وزيرة الموارد الفيدرالية الأسترالية مادلين كينغ، مدى ملاءمة آلية أمن الغاز المحلي الأسترالية؛ لضمان الاحتفاظ بكمية وفيرة من الوقود بأسعار معقولة للمستخدمين المحليين. وفي الوقت نفسه، لا تواجه أستراليا الغربية -التي تحتفظ بنسبة 15% من الطلب على الغاز للاستخدام المحلي- التحديات نفسها، كما إن أسعار الكهرباء لم ترتفع بالسرعة التي ارتفعت في شرق البلاد.

السيطرة على المنتجين
لاحظت الهيئة أن 3 فقط من كبار مصدري الغاز المسال تسيطر على قرابة 90% من احتياطيات الساحل الشرقي لأستراليا، سواء المؤكدة أو المحتملة من الوقود الأحفوري.

وهذه المشروعات هي: مشروع أستراليا باسيفك للغاز المسال الذي تديره شركة كونوكو فيليبس وأوريغين بسعة تصل إلى 9 ملايين طن سنويًا، وغلادستون للغاز المسال الذي تديره شركة سانتوس الأسترالية بسعة 7.8 مليون طن سنويًا، وكوينزلاند للغاز المسال الذي تديره شركة شل بسعة 8.5 مليون طن سنويًا. وتهدف هذه الخطوة إلى إجبار مصدري الغاز المسال الـ3 على توفير الإمدادات للمصنعين المحليين والأسر بدلًا من تصديرها إلى الأسواق العالمية، إذ أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى زيادة الطلب والأسعار.

ومن المتوقع أن تحد هذه الخطط من الشحنات الفورية في سوق الغاز المسال، التي تواجه نقصًا حادًا منذ الحرب الأوكرانية، لكنها ستدعم الجماهير المحلية التي تشعر بالقلق إزاء ارتفاع التضخم، وتدهور القدرات الإنتاجية المحلية. وفي هذا الصدد، قالت وزيرة الموارد الفيدرالية الأسترالية، مادلين كينغ، إن الحكومة تحتاج إلى اتخاذ التزامات صارمة من مصدري الغاز المسال في الساحل الشرقي بناءً على النقص المتوقع.

وأشارت إلى خططها لتمديد آلية أمن الغاز المحلي الأسترالية التي كان من المقرر إنهاؤها في 1 يناير/كانون الثاني (2023) إلى عام 2030، ومراجعتها في عام 2025. وأضافت أن الحكومة تجري محادثات -أيضًا- مع الشركاء التجاريين الرئيسين لطمأنتهم بأن أستراليا ما تزال شريكًا تجاريًا موثوقًا، ومصدرًا مستقرًا للموارد والطاقة.

هل الحسابات الأسترالية صحيحة؟
رغم اتفاق شركة إنرجي كويست الأسترالية لاستشارات وإستراتيجيات الطاقة مع احتمال وجود نقص في إمدادات الغاز لعام 2023، أصرت على أن الشحنات الفورية المتاحة لتوجيهها إلى السوق المحلية أو الساحل الشرقي أقل بكثير من حسابات لجنة حماية المنافسة والمستهلكين الأسترالية. وتزعم اللجنة أنه كان من الممكن تحويل 22 شحنة غاز مسال من غلادستون خلال المدة من أغسطس/آب (2021) إلى فبراير/شباط (2022) دون أن تؤثر في عقود الغاز المسال طويلة الأجل.

وقالت إنرجي كويست إن الرقم الحقيقي ربما يكون ربع ذلك فقط عند المقارنة بين الصادرات الفعلية وتقديرات لجنة حماية المنافسة والمستهلكين الأسترالية الخاصة بصادرات الغاز بموجب العقود طويلة الأجل. وأشارت في تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة -صادر يوم الخميس 18 أغسطس/آب (2022)- إلى أن الغاز المتاح بموجب عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل في عام 2021 كان عند 1328 بيتاجول، ويعني ذلك إنتاج 22.8 مليون طن من الغاز المسال.

وبلغت شحنات غلادستون للغاز المسال الفعلية نحو 23.4 مليون طن في عام 2021، ما يعني أن المبيعات الفورية بلغت 0.8 مليون طن. ووفقًا للتقرير، وصلت الشحنات الفورية لعام 2021 إلى 12 شحنة أو 6 شحنات كل 6 أشهر، أي ما يزيد قليلًا على إجمالي عدد الشحنات الفورية الذي استشهدت به لجنة حماية المنافسة والمستهلكين الأسترالية. وأضافت أن شحنات غلادستون في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط (2022) لم تشهد أي زيادة غير طبيعية.

انتقادات حادة
في الوقت نفسه، تعرّض مصدرو الغاز المسال في أستراليا لانتقادات حادة بعد تجاهل القيود المفروضة لتوفير إمدادات الغاز للسوق المحلية، وسط ارتفاع الطلب على الغاز ووقف عدد من محطات الكهرباء العاملة بالفحم في وقت سابق من عام 2022، إذ صدّروا شحنات بقيمة 70 مليار دولار في السنة المالية (2022).

ونتيجة لذلك، ارتفع استخدام الغاز لتوليد الكهرباء بنسبة 37% في يوليو/تموز (2022)، مقارنة بعام (2021). ووفقًا لمشروع أستراليا باسفيك للغاز المسال، وفّر المشروع نحو 7.9 بيتاجول إضافية من الغاز للسوق المحلية على مدى 3 أشهر حتى يوليو/تموز (2022). ويرى تكتل الغاز التابع لرابطة منتجي ومستكشفي النفط (آبيا) أن السوق المحلية لا تعاني نقصًا في إمدادات الغاز، ويتوقع ألا تشهد البلاد أي أزمة حتى العام المقبل (2023).

وقال الرئيس التنفيذي للتكتل، داميان دوير، إن صناعة الغاز المسال قادرة على توفير كميات للتصدير والسوق المحلية، مشيرًا إلى ضخ استثمارات لإنتاج الغاز المسال المخصص للتصدير وأخرى للسوق المحلية. ونظرًا إلى مكانة أستراليا في السوق العالمية بصفتها من أكبر منتجي الغاز المسال ومصدريه، حذّر التكتل من أن قرار حظر الصادرات قد يزيد من الوضع المتأزم في السوق.

فأغلب صادرات الغاز المسال الأسترالية تتجه إلى دول آسيا والمحيط الهادئ، ولا يمكن لأستراليا تزويد أوروبا أو أي منطقة بالإمدادات من دون فسخ العقود. كما إن الحكومة لا تستطيع التدخل في الصادرات إلا إذا توافرت الإمدادات في السوق المحلية، لكن أزمة الساحل الشرقي تتفاقم، وهو ما دفعها إلى اتخاذ مثل هذه السياسات.

روسيا تتحايل على العقوبات الغربية بإنشاء معيار وطني للنفط

تسعى روسيا للخروج من أزمة العقوبات الغربية على قطاع النفط في البلاد، عبر إنشاء معيار وطني للنفط العام المقبل. وتتعرّض موسكو لسلسلة من العقوبات الأوروبية والأميركية، منذ هجومها على كييف في فبراير/شباط الماضي، بهدف تضييق الخناق عليها لإنهاء العمليات العسكرية في أوكرانيا، وفق ما رصدته منصّة الطاقة المتخصصة.

وتعتزم الوزارات الرئيسة في روسيا ومنتجو النفط المحليون، والمصرف المركزي، إطلاق تداول النفط على منصة وطنية في أكتوبر/تشرين الأول (2022)، بحسب بلومبرغ.

معيار النفط الروسي
ستسعى موسكو -ثالث أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية- إلى جذب شركاء أجانب لشراء النفط، بهدف تحقيق أحجام تداول كافية لوضع معيار تسعير بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2023.

وتحاول روسيا إنشاء معيار نفطي خاص بها لأكثر من عقد من الزمان، دون نجاح يُذكر. وهناك العديد من المعايير التي تُستخدم بصفتها أسعارًا مرجعية للنفط الخام، أهمها برنت، وغرب تكساس الوسيط، ودبي/عمان.

وباع بعض منتجي النفط في البلاد دفعات من الخام الأسود للتصدير في بورصة سبيميكس للسلع ومقرها موسكو، لكن أحجام التداول لم تكن مرتفعة بالشكل الكافي، لإنشاء معيار مقبول عالميًا. وتكثفت الطموحات الروسية، بعد أن أدى غزوها لأوكرانيا إلى فرض مجموعة من العقوبات الغربية على قطاع النفط في البلاد.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في مارس/آذار الماضي، فرض حظر كامل على واردات النفط والغاز الروسية، في حين تخطط لحظر مصادر الطاقة الروسية بصورة كاملة بحلول عام 2030. وفي نهاية مايو/أيار الماضي، توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يتضمن حظرًا فوريًا لقرابة 75% من النفط الروسي المنقول بحرًا، ترتفع إلى 90% بحلول نهاية العام الجاري 2022، بحسب بيانات رصدتها منصّة الطاقة المتخصصة.

وقبل الحرب في أوكرانيا كان أكثر من نصف الصادرات الروسية من النفط يذهب إلى أوروبا، التي كانت تعتمد على روسيا في تغطية 27 % من احتياجاتها النفطية، و40% من احتياجاتها من الغاز.

الأورال الروسي
في الشهر الماضي، وافقت مجموعة دول السبع على كبح عائدات موسكو النفطية، من خلال وضع حد أقصى لسعر الخام الروسي. وعادة ما يجري شراء درجة التصدير الأولية للنفط الخام الروسي وبيعها، التي تُسمى الأورال، بسعر يتم التعبير عنه خصمًا على خام برنت القياسي في بحر الشمال.

ومنذ الغزو، اتسع هذا الخصم بصفة كبيرة، إذ قلّلت العقوبات من جاذبية الأورال، ومع ذلك تعني الارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية استمرار تدفق دولارات النفط إلى خزائن الكرملين بلا هوادة. ويبلغ سعر خام الأورال الروسي قرابة 75 دولارًا للبرميل، مقارنة بالعقود الآجلة لخام برنت المتداولة دون الـ100 دولار للبرميل.

وتضمّنت آلية تحديد سقف أسعار النفط الروسي التي اُقترحت خلال مجموعة الدول الـ7 الصناعية في نهاية شهر يونيو/حزيران (2022)، تشكيل الولايات المتحدة ودول أخرى تكتلًا لشراء النفط الروسي بسعر منخفض يكفي لتحقيق أرباح لموسكو وضمان الإمدادات في المستقبل، لكن يحد من قدرة الكرملين على تمويل الحرب في أوكرانيا.

وبحسب بلومبرغ، فإن العمل جارِ في روسيا على إعداد معيار وطني، إذ تسعى موسكو لضمان قدرتها على بيع النفط دون أي ضغوط أو قيود خارجية. وقال أحد المسؤولين الروسيين، إن اقتراح مجموعة الدول السبع أثبت ضرورة وجود معيار روسي مستقل.

ارتفاع أسعار النفط
أكد الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف -في تصريحات له يوم الثلاثاء 5 يوليو/تموز الجاري- أن مقترح الحدّ من سعر الخام الروسي عند نحو نصف مستواه الحالي سيؤدي إلى انخفاض كبير بالنفط في السوق، وقد يدفع الأسعار إلى ما فوق 300-400 دولار للبرميل.

وفي الوقت نفسه، حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الغرب، يوم الجمعة 8 يوليو/تموز (2022)، من أن استمرار العقوبات ضد روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا قد يؤدي إلى قفزة كارثية في أسعار الطاقة على المستهلكين بجميع أنحاء العالم. ولا يزال مقترح إنشاء معيار وطني للنفط الروسي في مرحلته الأولى، ولم تحدّد الهيئات الحكومية بعد ما إذا كانت الدولة بحاجة إلى أي أطر قانونية إضافية لتداول النفط في المنصة الخاصة بها.

وتراجعت عائدات تصدير النفط الخام الروسي بنسبة 10.9% من ناحية القيمة، في المدة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان، على أساس سنوي، إلى 26.89 مليار دولار أميركي. وانخفض حجم صادرات النفط بنسبة 21.9% في هذه المدة، لتصل إلى 67.016 مليون طن، حسب بيانات دائرة الجمارك الفيدرالية.

الغاز المسال يدفع اليابان إلى طلب الدعم من أستراليا والولايات المتحدة

في ظل تصاعد حدة التوتر بين اليابان وروسيا، أعلنت طوكيو عزمها الحصول على إمدادات من الغاز المسال من الولايات المتحدة وأستراليا.

وفي هذا الشأن، صرّح وزير الصناعة الياباني، كويشي هاغيودا، اليوم الثلاثاء 12 يوليو/تموز (2022)، أنه سيطلب مجددًا من الولايات المتحدة وأستراليا تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وضمان توفير إمدادات مستقرة لبلاده فور لقاء نظرائه بمدينة سيدني في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حسب وكالة رويترز.

وقال خلال مؤتمر صحفي: “سأطلب بإصرار من الولايات المتحدة، المنتج العالمي الرئيس للغاز المسال، وأستراليا، أكبر مورد للغاز المسال في اليابان، زيادة الإنتاج وضمان إمدادات مستقرة من الوقود وسط نقص إمدادات الغاز المسال في السوق العالمية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا”.

وبدأت اليابان البحث عن تدابير طارئة في محاولة لمواجهة القرار الروسي الأخير المتعلق بنقل جميع الحقوق في مشروع سخالين 2 إلى شركة روسية جديدة، وبذلك تواجه طوكيو تحديًا كبيرًا لاستبدال 6 ملايين طن متري/سنة من واردات الغاز المسال الروسي، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

مخاطر أمن الطاقة
من المتوقع أن يسافر وزير الصناعة الياباني، كويشي هاغيودا، إلى سيدني لحضور اجتماع المجموعة الرباعية، غدًا الأربعاء 13 يوليو/تموز (2022)، الذي يضم وزارء الطاقة من الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، كما يخطط لعقد اجتماعات ثنائية.

ويواجه أمن الطاقة في اليابان -الفقيرة بالموارد الطبيعية- مخاطر غير مسبوقة وسط تصاعد حدة التوتر مع موسكو، ويزيد ذلك من خطر توقف إمدادات الغاز مع استمرار شح الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار الفورية. ويقول محللون إن اليابان بحاجة ملحة إلى الاستعداد لخسارة محتملة في استثمارات الغاز المسال وإمداداته من مشروع سخالين 2 بأقصى شرق روسيا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وقال رئيس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني (آي إي إي جي)، هيروشي هاشيموتو: “بالنسبة إلى الإمدادات حتى عام 2025، ستحتاج اليابان إلى تعزيز عمليات الشراء من المنتجين غير الروس أو اللاعبين في المحفظة الاستثمارية للغاز المسال، وهو كيان يشتري الغاز المسال من مجموعة واسعة من الموردين في جميع أنحاء العالم لإعادة بيعه إلى العديد من العملاء، بالإضافة إلى امتلاك أصول مختلفة للشحن والتخزين والتغويز”.

وتابع: “وكذلك من اللاعبين الصينيين، الذين أعادوا بيع كميات كبيرة من الإمدادات في النصف الأول”. وأضاف: “بالنسبة إلى الإمدادات بعد عام 2026، سيحتاج المشترون اليابانيون إلى توقيع عقود طويلة الأجل لتوفير إمدادات إضافية من الولايات المتحدة وأستراليا وقطر ودول أخرى، وسيتعيّن علي اليابان -أيضًا- تقديم الدعم للمساعدة في تعزيز تطوير مشروعات جديدة”.

تدابير طارئة
على الجانب الآخر، عقد معهد اقتصاديات الطاقة الياباني (آي إي إي جي) ندوة عبر تقنية الاتصال المرئي، اليوم الثلاثاء 12 يوليو/تموز (2022)، أكد من خلالها حاجة اليابان إلى إعداد تدابير طارئة مع احتمال حدوث خلل بين العرض والطلب على الغاز المسال، لمواجهة القرار الروسي المتعلق بمشروع سخالين 2، حسب موقع إس آند بي غلوبال بلاتس.

وأضاف المحللون، أن هذه الخطط مهمة، نظرًا إلى اعتماد اليابان الحالي على قرابة 6 ملايين طن متري/سنة من واردات الغاز المسال الروسية، التي سيكون من الصعب استبدالها في أثناء قطع الإمدادات من مشروع سخالين 2، المملوك بنسبة 22.5% لشركات يابانية.

وتستحوذ روسيا على نسبة 9% من إجمالي واردات اليابان من الغاز المسال البالغة 74.32 مليون طن متري في عام 2021، وهي خامس أكبر مورد لها، وفقًا لبيانات وزارة المالية اليابانية. وينص المرسوم الروسي على أن المساهمين الحاليين لديهم شهر لتقديم موافقتهم على نقل الحصص إلى الشركة الناشئة حديثًا، وبعد ذلك ستبت الحكومة في قبول الطلبات، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وقال رئيس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني (آي إي إي جي)، هيروشي هاشيموتو، خلال الندوة، إن أسس التفاوض المتعلقة بامتلاك حصص في الشركة الجديدة غير واضحة، لذا البلاد بحاجة إلى تسريع اتخاذ إجراءات طارئة في حال قطع الإمدادات الروسية.

وأوضح كبير الاقتصاديين في معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، كين كويانا، أن اليابان ستحتاج إلى التفكير في طرق أخرى غير إمدادات الغاز المسال، لأنه سيكون من الصعب تعويض إمدادات بقرابة 6 ملايين طن متري/سنة. وقال: “وجود نظام صارم للحفاظ على الطاقة، أو توفير الكهرباء والغاز، سيكون من بين إجراءات الطوارئ المحتملة التي يمكن تفعيلها عند مواجهة مشكلات في إمدادات الوقود”.

أسعار الوقود في الولايات المتحدة على صفيح ساخن

من المتوقع أن تواصل أسعار الوقود في الولايات المتحدة الأميركية اشتعالها خلال موسم الصيف الذي يشهد عادةً ذروة الطلب على القيادة، مع تراجع إنتاج مصافي التكرير المحلية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة، الذي فاقمت الحرب الروسية على أوكرانيا من حدّته.

وبفضل الهجوم الروسي، تخطّت أسعار النفط حاجز 139 دولارًا للبرميل في مارس/آذار الماضي، قبل أن تهبط فوق مستوى 110 دولارات، لكنها ما تزال أعلى بكثير من متوسط أسعار العام الماضي، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. ويبدأ موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة يوم الإثنين 30 مايو/أيار، الذي يتزامن مع عطلة يوم الذكرى.

تراجع إنتاج مصافي التكرير
يرجع ضعف الإمدادات المحلية من الوقود في أميركا إلى إغلاق العديد من المصافي خلال السنوات الأخيرة، أو تحوّلها لتصنيع أنواع أخرى من الوقود؛ ما قلّل من قدرة التكرير الأميركية، وأسهم في تأثّر البلاد بارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام.

وارتفعت معدلات تشغيل مصافي تكرير النفط الأميركية الأسبوع الماضي إلى 93.2%، عند أعلى مستوياتها منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، وهو معدل غير متوقع لموسم يشهد عادًة عمليات صيانة المصافي. وقال المحلل في شركة ميزوهو للأوراق المالية، روبرت يوغر: “نحن مستعدون للفشل”. وأضاف: “نحن جاهزون لارتفاع الأسعار، وزيادة التضخم، وهي كلها أمور لا تبشر بالخير”.

مشكلة قدرة التكرير المحدودة لا تقتصر -فقط- على مصافي الولايات المتحدة، بل هي مشكلة عالمية، وفقًا لمذكّرة صادرة عن أوراسيا غروب. وتراجعت الطاقة التكريرية على الصعيد العالمي، بمقدار 2.13 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقالت أوراسيا: “إن الطلب المتزايد على الوقود يفوق كلًا من سعة التخزين والإنتاج، مما يؤدي إلى العجز”. وتبذل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قصارى جهدها لإقناع الشركات العاملة في صناعة النفط بإعادة تشغيل المصافي المغلقة، أملًا في حلّ أزمة أسعار الوقود التي تتفاقم يومًا تلو الآخر.

في الوقت الحالي، يتجاوز الطلب على النفط سعة التخزين أسرع بكثير مما يمكن استبداله؛ ما يقلّص من الاحتياطيات الإستراتيجية، ويرفع أسعار المنتجات المكررة. وعلى الرغم من زيادة الطاقة الإنتاجية لمصافي التكرير العالمية بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، فإنها ما تزال أقلّ من مستويات ما قبل جائحة كورونا.

وبحسب ريستاد إنرجي، من المحتمل أن يتراجع إنتاج مصافي التكرير العالمية بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، حال تشديد الحظر على النفط الروسي. وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، أثّر الغزو الأوكراني أيضًا في توريد بعض المنتجات المكررة، خاصةً زيت الغاز منخفض الجودة والقادم من روسيا.

 

أسعار الوقود في الولايات المتحدة
ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 70% إلى مستوى قياسي بلغ نحو 4.60 دولارًا للغالون، وهو أعلى معدل منذ 10 سنوات، ويتوقع محلّلو جي بي مورغان أن تظل الأسعار فوق صفيح ساخن هذا الصيف، لتتجاوز 6 دولارات للغالون.

وتتوقع الجمعية الأميركية للسيارات أنه على الرغم من ارتفاع أسعار البنزين في أميركا؛ فإن 34.9 مليون شخص سيسافرون 50 ميلًا أو أكثر في يوم الذكرى، بزيادة 5% عن عام 2021، ولكن بانخفاض بنسبة 7% عن عام 2019. وانخفض عدد مصافي التكرير الأميركية العاملة بنسبة 13% خلال العقد الماضي، وهي الآن عند أدنى مستوياتها في العصر الحديث.

ومن بين قائمة مصافي التكرير التي أُغلِقَت، محطة فيلادلفيا لحلول الطاقة، والتي كانت أكبر مصفاة لتكرير النفط في شمال شرق الولايات المتحدة قبل إغلاقها في يونيو/حزيران 2019، بسبب انفجار، وفقًا لتقرير لموقع بيزنس نيوز.

ومن بين هذه القائمة، بعض المصافي التي عُلِّقَ العمل بها مع ظهور وباء كورونا بسبب انخفاض الطلب على الوقود، مثل مصفاة ماراثون بتروليوم في نيو مكسيكو، والتي لم يُعَدْ تشغيلها حتى الآن.

وتراجع متوسط استهلاك البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 13% في عام 2020، الذي شهد انتشار وباء كوفيد-19، وتسبّب في إغلاق العديد من الدول، وبلغت أسعار البنزين والديزل أدنى مستوياتها في 4 سنوات خلال العام ذاته.

 

إغلاق مصافي التكرير
قال الرئيس التنفيذي لشركة ليبو أويل أسوشيتس، أندي ليبو: “لقد أصبحت هذه القضية مصدر قلق كبير هنا في الولايات المتحددة، إذ فقدنا مليون برميل من طاقة التكرير خلال العام الماضي”.

وأغلقت شركة شل مصفاة تكرير تابعة لها في لويزيانا، العام الماضي، بقدرة 240 ألف برميل يوميًا، ولجأت شركة فيليبس 66 إلى إغلاق مصفاة في لويزيانا؛ بعد الأضرار الناجمة عن الإعصار، بقدرة 255 ألف برميل يوميًا. وبحلول نهاية عام 2023، ستغلق شركة ليونديل بازل إندستريز مصفاة للنفط الخام في هيوستن، ويعني ذلك فقدان السوق نحو 263 ألف برميل أخرى من البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وإلى جانب المصافي التي أُغلِقَت، حوّلت مصافي التكرير الأميركية الكبرى بعض طاقتها الإنتاجية إلى الوقود الحيوي والأنواع الأخرى من الوقود المتجدد، في إطار تغيير سياساتها لمعالجة التغير المناخي. وتحوّل شركة هولي فرونتير 52 ألف برميل يوميًا في مصفاتها بمدينة تشيني من إنتاج البنزين إلى وقود الديزل المتجدد.

في الوقت ذاته، تستعد شركات تصنيع السيارات الكبرى -مثل جنرال موتورز وفورد- لضخّ استثمارات كبيرة في صناعة المركبات الكهربائية، والتي يمكن أن تقلل من حصة البنزين في وقود النقل، كما تعهدت شركات الطيران الكبرى باستخدام المزيد من الوقود المتجدد؛ ما يقلل الطلب على وقود الطائرات، وهو منتج آخر يُستخدم في مصافي النفط.

 

حظر سيارات الوقود الأحفوري
أشار الخبراء -أيضًا- إلى سياسات، مثل فرض حظر على بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين بعد عام 2035، وهو ما يفكر فيه الاتحاد الأوروبي. وتخطط أميركا والمملكة المتحدة للتوقف نهائيًا عن بيع السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري بحلول عام 2030. وقال محلل شركة كونفلوينس إنفيستمينت مانغمنت، بيل أوجرادي: “سياسات مثل هذه هي مؤشر واضح على أن الطلب على النفط سينخفض في مرحلة ما”.

وأضاف: “هناك القليل من الحوافز للاستثمار”.

وقال ريتشارد سويني، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن، إن بناء مصفاة جديدة يتطلب رأس مال ضخمًا، وسنوات من التخطيط والموافقة التنظيمية، ولن يؤتي ثماره قبل 10 إلى 20 عامًا.

وتُحوّل الكثير من المصافي السيولة الفائضة من المكاسب التي حققتها من ارتفاع أسعار الوقود إلى توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم التي يفضّلها وول ستريت.

وافتتحت آخر مصفاة أميركية كبرى في الولايات المتحدة في عام 1977، وبُنِيَت 5 محطات جديدة فقط في الأعوام الـ20 الماضية، وجميعها مصافٍ أصغر حجمًا. وعادةً ما كانت المصافي تزيد طاقتها الإنتاجية من خلال توسيع المحطات القائمة، وليس عبر إقامة منشآت جديدة.

المواد الكيميائية في الوقود الأحفوري تسبب مشكلات صحية للبشر

كشفت دراسة جديدة عن مدى انتشار الملوثات والمواد الكيميائية المرتبطة بالوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، عن أن هناك فئات متعددة منها تنطوي على تأثيرات ضارة.

ووفق الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة جونز هوبكنز بولاية ميريلاند الأميركية ونشرتها مجلة “إنفايرونمنتل ساينس آند تكنولوجي” الأميركية مؤخرًا؛ فقد وجد الباحثون عدة فئات من المواد التي يحتمل أن تنطوي على تأثيرات ضارة، لم يسبق قياسها سابقًا: في أجساد النساء الحوامل، حسبما نشر موقع إنسايد كلايمت نيوز.

وساعدت نتائج هذه الدراسة على حث صانعي السياسات على التحرك الآن لحماية البيئة والصحة العامة من التهديدات التي يشكلها الارتباط الوثيق بين التغير المناخي والمواد الكيميائية الاصطناعية، ومعظمها مشتق من النفط.

وقاست دراسات المراقبة الحيوية 43 مادة كيميائية على الأقل من فئات متنوعة من المركّبات الكيميائية في 99-100% من النساء الحوامل في الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن البتروكيماويات ترتبط بمشكلات صحية متنوعة مثل العقم والسرطان، وهي تتراكم الآن لدى النساء الحوامل.

 

انتشار ملوثات الوقود الأحفوري
حذر الباحثون، طوال سنوات، من أن الملوثات الكيميائية المرتبطة بالوقود الأحفوري أصبحت منتشرة؛ لدرجة أنه سيكون من المستحيل على أي شخص تجنبها.

وقد تحقق العلماء منذ عقود من أن الأطفال يمكن أن يتعرضوا للمواد الكيميائية الصناعية حتى قبل الولادة؛ لأن هذه المواد الكيميائية يمكن أن تعبر المشيمة. وأفاد علماء من المعهد الوطني الأميركي للسرطان، في عام 2010، بأن الأطفال يولدون ملوَّثين مسبقًا إلى حد مقلق. وقالت الأستاذة المساعدة في الصحة البيئية والهندسة بجامعة جونز هوبكنز، جيسي باكلي، إن فريق الباحثين استعرض وجود المواد الكيميائية من 9 فئات مختلفة.

وشملت تلك المواد الكيميائية أملاح صناعة اللدائن (الفثالات) والمواد البلاستيكية البديلة والمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الأخرى المستخدمة في منتجات العناية الشخصية. وأضافت أن فريق الباحثين اكتشف العديد من هذه المواد الكيميائية في جميع النساء في العيّنات المدروسة من جميع أنحاء الولايات المتحدة.

 

أضرار المواد الكيميائية الملوِّثة
قالت الأستاذة المساعدة في الصحة البيئية والهندسة بجامعة جونز هوبكنز، جيسي باكلي، إنها وفريقها اختاروا المواد الكيميائية الموجودة في الفئات المستهدفة، مثل مبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية والبارابين والفثالات، التي يشتبه في تسببها في آثار صحية ضارة للأمهات والأطفال.

والآن، بعد أن أظهر الباحثون تعرض 171 امرأة حاملًا على الصعيد الوطني؛ فإنهم يشرعون في إجراء دراسة ثانية على 6000 امرأة لفحص ما إذا كانت هناك عواقب صحية محتملة على أطفالهن.

وقالت إنهم وجدوا ضررًا واسع الانتشار لمبيدات النيونيكوتينويد، والمبيدات الأحدث التي تحل محل المبيدات القديمة المثيرة للقلق. وأضافت باكلي أن مبيدات النيونيكوتينويد، المستخدمة في الزراعة وفي علاج انتشار البراغيث والقراد في الحيوانات الأليفة، عُثِرَ عليها في بول كل امرأة تقريبًا ممن شاركن في الدراسة، حسبما نشر موقع إنسايد كلايمت نيوز.

وأوضحت أنهم وجدوا تركيزات أعلى من العديد من المواد الكيميائية مثل البارابين والبيفينول والفثالات -الموجودة في الشامبو والمستحضرات وطلاء الأظافر وزجاجات المياه- بين النساء اللاتينيات مقارنة بالنساء البيضاوات البشرة في الدراسة.

وأشارت إلى أنه يتعذر تحديد سبب ارتفاع هذه المواد الكيميائية بين النساء اللاتينيات، وأن فريق الباحثين يعلم أن بعض منتجات العناية الشخصية ومصادر تغليف المواد الغذائية يمكن استخدامها في كثير من الأحيان بين النساء اللاتينيات.

وبيّنت أن العديد من المواد الكيميائية التي قاسوها هي نظائر أو بدائل للمواد الكيميائية التي تشير الدراسات إلى أن لها آثارًا صحية، وقالت إن هذه البدائل تكون في بعض الأحيان مشابهة جدًا لسابقاتها.

 

نتائج غير مفاجئة
قالت أستاذة العلوم الحيوية المقارنة بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، جودي فلوز، التي لم تشارك في البحث، إنها لم تُفاجأ بالنتائج. وأكدت أن الدراسة الأخيرة، بالإضافة إلى العديد من الدراسات السابقة، قد حددت المواد الكيميائية في البول من كل من النساء الحوامل وغير الحوامل.

وأوضحت أن الكثير من المواد الكيميائية التي يتعرض لها الناس في البيئة موجودة في كل مكان يوميًا من خلال عدة طرق. وألمحت إلى أن الدراسات التي أجريت على الحيوانات ودراسات الخلايا تفيد بأن الكثير من المواد الكيميائية التي عثروا عليها يمكن أن تتداخل مع قدرة الجسم على إنتاج الهرمونات أو الاستجابة للهرمونات.

وبيّنت أن هذه التداعيات يمكن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى مشكلات في التكاثر، والتنمية، والتمثيل الغذائي. وقالت فلوز إن بعض الباحثين بدأوا في دراسة سبب تعرض أفراد بعض المجموعات العرقية أكثر من غيرهم، وذلك يعود إلى اختلافات عرقية ومستويات المواد الكيميائية التي يمتلكها الناس.

وأشارت إلى أن الحالة الاجتماعية والاقتصادية قد تؤدي دورًا في التعرض؛ لأن بعض المواد الكيميائية، مثل أملاح الفثالات، تميل إلى أن توجد بكميات أكبر في المباني القديمة حيث يعيش الأشخاص الذين يعانون الفقر في كثير من الأحيان.

 

إنتاج المواد الكيماوية الاصطناعية
ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من المواد الكيميائية الاصطناعية منذ الحرب العالمية الثانية؛ حيث قفز أكثر من 15 ضعفًا بحلول عام 2007. وتضاعف الإنتاج العالمي تقريبًا بين عامي 2000 و2017، وانتشرت البتروكيماويات في السوق لدرجة أنها تتوافر الآن في قائمة لا نهاية لها من المواد التي تصنع من البلاستيك.

وتشمل المنتجات الصناعية والاستهلاكية، على سبيل المثال لا الحصر: مواد البناء والسجاد وسراويل رياضة اليوغا والسترات الصوفية ولعب الأطفال ومستحضرات التجميل والأسمدة والمبيدات والسيارات والمكملات الغذائية والتعبئة والتغليف.

وقال الباحثون في جامعة جونز هوبكنز بولاية ميريلاند الأميركية إن شركات النفط والغاز تكثف إنتاجها من البتروكيماويات والبلاستيك. وقال الخبير الكيميائي، المؤسس المشارك لصندوق “سيفر ميد”، الذي يمول الجهود المبذولة لتقليل تعرض الإنسان للمواد الكيميائية الضارة، مارتي مولفيهيل، إنه نظرًا لانخفاض إنتاج الوقود بشكل طفيف؛ فإن هذه الزيادة يقابلها الطلب على البلاستيك والبتروكيماويات.

وتوقع مارتي مولفيهيل أن يشهد العقد المقبل أكثر من 60% من الطلب على النفط من البلاستيك والكيماويات. وأشار إلى أن إنتاج المواد الكيميائية يحمل بصمة كربونية كبيرة؛ حيث يمثل التصنيع الكيميائي 18% من انبعاثات الكربون الصناعية.

ويوجد أكثر من 3200 منشأة أميركية تخزن موادّ كيميائية خطرة في مناطق معرضة لخطر الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ والتي تشمل الفيضانات والحرائق الهائلة وارتفاع مستوى سطح البحر، وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن مكتب المساءلة الحكومية في الولايات المتحدة.

وأوضح مولفيهيل أنه بعد الأعاصير، تطلق المنشآت الكيميائية الكبيرة، ومحطات معالجة المياه، ومنشآت أخرى بالقرب من المسطحات المائية، كميات كبيرة من المواد الكيميائية نتيجة للأحداث المناخية القاسية.

 

قدرة الكوكب على التعافي
قالت مديرة مركز البحوث البيئية والترجمة من أجل الصحة (إيرث) بجامعة كاليفورنيا، تريسي وودروف، إن التلوث الكيميائي، مثل التغير المناخي، يتجاوز الآن ما يسميه الباحثون “حدود الكوكب”، وهي الحدود البيئية لقدرة الأرض على التعافي من الاعتداءات البشرية.

وأشارت وودروف إلى أن حجم المواد الكيميائية الصناعية المنتجة سنويًا، في الولايات المتحدة وحدها، يبلغ ما لا يقل عن 30 ألف رطل (13607.77 كليوغرامًا) لكل شخص سنويًا. وأكدت أنه من المحتم أن يتعرض الجميع لهذه المواد الكيميائية العديدة والمتنوعة التي يجري إنتاجها أساسًا من المواد الأولية للوقود الأحفوري.

وأوضحت أن استخدام مكونات الغاز الطبيعي باعتبارها مواد أولية للبتروكيماويات يُعَد أكثر ربحية من بيعها وقودًا أو كهرباء. ويرى الباحثون أنه من الممكن، في كثير من الأحيان، تجنب المواد الكيميائية الخطرة تمامًا بمجرد إعادة تصميم المنتج، وهذا ما فعلته شركات تصنيع الأثاث.

فبعد عقود من إضافة مثبطات اللهب السامة إلى مواد التنجيد لمنع انتشار الحرائق؛ تخلصت شركات تصنيع الأثاث من المواد الكيميائية واستخدمت الأقمشة المقاومة طبيعيًا للاحتراق مثل الصوف.

هيونداي تستثمر 5 مليارات دولار في الولايات المتحدة لتطوير الروبوتات والقيادة الذاتية

أعلنت مجموعة “هيونداي موتور” (Hyundai) الكورية الجنوبية أمس الأحد، أنها ستستثمر 5 مليارات دولار إضافية في الولايات المتحدة لتطوير الروبوتات وبرامج القيادة الذاتية، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلانها عن استثمار بحجم مماثل لبناء مصنع سيارات كهربائية في الولايات المتحدة.

وأعلن ذلك رئيس مجموعة هيونداي موتور، جيونج وي-سيون، في اجتماعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي كان يقوم بزيارة لسول. ونقلت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية عن رئيس مجلس الإدارة أن “مجموعة هيونداي موتور تخطط لاستثمار 5 مليارات دولار إضافية حتى عام 2025، ما سيعزز تعاوننا مع الشركات الأميركية في تقنيات متنوعة، مثل الروبوتات، والتنقل الجوي في المناطق الحضرية، والقيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي”.

وقال جيونج إن المجموعة ستزود العملاء الأميركيين بمنتجات وحلول مبتكرة من خلال الاستثمارات، وستسهم في الجهود العالمية لحياد الكربون. جاء هذا الإعلان بعد يوم من إعلان شركة السيارات الكورية الجنوبية العملاقة أنها ستستثمر 5.54 مليارات دولار لبناء مصنع مخصص لتصنيع السيارات الكهربائية وبطاريات السيارات في ولاية جورجيا الأميركية لتعزيز جهودها في مجال الكهرباء في أهم سوق للسيارات بالعالم.