تراجع صادرات وإنتاج النفط الروسي مع قرب تنفيذ الحظر

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، تبنّى الغرب عقوبات ضد نظام الرئيس فلاديمير بوتين، وقرر زعماء أوروبا حظر النفط الروسي بدءًا من 5 ديسمبر/كانون الأول (2022)، والمشتقات النفطية في فبراير/شباط (2023). ويبدو أن تأثير ذلك ظهر واضحًا في حجم الإنتاج والصادرات خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول (2022)، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. فقد انخفض إنتاج وصادرات الخام الروسي قليلًا خلال أكتوبر/تشرين الأول (2022)، مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول، ومن المتوقع أن يشهد مزيدًا من الانخفاض بسبب الحظر الأوروبي، حسب وكالة رويترز، نقلًا عن صحيفة كوميرسانت الروسية اليومية.

إنتاج النفط الروسي
رغم أن الخام الروسي أثبت قدرته على الصمود حتى الآن في مواجهة العقوبات الغربية، إلّا أن دول الاتحاد الأوروبي ستتوقف عن الشراء بدءًا من 5 ديسمبر/كانون الأول (2022)، بعد أن كانت تعتمد عليه لعقود من الزمن. وخلال أكتوبر/تشرين الأول (2022)، بلغ إنتاج النفط الروسي 1.47 مليون طن يوميًا، أي ما يعادل 10.78 مليون برميل يوميًا، انخفاضًا من 10.8 مليون برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول (2022)، حسبما أفادت وكالة الإحصاء الروسية روستات الأسبوع الماضي. وهذا أقلّ من حصة موسكو في أوبك+ وأقلّ قليلًا من أرقام سبتمبر/أيلول (2022). ومن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى ذلك، تراجع الإنتاج في مشروع سخالين 1، والذي تخلّت عنه شركة إكسون موبيل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا خلال شهر فبراير/شباط (2022). وكان إنتاج النفط من المشروع أقلّ من نصف الكميات المقررة بعد إعادة تشغيله. ومن المحتمل تجاوز هذه المستويات بسبب استئناف الإنتاج في مشروع سخالين 1، إلّا أن الخبراء يتوقعون استمرار انخفاض الإنتاج خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني (2022) بسبب استعداد الاتحاد الأوروبي لحظر النفط الروسي، والذي سيدخل حيز التنفيذ في 5 ديسمبر/كانون الأول (2022).

صادرات النفط الروسي
كما انخفضت صادرات النفط الروسي المنقولة بحرًا وعبر خطوط الأنابيب بنسبة 2%، مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول (2022)، إلى قرابة 640 ألف طن يوميًا (4.7 مليون برميل يوميًا). فبعد رفض المشترين الأوروبيين شراء النفط الروسي، اضطرت شركات النفط الروسية إلى إعادة توجيه الإمدادات للشرق، وكذلك تزايد تحميل المصافي. وخلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قالت وكالة الطاقة الدولية، إن صادرات النفط الروسي تراجعت بنحو 4% في سبتمبر/أيلول (2022). وأظهر تقريرها الشهري أن الصادرات تراجعت 230 ألف برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول (2022)، إلى 7.5 مليون برميل يوميًا. وأشارت إلى انخفاض حصة السوق الأوروبية من إجمالي الصادرات الروسية إلى 35% من 50% في بداية عام 2022. وظلت الصادرات إلى الهند -التي لجأت إلى شراء الخام الروسي بأسعار منخفضة- مستقرة عند مليون برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول (2022). في حين ارتفعت صادرات النفط من روسيا إلى الصين بنسبة 22%، خلال سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بعام 2021.

تأثير قرار الحظر
لحين فرض الحظر، سيظل إنتاج النفط الروسي عند المستويات نفسها -تقريبًا-، أو سيشهد انخفاضًا طفيفًا. وسيؤدي قرار الحظر إلى انخفاض حادّ في الطلب، والحاجة إلى إعادة توجيه الإمدادات، ولن يكون ذلك سهلًا وسط رفض المشترين شراء النفط الروسي، ليس فقط من الاتحاد الأوروبي، ولكن من مصافي التكرير في الهند، التي قد تخفض مشترياتها لتجنّب العقوبات الثانوية، حسب صحيفة كوميرسانت الروسية اليومية. ومع ذلك، يجد بعض المورّدين طرقًا بديلة، لا سيما أن الخصم على النفط الروسي يجعل الشراء جذابًا. وبحسب تقديرات شركة كاساتكين للاستشارات، قد ينخفض الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول (2022) بنسبة 9%، إلى 1.3 مليون طن برميل يوميًا.

مشروع سخالين 1
على صعيد متصل، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا بنقل جميع الأصول والالتزامات المالية والموظفين والعقود الحالية إلى شركة جديدة لتطوير مشروع سخالين 1 بدلًا من شركة إكسون موبيل؛ استجابة للضغط المتزايد لاستئناف الإنتاج. وتوقّف الإنتاج من مشروع سخالين 1 خلال شهر مايو/أيار (2022)، عندما أعلنت “إكسون نفطغاز”، وهي شركة تابعة لشركة إكسون موبيل، القوة القاهرة في المشروع بعد العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد غزوها أوكرانيا. ويُنقل إنتاج النفط من المشروع إلى السوق العالمية عبر محطة دي كاستري، الواقعة في منطقة خاباروفسك. وانتقدت السلطات الإقليمية مرارًا شركة “إكسون نفطغاز” بسبب وقف الإنتاج، وحصلت على أمر قضائي في شهر سبتمبر/أيلول (2022) بتجميد أصول الشركة. وتدير إكسون موبيل الأميركية مشروع سخالين 1، الذي تمتلك 30% من أسهمه، بشراكة مع شركة روسنفط الروسية، و”أو إن جي سي فيدش” الهندية، إضافة إلى سوديكو اليابانية.

صادرات النفط الروسي إلى الصين ترتفع.. والسعودية تحتفظ بالمقدمة

أظهرت بيانات جمركية أن الصين عزّزت وارداتها من النفط الروسي، خلال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، إلا أن النفط السعودي احتل المرتبة الأولى في سلة الصادرات. وارتفعت صادرات النفط من روسيا إلى الصين بنسبة 22% خلال سبتمبر/أيلول الماضي مقارنة بعام 2021، حيث لجأت المصافي المستقلة إلى شراء الوقود الروسي الأقل سعرًا، لمواجهة ضعف هوامش التكرير المحلية، حسب وكالة رويترز. ووفقًا للبيانات التي أصدرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية، اليوم الإثنين 24 أكتوبر/تشرين الأول (2022)، بلغت صادرات النفط الروسي 7.46 مليون طن، وتشمل النفط الذي يُضخ عبر خط أنابيب شرق سيبيريا والمحيط الهادئ والشحنات المنقولة بحرًا من مواني روسيا في أوروبا والشرق الأقصى. فقد انخفضت الكمية من 1.96 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب (2022) إلى 1.82 مليونًا في سبتمبر/أيلول، ومقارنة بالرقم القياسي المسجل في مايو/أيار (2022) البالغ مليوني برميل يوميًا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

النفط السعودي مقابل الإمدادات الأخرى
تراجعت صادرات النفط السعودي، أكبر مورد للبلاد، إلى 7.53 مليون طن أو 1.83 مليون برميل يوميًا، مقابل 1.99 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب (2022)، وبنسبة 5.4% عن عام 2021. وخلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري (2022)، بلغت صادرات النفط السعودي إلى الصين 65.84 مليون طن، بانخفاض 1% على أساس سنوي. في حين ارتفعت واردات الصين من النفط الروسي بنحو 9% عند 64.26 مليون طن، وبذلك يحتل المرتبة الثانية بعد السعودية. وأظهرت البيانات أن الزيادة في واردات النفط الروسي وتراجع إجمالي واردات الصين من النفط الخام بنسبة 2%، أديا إلى انخفاض الإمدادات من أنغولا بنسبة 36% على أساس سنوي. كما كشفت البيانات عن أن الواردات من ماليزيا التي تعد نقطة لتحويل النفط القادم من إيران وفنزويلا في العامين الماضيين ومن روسيا -مؤخرًا-، زادت أكثر من الضعف وحققت رقمًا قياسيًا جديدًا عند 4.05 مليون طن، متجاوزة الرقم القياسي السابق خلال شهر أغسطس/آب (2022) عند 3.37 مليون طن. كما تلقت الصين قرابة 795 ألف طن من الخام الأميركي خلال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، حيث لم تسجل أي واردات خلال شهر أغسطس/آب. وخلال سبتمبر/أيلول (2022)، لم تتسلم بكين أي واردات من فنزويلا أو إيران، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

واردات النفط الروسي
كانت صادرات النفط الروسي إلى الصين قد ارتفعت إلى مستوى قياسي في مايو/أيار (2022)، وقفزت بنسبة 55% مقارنة بعام 2021؛ ما أزاح المملكة العربية السعودية بصفتها أكبر مورد للبلاد. واستفادت المصافي من أسعار النفط الروسي الرخيص وسط العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وواصل الخام الروسي هيمنته على الواردات الصينية حتى أغسطس/آب (2022)؛ حيث قلّصت بكين الإمدادات من أنغولا والبرازيل، والتي تراجعت بنسبة 27% و58% على التوالي على أساس سنوي، وفقًا لبيانات شهر أغسطس/آب.

واردات النفط الصينية
أظهرت البيانات أيضًا أن واردات الصين من النفط الخام انخفضت خلال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، بينما ارتفعت صادرات الوقود إلى أعلى مستوى في 15 شهرًا. وكانت واردات الصين من النفط الخام أقل بنسبة 2% عن مستواها قبل عام، حيث قلّصت المصافي المستقلة سعة المعالجة وسط تراجع هوامش الربح والطلب. ومع ذلك، رفعت المصافي التي تديرها الدولة صادرات الوقود إلى أعلى معدل شهري منذ يونيو/حزيران (2021) للاستفادة من هوامش التصدير القوية، وفقًا لبيانات الإدارة العامة للجمارك. واشترت الصين -أكبر مستورد للخام في العالم- 40.24 مليون طن من النفط الخام خلال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، أي ما يعادل قرابة 9.79 مليون برميل يوميًا، ارتفاعًا من 9.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب، إلا أن الشحنات ظلت دون المستوى الذي كانت عليه قبل عام، والتي تقدر بنحو 10 ملايين برميل يوميًا. وبلغ إجمالي الواردات في الأرباع الـ3 الأولى من عام 2022 نحو 9.9 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنسبة 4.3% مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي (2021).

الطلب على الوقود
في الوقت نفسه، تضرر الطلب على الوقود في الصين بسبب القيود الصارمة التي فرضتها البلاد جراء فيروس كورونا، والتي أدت إلى تقييد السفر والأنشطة الصناعية. ومع عودة المصافي الحكومية للعمل بعد أعمال الصيانة المقررة، استمرت المصافي المستقلة في خفض الإنتاج؛ حيث تشكل قرابة خمس واردات الصين من النفط الخام. ومع ذلك، أظهرت البيانات أن صادرات الوقود المكرر خلال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، والتي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات والوقود البحري، ارتفعت بنسبة 36% مقارنة بعام 2021، لتصل إلى 5.64 مليون طن. وانخفضت الصادرات منذ بداية العام الجاري حتى تاريخه بنسبة 27.6% لتصل إلى 35.45 مليون طن؛ نتيجة لسياسة تبنتها بكين أواخر عام 2021 للحد من صادرات الوقود وعمليات التكرير. إلا أنه في أواخر شهر سبتمبر/أيلول (2022)، سعت بكين إلى تغيير سياسة تصدير الوقود بزيادة الصادرات من أجل تعزيز اقتصادها المتدهور، والذي قد يشهد المزيد من انتعاش الصادرات خلال الربع الأول من عام 2023.

واردات الصين من الغاز المسال الروسي في أعلى مستوياتها منذ 22 شهرًا

ارتفعت واردات الصين من الغاز المسال الروسي إلى أعلى مستوى خلال ما يقارب عامين، في أغسطس/آب الماضي، حسبما ذكرت منصة “إس آند بي غلوبال”. وتُظهر أرقام الواردات الصينية اعتمادًا متزايدًا على روسيا، رغم العقوبات الغربية على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا.

وكثّفت كل من الصين والهند مشترياتها من النفط والغاز الروسيين، بعد فرض عقوبات غربية على الأخيرة، بسبب غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي، واضطرارها إلى خفض الأسعار بنسبة كبيرة لمنتجاتها، في محاولة لتسويق النفط الخام والغاز، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

واردات الصين من الغاز المسال الروسي
استوردت الصين 611 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال الروسي في أغسطس/آب الماضي (2022)، وهي الكمية الأعلى في 22 شهرًا، وفق بيانات “إس آند بي غلوبال”. واستوردت بكين 6 شحنات من الغاز المسال الروسي، تبلغ كمية كل شحنة 71 ألف طن متري عبر خط يامال، وأيضًا 3 شحنات تبلغ كمية كل منها 62 ألف طن متري من خط سخالين، وفق بيانات الشحن.

واشترت الصين الغاز المسال الروسي عبر خط يامال في سوق التعاقدات الآجلة، بينما حصلت على كميات من خط سخالين من خلال السوق الفورية، بوساطة مناقصات، وفق مصادر من السوق. وأوضحت تلك المصادر أن آخر الشحنات من الغاز المسال اشترتها الصين بتخفيض كبير في سعرها.

استبدال المشتريات
قال تاجر من “غوانغدوغ”، إن شركة النفط الوطنية الصينية ترتبط بتعاقدات آجلة مع يامال لتصدير الغاز المسال، وتبيع -أحيانًا- الكميات من الإنتاج غير الروسي لأوروبا، ثم تشتري الغاز الروسي بأسعار مخفضة.

ويرى المحلل البارز في برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، نيكوس تسافوس، أن الصين والدول الآسيوية يمكن أن تكون وجهة جيدة لاستقبال الغاز المسال الروسي، بوصفها بديلًا عن أوروبا، التي تسعى إلى الاستغناء عن روسيا.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا، اتخذت أميركا وأوروبا قرارات عديدة تقوّض مبيعات موسكو من النفط والغاز. وفي حين حظرت الولايات المتحدة واردات النفط والغاز الروسية بعد الغزو بمدة قصيرة، اتخذت أوروبا قرارًا مشابهًا من المفترض تفعيله مع نهاية العام الجاري (2022).

في المقابل، تسعى روسيا إلى منع الغاز عن أوروبا، في وقت تعمل فيه دول القارة على تخزين احتياجات الشتاء. وبعد خفض التصدير منذ يونيو/حزيران الماضي، وتعطيل الضخ لمدة 3 أيام عبر نورد ستريم 1، أواخر الشهر الماضي، قررت موسكو وقفه إلى أجل غير مسمى بسبب قرار الدول الصناعية بتحديد سقف لسعر النفط الروسي.

غاز أرخص
خفض مستوردو الغاز المسال في الصين مشترياتهم من الأسواق الفورية خلال العام الجاري (2022)، بسبب ارتفاع الأسعار بصورة حادة، وتغطية احتياجات السوق المحلية عبر مصادر أرخص للغاز.

وكانت أسعار الغاز المسال قد ارتفعت في حوض الأطلسي لتسجل 71.01 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في 25 أغسطس/آب الماضي (2022)، وهو أعلى مستوى منذ أن بلغ 84.76 دولارًا في 7 مارس/آذار الماضي.

روسيا تعلن موقفها من اتفاق أوبك+ وتوقعاتها لإنتاج النفط رغم العقوبات

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن بلاده تدعم تمديد اتفاق أوبك+، في الوقت الذي تترقب فيه أسواق النفط العالمية قرارات التحالف في اجتماعه المقبل. وصرّح نوفاك بأن شركات النفط الروسية تدعم التمديد، وذلك تعليقًا على مستقبل اتفاق أوبك+ بين كبار منتجي النفط العالميين، الذي أُبرم في 2016 وينتهي في العام الجاري (2022)، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وقال إن “التعاون، الذي اتُّفق عليه في عام 2016، أظهر فاعليته في مختلف المواقف.. لقد نجحنا في تجاوز الأزمة خلال الجائحة في عام 2020، لذا فإن وجهة نظري هي أننا بحاجة إلى مواصلة هذا التعاون”. وأضاف: “لقد ناقشنا هذا الأمر مع شركاتنا النفطية، وهي تدعمه أيضًا”، وفق التصريحات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

إمكانات أوبك+ لمواجهة التحديات
كان وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، قد تحدث عن احتمال خفض إنتاج النفط، من بين عدة إمكانات يمتلكها تحالف أوبك+، للتعامل مع التحديات التي تشهدها الأسواق العالمية. وأوضح الوزير السعودي أن التحالف يُعَدّ أكثر مرونة، ويملك وسائل -ضمن إطار آليات إعلان التعاون- تجعله قادرًا على التعامل مع التحديات كافة، وتتضمّن هذه الآليات خفض الإنتاج في أيّ وقت، وبطرق مختلفة، وهو ما أثبته مرارًا خلال عامي 2020 و2021.

وشدد -في تصريحاته لوكالة بلومبرغ نقلتها وكالة الأنباء السعودية “واس”- على أن تذبذب أسواق النفط وضعف السيولة يتركان إشارات خاطئة للأسواق، في توقيت تشتد فيه الحاجة إلى الوضوح. وقال: “حاليًا لا نحتاج إلى النظر بعيدًا لنرى الدليل، فالسوق الآجلة والفورية صارتا منفصلتين، وتعاني الأسواق حالة انفصام، وهذا الوضع -دون شك- يخلق سوقًا تعاني التذبذب بين الارتفاع والانخفاض، ويرسل رسائل خاطئة، في ظل الحاجة إلى مزيد من الوضوح والشفافية”.

ارتفاع إنتاج النفط الروسي
في سياق آخر، أشار نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى أن إنتاج النفط الروسي قد يرتفع في العام الجاري (2022)، على الرغم من العقوبات الغربية المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا. وصرّح بأن إنتاج النفط والمكثفات من المتوقع أن يتراوح بين 520 مليون طن و525 مليون طن في 2022، بعد أن بلغ 524 مليون طن في 2021، وفق ما نقلته رويترز.

وقال نوفاك للصحفيين: “نحن ننتج بالضبط بقدر ما لدينا القدرة على الإنتاج والبيع.. لدينا زيادة طفيفة، الوضع يتحسّن كما ترون.. إذا استمر الوضع في الاستقرار، وإذا وجدت شركاتنا أسواقًا (جديدة) بثقة، أعتقد أن الإنتاج سيرتفع أيضًا”.

وكان إنتاج النفط والمكثفات قد انخفض بنسبة 11.5% في أبريل/نيسان إلى ما يزيد قليلًا على 10 ملايين برميل يوميًا، إلا أنه انتعش منذ ذلك الحين، إذ ارتفع الإنتاج في يوليو/تموز إلى 10.76 مليون برميل يوميًا. ويوضح الرسم البياني التالي إنتاج روسيا من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية منذ عام 1985 حتى عام 2022، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

روسيا مستعدة للحظر الأوروبي
لا تزال روسيا تواجه المزيد من التحديات في أسواق النفط، بما في ذلك خطط للحد من أسعار نفطها. وسيتوقف الاتحاد الأوروبي -أيضًا- عن شراء النفط الروسي المنقول بحرًا، بدءًا من أوائل ديسمبر/كانون الأول، وسيحظر جميع المنتجات المكررة الروسية بعد شهرين في إطار العقوبات المفروضة على موسكو.

وفي هذا الصدد، أكد نوفاك أن الشركات الروسية مستعدة للحظر النفطي، كما انتقد خطط الاقتصادات العالمية الرائدة للحد من أسعار النفط الروسي. وقال: “في رأيي هذا سخيف تمامًا. وهذا تدخل في آليات السوق لصناعة مهمة مثل النفط”.

تعزيز أسطول الطاقة النووية في روسيا بثاني المحطات العائمة

بينما تغلي أسواق الطاقة العالمية فوق صفيح ساخن، تواصل الطاقة النووية في روسيا تقدّمها، إذ أُعلن مؤخرًا بدء بناء ثاني المحطات العائمة لتزويد ميناء ومنجم تعدين بطاقة قدرها 105 ميغاواط.

وتعدّ المحطة العائمة أولى مرافق مشروع ضخم يضم 4 محطات يمكنها تلبية الطلب على الكهرباء المقدّر بنحو 300 ميغاواط في منجم “بايمسكايا”، وفق صحيفة وورلد نيوكلير نيوز. ويرجَّح أن أعمال بناء المحطة العائمة -الثانية من نوعها ضمن أسطول الطاقة النووية في روسيا- أُسندت لشركة “ويسون هيفي” الصينية للصناعات، وتتضمن خطة تصنيعها تزويدها بمفاعلين، بحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

تفاصيل المحطة العائمة
تؤول ملكية وحق تشغيل المحطة العائمة -لدى اكتمال بنائها- لصالح شركة “أتوم فلوت” الروسية المنظمة لعمل كاسحات الجليد المزودة بالطاقة النووية. ومن المقرر أن تُسلَّم بارجة محطة الطاقة النووية في روسيا إلى شركة “أتومينيرغوماش” نهاية العام المقبل (2023)، ويبلغ طولها 140 مترًا وعرضها 30 مترًا، وتزن 9 آلاف و549 طنًا، ترتفع إلى 10 آلاف و88 طنًا عقب تزويدها بمفاعلين من الماء المضغوط من طراز “آر آي تي إم -200 إس” وبقية المعدّات.

وتضم محطة الطاقة النووية العائمة في روسيا وحدات لتخزين النفايات المشعة وصهاريج وقود الديزل، بحسب شركة روساتوم الروسية الحكومية. وبحلول عام 2027، يُخطَّط لنقل المحطة إلى موقع المشروع الضخم “كيب ناغلوينين” بالقطب الشمالي في روسيا؛ بهدف الإسهام في تلبية طلب ميناء ومنجم “بايمسكايا” لتزويد عمليات تعدين النحاس والذهب بنحو 105 ميغاواط.

“عائلة” متكاملة
تعدّ البارجة العائمة أولى المحطات النووية ضمن مشروع “كيب ناغلوينين”، ويُخطط لإلحاق 3 محطات أخرى بها، تبلغ طاقتها الإجمالية 300 ميغاواط لضمان تلبية الطلب في الميناء والمنجم، على أن تُخصص المحطة الرابعة مولّدًا احتياطيًا حال انقطاع الكهرباء خلال أوقات الصيانة وإعادة التزود بالوقود.

بدوره، أكد رئيس شركة ” أتومينيرغوماش” الفرعية التابعة لـ”روساتوم” المعنية بتوفير معدات المحطة، أندري نيكيبيلوف، أن البارجة العائمة تعدّ حجر الأساس لمشروع متكامل يضم 4 محطات لتعزيز الطاقة النووية في روسيا، مشيرًا إلى أن “عائلة” المحطات العائمة بالمشروع تتباين في قدرتها وأهدافها.

وأضاف نيكيبيلوف أن تلك المحطات قد تشكّل دعمًا لمناطق القطب الشمالي والمناطق الاستوائية، مؤكدًا على إمكانات التصدير المتاحة من تلك المحطات. ولم تفصح الشركة عن الجهة التي أسندت لها بناء البارجة، لكن يُرجّح أنها “ويسون هيفي إندستريز” الصينية، ومن المقرر إزاحة الستار عن موقع بناء المحطات العائمة المتبقية في المشروع بحلول نهاية العام الجاري (2022).

واستخدمت روسيا طراز المفاعلات “آر آي تي إم – 200” من قبل في كاسحات الجليد المستخدمة في مشروع “2220”، ومن ضمنهم “أركتيكا” و”سيبري”، وفق صحيفة “بارنتس أوبزرفر”.

إمكانات روسية
قبيل بدء المشروع الضخم الحالي، كانت موسكو تملك -فقط- محطة عائمة واحدة حملت اسم “أكاديميك لومونوسوف”، وهي المحطة العائمة الوحيدة ضمن أسطول الطاقة النووية في روسيا، ومن شأنها تزويد مدينة “بيفيك” بإمدادات الكهرباء والتدفئة.

وتُشَغَّل تلك المحطة عبر المفاعلين “كيه إل تي- 40 إس”، بطاقة تبلغ 35 ميغاواط لكل منهما. وتسعى موسكو عقب حرب أوكرانيا إلى تكثيف نشاطها النووي؛ إذ تعُدّه مصدر قوة جديد لإمداداتها، واستفادت روسيا من عدم التوافق بين المجر ودول الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقتها النووية بالدولة الواقعة وسط أوروبا. وقبل أيام، اعتمدت بودابست موافقات بناء مفاعلين إضافيين لمحطة “باكس” النووية وتجديد 4 وحدات متهالكة، وأُسندت تلك التطورات لشركة “روساتوم” الروسية المملوكة للدولة.

تهديد روسي برفع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية تتجاوز 5 آلاف دولار

تسعى موسكو إلى استخدام أسعار الغاز بوصفها سلاحًا في مواجهة محاولات فرض عقوبات عليها، أو مقاطعة النفط والغاز الروسيين، وهو الإجراء الذي أعلن الاتحاد الأوروبي تطبيقه بحلول نهاية العام الجاري 2022.

وردّ نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، على الخطوة الأوروبية، بالتلميح إلى أن الأسعار سترتفع إلى أعلى مستوياتها، وبشكل قياسي، بحلول نهاية العام الجاري، وهو ما عدّته وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية تهديدًا مباشرًا.

وكتب ميدفيديف، في حسابه بموقع “تليغرام”، رسالة إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، قال فيها: “نظرًا لزيادة أسعار الغاز إلى 3 آلاف و500 يورو (3 آلاف و488 دولارًا أميركيًا) لكل 1000 متر مكعب، سنضطر إلى زيادة السعر إلى 5 آلاف يورو (4 آلاف و982 دولارًا) بحلول نهاية عام 2022”.

تزويد أوروبا بالغاز الروسي
تزامنت تلميحات ديمتري ميدفيديف، بزيادة أسعار الغاز، مع تصريحه بأن بلاده مستعدة لإمداد أوروبا بكميات الغاز التي تنص عليها العقود معها.

إلّا أن المسؤول الروسي، الذي شغل سابقًا منصب الرئيس، ربط بين تنفيذ بنود العقود، وتراجع الاتحاد الأوروبي عن تهديداته، موضحًا أنه إذا لم تَعُد التوربينات التي تمّت صيانتها لخطّ أنابيب “نورد ستريم 1″، فإن الأوروبيين لن يحصلوا على ما يحتاجونه من غاز.

وكان ميدفيديف قد صرّح لقناة “إل سي آي” الفرنسية، بأن موسكو لم ترفض أبدًا توريد الغاز إلى أوروبا، إّ إنها بَنت خط أنابيب “نورد ستريم 2″، وأوفت بالتزاماتها كافة، لكن أوروبا هي التي رفضت، وقالت، إنها لا تحتاج إلى الغاز الروسي.

وعن دفع أسعار الغاز الروسي باليورو أو الدولار، أوضح ميدفيديف، أن دول أوروبا قالت، إنها لن تستطيع الدفع بهذه العملات، بعد وقف نظام المدفوعات العالمي “سويفت” مع البنوك الروسية، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأضاف: “عندها قررنا أن الطريق الوحيد لنا هو استخدام الروبل في دفع أسعار الغاز الروسي، وهذه نتيجة طبيعية لحرب العقوبات التي يشنّها الغرب ضد روسيا”.

أسعار الغاز عالميًا
تسبّبت أزمة خط أنابيب نورد ستريم 1 في أزمة كبيرة بالنسبة لأوروبا، التي تواجه ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الغاز، أثارت القلق مع قرب دخول الشتاء، الذي تسعى معظم دول أوروبا إلى استباقه بملء المخزونات، وفق ما نشرت وكالة بلومبرغ.

وفي 19 أغسطس/آب 2022 الجاري، أعلنت شركة غازبروم الروسية، أن خط الأنابيب الذي يوصّل الغاز إلى أوروبا تحت بحر البلطيق، سيُغلَق للصيانة ابتداءً من 31 أغسطس/آب حتى 2 سبتمبر/أيلول المقبل (2022).

وتزامن هذا الإعلان مع ارتفاع أسعار الغاز، إذ ارتفعت العقود الأوروبية الآجلة إلى مستويات قياسية، لا سيما بعد خفض روسيا صادراتها من الغاز الطبيعي إلى أوروبا، في شهر يونيو/حزيران الماضي.

أسعار الغاز تقفز إلى مستويات قياسية في هولندا وبريطانيا

قفزت أسعار الغاز في كل من بريطانيا وهولندا إلى مستويات قياسية، يوم الإثنين 22 أغسطس/آب، بسبب التوقف المنتظر لضخّ الغاز الروسي إلى أوروبا، عبر خط أنابيب نورد ستريم 1، نهاية الشهر الجاري، حسبما ذكرت وكالة رويترز. وأعلنت شركة غازبروم الروسية، الجمعة 19 أغسطس/آب (2022)، أن نورد ستريم 1، الذي يمدّ الغاز من روسيا إلى أوروبا تحت بحر البلطيق، سيغلق للصيانة ابتداءً من 31 أغسطس/آب إلى 2 سبتمبر/أيلول (2022).

وتشهد أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعات متتالية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي، وفرض الدول الغربية عقوبات على موسكو. وكانت القارة العجوز أكبر المتضررين من الحرب؛ بسبب اعتمادها على روسيا لتلبية أكثر من 40% من احتياجاتها من الغاز، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

أسعار الغاز اليوم
ارتفعت أسعار الغاز في العقود الآجلة الهولندية، بنحو 47 يورو (47 دولارًا أميركيًا)، ما يعادل نسبة الخمس، وبلغت 292 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحلول الساعة 01.21 مساء بتوقيت غرينتش (04.21 مساء بتوقيت مكة المكرمة).

في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغاز في المعاملات الفورية في بريطانيا بنحو 1.39 جنيهًا إسترلينيًا، أو بنسبة 37%، وبلغت 5.03 جنيهًا إسترلينيًا لكل ثيرم (الثيرم يعادل 100 ألف وحدة حرارية بريطانية)، بينما زادت في العقود الآجلة بنحو 1.19 جنيهًا إسترلينيًا، ما يعادل الثلث، وبلغت 4.8 جنيهًا إسترلينيًا، وكلاهما وصلا إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

وقال المحلل في شركة التحليل “أونادا”، كريغ إيرلام: إن “قرار روسيا بتعليق صادرات الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم 1 لمدة 3 أيام نهاية الشهر، زاد من مخاوف دول القارة العجوز مجددًا من استخدام موسكو سلاحًا سياسيًا، ووقف الصادرات بحجة إجراء صيانة لخط الأنابيب”. ولم يكن إعلان شركة غازبروم، المملوكة للدولة، تعليق صادرات الغاز إلى أوروبا، أول محاولات روسيا للتضييق على القارة التي تعتمد بكثافة على نفطها وغازها.

خفض الصادرات
في يونيو/حزيران الماضي، خفضت روسيا ضخّ الغاز إلى أوروبا لإجراء صيانة، وقررت في الموعد المحدد لبدء التشغيل أواخر شهر يوليو/تموز الماضي خفضه بنسب إضافية ليصل إلى 20%، بحجة حاجتها إلى مراجعة أعمال صيانة توربين في خط الأنابيب. واستقرت تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر نورد ستريم 1، اليوم الإثنين 22 أغسطس/آب (2022)، بينما زادت الكميات العابرة من ألمانيا إلى بولندا في شرق القارة عبر خط “يامال-أوروبا”.

وواصلت تدفقات الغاز من النرويج إلى أوروبا نشاطها بصورة طبيعية، رغم توقعات سابقة بهبوط الكميات المخصصة للتصدير، بسبب توقّف العمل في بعض الحقول. وهبطت صادرات الغاز النرويجية إلى بريطانيا بنحو 15 مليون متر مكعب، لتبلغ 55 مليون متر مكعب فقط، مقارنة بأمس الأحد الموافق 21 أغسطس/آب.

وعلّق محلل سوق السلع في شركة “أورورا إنرجي ريسيرش”، كريستوس آناغنوستوبلوس، على ارتفاع أسعار الغاز، قائلًا: “استمرار أعمال الصيانة في محطة كوللسنز وحقول ترول في النرويج حتى نهاية الشهر الجاري، وزيادة طلب المنازل في أوروبا وبريطانيا على الغاز، أسهما في دفع الأسعار إلى أعلى”. وشهدت بريطانيا عجزًا في إمدادات الغاز بنحو 5 ملايين متر مكعب، بسبب أعمال الصيانة الواسعة في حقول الجرف القارّي، رغم امتلاء مستودعات التخزين تقريبًا، وفق بيانات الشبكة الوطنية.

تخزين الغاز
بلغ معدل ملء مستودعات تخزين الغاز في بريطانيا 76.9%، وهو يقترب من المستهدفات الأوروبية عند 80%، والمتوقع تحقيقها في أكتوبر/تشرين الأول (2022). وشهدت معدلات توليد الكهرباء من مزارع الرياح في بريطانيا انخفاضًا، اليوم الإثنين، وبلغت ذروتها عند 3.9 غيغاواط، ما يزيد الضغط على أسعار الغاز، نتيجة لارتفاع الطلب على حرقه لتوليد الكهرباء. وفي سوق الكربون الأوروبية، هبطت العقود الآجلة في تعاملات الجمعة 19 أغسطس/آب، بنسبة 5%، ما يعادل 4.88 يورو، وبلغت 93.13 يورو للطن.

نفط قازاخستان يتدفق إلى الأسواق العالمية عبر أذربيجان متخطيًا روسيا

من المتوقع أن يتدفق نفط قازاخستان عبر أكبر خط أنابيب نفط في أذربيجان، بدءًا من سبتمبر/أيلول المقبل (2022)، إذ تسعى الدولة الآسيوية إلى إيجاد بدائل لطريق هدّدت روسيا بإغلاقه. وتمثّل صادرات النفط القازاخستانية أكثر من 1% من الإمدادات العالمية، أو ما يقرب من 1.4 مليون برميل يوميًا من الخام الأسود، وفق ما رصدته منصّة الطاقة المتخصصة. ولمدة 20 عامًا، شُحن نفط قازاخستان عبر خط أنابيب “سي بي سي” إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، ومنه إلى السوق العالمية، وفقًا لرويترز.

نفط قازاخستان يواجه تهديدات روسية
في يوليو/تموز (2022)، هدّدت محكمة روسية بإغلاق خط أنابيب بحر قزوين “سي بي سي”، ما دفع الحكومة القازاخستانية وكبار المنتجين الأجانب إلى إبرام عقود لمنافذ أخرى بصفته إجراءً احترازيًا. ومنذ غزوها لأوكرانيا، منعت موسكو صادرات النفط القازاخستانية من عبور أراضيها مرتين. وتسمح البدائل المتاحة بنقل كميات نفط أقل من خط أنابيب سي بي سي، ما يزيد على خطر حدوث مزيد من التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

بعد مدة وجيزة من غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير/شباط من العام الجاري (2022)، وصلت أسعار النفط الخام العالمية إلى أعلى مستوياتها في 14 عامًا، وظلت الأسعار مرتفعة، وحافظت على متوسط أعلى من 100 دولار للبرميل في يوليو/تموز الماضي. وخلال التعاملات الصباحية اليوم الجمعة 12 أغسطس/آب، ارتفع سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي -تسليم شهر أكتوبر/تشرين الأول- بنسبة 0.26%، مسجلًا 99.86 دولارًا للبرميل.

وتجري شركة النفط الحكومية القازاخستانية “كاز موناي غاز”، مناقشات متقدمة مع الذراع التجارية لشركة النفط الحكومية لجمهورية أذربيجان “سوكار” للسماح ببيع 1.5 مليون طن (10.7 مليون برميل) سنويًا من الخام القازاخستاني عبر خط الأنابيب الأذربيجاني الذي ينقل النفط إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

ويمكن للخط الأذربيجاني أن ينقل 30 ألف برميل يوميًا من نفط قازاخستان، وهو رقم أقل بكثير من المعدل المعتاد البالغ، 1.3 و1.4 مليون برميل يوميًا، الذي يتدفق عبر خط أنابيب سي بي سي. ومن المقرر توقيع العقد النهائي نهاية أغسطس/آب الجاري مع بدء التدفقات عبر خط أنابيب (باكو- تبيليسي- جيهان) بعد شهر.

بدائل أخرى
من الممكن أن يتدفق 3.5 مليون طن أخرى سنويًا من الخام القازاخستاني عبر خط أنابيب أذربيجاني آخر إلى ميناء سوبسا الجورجي على البحر الأسود في عام 2023. وبالاقتران مع تدفقات خط أنابيب (باكو- تبيليسي- جيهان)، ستتجاوز الكميات ما يزيد قليلًا على 100 ألف برميل يوميًا أو ما يعادل 8% من تدفقات خط سي بي سي، وسيسمح الاعتماد على أذربيجان لقازاخستان بأن تتخطى الأراضي الروسية.

وفي الشهر الماضي، قالت شركة بي بي أذربيجان، إنها ستعيد توجيه التدفقات بعيدًا عن خط أنابيب باكو-سوبسا إلى أنبوب (باكو- تبيليسي- جيهان) الأكبر. مع ذلك، فإن خط أنابيب (باكو- تبيليسي- جيهان) يعني أن قازاخستان ستضطر إلى الاعتماد على أسطول من الناقلات الصغيرة لنقل نفطها عبر بحر قزوين من مينائها في أكتاو الذي لديه سعة احتياطية محدودة إلى باكو.

من ناحية أخرى، يتفاوض تنغيزشيفرويل (تي سي أو)، وهو مشروع مشترك تقوده شركة النفط الكبرى شيفرون، عبر ذراع تسويقية خاصة به، بصورة منفصلة على تصدير النفط الخاص به عبر خطوط الأنابيب والسكك الحديدية. قد يكون خط أنابيب (باكو- تبيليسي- جيهان) خيارًا لشركة تنغيزشيفرويل أيضًا، لكن مصدرًا أوضح أنه في حال الاتفاق مع سوكار الأذربيجانية فقد يستغرق بدء التدفقات ما يصل إلى 6 أشهر.

وبدأت تنغيزشيفرويل في إعادة توجيه كمية صغيرة من النفط بالسكك الحديدية إلى ميناء باتومي في جورجيا في أبريل/نيسان (2022) عندما جعلت أضرار العاصفة جزءًا من خط أنابيب (سي بي سي) غير صالح للاستخدام. وتصدر قازاخستان بصورة منفصلة ما يصل إلى مليون طن، أو 250 ألف برميل يوميًا من الأورال عبر نظام خطوط الأنابيب الروسي إلى البحر الأسود ومواني بحر البلطيق.

محطة أكويو النووية.. تركيا وروسيا تحددان موعد تشغيل المفاعل الأول

احتلت محطة أكويو النووية في تركيا مساحة مهمة من المباحثات على المستوى الرئاسي بين أنقرة وروسيا، والتي تحددت خلالها ملامح الخريطة الزمنية لموعد التشغيل وخطط الدعم.

واتفق الطرفان على دخول المشروع حيز التشغيل، العام المقبل؛ ما يعد دلالة على أن قطاع الطاقة مجال تعاون خصب بين البلدين في ظل مرحلة مهمة تمر بها الأسواق العالمية تعيد تشكيل التحالفات من جديد.

وجاء تحديد موعد التشغيل بالاتفاق بين البلدين عقب أيام قليلة من تلقي المحطة دعمًا ماليًا من الشركة الروسية القائمة على المشروع في ظل مخاوف تأثر عمليات البناء بتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

موعد التشغيل
شدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أن محطة أكويو النووية تكتسب أهمية خاصة ضمن إستراتيجية بلاده المتعلقة بالطاقة، كاشفًا عن أن تشغيل أول مفاعلاتها مُرجح له العام المقبل (2023).

وقال -في تصريحات صحفية عقب انتهاء المحادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي الروسية، الجمعة الماضي- إنه يعتزم زيارة موقع المحطة في مدينة مرسين الواقعة جنوب تركيا، الأسبوع المقبل؛ للوقوف على آخر تطورات المشروع، وفق صحيفة “ديلي صباح” التركية. وفي السياق ذاته، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، أن ثمة اتفاقًا مع الجانب على دخول المشروع حيز التشغيل العام المقبل (2023)، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الروسية “تاس”.

واعتبر أن قطاع الطاقة يُعَد مجالًا رئيسًا للتعاون بين روسيا وتركيا، مشيرًا إلى أن محطة أكويو خير دليل على ذلك. وتُعَد المحطة الأولى من نوعها في تركيا وتصل استثمارات المشروع إلى 20 مليار دولار، بينما تعكف على بنائها شركة روساتوم الروسية الحكومية.

دعم روسي
واجهت محطة أكويو النووية في تركيا تهديدات مالية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، غير أنها تلقت دعمًا روسيًا من شركة روساتوم قُدِّرَ بنحو 15 مليار دولار، حسبما أُعلن قبل أسبوع. ومن المقرر أن يُقسَّم الدعم على 3 دفعات خُصِّصَت لكل منها 5 مليارات دولار، في إطار إنقاذ أبرز المشروعات التركية الذي يمكنه تلبية الطلب على الكهرباء محليًا بنسبة 10%.

واعتبر مسؤولون أتراك أن الدعم المالي الروسي للمحطة جاء من منطلق تقدير روسيا لما بذلته أنقرة من جهود، لإتمام صفقة الحبوب والأسمدة الأوكرانية لاحتواء أزمة الغذاء العالمية. واتخذت تركيا موقفًا محايدًا حيال الحرب في أوكرانيا؛ فمن جهة رفضت الانضمام لجبهة العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على موسكو، ومن جهة أخرى لم تُخفِ أنقرة دعمها لكييف.

وخلال لقاء الرئيسين الروسي والتركي -الذي شهد تحديد موعد إطلاق أول مفاعلات المحطة ودخوله حيز التشغيل- اتفق الطرفان على إمكان تغيير أنقرة لعملة الدفع مقابل الغاز الروسي إلى “الروبل” بدلًا من الدولار الأميركي. وتعزز تلك الخطوة موقف البلدين؛ إذ إنها تتوافق مع سعي موسكو لتوسعة نطاق الرد على العقوبات الأميركية والأوروبية وتقوية عملتها، كما أنها تشكل دعمًا للاقتصاد التركي والعملة المحلية “الليرة” التي تعاني ضعفًا أمام العملة الأميركية منذ مدة.

تطورات المشروع
لا تُعَد المحطة النووية المشروع الأول من نوعه في تركيا فقط، وإنما يحتل موقع المحطة المساحة الكبرى ضمن المشروعات النووية على مستوى العالم، ومن شأنها تزويد الشبكة بما يقرب من 35 ألف غيغاواط/ساعة من الكهرباء. وبدأ المشروع باتفاقية موقّعة بين حكومتي الدولتين في 12 مايو/أيار عام 2010 ووُصف حينها بأنه أكبر المشروعات الاستثمارية المشتركة بينهما.

ومنذ ذلك الحين، شهد المشروع تطورات مهمة، في خطط البناء؛ إذ بدأ بناء المفاعل الأول عام 2018، تلاه المفاعل الثاني عام 2020. وشهدت محطة أكويو النووية تطورًا مهمًا، يوم 21 مارس/آذار الماضي، ببدء عمليات لحام خط أنابيب التدوير الرئيس ضمن إجراءات تجميع تتعلق بمبنى الوحدة الأولى لمفاعل المحطة، وعقب تلك الخطوة بيومين، تسلمت المحطة المكونات الرئيسة لتوربينات الوحدة الأولى.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة محطة أكويو النووية، أناستاسيا زوتيفا، إن أعمال البناء المتعلقة بالوحدات الـ4 بالمحطة تتواصل في آن واحد، تمهيدًا لتشغيل أكبر مراكز الأبنية النووية في العالم. وأكدت زوتيفا، في تصريحات سابقة إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن محطة أكويو النووية “أحد أكبر مواقع البناء النووي على هذا الكوكب” بحسب وصفها، مشيرة إلى أن تعاون فريق العمل الروسي-التركي أسفر عن تطورات هائلة.

Neutrino Energy – خفض الإمدادات الروسية يسرع من ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية

نتيجة لتنفيذ روسيا لتهديدها بزيادة قطع الإمدادات عن المنطقة، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية، مما زاد من احتمال أن تعاني القارة من نقص في فصل الشتاء. ارتفعت أسعار الغاز بنسبة تصل إلى 13 في المائة نتيجة انخفاض التدفقات على خط أنابيب نورد ستريم 1، والتي تم تخفيضها إلى خمس طاقتها النموذجية فقط.

وجه سياسيون في أوروبا اتهامات لروسيا بتسليح إمدادات الغاز كشكل من أشكال الانتقام من العقوبات المفروضة على روسيا نتيجة صراعها مع أوكرانيا. وقد تم تخفيض سعته من خط أنابيب نورد ستريم 1 المهم، الذي يربط بين روسيا وألمانيا، إلى 40 في المائة في يونيو، وهددت موسكو بتخفيضه أكثر هذا الأسبوع. أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم أزمة تكلفة المعيشة وزيادة تكاليف الصناعة، مما يهدد بدفع المنطقة إلى الركود. لقد أجبرت بالفعل العواصم الأوروبية على بذل الجهود لحماية المستهلكين والشركات من الأسعار المتصاعدة.

أنفقت ألمانيا مليارات اليوروهات على إنقاذ مرافق الغاز لضمان إمدادات كافية لفصل الشتاء القادم. تعمل فرنسا على تأميم شركة الكهرباء المملوكة للدولة EDF للمساعدة في كبح تكاليف الأسرة، لكن المملكة المتحدة طورت حزمة بقيمة 15 مليار جنيه استرليني لمساعدة الناخبين في ارتفاع الفواتير. لكن في الأسابيع الأخيرة، تعمق وضع الغاز حيث شددت روسيا قبضتها على الإمدادات. وصل العقد القياسي الأوروبي TTF إلى مستوى مرتفع بلغ 222.5 يورو لكل ميغاواط ساعة يوم الأربعاء قبل أن ينخفض إلى 202.5 يورو.

زاد العقد بمقدار الربع تقريبًا هذا الأسبوع وزاد بأكثر من الضعف منذ بدء التداول في أوائل يونيو، مما أدى إلى توقع الحاجة إلى مساعدة حكومية إضافية. عند هذه المستويات، يتوافق سعر البنزين مع سعر نفط يبلغ 380 دولارًا للبرميل، وهو ما يزيد عن أربعة أضعاف السعر الحالي. صرح إيرا جوزيف، مستشار الطاقة الذي يمتلك عقودًا من الخبرة في هذا القطاع، “الأسعار مرتفعة جدًا لدرجة أنه ليس لدينا أي فكرة عن كيفية استجابة الاقتصاد أو الطلب؛ لم نر أبدًا أي شيء قريب حتى من مستويات الأسعار هذه عن بعد. لسنا متأكدين بعد من رد فعل جميع الحكومات. من الآمن أن نستنتج أنه سيتم القضاء على القليل من الاحتمالات في هذه المرحلة “.

اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات لتقليل اعتماده على الغاز الروسي، الذي كان يشكل أكثر من 40٪ من إمدادات الكتلة قبل الصراع بين روسيا وأوكرانيا. كما شجعت الأعضاء هذا الأسبوع على خفض الاستخدام طواعية بنسبة 15٪ للمساعدة في ملء مرافق التخزين استعدادًا لفصل الشتاء. ومع ذلك، تستمر المخاوف من أن الصناعة والمستهلكين قد يعانون من التقنين أو النقص هذا الشتاء، مع احتمال فرض مزيد من القيود على العرض من قبل روسيا. صرح المحللون في جولدمان ساكس هذا الأسبوع أن “تدمير الطلب المدفوع بالأسعار” أصبح أكثر أهمية “للمساعدة في تعويض مثل هذه الخسائر الكبيرة في العرض”.

قال تجار غاز إن قدرتهم على شراء وبيع العقود في السوق تضاءلت، مما أدى إلى زيادة التقلبات، مع انسحاب المستثمرين الماليين وتعامل المرافق بشكل أقل لتأمين الإمدادات. وعزت روسيا الانخفاض في تدفقات نورد ستريم 1 إلى مشاكل في التوربينات، زعمت أنها تفاقمت بسبب العقوبات الغربية. جازبروم ، الشركة المملوكة للدولة التي تحتكر صادرات الغاز، لم تسد الفجوة بأساليب بديلة. نفى ديمتري بيسكوف ، المتحدث باسم الكرملين، أن تكون غازبروم تخفض الإمدادات لدفع الاتحاد الأوروبي إلى إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا. وبدلاً من ذلك، ذكر أن العقوبات نفسها كانت تعيق تدفق الغاز.

“جازبروم تشحن أكبر قدر ممكن وبقدر ما هو مطلوب. نحن ندرك أن الفرص التكنولوجية لضخ الغاز قد تضاءلت. لقد تضاءلوا. لماذا ا؟ لأن الصيانة التكنولوجية أصبحت أكثر صعوبة بسبب القيود والعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، قال بيسكوف للصحفيين، وفقًا لما أوردته وكالة إنترفاكس. أفادت شركة يونيبر الألمانية أن التدفقات انخفضت إلى 20٪ مما طلبته من شركة غازبروم.

أبلغت شركة إيني الإيطالية للطاقة من قبل شركة غازبروم أنها ستتلقى 27 مليون متر مكعب من الغاز يوم الأربعاء، بانخفاض 20 في المائة مقارنة بـ 34 مليون متر مكعب في الأيام الأخيرة. انخفض اعتماد إيطاليا على الغاز الروسي من حوالي 40 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز إلى ما يقرب من 25 في المائة، والجزائر – التي تعد الآن أكبر مورد لإيطاليا – هي التي تشكل الفارق. في خطاب ألقاه أمام البرلمان الإيطالي قبل أسبوع من استقالته من منصب رئيس الوزراء، أرجع ماريو دراجي “اعتماد البلاد غير المستدام للطاقة” على روسيا إلى “عقود من القرارات الغبية والمحفوفة بالمخاطر”.

النقص في الغاز له تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم، ويشكل خطر حدوث كساد وموجة إضافية من التضخم. لكن لحسن الحظ، لا يزال هناك أمل لأوروبا لأن الوقت والجهد اللذين يبذلهما عدد كبير من المتخصصين والعلماء المتحمسين للغاية والمبدعين في مجال الطاقة من جميع أنحاء العالم لجعل مستقبل الطاقة المتجددة حقيقة واقعة لن يمر مرور الكرام. أشخاص مثل أولئك في مجموعة نيوترينو للطاقة، الذين عملوا بجد لتحسين تقنيتهم الكهروضوئية لمساعدة الطاقة التي تنتجها مزارع الرياح، والمصفوفات الشمسية، ومشاريع الطاقة المستدامة الأخرى. مصدر طاقة فريد من نوعه سيحدث ثورة في طريقة تفكيرنا في الطاقة المتجددة في السنوات القادمة.

 

طاقة النيوترينو: وقود المستقبل الذي لا نهاية له
لفترة طويلة، رفض الخبراء فكرة استخدام النيوترينو كمصدر للطاقة. ومع ذلك، قام عالمان مستقلان، هما آرثر ماكدونالد من كندا وتاكاكي كاجيتا من اليابان، بتحديد كتلة النيوترينو في عام 2015. وقد أقنع هذا الاكتشاف بعض العلماء والمهندسين بأن طاقة النيوترينو هي احتمال حقيقي. منذ ذلك الحين، كان الهدف العام لمجموعة نيوترينو للطاقة هو تسخير قوة النيوترينو بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي. يشبه استخدامها استخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية في العديد من الجوانب. بدلاً من جمع النيوترينو وأنواع أخرى من الإشعاع غير المرئي، يتم امتصاص جزء من طاقتها الحركية وتحويلها لاحقًا إلى كهرباء.

طاقة النيوترينو لها إمكانات لا حصر لها؛ على سبيل المثال، لا تواجه خلايا النيوترينو فولتيك نفس عقبات الكفاءة والاعتمادية مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. يمكن للنيوترينو أن تنتقل عبر جميع المواد المعروفة تقريبًا، مما يعني أن خلايا النيوترينو فولتيك لا تحتاج إلى ضوء الشمس لتعمل. فهي متعددة الاستخدامات بما يكفي لاستخدامها في الداخل والخارج وحتى تحت الماء. نظرًا للبساطة التي يمكن بها عزل خلايا النيوترينو فولتيك مع استمرار توليد الطاقة، فإن هذه التقنية لا تتأثر بالثلج وأنواع الطقس العاصف الأخرى، مما يمكنها من توليد الكهرباء على مدار الساعة، 365 يومًا في السنة، بغض النظر عن موقعها في العالم.

ميزة أخرى رائعة حول طاقة النيوترينو هي أنها مصدر للطاقة لا تتطلب أنظمة تخزين الطاقة. حتى على نطاق متواضع، تتمتع تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية بالقدرة على تخفيف عبء مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على التخزين. حتى إذا كانت طاقة النيوترينو تلبي 10 بالمائة فقط من احتياجات الطاقة لشبكة الطاقة المتجددة، فإنها تلغي الحاجة إلى تخزين 10 بالمائة من كهرباء هذا النظام في البطاريات.

اللامركزية هي جوهر جاذبية تكنولوجيا النيوترينو فولتيك. بينما لا يمكن إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري إلا في المناطق الحضرية ومعظم الأسر تفتقر إلى الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، يمكن دمج أجهزة النيوترينو فولتيك مباشرة في الهواتف المحمولة والأجهزة والمركبات والقوارب، مما يجعل تخزينها أو تبديدها غير ضروري عن طريق نقلها حول المدينة.

ومع ذلك، فإن قطاع الطاقة ليس الوحيد الذي يستفيد من الإمكانات غير المحدودة للنيوترينو؛ تتمتع صناعة التنقل الكهربائي أيضًا بمزايا كبيرة. في حين أن غالبية مستخدمي السيارات الكهربائية لا يزالون يستمدون الطاقة من مقبس كهربائي، فإن أي شيء يتم تشغيله بواسطة تقنية خلايا النيوترينو فولتيك يستمد الطاقة من البيئة. نظرًا لأن محرك الاحتراق الداخلي لم يتم تصميمه لهذا النوع من الطاقة، فلم يهتم به أحد حتى الآن. ومع ذلك، بالنسبة للمركبة الكهربائية، فإن الطاقة المحيطة تشبه مضخة الوقود الثابتة، واندفاع الأشعة الكونية اللانهائي من الشمس والضوء والنيوترونات وغيرها من الإشعاعات غير المرئية.

حقق مشروع Car Pi نجاحًا باهرًا بفضل مجموعة نيوترينو للطاقة المرموقة في برلين، ألمانيا. تعمل الشركة جاهدة على تطوير وبناء وتصنيع Car Pi إلى سيارة فريدة من نوعها تستمد طاقتها ببساطة من البيئة – مستقلة تمامًا عن الكهرباء “غير الشريفة” التي تأتي من احتراق الوقود الأحفوري. جعل هذا الاختراع أحد أكثر المهام طموحًا التي قامت بها البشرية على الإطلاق، وهو يقترب من أن يصبح حقيقة.

تولد هذه السيارة الاستثنائية طاقتها الخاصة من خلال تسخير النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية، مما يجعلها أول سيارة في العالم لا تتطلب إعادة الشحن في محطة شحن عادية، وبدلاً من ذلك تسحب ما تحتاجه لتدور بشكل دائم، سواء كانت متحركة أم لا. اعتمادًا على الظروف، فإن مجرد ترك السيارة بالخارج لمدة ساعة واحدة يمكن أن يوفر ما يصل إلى 100 كيلومتر من المدى.

ليست السيارات الكهربائية هي الوحيدة التي ستستفيد بفضل النيوترينو وغيرها من الإشعاعات غير المرئية. بعد نجاح مشروع Car PI، ستنتقل مجموعة نيوترينو للطاقة إلى مشروع Nautic Pi كخطوتها التالية. لغرض تكييف التكنولوجيا مع اليخوت والقوارب الكهربائية، سيتم توظيف أكثر من ألف مهندس، وسيتم استثمار أكثر من مليار دولار. سيمكن ذلك هذه السفن من الإبحار في المحيطات دون استخدام قطرة واحدة من الوقود الأحفوري، ولن تكون مطلوبة لتخزين الطاقة في البطاريات.

تعد طاقة النيوترينو هي الطاقة الحقيقية للمستقبل، وذلك بفضل عمل مجموعة نيوترينو للطاقة وتقنيتها النيوترينو فولتيك الرائعة. تمتلك البشرية الآن حلاً موثوقًا طال انتظاره لمعضلة الطاقة الحالية. نأمل أن نعيش في عالم أفضل وأكثر صداقة للبيئة في السنوات القادمة نتيجة لجهودهم وجهود الآخرين الذين نأمل أن يسيروا على خطىهم.