كاليفورنيا تواجه أزمة الكهرباء بإطالة عمر محطات الوقود الأحفوري

تعوّل ولاية كاليفورنيا الأميركية على الوقود الأحفوري، خاصة محطات الغاز الطبيعي؛ خوفًا من تفاقم أزمة الكهرباء ونقص شديد محتمل في الإمدادات.

وفي هذا الإطار، وقّع حاكم الولاية، غافين نيوسوم، أمس الخميس 30 يونيو/حزيران، مقترحًا مثيرًا للجدل يضمن تأخير إغلاق محطات الغاز الطبيعي، في محاولة لتجنب انقطاع التيار الكهربائي خلال فصول الصيف الـ5 المقبلة، حسب موقع “إي آند إي نيوز” الأميركي. ويهدف التشريع إلى تعزيز الإمدادات لشبكة الكهرباء بالولاية، التي تعاني أزمة غير مسبوقة بسبب تغير المناخ، وارتفاع الطلب على الكهرباء، وتداعيات الجفاف التي أدت إلى تراجع توليد الطاقة الكهرومائية.

وقوبل ذلك باعتراضات من دعاة البيئة والجماعات التي تمثل الفئات ذات الدخل المنخفض، مشيرين إلى سرعة إقرار التشريع دون تدقيق أو مساهمات عامة، وتأثيره السلبي في أهداف الولاية الخضراء والصحة العامة، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ارتفاع الطلب على الكهرباء
وافقت الهيئة التشريعية على الخطة، يوم الأربعاء 29 يونيو/حزيران، التي تمنح الولاية سلطة واسعة للموافقة على مقترحات جديدة وشراء الكهرباء من محطات كان من المقرر إغلاقها في السنوات القليلة المقبلة. ويعطي التشريع الجديد إدارة الموارد المائية بالولاية صلاحيات غير مسبوقة لبناء الطاقة وشرائها من أي منشأة تضمن توفير الإمدادات خلال فصول الصيف المقبلة وحل أزمة الكهرباء، مع تخصيص ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار لهذه المهمة.

ويمكن للإدارة شراء مولدات الديزل وشراء الكهرباء من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز على طول ساحل جنوب كاليفورنيا، والتي كان من المفترض إغلاقها بين عامي 2023 و2029. ولن تخضع هذه القرارات إلى المساهمات العامة بموجب قانون الجودة البيئية في كاليفورنيا، أو موافقة الوكالات، مثل لجنة ساحل كاليفورنيا، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وسيسمح بند منفصل بتمويل محطات جديدة خالية من الانبعاثات، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات، بالإضافة إلى خطوط كهربائية لربط هذه المرافق بالشبكة. وتركز حلول حاكم ولاية كاليفورنيا على إنشاء احتياطي إستراتيجي تديره إدارة الموارد المائية، وستلجأ لاستخدامه عندما تواجه عجزًا محتملًا ناجمًا عن تغير المناخ، مثل موجات الحر الشديدة والحرائق.

انقطاع التيار الكهربائي
يصر حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، على عدم تكرار أزمة الكهرباء وحالات انقطاع التيار الكهربائي التي ضربت الولاية خلال أغسطس/آب 2020. وأوضح أن سعي الولاية لتوفير شبكة نظيفة بالكامل يتركها معرضة للخطر خلال الساعات الأولى من المساء بعد غروب الشمس. وتعد كاليفورنيا في صدارة الولايات التي تتصدى للأزمة المناخية، ويتطلب قانون الولاية الاعتماد على المصادر المتجددة لتوفير الكهرباء بنسبة 60% بحلول عام 2030.

ومع ذلك يرى المسؤولون أن درجات الحرارة المرتفعة وتداعيات تغير المناخ ستهدد موثوقية شبكة الكهرباء في الولاية خلال فصول الصيف الـ5 المتبقية. وتشير التوقعات لهذا الصيف إلى أن ذروة الطلب قد تتجاوز الإمدادات المتاحة بنحو 3 آلاف و500 ميغاواط؛ أي عدم وصول الكهرباء لقرابة 3.5 مليون منزل.

وقال السيناتور الديمقراطي، بوب ويكوفسكي، إن نظام الطاقة يتعرض لضغوط نتيجة لتغير المناخ، موضحًا أنه صوّت على المقترح؛ إذ يرى أن انتقال الولاية نحو الطاقة النظيفة يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد لتوفير الكهرباء، ووصفه بأنه “نهج مسؤول”.

إرث من الإخفاقات
في المقابل، وصف المدير التنفيذي لمركز كفاءة الطاقة والتقنيات المتجددة، في جون وايت، هذه الخطوة بأنها إرث من الإخفاقات من جانب لجنة المرافق العامة بولاية كاليفورنيا والإدارة السابقة.

وقال: “ببساطة لا يوجد مبرر لاستمرار عمل محطات الغاز، التي ينجم عنها تلوث ضخم، كما أنها غير فعالة ولا تعمل بصورة جيدة، ومع ذلك نمنحها حياة جديدة”. وفي العام الماضي، أمرت اللجنة المرافق بشراء 11 ألفًا و500 ميغاواط من الكهرباء النظيفة، لكن المشكلات في سلاسل التوريد عاقت ذلك، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي الوقت نفسه، قالت مديرة قسم عدالة الطاقة في تحالف العدالة البيئة بكاليفورنيا، أليكسيس سوترمان، إن المقترح خطير؛ فالولاية تضع مليارات الدولارات للحفاظ على البنية التحتية للوقود الأحفوري في وقت يجب بذل كل الجهود للابتعاد عنه. وتفاقمت أزمة الكهرباء بولاية كاليفورنيا في الأشهر الأخيرة؛ حيث أدت المشكلات في سلاسل التوريد، والنزاعات التجارية حول الطاقة الشمسية إلى تأخير مشروعات الطاقة المتجددة.