اتهام روسيا بارتكاب مجزرة في بوتشا.. دعوات دولية للتحقيق وموسكو تنفي مسؤوليتها وتدعو لاجتماع مجلس الأمن

طالب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد، بالتحقيق في مقتل عشرات المدنيين بمدينة بوتشا قرب العاصمة الأوكرانية كييف، في حين نفت روسيا مسؤوليتها. وانتشرت بمنصات التواصل الاجتماعي صور لعشرات الجثث والدمار الذي لحق شوارع بوتشا، في وقت أفادت تقارير إعلامية أوكرانية بالعثور على 57 جثة في أحد المقابر الجماعية بالمدينة. وقد أعرب غوتيريش، في بيان صادر عن ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام، عن صدمته الشديدة “من صور المدنيين الذين قتلوا في بوتشا الأوكرانية”.

وأضاف أنه “من الضروري أن يؤدي تحقيق مستقل إلى مساءلة فعالة (حول مقتل المدنيين بالمدينة)”. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن القيادة الروسية مسؤولة عن قتل المدنيين في بوتشا، حيث عثر على عشرات الجثث بعد انسحاب القوات الروسية من المدينة. كما تعهد بالتحقيق في كل “الجرائم” الروسية في بلاده. وأوضح زيلينسكي في خطاب بالفيديو “أريد من جميع قادة روسيا الاتحادية أن يروا كيف يتم تنفيذ أوامرهم، هذه الأنواع من الأوامر. وهناك مسؤولية مشتركة عن عمليات القتل هذه، عن هذا التعذيب، عن إطلاق النار في مؤخر الرأس”.

 

آلية محاكمة

وقال زيلينسكي إنه أنشأ “آلية خاصة” للتحقيق في “الجرائم” الروسية في أوكرانيا، وتعهد العثور على “كل” المسؤولين ومعاقبتهم بعد ظهور أدلة على قتل مدنيين في مدن قرب كييف. وتعهد بأن “يتم إدراج كل مذنب بارتكاب مثل هذه الجرائم في سجلّ خاص للجلادين، وسيتم العثور عليه ومعاقبته”. وقد نشرت وزارة الدفاع الأوكرانية صورا قالت إنها من بوتشا تُظهر جثثا متناثرة في الشوارع، متهمة القوات الروسية التي كانت تسيطر على البلدة بتنفيذ إعدامات بين السكان. وشبهت الوزارة الوضع في بوتشا بما جرى في سربرنيتسا البوسنية التي قتل فيها الآلاف منتصف التسعينيات. وأظهرت صور حجم الدمار الذي شهدته بوتشا التي استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها مؤخرا.وكان رئيس بلدية بوتشا أناتولي فيدوروك قال إن 300 من السكان قتلوا خلال الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من شهر. وعُثر الأحد على 57 جثة في مقبرة جماعية، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول الإغاثة المحلي سيرهي كابليتشني. كما أظهرت صورٌ حجم الدمار الذي شهده مطار أنتونوف (قرب كييف) والذي استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليه أيضا. ودعا رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شيمهال شركاء بلاده لفرض مزيد من العقوبات على روسيا “بعد أن أظهرت جرائمها وجهها الحقيقي”.

 

نفي روسي

ونفت وزارة الدفاع الروسية تعرض المدنيين في بوتشا لأي اعتداء عندما كانت المدينة تحت سيطرة القوات الروسية. ووصفت الوزارة كل الصور والتسجيلات المصورة -التي نشرتها كييف لمزاعم جرائم اقترفتها القوات الروسية بحق المدنيين في بوتشا- بأنها عمل استفزازي، واستعراض جديد من قبل السلطات الأوكرانية. وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن المناطق الجنوبية في بوتشا تعرّضت في وقت سابق لإطلاق نار كثيف من قبل القوات الأوكرانية باستخدام المدفعية الثقيلة والدبابات وراجمات الصواريخ. وأكدت هذه الوزارة أن كل القوات الروسية خرجت بشكل كامل من بوتشا في 30 مارس/آذار الماضي. وطلبت موسكو من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة غدا الاثنين لمناقشة ما وصفته بأنه “استفزاز من قبل متطرفين أوكرانيين” في بوتشا بعد أن اتهمت كييف القوات الروسية بقتل مدنيين هناك. وكتب ديمتري بولانسكي النائب الأول لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، على تطبيق تليغرام “في ضوء الاستفزاز الصارخ من قبل المتطرفين الأوكرانيين في بوتشا، طلبت روسيا عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

 

مزيد من العقوبات

وكان وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا اتهم القوات الروسية بتعمد ارتكاب مذبحة في بوتشا، وفق تعبيره. وقال -في تغريدة- إن ما جرى في هذه البلدة يهدف إلى القضاء على أكبر عدد ممكن من الأوكرانيين. وطالب كوليبا مجموعة دول السبع بحظر المواد البترولية الروسية، وإغلاق جميع الموانئ أمام سفن روسيا وبضائعها، وفصل بنوكها عن نظام سويفت. وكان نائب وزير الدفاع الأوكراني أعلن أن قوات بلاده استعادت السيطرة على منطقة كييف كاملة. ونشرت وسائل إعلام أوكرانية صورا قالت إنها لآليات عسكرية روسية مدمرة على إحدى ضفتي نهر إربين، في ضواحي كييف. ومن ناحيته أعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عن صدمته مما سماها “مشاهد القتل والفظاعات” التي ارتكبها الجيش الروسي في المناطق التي استعادتها السلطات الأوكرانية. وقال ميشال إن الاتحاد الأوروبي سيساعد المنظمات الحقوقية وأوكرانيا في جمع الأدلة اللازمة لتقديمها للمحاكم الدولية، مضيفا أن الاتحاد سيقدم مزيدا من الدعم لأوكرانيا، وسيفرض مزيدا من العقوبات على موسكو. ومن جانبه ذكر مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن دول الاتحاد “مصدومة مما يرد من أنباء عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الروسية في أوكرانيا” مؤكدا أن الاتحاد سيساعد في توثيق جرائم الحرب.

 

محاكمة المسؤولين

قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن المشاهد الواردة من بوتشا لا تطاق، وإن “عنف بوتين المتفشي لا يعرف حدودا”. وقد استنكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الصور “التي لا تُحتمل” من بوتشا، مشددا على ضرورة “أن تُحاسب السلطات الروسية على جرائم” قتل المدنيين. وكتب على تويتر “في الشوارع، قُتل مئات المدنيين بجُبن”. كما قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد إنه يدين بشدة “الانتهاكات الجسيمة” التي ارتكبتها القوات الروسية بأوكرانيا الأسابيع القليلة الماضية. وأشار لودريان تحديدا إلى بوتشا، قائلا -في بيان- إن مثل هذه الانتهاكات من شأنها أن تشكل جرائم حرب، وأن فرنسا ستعمل مع السلطات الأوكرانية والمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين عنها. كما أبدت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين صدمة بلادها لسماع روايات عن جرائم ارتكبتها القوات الروسية في أوكرانيا، ودعت موسكو إلى تحمل مسؤولية تصرفات قواتها. ودعت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس إلى التحقيق في “الهجمات العشوائية على المدنيين الأبرياء خلال الغزو الروسي غير القانوني وغير المبرر لأوكرانيا” بوصفها جرائم حرب. وقالت تروس إنه مع إجبار القوات الروسية على التراجع، تتزايد الأدلة على ارتكاب أعمال مروعة من قبل “القوات الغازية” في مدن مثل إربين وبوتشا.

وأكدت أنه لن يُسمح لروسيا بالتستر على تورطها في هذه الفظائع، وفق تعبيرها، وأن المملكة المتحدة ستضمن كشف حقيقة هذه التصرفات. وأوضحت أن لندن ستدعم بشكل كامل أي تحقيقات تجريها المحكمة الجنائية الدولية. وشددت الوزيرة البريطانية على أنه من الضروري أن يواصل المجتمع الدولي تزويد أوكرانيا بالدعم الإنساني والعسكري الذي تحتاجه، مع زيادة العقوبات لقطع التمويل عن آلة بوتين الحربية، وفق قولها.

تعزيزات لقوات الاحتلال في الضفة وداخل الخط الأخضر وتنديد فلسطيني بجولة لبيد في باب العامود

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية شابا فلسطينيا بذريعة محاولته تنفيذ عملية مسلحة في مدينة بتاح تكفا شمال شرق تل أبيب، وذلك في ظل تعزيزات عسكرية وأمنية للاحتلال في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر وعلى الحدود مع قطاع غزة. وقالت الشرطة الإسرائيلية -في بيان- إنها ألقت القبض على الشاب بالقرب من الخط الأخضر على الحدود مع الضفة الغربية.

وفي القدس المحتلة، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه عالجت ميدانيا 11 مواطنا فلسطينيا أصيبوا جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمواطنين في منطقة باب العامود. كما اعتقلت قوات الاحتلال 9 فلسطينيين بعد مناوشات عقب انتهاء صلاة التراويح في المسجد الأقصى. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن عنصرين من قواتها أصيبا بعد إلقاء بعض الشباب زجاجات فارغة عليها. من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إن حركة (المقاومة الإسلامية) حماس لا تريد التصعيد لكن إذا عملت على تفجير الموقف فإن إسرائيل جاهزة للرد بقوة. وأكد غانتس -في مقابلة مع موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإلكتروني- أن القوات الإسرائيلية منتشرة على طول الحدود ومستعدة لأي تصعيد محتمل. وأضاف أن إسرائيل معنية بتقديم تسهيلات مدنية واسعة للفلسطينيين في شهر رمضان لكن مع وضع المعايير الأمنية أولا في الاعتبار، مشيرا إلى أن أياما حاسمة ما زالت بانتظار الأجهزة الأمنية خلال شهر رمضان. وقال غانتس إنه من الممكن أن تقع عمليات أخرى في هذه الفترة التي وصفها بالحساسة، لكنه دعا الإسرائيليين للحفاظ على روتين حياتهم الطبيعية، واصفا ذلك بأنه رسالة قوة للآخرين.

 

حالة تأهب

من جانبه، أوعز رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي لقواته بالتأهب لاحتمال القيام بعملية عسكرية جديدة إذا اقتضت الضرورة ذلك. وأفادت قناة 13 الإسرائيلية بأن كوخافي أدلى بذلك أثناء وجوده في وحدة ناحال العسكرية حيث أوضح أن حالة التأهب القصوى قد تمتد شهرا أو أكثر. وفسرت القناة قول كوخافي بأنه يلمح إلى احتمال القيام بعملية عسكرية على غرار تلك التي شنها على غزة في مايو/أيار الماضي. وكانت السلطات الإسرائيلية عززت قواتها في الضفة الغربية وداخل مدن الخط الأخضر، إذ أعلنت نشر قوات إضافية على طول جدار العزل ومناطق التماس، كما دفعت بـ15 كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية والحدود مع قطاع غزة. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد تفقد قوات الاحتلال المنتشرة في منطقة باب العامود في القدس المحتلة وأثنى على عمل عناصر قوات الشرطة والجيش الموجودين هناك، ودعاهم إلى حماية أنفسهم وحماية إسرائيل، مشيرا الى أن الظرف غاية في الصعوبة، وفق تعبيره.

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية بجولة لبيد في منطقة باب العامود، واعتبرت تصريحه بنشر مزيد من التعزيزات في القدس المحتلة تصعيدا خطيرا. من جانبها، قالت حركة حماس إن اقتحام لبيد منطقة باب العامود وما أعقبه من إطلاق جيش الاحتلال الرصاص دليل على إصرار الاحتلال على تنفيذ ما وصفتها بمخططاته الخبيثة في حق القدس والمسجد الأقصى. واعتبرت حماس هذه الخطوة تصعيدا خطيرا، واستفزازا لمشاعر الفلسطينيين. كما حملت الحركة قادة الاحتلال مسؤولية تداعيات التصرفات التي وصفتها بالاستفزازية. من جهتها، نظمت سرايا القدس -الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- عرضا عسكريا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بمناسبة الذكرى الـ20 لمعركة جنين. وقالت سرايا القدس إن العرض يأتي أيضا لما سمتها نصرة الضفة الغربية في وجه عمليات الاغتيال والاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة. كما أكدت سرايا القدس أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تترك الاحتلال الإسرائيلي يستفرد بالضفة.

إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجوّ ضرورة لا مفر منها

لن يكفي تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وحده لتجنّب أسوأ تداعيات التغير المناخي، بحسب مقتطفات من تقرير لخبراء أمميين من المرتقب صدوره الإثنين يوصي بالاستعانة بتقنيات لـ “إزالة” ثاني أكسيد الكربون.

وفي ظلّ تهاون الجهود راهنا، لا بدّ من خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 5 أو 6 بالمئة في السنة على أمل الإيفاء بالتعهد المقطوع في اتفاق باريس والقاضي بحصر ارتفاع حرارة الكوكب دون درجتين مئويتين بكثير مقارنة مع العصر ما قبل الصناعي. وينبغي خفض الانبعاثات بعد أكثر لاحتواء الاحترار بـ 1,5 درجة مئوية.

وعلى سبيل المقارنة، بلغ انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 5,6 بالمئة “لا غير” خلال توقّف عجلة الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كوفيد-19 في 2020، قبل أن تعاود الانبعاثات ارتفاعها. لذا، تشتدّ الحاجة إلى الاستعانة بتقنيات لإزالة ثاني أكسيد الكربون أو ما يعرف بـ “الانبعاثات السلبية”. لكن “كي تؤتي هذه التكنولوجيا ثمارها، لا بدّ من خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تراوح بين 80 و90 بالمئة”، بحسب غلين بيترز من المركز الدولي للأبحاث المناخية في أوسلو.

وحتّى لو تسنّى بلوغ هذه الغاية، ستبقى مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون التي ينبغي إزالتها من الغلاف الجوّي كلّ سنة حتّى 2050. وستكون هذه التكنولوجيا ضرورية للقطاعات العاجزة على ما يبدو عن نزع الكربون بحلول 2050، مثل الطيران والنقل البحري وصناعة الإسمنت، وأساسية لتبريد الغلاف الجوّي إذا ما تخطّى الاحترار المستويات القصوى المنصوص عليها في اتفاق باريس.

لا تزال تقنيات إزالة الكربون حتّى الساعة بعيدة كلّ البعد عن النجاعة المنشودة. فأكبر منشأة في العالم لامتصاص الكربون مباشرة من الجوّ تقضي في سنة واحدة على ما تصدره البشرية من انبعاثات في خلال ثلاث أو أربع ثوان.

تتوفّر راهنا حوالي 12 تقنية على الأقلّ لهذا الغرض، بقدرات وأسعار مختلفة، وفق الدراسات المرجعية التي قد تستند إليها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقريرها المرتقب صدوره الاثنين والذي سيخصّص للحلول المتاحة لجبه التغير المناخي.

 

طاقة حيوية
تقوم الطاقة الحيوية لامتصاص ثاني أكسيد الكربون واحتجازه على إنماء أشجار تمتصّ هذا الغاز خلال نموّها ثمّ حرقها لتوليد طاقة (كتلة إحيائية) وطمر ثاني أكسيد الكربون المتأتي من هذه العملية في مناجم مهملة مثلا. لكن لا بدّ من أن تتبلور على أرض الواقع نتائج هذه التقنية التي لا تزال جدواها مبدئية.

وقد سُحب أحد المشاريع القليلة في العالم المطوّرة على الصعيد التجاري لهذه الغاية في بريطانيا من مؤشّر “ستاندرد أند بورز للطاقة النظيفة” إثر عدم استيفائه معايير الاستدامة.

زرع الأشجار
من الحلول الأخرى المقدّمة، ترميم الغابات وزرع الأشجار لامتصاص ثاني أكسيد الكربون واحتجازه من خلال التمثيل الضوئي. وترتكز عدّة شركات، بما فيها تلك المنتجة للطاقة الأحفورية، بدرجة كبيرة على هذه المساحات المستزرعة “للتعويض” عن انبعاثاتها. غير أن المساحة اللازمة لخفض مستويات ثاني أكسيد الكربون خفضا ملموسا من خلال زرع الأشجار والتي قد تصل إلى ضعف مساحة الهند تنعكس سلبا على أولويات أخرى، مثل الزراعة المخصصة لتوفير المواد الغذائية، وصون التنوّع الحيوي.

قد تكون الغابات الجديدة عرضة للحرائق التي تتكاثر في ظلّ اشتداد الاحترار، ما قد يطلق في الهواء كلّ ثاني أكسيد الكربون المحتجز فيها.

امتصاص مباشر
من التكنولوجيات الحديثة التي تثير أكبر قدر من الاهتمام، الامتصاص المباشر للكربون من الجوّ واحتباسه. وتساعد عمليات كيميائية على استخراج الكربون وتحويله إلى مادة صلبة أو طمره. لكن، بما أن ثاني أكسيد الكربون واسع الانتشار في الجوّ، فإن هذه التقنية تستهلك طاقة كبيرة وتكلّف غاليا. حتّى لو كانت هذه التكنولوجيات الابتكارية تحظى باهتمام كبار الشخصيات، مثل إلون ماسك، وتمويلها، فهي تبقى باهظة الثمن وموضع شكّ في ما يخصّ سرعة تطويرها.

الصخور والمحيطات
تقوم إحدى التقنيات على قطع صخور غنية بالمعادن التي تمتصّ ثاني أكسيد الكربون وسحقها ثم نشرها في التربة أو المياه. والهدف هو تسريع وتيرة هذا المسار الممتدّ عادة على عشرات آلاف السنين في الطبيعة. ويبقى السؤال أن نعرف إذا كان من الممكن تطبيق العملية على نطاق واسع بما يكفي وبأيّ ثمن.

وتمتصّ المحيطات بدورها أكثر من 30 بالمئة من انبعاثات الكربون العالمية ويختبر العلماء وسائل لتوطيد هذه القدرات، من خلال مثلا تعزيز القلوية البحرية اصطناعيا أو “تخصيب” المحيطات، أي زيادة كثافة العوالق النباتية التي تحتجز الكربون العضوي من خلال التمثيل الضوئي. لكن ليس من المعلوم بعد ما هي تداعيات هذه الاستراتيجيات على النظم البيئية وكيف يمكن استنساخ هذه الوسيلة على نطاق أوسع.

ألمانيا تسرع من وتيرة تطوير مصادر الطاقة المتجددة في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا

تسعى ألمانيا إلى تسريع وتيرة تطوير مشاريعها الخاصة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز للأنباء أمس الإثنين.

وتأتي خطوة السلطات الألمانية في وقت تتعرض فيه أوكرانيا لغزو روسي، لتؤكد حاجة أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الغاز الروسي. لقد كان تقليص واردات الغاز الطبيعي الروسي أمر صعبا بالنسبة لأكبر اقتصاد أوروبا، خاصة مع قرار السلطات الألمانية التخلي عن الطاقة النووية هذا العام، ثم التخلي عن استعمال الفحم الحجري بحلول سنة 2030.

ويريد وزير الاقتصاد الألماني حاليا تفعيل القانون الخاص بتسريع وتيرة المرور نحو تطوير مصادر الطاقة المتجددة، عن طريق البرلمان، بما يمكن من دخول النص القانوني حيز التنفيذ بحلول بداية شهر تموز/يوليو 2022. وكان وزير الاقتصاد روبرت هيبيك العضو القيادي في حزب الخضر، قال إن توسيعا أسرع لنطاق استعمال الطاقة المتجددة أمر رئيسي، لتقليص اعتماد ألمانيا على الوقود الأحفوري الروسي.

 

على ماذا ينص قانون مصادر الطاقة المتجددة؟

وسيشهد القانون تعليق ألمانيا تخفيضات دعم الألواح الشمسية على السطوح هذا العام، وزيادة العروض المرتبطة بالطاقة الشمية من 5 غيغاوات حاليا إلى حدود 20 غيغاوات بحلول 2028، ولتظل على ذلك المستوى حتى سنة 2035.

كذلك ستعزز ألمانيا من حجم العروض المتعلقة بالطاقة الهوائية من 2 غيغاوات حاليا إلى نحو 10 غيغاوات سنة 2027، وستظل على ذلك المستوى إلى غاية 2035. ويتوقع أن تتضاعف قدرة إنتاج ألمانيا للطاقة الهوائية البرية بحلول 2035 لتزيد عن 110 غيغاوات، فيما ستصل طاقة الرياح البحرية إلى 30 غيغاوات، كما ستتضاعف الطاقة الشمسية ثلاث مرات لتصل إلى 200 غيغاوات.

وكان بعض السياسيين الألمان دعوا سلطات البلاد إلى مراجعة قرار إنهاء الاعتماد على الطاقة النووية، في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا، ولكن المتحدث باسم الحكومة قال أمس الإثنين إن برلين لم تصل إلى حد اتخاذ قرار بهذا الشأن. وستساعد هذه الخطوات المصادر المتجددة على توفير حاجيات ألمانيا من الكهرباء بنسبة 80% بحلول 2030، ثم توفير الحاجيات الكاملة بحلول سنة 2035، مقارنة بهدف سابق يرمي إلى التخلي عن الوقود الأحفوري قبل 2040.

برلمانيون أوروبيون يجب أن تصبح قطر شريكا رئيسيا في مجال الطاقة لأوروبا

أظهرت الحرب التي تتصاعد في أوكرانيا منذ أكثر من شهر مدى اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، ووصت مجموعة من 7 برلمانيين أوروبيين من فرنسا بضرورة تنويع مصادر مستوردات هذه القارة في أسرع وقت ممكن، مما يقتضي زيادة التعاون مع قطر؛ المنتج الرئيسي للغاز الطبيعي المسال. واستعرضت صحيفة “لاتريبون” الفرنسية توصيات البرلمانيين لفرنسا بأن تحذو حذو ألمانيا التي عقدت مؤخرا اتفاقا مع قطر لتطوير علاقة طويلة الأمد لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من أجل تقليل اعتمادها على روسيا، الذي بلغ 55% من وارداتها.

 

قضايا أمنية حيوية

وقال البرلمانيون إن الأزمة العنيفة التي تمر بها القارة منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا خلقت تحديات سياسية واقتصادية ومالية كبيرة، وعلى فرنسا -تحت ضغط القضايا الأمنية الحيوية لأوروبا- أن تعزز الشراكات القوية التي ستحميها من النقص كما فعلت ألمانيا، لأن الأزمة أثبتت أن إمدادات الغاز في أوروبا لا يجوز أن تعتمد فقط على عدد صغير من الموردين، لأن ذلك يقيد القارة عند حدوث أي متغيرات جديدة كما هي الحال مع روسيا التي فرضت عليها أوروبا مجموعة كبيرة من العقوبات الاقتصادية، ولكنها غير قادرة على فرض حظر على الغاز الروسي.

ورأى البرلمانيون أن فرنسا وألمانيا -أكبر اللاعبين الأوروبيين- يجب أن تضمنا أمن طاقتهما في أسرع وقت ممكن عبر تكثيف التعاون مع شركائهما الموثوق فيهم، ويجب أن تكون قطر أحد هؤلاء، وأن تلعب دورا رئيسيا في السنوات القادمة في إمدادات الطاقة لدينا، وفهمت ألمانيا ذلك، ويجب على فرنسا أن تدركه في أسرع وقت ممكن، حسب الصحيفة.

 

غاز فرنسا 20% يأتي من روسيا

ولأن الاستعداد للشتاء القادم يبدأ من الآن -كما يقول البرلمانيون- مع استمرار القلق من أن الحرب في أوكرانيا قد لا تنتهي، وأن الأمور قد تتعقد بالنسبة لنا إذا لم نعزز تحالفاتنا في مجال الطاقة قبل حلول ذلك الوقت، فإن الحل الطبيعي الذي عمل عليه المفاوضون الأميركيون منذ بداية الحرب هو احتمال أن تعوّض قطر نقص الإمدادات الروسية من أجل تجنب النقص أو ارتفاع الأسعار، وبالتالي على فرنسا أن تبادر لهذا الموضوع لأن 20% من غازها يأتي من روسيا.

ومن المعروف أن قطر شريك أساسي في مجال الطاقة والأمن بالنسبة لنا -كما يقول النواب- فقد لعبت دورا حاسما في إنتاج الغاز، لا سيما في التسليم السريع، وهي اليوم من المنتجين الكبار للغاز في العالم، بعد بناء أكبر مصنع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال على هذا الكوكب، وبالتالي يمكنها تلبية الطلب المتزايد من أوروبا، كما لديها “كيو ماكس”؛ أكبر ناقلات للغاز الطبيعي المسال التي تسمح بالتصدير والعائد الأقصى والسريع. وذكر النواب أن لدى أوروبا إمكانات هائلة في الوقت الحالي لتقوية تحالفها مع دولة مستقرة ومزدهرة، و”لديها كل ما نحتاجه لضمان استقلال طاقتنا عن روسيا. وتعزيز اتفاقياتنا مع قطر يعني بالتأكيد استكشاف ضمان طويل الأجل لأمن توريد الغاز الطبيعي المسال”.

 

حلفاء موثوق فيهم

في الأوقات الصعبة التي نمر بها -كما يقول البرلمانيون الفرنسيون- نحتاج إلى أن نكون قادرين على الاعتماد على حلفاء موثوق فيهم، وفرنسا تعرف أن بإمكانها الاعتماد على قطر في إمداداتها وحتى من أجل أمنها، منذ أن أصبحت الدوحة -بصفتها مناصرة للتعددية- ذات أهمية متزايدة على الساحة الدولية، ومنذ أن أصبحت وسيطا في الأزمات بعد أن قامت بدور رئيسي في المفاوضات في أفغانستان، وفي إعادة آلاف الرعايا الغربيين والمتعاونين معهم من كابل أثناء استيلاء طالبان على الحكم الصيف الماضي.

وقدمت الدوحة مؤخرا دعمها للأوروبيين والأوكرانيين في الأزمة التي تمر بها القارة، وهذا يوضح بشكل جيد الملاحظات التي أدلى بها قبل بضعة أشهر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عندما وصف قطر بأنها منصة جديدة للحوار العالمي، وذلك نتيجة لإستراتيجية طويلة نفذتها الدوحة على مدى سنوات، حسب ما ذكرته صحيفة لاتريبون.

إيران تحمل أميركا مسؤولية توقف المحادثات النووية في فيينا

حمل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، اليوم الاثنين، الولايات المتحدة مسؤولية توقف محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015. وقال زاده في مؤتمر صحفي أسبوعي “الاتفاق في متناول اليد إلى حد كبير، لكن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يتخذ قرارا بشأن العودة للاتفاق. المحادثات أصبحت رهينة للشؤون الداخلية الأميركية”. وأضاف أن على واشنطن أن تتخذ قرارا سياسيا بشأن إحياء الاتفاق، لأن طهران لن تنتظر إلى الأبد لأجل ذلك. وشدد زاده على أن الولايات المتحدة لن تحقق نتائج عبر فرض سلطتها، وأن بلاده لا تربط المفاوضات بالقضايا الإقليمية.

وردا على سؤال حول أسباب زيارة الوسيط الأوروبي لطهران، قال زاده إنها كانت تهدف لحل المشاكل المتبقية، وإن إيران قدمت مقترحاتها وتنتظر رد الطرف الآخر. وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان انتقد، أمس الأحد، فرض عقوبات أميركية جديدة ضد بعض الأفراد والشركات الإيرانية، قائلا إن بلاده جاهزة لاتفاق جيد ومستديم إلا أن الجانب الأميركي هو المسؤول المباشر عن إطالة المفاوضات حتى الآن بطرحه بعض المطالب الإضافية. وحول المحادثات مع السعودية، قال خطيب زاده إن طهران مستعدة لاستئناف المحادثات مع الرياض إذا أبدت رغبتها في حل القضايا العالقة بين الطرفين. وأكد زاده أن بلاده قدمت مقترحاتها بشكل مكتوب للسعودية وأن عليها القيام بخطوة مماثلة، لافتا إلى أن المفاوضات بين الرياض وطهران بحاجة إلى جدول أعمال واضح.

الذهب ملاذ المستثمرين.. كيف تنقذ مدخراتك في ظل الاضطرابات العالمية؟

يعتبر توجه المستثمرين إلى الذهب أوقات الاضطرابات أمرا معروفا منذ القدم. وأدى غزو أوكرانيا، وما تلاه من انقطاع في إمدادات السلع، إلى زيادة التضخم بشكل حاد ونتج عنه ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق العالمية.

وصل سعر الذهب إلى ألفي دولار للأونصة هذا الشهر، مما دفع المحللين إلى توقع أنه سيحطم الأرقام القياسية ويصل إلى 2500 دولار بحلول نهاية العام. ومع ذلك، شهد الذهب أسوأ انخفاض أسبوعي له لما يقرب من 4 أشهر.

نشرت مجلة تايمز البريطانية مقالا ذكرت فيه أنه غالبًا ما ينظر المستثمرون إلى الذهب على أنه الملاذ الآمن والتحوط الطبيعي ضد التضخم، حيث يحتفظ بقيمته أوقات الاضطراب الاقتصادي، لذلك يتكالبون على المعدن الأصفر الفترات الأخيرة.

ويشير المقال إلى أنه يجب على المستثمرين -الذين يتوقعون أن يستمر الارتفاع- ألا يسارعوا إلى وضع أموالهم في الذهب المادي الذي لا يدفع أي فائدة أو أية أرباح. فهناك طرق أخرى للتعرض لارتفاع الذهب. واحدة من الطرق الأكثر شعبية هي الاستثمار بالصناديق المتداولة في البورصة، والمصممة لتتبع سعر الذهب.

تشمل صناديق الاستثمار المتداولة في المعدن الأصفر تلك التي تستثمر مباشرة في الذهب المادي، أو تتبع سلة من أسهم مناجم هذا المعدن النفيس. وقد بلغ صافي التدفقات الداخلة لصناديق الذهب المتداولة في فبراير/شباط الماضي 2.1 مليار دولار، وفقا لمجلس الذهب العالمي، مقارنة بصافي التدفقات الخارجة البالغ 9 مليارات دولار العام الماضي.

وتوفر صناديق الاستثمار المتداولة سيولة ورسوم إدارة أقل من الصناديق المدارة بنشاط، ويمكن القول إنها تستهلك وقتا أقل للمستثمرين مقارنة بتقييم مزايا وضع أموالهم خلف شركة واحدة فقط متداولة علنا.

ومع ذلك، فقد ارتفعت الأسهم المتداولة في المعدن الأصفر مثل سهم “يامانا غولد” الكندي، وكذلك أسهم شركة التعدين المكسيكية “فريزنيلو” ، وتفوقا على مؤشر “فوتسي” لجميع الأسهم. ومن المتوقع أن يؤدي الزيادة في أسعار الذهب إلى ارتفاع أسعار أسهم يامانا غولد وفريزنيلو، الأمر الذي سيفيد التدفقات النقدية، وذلك وفقا لبيتر مارون الرئيس التنفيذي لشركة “يامانا” التي لديها مناجم في أميركا الشمالية والجنوبية. وفي نفس الوقت، ارتفعت أسهم منتجي المعادن الصناعية الكبيرة والمتنوعة، مثل “ريو تينتو”و”أنجلو أميركان” و”غلينكور”.

العامان الماضيان، تفوق مؤشر “فوتسي 350” للمعادن الصناعية والتعدين على مؤشر فوتسي لمناجم الذهب. وقد أفسح الهروب إلى الذهب، خلال الأشهر الأولى من الوباء، المجال أمام تحول حاد نحو مخزونات التعدين الصناعي خلال النصف الثاني من عام 2020، حيث انتعش الطلب بوتيرة أسرع من العرض.

وقد يؤدي ضيق مخزونات السلع الأساسية مثل خام الحديد والنحاس إلى ارتفاع طويل الأجل بالأسعار لهؤلاء المنتجين مقابل الذهب. وقد يكون الطلب المتزايد على المعادن (مثل النيكل والنحاس) -في التحول نحو التقنيات الجديدة في توليد الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية- أكثر دعما للأسهم في شركات التعدين الكبيرة المتنوعة، مقارنة بنظرائهم المعنيين بالذهب.

إن ارتفاع أسعار المواد الخام والعمالة والطاقة يعني أن مالكي الأسهم المتداولة في المعدن الأصفر قد لا يشعرون بالفائدة الكاملة من الارتفاع الحاد في سعر الذهب. فقد خذلت شركات الذهب نفسها على مدى السنوات العشرين الماضية أو نحو ذلك، في حين أن سعر الذهب يرتفع وترتفع تكاليف الإنتاج أكثر.

أثرياء الطاقة المتجددة

من أبرز انعكاسات الحرب الروسية على أوكرانيا، هي أنها دفعت دول الاتحاد الأوروبي الى تبني سياسات تهدف في نهاية المطاف الى التخلص من الاعتماد على روسيا في مجال الطاقة، أو على الأقل التخفيف منه خلال العقد المقبل. عام 2021، استوردت دول الاتحاد الأوروبي حوالي 40٪ من حاجاتها في مجال الغاز و25٪ من النفط من روسيا. ولهذا الاعتماد الكبير أثمان سياسية، إذ يمنح موسكو القدرة على الضغط على دول الاتحاد، في حين تتلكأ الأخيرة عن ممارسة ضغوط قصوى بحق روسيا. لهذا رأينا تقارير في صحف غربية مثل “ذي فايننشال تايمز” و”ذي غارديان” و”ذي واشنطن بوست”، تتحدث عن ردة فعل أوروبية حيال استغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتماد الأوروبي على الطاقة من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو الضغط على دول الاتحاد لاحتواء رد فعلها على حرب أوكرانيا.

لكن لهذه الانعطافة في مجال الطاقة أيضاً انعكاسات على المناخ، إذ أن التخفيف من الاعتماد على الغاز خلال الفترة المقبلة يعني عملياً اللجوء الى وسائل أكثر أذية للبيئة. لهذا، يبدو أن هناك اجماعاً على أن من الصعب الالتزام بتعهدات قمم المناخ لجهة خفض المنبعثات والمهل الزمنية لها، إذ أن الطلب على الفحم الحجري سيزداد خلال الفترة المقبلة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز على مستوى العالم.

لكن في المقابل، هناك استثمار طويل الأمد في مشاريع انتاج الطاقة المتجددة من خلال الدعم الحكومي للألواح الشمسية (لمساعدة المواطنين على تقليص الاعتماد على شبكات الكهرباء) وطواحين الهواء.

على سبيل المثال، هناك توجه في ألمانيا لمضاعفة إنتاج الطاقة البديلة (وكالة رويترز نشرت تقريراً عن توجه يقوده حزب الخضر لتمرير قانون للطاقة المتجددة). هذا يعني مضاعفة إنتاج طواحين الهواء الضخمة الحجم، وهي الآن تُقام في المحيط شمالاً. مثل هذه الجهود ستُؤدي وفقاً للمؤيدين لها الى الاعتماد بشكل كامل على الطاقة المتجددة خلال عقود قليلة. لكن هذه الصورة الوردية ليست حقيقية بالكامل، سيما أن انتاج الطاقة المتجددة لا يخلو من الاعتماد كذلك على مواد أولية، ولهذه حسابات أخرى.

مجلة “ذي إيكونومست” نشرت تقريراً لها عن القوى المستفيدة من الطاقة المتجددة، وفيه بعض المعلومات المفيدة ومنها طبعاً أن روسيا المستهدفة في هذا التوجه، هي من الدول التي يُعتمد عليها في مجال مادة النحاس المطلوبة لصناعة محرك طواحين الهواء. طبعاً، هناك بدائل قريبة وبعيدة. وهذه الدول الثرية بالمعادن ستجد مزيداً من الطلب عليها، وارتفاعاً في الأسعار والمداخيل، ما دفع المجلة الى مقارنتها بحال دول الخليج في النصف الثاني من القرن العشرينز

على سبيل المثال، التشيلي في أميركا اللاتينية تملك 42% من احتياطي مادة الليثيوم في العالم، في حين لدى الكونغو 46% من احتياطي الكوبالت في العالم ويُنتج 70% من حاجات العالم اليوم. الكوبالت والليثيوم أساسيان في مجال البطاريات المتجددة، وفي العمل على تأمين الطاقة النظيفة وتخفيف الاعتماد على النفط والغاز. ولدى الصين احتياطي من الألومنيوم والنحاس والليثيوم كذلك، في حين لدى اندونيسيا جبال من النيكل والبيرو فيها ربع الفضة في العالم.

كل هذه الدول ستستفيد من التحول الحاصل حالياً، سيما لو رأينا اتجاهاً أوروبياً مستداماً نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة، بهدف التخفيف من الانبعاثات والاعتماد على روسيا في تأمين الحاجات المحلية.

هؤلاء هم الرابحون، ولو بشكل غير مباشر، من حرب روسيا على أوكرانيا، والتحولات الحاصلة نتيجتها. ذاك أن هذه الحرب تُؤسس لتحولات في العالم تبدأ بالسياسة والأمن والدفاع، وتنتهي في طريقة الحياة ومراجعة الجدوى الاقتصادية لمناطق بأسرها.

العراق يعلن تطورات الربط الكهربائي مع تركيا والأردن

أعلن وزير الكهرباء العراقي، عادل كريم، استكمال أعمال الربط الكهربائي مع تركيا، بينما تواصل الوزارة العمل على إنجاز مشروعات أخرى مماثلة.

وقال الوزير -بالوكالة-، إن أعمال الربط بين العراق والأردن ما زالت تحت الإنشاء، وفقًا لما نقلته عنه وكالة الأنباء العراقية “واع”، اليوم الأحد 3 أبريل/نيسان.

وأضاف: “هناك مفاوضات ما زالت مستمرة مع بعض دول الخليج بشأن الربط الكهربائي”، موضحًا أن المفاوضات تستهدف الوصول إلى اتفاقات ضامنة للطرفين.

ولفت الوزير العراقي إلى أن المفاوضات تتناول حاليًا تكلفة الإنشاءات والتعرفة، معربًا عن أمله في التوصل خلال الأيام المقبلة إلى حلول مرضية لكل الأطراف.

 

الكهرباء في العراق

قال وزير الكهرباء عادل كريم، إن الصيف المقبل سوف يكون أفضل من الماضي في حال توفر الوقود والغاز الطبيعي للوزارة.

وأوضح أن الوزارة لديها خطة، لذلك على اللجنة المالية تخصيص الأموال لاستكمال المشروعات والنواقص وإنشاء الخطوط والمحطات وشراء المحولات، مضيفًا: “لدينا خطة ستُنَفَّذ قريبًا”

وشهد قطاع الكهرباء في العراق أزمة ضخمة، عقب توقّف محطات التوليد عن العمل بعد تراجع كميات الغاز الإيراني، الأمر الذي تسبَّب بانقطاعات متكررة للتيار في بغداد.

وخلال الأسابيع الماضية، بدأ العراق حملة طرق أبواب، لتعويض إمدادات الغاز الإيراني، إذ توجّه وزير الكهرباء عادل كريم إلى قطر للاتفاق على استيراد كميات من الغاز تكفي لسدّ الاحتياجات الداخلية.

 

مصادر الطاقة البديلة

وقّعت وزارة الكهرباء العراقية، خلال العام الماضي 2021، عددًا من الاتفاقيات لإنشاء مشروعات الطاقة الشمسية داخل العراق، لوضع حدّ لأزمة الكهرباء التي تواجهها الدولة منذ أشهر طويلة.

وفي 16 فبراير/شباط الماضي، أعلنت الوزارة أن مشروعات الطاقة الشمسية تأخرت بسبب مساعيها لتسديد ديون استيراد الغاز الإيراني.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى -وقتها-، إنه بعد التوقيع على اتفاقيات مشروعات الطاقة الشمسية في العراق مع كبريات الشركات العالمية، يجب استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية والتمويل، ثم يصار إلى عقد شراكة وعقد تنفيذ، ومن ثم عقد شراء طاقة.

ويسعى العراق إلى إنتاج 12 ألف ميغاواط من مشروعات الطاقة الشمسية بحلول 2025، بهدف حلّ أزمة الكهرباء من خلال طرق تسهم بخفض الانبعاثات في قطاع الطاقة.

مزرعة روبوتات روسية تبعث رسائل للضباط الأوكرانيين لإقناعهم بالاستسلام

ليس هناك شك في أن روسيا واحدة من أكثر المعتدين السيبرانيين تطوراً في العالم. ففي يناير/كانون الثاني، اتهمت أوكرانيا روسيا بالوقوف وراء هجوم إلكتروني استهدف حوالي 70 موقعًا إلكترونيًا للحكومة الأوكرانية. في ذلك الوقت، تم نشر رسالة بالأوكرانية والروسية والبولندية على المواقع الإلكترونية التي تم اختراقها تقول “تم تحميل جميع بياناتك الشخصية على الإنترنت العام. هذا يخص ماضيك وحاضرك ومستقبلك”.

الآن، يبدو أن روسيا تقف وراء هجوم إلكتروني آخر هذه المرة باستخدام مزرعة روبوت. فقد أعلن جهاز المخابرات الأوكراني على موقعه على فيسبوك (Facebook) الخميس أن عملاء من الروس صمموا مزرعة روبوت أرسلت 5 آلاف رسالة نصية قصيرة إلى الجيش الأوكراني وضباط إنفاذ القانون يطلبون منهم الانشقاق والاستسلام للروس بحسب تقرير موقع إنتريستنغ إنجنيرنغ (Interestingengineering).

وذكر التقرير أنه ليس من الواضح سبب اعتقاد الروس أن مثل هذا الهجوم سينجح، لكن القوات المسلحة الأوكرانية كشفت أيضًا أن جهاز الأمن المعروف اختصارا “إس إس يو” (SSU) تمكن من إغلاق مزرعة الروبوت الروسية، أو “عملية المعلومات الخاصة” التي تهدف إلى “زعزعة الحالة الأخلاقية والنفسية لقوات الأمن الأوكرانية” حسب ما ذكر المنشور على فيسبوك.

وورد في المنشورالموجه للقوات المسلحة الأوكرانية “نتيجة الأحداث الجارية ارفضوا دعم القومية والزعماء الفاقدين للمصداقية في البلاد والذين فروا بالفعل من العاصمة”.

وبحسب ما ذكر التقرير، يبدو أن مزرعة الروبوت كان لها تأثير معاكس حيث أبلغ العديد من الضباط عن الرسائل التي تصلهم، مما أعطى أوكرانيا فوزًا آخر حيث تم تحييد العملية بسرعة من قبل جهاز الأمن.

ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف من أن روسيا قد تستخدم في المستقبل الحرب الإلكترونية لشل البنية التحتية لأوكرانيا.

فقد كشفت التقارير أن حرب روسيا على أوكرانيا تنطوي على هجمات إلكترونية ضد مواقع حكومة كييف والمنظمات التابعة من خلال برامج ضارة مختلفة بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تنشيط برنامج ضار لمسح البيانات يطلق عليه “هيرميتك وايبر” (HermeticWiper). فهل سيكون من السهل تفادي الهجوم القادم؟ يتساءل التقرير.