توتال إنرجي تفتتح ثاني محطة في ألمانيا لتزويد الشاحنات بالغاز المسال

عززت توتال إنرجي الفرنسية (أحد أكبر شركات الطاقة في العالم) من حضورها بقطاع محطات تزويد الشاحنات بالغاز الطبيعي المسال في ألمانيا، ضمن خطة للتوسع في هذه المحطات على مستوى أوروبا. وأعلنت الشركة افتتاح ثاني محطة لتزويد الشاحنات بالغاز المسال في ألمانيا، ضمن خطة معلنة لافتتاح 3 محطات قبل نهاية عام 2022، وفقًا لمنصة إل إن جي برايم المتخصصة. تقع محطة توتال إنرجي الجديدة في بلدة لبيتال بمدينة زوست، وهى محطة متخصصة في تزويد شاحنات النقل التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

محطات توتال
تتميز محطة توتال إنرجي بمسارين لتزويد الشاحانات على جانبي الطريق السريع، ما يتيح قدرة استيعابية أعلى مقارنة بالمحطات ذي الاتجاه الواحد. أُطلقت هذه المحطة عبر إحدى الشركات التابعة لمجموعة توتال إنرجي في ألمانيا، وتحمل اسم “بت بوينت إل إن جي”، وهى شركة مشتركة مع برايم غاز التابعة لشركة إس إتش في إنرجي الألمانية. وتمتلك توتال إنرجي بالفعل عددًا من محطات تزويد الشحنات بالغاز الطبيعي المسال في عدد من المدن والبلديات الألمانية، أبرزها: غايسلفيند، وهيرشبرغ، وآلسفد. وأعلنت توتال إنرجي خطة في بداية العام الجاري (2022) لإنشاء 3 محطات لتزويد الشاحنات بالغاز المسال، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الهولندية “لكال” وشركة بت بوينت. كما تخطط الشركة الفرنسية لافتتاح محطات مشابهة في عدة دول أوروبية، لا سيما ألمانيا قبل نهاية العام الجاري، حيث افتتحت “بت بوينت” محطة في بلجيكا -مؤخرًا- بمدينة أنتويرب البلجيكية.

128 محطة في ألمانيا
افتتحت توتال إنرجي في 8 يوليو/تموز (2022)، أول محطة وقود لتزويد الشاحانات بالغاز المسال في بافاريا، إحدى الولايات الـ16 المكونة لجمهورية ألمانيا الإتحادية. وتظهر بيانات حديثة صادرة عن الاتحاد الأوروبي، بلوغ عدد محطات الوقود التي تزود الشاحنات والمركبات بـ”الغاز الطبيعي المسال” في أوروبا إلى 568 محطة، بينما يبلغ عدد محطات الغاز الطبيعي المضغوط قرابة 4 آلاف و171 محطة. وتعد ألمانيا أكبر بلد أوروبي تنتشر فيه محطات تزويد الشاحنات بالغاز الطبيعي المسال بعدد 128 محطة، تليها إيطاليا بـ126 محطة. كما تأتي أسبانيا في المركز الثالث بـ88 محطة، تليها فرنسا في المركز الرابع بـ65 محطة، ثم هولندا 31 محطة، والسويد 28 محطة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

إعفاء الشاحنات من رسوم الطرق
تعتمد ألمانيا خططًا للتوسع في محطات تزويد الشاحنات بالغاز الطبيعي المسال في مجال النقل، عبر حزمة حوافز تشمل دعم شراء هذا النوع من الشاحنات مع إعفائها من رسوم المرور على الطرق السريعة. ويُنظر للشاحنات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بوصفها أقل تلويثًا للبيئة من حيث معدل الابنعاثات الناتجة من تشغيلها مقارنة بنظيرتها التي تعمل بالبنزين أو الديزل. وأشارت دراسة صادرة عن مؤسسة مركبات الغاز الطبيعي في أميركا إلى أهمية الاستثمار الإنتقالي في تطوير شاحنات الغاز المسال إلى جانب الاستثمار في الشاحنات الكهربائية. ركزت الدراسة على تحليل البيانات المجمعة في قطاع النقل بولاية نيوجيرسي، لتنتهى إلى رصد 4 مزايا لانتقال شاحنات النفايات العاملة بالديزل إلى الغاز المسال وليس البطاريات الكهربائية. انتهت الدراسة إلى ترجيح كفة شاحنات النفايات التي تعمل بالغاز على الشاحنات الكهربائية من حيث قدرتها على تخفيض انبعاثات أكسيد النيتروجين، وفقا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

مقارنة بين الغاز والكهرباء
اكتشفت الدراسة أن شاحنات الغاز المسال يمكنها المساهمة في الحد من إجمالي انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون (أحد غازات الاحتباس الحراري) بمعدل أكبر من الشاحنات الكهربائية. وقدرت الدراسة حجم الانبعاثات التى تصدر من شاحنات الغاز بولاية نيوجيرسي -التى تضم 10 آلاف شاحنة- بنحو 14 ألف طن من انبعاثات أكسيد النيرتروجين، مقابل 9700 طن للشاحنات الكهربائية. كذلك تخفض الشاحنات التي تعمب بالغاز المسال انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (الغاز الرئيس المسبب للاحتباس الحراري) بمعدل 10.6 مليون طن مقارنة بمعدل 9.2 مليون طن للشاحنات الكهربائية. أما من حيث التكلفة، فقد لاحظت الدراسة ارتفاع تكلفة تحويل الشاحنات من الديز إلى الغاز بنسبة صغيرة، مقارنة بمعدل مرتين إلى 3 مرات في حالة تحويلها إلى الكهرباء. تستثمر ولاية نيوجيرسي في دعم البنية التحتية لشبكات الوقود لدعم كلا النوعين من الشاحنات العاملة بالغاز والكهرباء، حيث يتواجد بها 550 شاحنة تعمل بالغاز الطبيعي تخدم 16 من أصل 21 مقاطعة في الولاية.

محطات مماثلة للسفن
تولي عملاق الطاقة الفرنسية توتال إنرجي اهتمامًا ملحوظًا بتعزيز حضورها في قطاع محطات الغاز الطبيعي المسال، ليس لتزويد الشاحنات البرية فحسب، بل لتزويد السفن العاملة بالبحر أيضًا. فقد أعلنت الشركة في يناير/كانون الثاني (2022)، افتتاح أول محطة لتزويد السفن بالغاز الطبيعي المسال بميناء مرسيليا جنوب فرنسا. وقالت الشركة، إن هذه المحطة تأتي في إطار خططها للتحول إلى وقود منخفض الكربون، أملًا في الوصول إلى مرحلة الحياد الكربوني بحلول 2050. ومن المقرر أن تزود الشركة الفرنسية السفن والناقلات البحرية بالوقود من خلال سفينتها “غاز فيتاليتي”،التي تصل سعة خزانها من الوقود إلى 6 آلاف متر مكعبة من الغاز الطبيعي المسال.

مسؤول يحذّر من استنزاف مخزون الغاز في ألمانيا بسبب البرد القارس

لطالما اعتمد أكبر اقتصاد في أوروبا على الغاز الروسي، لكنه يسابق الآن لتعزيز مخزون الغاز بعد تراجع الإمدادات جراء تصاعد حدة التوتر بين برلين وموسكو منذ الحرب في أوكرانيا. ورغم أن وزارة الاقتصاد الألمانية كشفت في بيان سابق عن أن مستويات التخزين تجاوزت 95%، حذّر رئيس جهاز تنظيم شبكات الطاقة في ألمانيا كلاوس مولر، اليوم الجمعة 4 نوفمبر/تشرين الثاني (2022)، من أن البرد القارس قد يسرّع استنزاف مخزونات الغاز، حسب حوار أجراه مع مجلة دير شبيغل الألمانية. وقال: “أيام قليلة من البرد القارس كافية لزيادة كبيرة في استهلاك الغاز”. وبحسب تصريحات مولر، بلغت مستويات مخزون الغاز في ألمانيا 99.3% بدءًا من يوم الأربعاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني (2022). لذا يعتقد أن أكبر اقتصاد في أوروبا يمكنه الصمود لمدة تتراوح بين 9 و10 أسابيع إذا اعتمد على هذه المخزونات فقط، بشرط أن يكون الشتاء معتدلًا كما كان الحال في 2021-2022. وستكون الوكالة الاتحادية للشبكات مسؤولة عن تقنين استهلاك الغاز إذا تطلّب الأمر ذلك، وهو سيناريو تحاول ألمانيا تجنّبه بأي ثمن، من خلال المطالبة بخفض الاستهلاك بنسبة 20% على الأقل، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ملء مخزون الغاز
تناول مولر -خلال حواره مع مجلة دير شبيغل الألمانية- العديد من النقاط المهمة التي تتعلق بمخزونات الغاز وخط أنابيب الغاز من النرويج، واستبعاد الطاقة النووية وغيرها. وحول مخزون الغاز ومشاركته مع الدول الأوروبية، قال مولر إن ألمانيا استطاعت ملء مخزون الغاز بفضل عدة دول، مثل النرويج وهولندا وبلجيكا، لذا أعرب عن انزعاجه من بعض المطالب باقتصار مخزون الغاز على الألمانيين فقط. وقال، يتعيّن على ألمانيا بناء المزيد من مرافق تخزين الغاز وتطويرها حتى يتمكن الاقتصاد المحلي من مواجهة أي أزمة. وأوضح، أن الغرب منذ السبعينيات عمل على تخزين النفط والمشتقات لاستخدامها في حالات الطوارئ، أو ما يُعرف بـ”مخزون النفط الإستراتيجي”، وسيحتاج إلى فعل الشيء نفسه مع الغاز، ومع الهيدروجين الأخضر في المستقبل، إذ يرى أن الهيدروجين هو الحل لحالة الركود في الطاقات المتجددة. وأكد أن بناء هذه المرافق سيستغرق من 3 إلى 4 سنوات، لذا على بلاده أن تبدأ في البناء من الآن حتى تتمكّن من استخدامها بحلول عام 2025. في الوقت نفسه، جدد مولر مناشدته للمستهلكين والشركات توفير الغاز.

الاستعدادات في ألمانيا
أجاب مولر عن سؤال يتعلق باحتمال تعرُّض خط أنابيب الغاز من النرويج لهجوم مماثل كما حدث لنورد ستريم ومدى خطورة ذلك، بأن الحكومة الفيدرالية إلى جانب الدول الأوروبية الأخرى ووزارات الدفاع تنظر فيما إذا كانت مستعدة بدرجة كافية لمثل هذه الهجمات. وفي ظل تأكيد البلاد إنهاء عمل المحطات النووية بدءًا من أبريل/نيسان (2023)، قال مولر إن الطاقة النووية لا تُسهم في إنتاج كمية كبيرة من الكهرباء، لكنها تضمن استقرار الشبكة. وعن توقعاته بشأن أسعار الغاز، قال إن ارتفاع أسعار الغاز بعد الشتاء سيعتمد على الاستهلاك في مناطق أخرى من العالم. وأضاف أن الصين استوردت كميات قليلة من الغاز المسال خلال الأشهر الأخيرة، وهناك العديد من ناقلات الغاز المسال العالقة في إسبانيا، وهذا يدل على مدى ديناميكية الوضع. وأما عن العام الجديد، فقال مولر إنه سيتعين عليهم ملء المخزون لشتاء 2023-2024، وما تزال هناك حاجة إلى توفير ما لا يقل عن 20% من الغاز.

أهمية اللوائح التنظيمية
على صعيد متصل، قالت وزراة الاقتصاد الألمانية إن اللوائح التنظيمية كان لها تأثير ضخم في تعزيز مستويات التخزين لفصل الشتاء المقبل. فقد تبنّت برلين في يوليو/تموز (2022) مجموعة من الإجراءات لملء مخزون الغاز بنسبة 95% بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني (2022). ووصف وزير الاقتصاد روبرت هابيك الإنجاز الأخير بأنه خطوة مهمة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية نجحت في تنظيم سوق كانت تعاني الفوضى خلال العقود الماضية، حتى تتمكن البلاد من تسريع ملء مستودعات التخزين رغم توقف الإمدادات من روسيا عبر خط أنابيب نورد ستريم 1.

مخزونات الغاز في أوروبا “سلاح ذو حدين”.. هل تنقذها الجزائر ومصر؟

وصلت مخزونات الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية قبل بداية فصل الشتاء، ما أعطى القارة العجوز “وهمًا” بحلّ أزمة الطاقة التي تفاقمت جراء الحرب الروسية الأوكرانية. إذ تعمل الشركات على تخزين الغاز الطبيعي للاستفادة من الأسعار المرتفعة في أوروبا؛ فالمعروض قليل، والطقس البارد سيعزز الطلب في النهاية، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ. وعملت دول أوروبا على تنويع وارداتها من الغاز من عدّة دول، خاصة دول شمال أفريقيا، وفي المقدمة منها مصر والجزائر، والتي زادت صادراتها بشكل كبير خلال العام الجاري (2022)، في اتجاه الشمال. وعلى الرغم من ذلك، فإن الانخفاض الكبير الأخير في أسعار الجملة يقلب اقتصاديات القطاع رأسًا على عقب، وهو الوضع الذي يطرح تساؤلًا مهمًا: هل يتعين على أوروبا تخزين الغاز، أم بيعه؟

مخزونات الغاز في أوروبا 2022
كان الدفع لملء مرافق التخزين قبل بداية فصل الشتاء ناجحًا؛ إذ اقتربت العديد من مخزونات الغاز في أوروبا من السعة الكاملة، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة. إلّا أن بعض المورّدين قد يرغبون الآن في الاحتفاظ بتلك الاحتياطيات، حتى يتمكنوا من بيع الغاز المخزّن لديهم بأسعار أكثر ربحًا بالنسبة لهم. مثل هذه الخطوة ستدفع أسعار السوق إلى أعلى، وستُلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد الأوروبي الذي يتجه بالفعل إلى الركود، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير لتأثير الغزو الروسي لأوكرانيا في أسواق الطاقة. يقول مدير الطاقة والمناخ والموارد في مجموعة أوراسيا في لندن، هينينغ غلويستين: إن “هذه مشكلة حقيقية.. ربما يمكن حلّها فقط إذا أعادت بعض الشركات التي تأمّمت مؤخرًا بيع الغاز باهظ الثمن بخسارة”. ومن جانبه، يقول محلل الغاز في شركة إنرجي أسبكتس، ليون إيزبيكي: “ستشتري الشركات الغاز على أساس اليوم التالي لتحسين أعمالها، بدلًا من السحب من المخزونات، ما دامت تستطيع تعظيم الأرباح”.

صادرات الجزائر ومصر
عملت الجزائر على تعديل اتفاقيات بيع الغاز مع العديد من دول أوروبا خلال العام الجاري، ووقّعت اتفاقيات مع إسبانيا، وعدّة صفقات مع إيطاليا لزيادة الصادرات، في حين تُجري مباحثات مع عدّة شركات أخرى للاستفادة من الارتفاع الكبير بأسعار الغاز. وأعلنت سوناطراك (شركة النفط والغاز الحكومية في الجزائر) زيادة أسعار الغاز إلى إسبانيا وإيطاليا، بعد خطوة مراجعة الأسعار، بموجب العقود الأصلية الموقّعة بينها وبين عملائها في أوروبا. وتعدّ الجزائر المورّد الثالث للغاز الطبيعي لقارة أوروبا، وضخّت سوناطراك في السوق الحرة كميات إضافية من الغاز بلغت 3.2 مليار متر مكعب، منها تقريبًا 2.6 مليار متر مكعب موجّهة للسوق الإيطالية. ويتدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر 3 خطوط رئيسة تربط الجزائر بكل من إسبانيا وإيطاليا، بينها خطّان بحريّان مباشران وخط برّي يعبر تونس، ثم يعبر البحر المتوسط نحو إيطاليا، في حين أُوقِف الخط الرابع بقرار جزائري، وهو الخط الذي كان يعبر المغرب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021. من جهة أخرى، سعت مصر إلى تعزيز موقعها من خلال زيادة صادرات الغاز المسال إلى أوروبا، بعد إعادة تشغيل محطات الإسالة في دمياط وإدكو بكامل طاقتهما. ووقّعت مصر عدّة اتفاقيات، من بينها اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، تعمل بموجبها على إعادة تسييل الغاز الطبيعي الإسرائيلي في محطات الإسالة لديها ثم إعادة تصديره إلى أوروبا، وعززت تعاونها مع الشركات العاملة في شرق المتوسط. وتهدف مصر لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 8 ملايين طن هذا العام (2022)، مقارنة بـ6.1 مليون طن في 2021، وفق تصريحات وزير البترول المصري طارق الملا. وأشار وزير البترول المصري، في تصريحات صحفية على هامش أديبك 2022، اليوم الإثنين 31 أكتوبر/تشرين الأول، إلى قدرة بلاده على تصدير ما يصل إلى 12 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، متوقعًا أن تصل إيرادات مصر النفطية خلال العام الجاري إلى 19 مليار دولار.

مصادر إمدادات الغاز في أوروبا
عادةً ما يُحقن الغاز في مرافق التخزين بوساطة المرافق وتجّار الطاقة خلال فصل الصيف، عندما تنخفض الأسعار، ويُعاد إلى السوق في الشتاء عندما ترتفع الأسعار. وقد تحركت العقود -خلال العام الجاري (2022)- في الاتجاه المعاكس، ما يعني أن بعض المشغّلين -خاصةً في ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في المنطقة- قد يخسرون أموالًا عند بيع الوقود المخزّن المستعمَل لتعويض اضطراب الإمدادات. وبلغت أسعار الوقود -هذا الصيف- ذروتها في بعض الأحيان نحو 340 يورو (336.04 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة، عندما جرى الحقن في كهوف الملح، وخزّانات المياه الجوفية، ومستودعات الوقود التي تحتوي على مخزونات الغاز. وجرى تداول عقود الشتاء المعيارية بأقلّ من نصف ذلك، أقرب إلى 140 يورو (138.37 دولارًا). وإذا تقلصت مخزونات الغاز في أوروبا، لأيّ سبب من الأسباب، فإنها تترك مصدرًا واحدًا فقط للغاز، يتمثل في الإمدادات اليومية، القادمة على متن ناقلات الغاز المسال من الولايات المتحدة أو قطر، أو عن طريق خطوط الأنابيب من النرويج وشمال أفريقيا. ومن المرجح أن تؤدي أيّ دعوة إضافية لأحجام التداول اليومية إلى رفع الأسعار مرة أخرى، ما يُبقي فواتير الطاقة عند مستويات قياسية في جميع أنحاء أوروبا.

أسعار الغاز في أوروبا
انخفضت أسعار الغاز في أوروبا بعد يومين من المكاسب، إذ أدى الطقس الدافئ غير المعتاد إلى كبح الطلب وتخفيف المخاوف بشأن النقص في الشتاء. وشهدت العقود الآجلة للتسليم في شهر ديسمبر/كانون الأول تراجعًا بنسبة 10%، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ. وقد أدت درجات الحرارة فوق المعدل الطبيعي إلى تأخير التدفئة، وسمحت باستمرار حقن الغاز في مخزونات الغاز في أوروبا، التي أصبحت بالفعل أكثر امتلاءً من المعتاد. كما أن التدفقات القوية من الغاز الطبيعي المسال وانخفاض استهلاك الصناعات يؤديان إلى حدوث تخمة مفاجئة في أوروبا. حتى بعد الانخفاض الحادّ من أعلى مستوياتها في أغسطس/آب، لا تزال العقود الآجلة للغاز أعلى بـ4 أضعاف من متوسط الـ5 سنوات لهذا الوقت من العام.

صعوبات في شتاء 2023
في حين إن احتياطيات الغاز الكاملة ستوفر حاجزًا عندما تنخفض درجات الحرارة بشكل حتمي، ستكون إعادة التخزين أصعب شتاءَ العام المقبل، في غياب الإمدادات المعتادة من روسيا، التي قلّصت الشحنات عبر خطوط الأنابيب إلى القارة. قال الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي: “لدينا مشكلات العام المقبل، لأنه في 2023 ليس لدينا غاز روسي”، محذرًا من أن الانخفاض الأخير في الأسعار قد لا يستمر. ويحاول صانعو السياسات اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان حماية الاقتصاد من أيّ زيادة أخرى في تكاليف الطاقة. إذ تعتزم المفوضية الأوروبية اقتراح حدّ أقصى لأسعار الغاز باستعمال آلية سعر ديناميكية، والتي يمكن أن تكون سارية في وقت قريب من هذا الشتاء، في محاولة للحدّ من تكاليف الوقود المتقلبة. إلّا أن العديد من المورّدين يحذّرون من أن التدخل في الأسعار قد يعزز الطلب ويرسل الشحنات إلى أماكن أخرى.

أزمة الديزل في أوروبا تدفع لزيادة الواردات من آسيا والشرق الأوسط

رغم أن القارة العجوز لم تطبّق بعد قرار حظر المشتقات النفطية الروسية، فإن أزمة الديزل تفاقمت في أوروبا، ومن المتوقع أن تزداد سوءًا خلال الشهور المقبلة. فقد أدت العديد من العوامل إلى زيادة الأزمة، أهمهما إضراب العمال في المصافي الفرنسية، وبدء عمليات الصيانة لمنشآت معالجة النفط في جميع أنحاء أوروبا. وفي ظل التطورات الحاصلة، تستغل المصافي في آسيا والشرق الأوسط معاناة المنطقة من أزمة غير مسبوقة لتكثيف شحنات الديزل إلى أوروبا، حسب وكالة بلومبرغ. واقتربت الصادرات من آسيا إلى أوروبا لأعلى مستوياتها في 3 سنوات خلال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، عند 306 ألف برميل يوميًا، وفقًا لبيانات شركة تتبّع الشحنات فورتكسا -واطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة-.

الاعتماد على الواردات من آسيا والشرق الأوسط
قالت كبيرة المحللين في شركة فورتكسا بآسيا سيرينا هوانغ، إنه من المرجح استمرار اعتماد المنطقة على إمدادات آسيا والشرق الأوسط مع استمرار انخفاض المخزونات واقتراب فصل الشتاء. ومن المتوقع -أيضًا- أن تزداد تدفقات الديزل من المصنّعين في الشرق الأوسط خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول (2022) الجاري. وتتفاقم أزمة الديزل في أوروبا مع استمرار الإضرابات وانقطاع الإمدادات وانخفاض المخزونات، بالإضافة إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لوقف التدفقات من روسيا بعد غزوها لأوكرانيا. في الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة نقصًا في الإمدادات، مما يعزز الطلب العالمي. كما أدت المنافسة القوية إلى زيادة العلاوة التي تفرضها أسعار الديزل في أوروبا على أسعار آسيا، وحثّ ذلك المصافي الآسيوية على شحن المزيد من الوقود للاستفادة من الفارق.

مزيد من التقلبات
ترى المحللة في شركة فاكتس غلوبال إنرجي، ياون لو، أن أسواق الديزل العالمية ستواجه المزيد من التقلبات، حتى مع تهدئة إضرابات المصافي في فرنسا. وسلّطت الضوء على عدم اليقين المحيط بالأحجام من الصين، على الرغم من تسليم المصنّعين حصص تصدير إضافية. وقالت، إنه من المرجح أن تظل الأرباح من إنتاج الوقود قوية، مع استمرار تدفّق الإمدادات من آسيا إلى حوض المحيط الأطلسي. ومن المحتمل -أيضًا- أن تتفاقم أزمة الديزل في أوروبا مع اقتراب حظر واردات الوقود الروسي في مطلع فبراير/شباط (2022)، وقد تتقلص المخزونات في شمال غرب أوروبا، لتسجل أدنى مستوياتها، وفقًا لشركة وود ماكنزي للاستشارات. واتّسعت المقايضات للشهر الأمامي بين الشرق والغرب إلى 60.50 دولارًا للطن اليوم الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول (2022)، وفقًا لبيانات شركة بي في إم أويل غلوبال. ووصل الفارق، الذي بلغ متوسطه 7.40 دولارًا للطن في عام 2021، قرابة 100 دولار خلال شهر مارس/آذار (2022)، بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وقف الإمدادات
أدى العديد من العوامل إلى تفاقم أزمة الديزل في أوروبا، كان في مقدّمتها خضوع مصافي التكرير الرئيسة في جميع أنحاء أوروبا لأعمال الصيانة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول (2022)، لرفع إجمالي طاقتها الإنتاجية إلى 1.5 مليون برميل يوميًا. كما أدت إضرابات العمال في فرنسا -بسبب خلاف حول الأجور- إلى توقّف الإمدادات، وأدى ذلك إلى فَقْد المصافي أكثر من 50% من طاقتها التكريرية. وأثارت هذه التطورات قلق تجّار الديزل والمشتقات الأخرى في أوروبا، إذ يرون أن عدم وجود توقيت محدد لعودة هذه الكميات سيزيد من تفاقم الأوضاع في السوق قبل حظر الاتحاد الأوروبي المشتقات الروسية في مطلع العام المقبل (2023). وتوقّع المحلل في وود ماكنزي مارك ويليامز ارتفاع الأسعار بدءًا من منتصف يناير/كانون الثاني، وربما فبراير/شباط (2023)، لكن قد تشهد ارتفاعًا في وقت مبكر، مع انتشار حالة من الذعر في الأسواق. وما تزال أوروبا تستورد الكثير من الديزل الروسي، وتدفع مبالغ طائلة أكثر مما دفعته مقابل الإمدادات في مايو/أيار (2022)، لكنها تتطلع إلى استيراد المزيد من آسيا والشرق الأوسط.

مخزونات الغاز الطبيعي العائمة في طريقها من ليتوانيا إلى 7 شركات أوروبية

تتجه أنظار أوروبا إلى مخزونات الغاز الطبيعي العائمة؛ لعلّها تُسهِم في التخفيف من أزمة الطاقة في القارة خلال فصل الشتاء المقبل. وبهذا الخصوص أعلنت ليتوانيا -أول دولة أوروبية تستغني عن الغاز الروسي- استعداد شركتها الحكومية “كا إن” لتلبية بعض الطلبات الأوروبية من مخزونات الغاز العائمة. وأعلنت شركة الغاز الليتوانية “كا إن”، المملوكة للدولة، استعدادها لتلبية طلب 7 شركات أوروبية لاستيراد كميات من الغاز بحلول عام 2023، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وقالت الشركة إنها على استعداد لبيع كميات من مخزونات الغاز الطبيعي العائمة تصل إلى 170 ألف متر مكعب عبر محطة كلايبيدا، أول محطة متخصصة في عمليات تحويل الغاز الطبيعي المسال في ليتوانيا، وفقًا لمنصة إل إن جي برايم (LNG Prime) المتخصصة في أخبار الغاز الطبيعي عالميًا. وتقع تلك المحطة بالقرب من نهر نيمان بمدينة كلايبيدا -ثالث أكبر مدينة في ليتوانيا- وتتخصص في أعمال تحويل الغاز الطبيعي المنقول عبر الناقلات البحرية إلى غاز مسال، وهي إحدى العمليات الحيوية المطلوبة خلال عبور الغاز الطبيعي المسال ونقله عبر البحر.

الطلب على الغاز العائم يتزايد
زاد الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي العائم؛ كونه يمثل أحد البدائل الضرورية في ظل احتدام الصراع مع روسيا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية فبراير/شباط 2022. وتتيح محطات الغاز الطبيعي العائم لعدد من الدول الأوروبية تنويع مصادرها من الغاز الطبيعي عبر الولايات المتحدة وقطر وكندا، أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم. وانتهت شركة الغاز الليتوانية “كا إن”، أمس الأربعاء 12 أكتوبر/تشرين الأول 2022، من إجراء الاختبارات السنوية لسعة محطات الغاز الطبيعي المسال؛ تمهيدًا لبدء تلبية طلبات الشركات الأوروبية.

إتمام تعاقد 5 شركات أوروبية
أنهت شركة الغاز الليتوانية “كا إن” الاتفاق مع 5 عملاء أوروبيين لتوريد كميات من الغاز الطبيعي تعادل -بعد تحويلها- 9 تيراواط/ساعة خلال العام المقبل 2023، وفقًا للشركة. وتشمل قائمة العملاء الأوروبيين المتعاقدين مع الشركة الليتوانية، شركات من لاتفيا وإستونيا المتجاورتين بمنطقة البلطيق، إضافة إلى شركات أخرى من بولندا والنرويج. وتضم منطقة بحر البلطيق -ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة- 3 دول أكبرها ليتوانيا، وتقع على الحدود الشمالية للاتحاد الأوروبي مع روسيا، بما يجعلها محط أنظار القوى الكبرى المتصارعة في العالم ولا سيما روسيا وأميركا وأوروبا.

خطة لتحويل 3.3 مليار متر مكعب
ينص الاتفاق مع الشركات الأوروبية على استخدام خدمات محطة كلايبيدا في تحويل الغاز المنقول عبر الناقلات بحرًا إلى غاز مسال يسهل نقله إلى أوروبا خلال المدة من يناير/كانون الثاني، إلى 31 ديسمبر/كانون الأول (2023). وأعدت شركة الغاز الليتوانية خطة تشغيلية شاملة لعام (2023) تستهدف وصول محطة التحويل إلى 33 تيراواط/ساعة، ما يعادل 3.3 مليار متر مكعب من الغاز، كما تتوقع منح السوق الفورية ما يعادل 6 تيراواط/ساعة.

وتشمل خطة الشركة توجيه 19 تيراواط/ساعة من قدرات تحويل الغاز الطبيعي إلى المستهلكين الليتوانيين، بينما ستُخَصص الكمية المتبقية للعملاء من لاتفيا وإستونيا وبولندا والنرويج. وأبرمت شركتان من بولندا ولاتفيا، تحملان اسم “بي غي إن آي غي” و”لاتيفينرغو”، تعاقدين مع الشركة الليتوانية “كا إن”؛ للحصول على 6 تيراواط/ساعة لمدة 10 سنوات.

ليتوانيا أول دولة تستغني عن روسيا
تتميز دول البلطيق الثلاث -ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا- بعدد سكان قليل لا يتجاوز 6 ملايين نسمة إجماليًا؛ منهم 2.8 مليون نسمة -تقريبًا- في ليتوانيا، البلد الأوروبي الصغير الذي قرر الاستغناء عن الغاز الروسي نهائيًا في وقت مبكر جدًا من الحرب الأوكرانية. وأعلنت رئيسة الوزراء في ليتوانيا، إنغريدا سيمونتيه، في 3 أبريل/نيسان (2022)، وقف واردات الغاز الروسي نهائيًا، لتصبح أول دولة أوروبية تتخذ القرار بعد أقل من شهرين فقط من اندلاع الحرب.

وما زالت دول الاتحاد الأوروبي تفكر في عواقب حظر الغاز الروسي وتبعاته في ظل حاجاتها الشديدة إليه، وتقليص روسيا الإمدادات بالفعل عبر خط نورد ستريم الرئيس المار من ألمانيا إلى الاتحاد. وعلّقت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب نورد ستريم تمامًا في 31 أغسطس/آب (2022)، بعد أن قُلِّصَ بالفعل منذ منتصف يونيو/حزيران (2022)؛ الأمر الذي أربك حسابات أكبر الدول الأوروبية ووضعها في مأزق تدبير موارد الغاز للشتاء المقبل على الأقل.

ليتوانيا تستقبل 27 ناقلة غاز
استقبلت محطة تابعة لشركة الغاز الليتوانية 27 ناقلة كبيرة للغاز الطبيعي المسال منذ بداية عام 2022 حتى 10 أكتوبر/تشرين الأول، وهو عدد يتجاوز الضعف مقارنة باستقبالها 13 ناقلة خلال المدة نفسها من العام الماضي (2021). وتتوقع الشركة وصول 9 شحنات أخرى من الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية العام (2022)، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

واستقبلت محطة كلايبيدا المتخصصة، خلال تلك المدة، 3.6 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال -أغلبها من الولايات المتحدة بنسبة 72%- لإعادة تحويلها إلى غاز عائم خلال عام 2023. ومن المتوقع أن تستقبل المحطة قرابة 39 ناقلة غاز مسال تحمل 5.3 مليون متر مكعب، خلال العام المقبل 2023، وفقًا لتصريح مدير العمليات بشركة “كا إن” ميندوجاس نافيكاس.

خطة لمضاعفة السعة
تبلغ سعة محطة ليتوانيا في الوقت الحالي 3.75 مليار متر مكعب، من المخطط زيادتها إلى 6.25 مليار متر مكعب من الغاز مع تطلع دول أوروبا للاعتماد على دول البلطيق الأصغر في تلبية بعض احتياجاتها بديلًا عن الغاز الروسي. وتعتمد تلك المحطة -بالأساس- على سفينة تخزين عائمة عملاقة تحت اسم “إف إس آر يو إندبندنس”، وتعود ملكية هذه السفينة إلى شركة “هوإج” النرويجية للغاز.

وتستأجر شركة “كا إن” الليتوانية هذه السفينة من عام 2014، عبر عقد إيجار قابل للتحول إلى عقد بيع بحلول عام 2024. وأعلنت “كا إن” رغبتها في تفعيل خيار الشراء مع تزايد الطلبات الأوروبية، ويبلغ سعر الشراء المقدر قرابة 153.5 مليون دولار باستثناء ضريبة القيمة المضافة، وفقًا للتعاقد الذي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

أسعار الفحم الأوروبية ترتفع لأعلى مستوياتها منذ 5 أشهر

انضمت الإضرابات التي تشهدها جنوب أفريقيا إلى عوامل الضغط على أسعار الفحم الأوروبية في ظل تقلبات تشهدها الأسواق العالمية ضمن تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ما يقرب من 8 أشهر.

وسجلت أسعار الوقود الملوث بالمواني الأوروبية ارتفاعًا لأعلى مستوياتها منذ ما يقرب من 5 أشهر تزامنًا مع انعكاس الإضراب على حجم الصادرات من القارة العجوز، وفق ما نشره موقع مايننغ نقلًا عن بلومبرغ.

وتتعطش الأسواق الأوروبية إلى إمدادات الفحم وتهدد الإضرابات الأفريقية قدرة دول القارة العجوز على تلبية الطلب على مستويات تخزينه قبيل بلوغ فصل الشتاء ذروته وتسجيل الطلب على الكهرباء والتدفئة معدلات قياسية، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

أسعار الفحم الأوروبية
بينما تبذل أوروبا جهودًا مضنية لتوفير شحنات الوقود اللازم لتلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة في محاولة لتعويض غياب الغاز الروسي عنها للمرة الأولى منذ سنوات، ضمن تداعيات غزو أوكرانيا وفرض عقوبات على موسكو. وسجلت أسعار الفحم المستورد بالمواني الأوروبية أعلى مستوياتها منذ شهر مايو/أيار الماضي، متأثرة بالإضرابات العمالية في جنوب أفريقيا والتي ألقت بظلالها على حجم الشحنات إلى القارة العجوز.

وتأثرت أسعار الفحم بالإضرابات العمالية الدائرة في جنوب أفريقيا ولا سيما أن المشترين والتجار لجأوا للقارة العجوز بعدما منعت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي استمرار تدفقات الفحم من موسكو التي طالما كانت أبرز المُصدرين للقارة. وجاءت تلك القفزة بعدما سجلت أسعار الوقود الملوث مستويات قياسية مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي تزامنًا مع الاضطرابات التي شهدتها تدفقات الغاز الروسي المنقول عبر خط نورد ستريم 1 إلى أوروبا قبل إعلان موسكو توقفها لأجل غير مسمى. وتوقع تقرير لشركة وود ماكنزي للأبحاث ارتفاع معدل استهلاك الفحم خلال العام الجاري (2022) تأثرًا بأزمة الطاقة.

انخفاض حجم التدفقات
لم يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار الفحم في أوروبا فقط، بل اقترن أيضًا بانخفاض حجم التدفقات من الدولة الواقعة في الجنوب الأفريقي، إذ سجلت شحنات الأسبوع الماضي أقل مستوياتها فيما يزيد على عام ببلوغها مستوى 600 ألف طن.

وفي ظل استمرار الإضرابات في جنوب أفريقيا للعاملين بشركة “ترانس نت إس أو سي” المعنية بأنشطة المواني والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب، توقع الرئيس التنفيذي لمؤسسة السلع “دي بي إكس” في لندن، أليكس كلود، إلقاء الإضراب المتواصل بظلاله على صادرات الفحم. وفي خضم تلك التداعيات التي تشكل أعباء إضافية على عاتق الدول الأوروبية سجلت أسعار الفحم في العقود الآجلة ارتفاعًا بمعدل يصل إلى 11% في نطاق 290 دولارًا/طن في انتعاشة من بلوغها أدنى مستوياتها خلال 7 أشهر قبل يومين.

وأشارت بيانات صدرت عن شركة ثونجيلا ريسورسز، منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، إلى استحواذ أوروبا على صادارت الفحم الجنوب أفريقية تزامنًا مع زيادة الطلب وحظر الإمدادات الروسية بموجب قرار الاتحاد الأوروبي. وإثر ذلك، سجلت صادرات الفحم من جنوب أفريقيا إلى القارة العجوز -خلال المدة من يناير/كانون الثاني العام الجاري (2022) حتى نهاية يونيو/حزيران 8 أمثال المدة ذاتها العام الماضي (2021).

أمير قطر: سنساعد أوروبا بالغاز.. لكن لن نعوّض الإمدادات الروسية

كشف أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني عن أن الغاز القطري ربما يشكّل مساعدة جيدة لأوروبا، لكنه لن يكون تعويضًا لإمدادات الطاقة الروسية، التي تسبب نقصها في أزمة كبيرة للقارة العجوز. وقال الأمير تميم بن حمد آل ثاني -في تصريحات لصحيفة “لو بوان” الفرنسية، اليوم الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول (2022)-: إن دولة قطر جازفت واستثمرت في قطاع الغاز في ثمانينيات وتسعينيات القرن الـ20، لأنها علمت أنه سيكون مصدرًا ذا أهمية للطاقة في المستقبل.

وأضاف أمير قطر: “كررنا الأمر نفسه قبل عدة سنوات، من خلال زيادة إنتاج الغاز المسال، رغم أن التوجه في ذلك الوقت عالميًا كان يميل إلى التخلص من مصادر الوقود الأحفوري والتركيز على المصادر المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح”.

الغاز القطري والطاقة النظيفة
أكد أمير قطر تميم بن حمد أن الغاز يُعد أحد مصادر الطاقة النظيفة، وهو مهم للمرحلة الانتقالية القادمة، إذ إن الحرب في أوروبا تجعل الأمور معقدة بصفة غير مسبوقة، إلا أن الأزمة كانت موجودة مسبقًا.

وأوضح الأمير أن الدوحة تصدًر الغاز القطري إلى دول آسيا بصورة أساسية، وإلى دول أوروبا بناء على اتفاقيات طويلة الأمد، بجانب اتفاقيات البيع الفوري، وفق التصريحات التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وأضاف: “نسعى إلى مساعدة دول أوروبا، وسنزوّدها بالغاز القطري خلال السنوات المقبلة، لكن من يظن أن بإمكاننا تعويض الغاز الروسي مخطئ، لأنه مصدر مهم في السوق العالمية”. وتابع: “أنتم تعتقدون أن الغاز، والغاز الطبيعي المسال على وجه الخصوص، سيحافظ على دوره المحوري في سوق الطاقة الدولية.. هذا صحيح، فهو سيؤدي دورًا بالغ الأهمية في المدة الانتقالية، وفي تنويع مصادر الطاقة على المدى الطويل، كما أنه مصدر للطاقة النظيفة”.

وشدد الأمير على أن بلاده استثمرت كثيرًا من الأموال في تكنولوجيا احتجاز الكربون والحد من الاحتراق، ولكن يجب ألا ينسى أحد أن قطر تتحدث عن مشكلاتها، في حين هناك مليار شخص في العالم اليوم لا يحصلون على الكهرباء.

العقوبات على قطاع الطاقة الروسي
علّق أمير قطر تميم بن حمد على العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، مشددًا على ضرورة التعامل معها بحذر، لأنها تجعل الأمور معقدة بالنسبة إلى العالم كله. وأضاف: “في حالة العقوبات الروسية تحديدًا، لا يسعني تقييم مدى صواب القرار الأوروبي من عدمه، لكن جميعنا نرى المشكلات التي تسبب بها نقص إمدادات الطاقة في قارة أوروبا الآن”.

وتابع: “الأهم من ذلك أن الجميع يعانون الوضع الحالي، سواء على مستوى الطاقة أو على المستوى الغذائي، لذا هناك ضرورة لإنهاء الحروب الروسية الأوكرانية والتوصل إلى حل”.

صادرات الكهرباء السويدية إلى أوروبا وألمانيا ترفع الأسعار المحلية

تحتل إمدادات الكهرباء السويدية الصدارة في أوروبا، غير أن تلك الصدارة باتت مهددة بارتفاع أسعار الإمدادات المحلية، التي أثرت في الأسر والشركات.

وتشق إمدادات الكهرباء طريقها من السويد إلى ألمانيا -أكبر الاقتصادات الأوروبية- عبر خط نقل بحري تابع لشركة “بلطيق كابل” النرويجية بالكامل، بحسب صحيفة تيلر ريبورت. ورغم التأثير المحلي السلبي لارتفاع أسعار الكهرباء فإن زيادة الصادرات أنعشت خزينة الشركة النرويجية بعائدات ضخمة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

لماذا ترتفع الأسعار محليًا؟
تُعَد السويد أكبر مُصدِّر صافٍ للكهرباء إلى أوروبا خاصة ألمانيا، وتُنقل الإمدادات عبر خط النقل البحري التابع لشركة “بلطيق كابل” النرويجية. وبلغت عائدات صادرات الكهرباء السويدية إلى ألمانيا عبر الشركة النرويجية “بلطيق كابل” 3 ملايين كرونة العام الجاري (2022)، وحققت شركة النقل المملوكة بالكامل للنرويج أقصى استفادة من ارتفاع الأسعار.

وارتفعت أسعار الكهرباء السويدية على الصعيد المحلي، نظرًا إلى عوامل عدة، فمن جهة انخفض إنتاج الكهرباء من مناطق الجنوب ومن جهة أخرى واجهت سعة النقل من الشمال قيودًا. ومن ضمن العوامل الخارجية التي أدت إلى زيادة أسعار الكهرباء السويدية على الصعيد المحلي زيادة معدل الصادرات إلى أوروبا وبصفة خاصة ألمانيا. يأتي هذا، في حين تسجل أسعار الكهرباء في المنطقة الـ4 بجنوب السويد الأعلى بين المستهلكين الذي تضرروا بشدة سواء على مستوى الأسر أو الشركات.

زيادة العائدات
ارتفعت عائدات الشركة النرويجية “بلطيق كابل” بما يُسمى “عائدات الاختناقات”، وهو مصطلح عادة ما يشير إلى وجود فارق في أسعار الكهرباء بين المناطق المُصدّرة والمستوردة، ويتم ذلك عن طريق علاقة طردية، إذ تزيد العائدات كلما زاد الفارق بين أسعار الطرفين.

وزوّدت الكهرباء السويدية ألمانيا بنحو 2 تيراواط/ساعة خلال المدة من يناير/كانون الثاني مطلع العام الجاري (2022) حتى يوليو/تموز، ما يعادل إمدادات الكهرباء لتزويد المناطق السكنية في مدينة سكانيا السويدية خلال عام.

ودفعت الاختناقات نحو زيادة عائدات الشركة النرويجية “بلطيق كابل” المملوكة بالكامل لشركة الطاقة التابعة للحكومة النرويجية “ستيت كرافت” بنحو 800 مليون كرونة سويدية العام الماضي (2021).

وعلى الصعيد المحلي، دفعت أسعار الكهرباء السويدية المرتفعة والمتوقع ارتفاعها إلى مستويات أعلى خلال فصل الشتاء المقبل نحو إقدام الحكومة على إعلان خطة لدعم الشركات التي تسمح لعملائها بسداد الفواتير في صورة أقساط.

وتسمح تلك الخطة للمرافق بالاقتراض والسماح للمستهلكين بمدد سداد أطول، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة ونشرته في وقت سابق.

دعم حكومي
تسعى الحكومة السويدية لتقديم الدعم المتواصل إلى الشركات والأسر، واستبقت مقترحها الأخير باقتراح آخر يسمح بمنح تلك الكيانات ما مقداره 90 مليار كرونة سويدية، لتعويض فارق تكلفة الطاقة وأسعار الكهرباء المرتفعة.

وفي وقت سابق من شهر سبتمبر/أيلول الجاري أعلنت الحكومة عزمها تقديم حزمة دعم إلى شركات الطاقة في صورة ضمانات تُقدّر بنحو 250 مليار كرونة، وتستمر حتى مارس/آذار العام المقبل، لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع أسعارها.

وقدّرت شركة الكهرباء السويدية “غود إل” أن تكلفة أسعار الكهرباء قد ترتفع إلى 1581 دولارًا أميركيًا شهريًا لوحدة تستهلك 20 ألف كيلوواط/ساعة سنويًا، بما يزيد بنحو 1200 دولار عن الشهر ذاته العام الماضي (2021).

وبنظرة عامة، تشير توقعات المحللين إلى مواجهة الدول الأوروبية شتاء يشهد زيادة في الطلب على الكهرباء والتدفئة لا سيما مع خلوه من إمدادات الغاز الروسي. وزادت تلك التوقعات عقب المناوشات التي شهدها خط أنابيب نورد ستريم 1 (المسار الرئيس لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا)، التي بدأت بخفض التدفقات ثم تعليقها، وصولًا إلى إغلاق الخط لأجل غير مسمى.

تراجع صادرات الغاز الطبيعي النرويجي يضع أوروبا في أزمة قبل الشتاء

تتجه الأوضاع في أوروبا من سيئ إلى أسوأ، وأصبحت تقف على شفا الهاوية بعد إعلان النرويج انخفاض صادرات الغاز الطبيعي للقارة العجوز؛ استعدادًا لإجراء عمليات صيانة مكثفة. ومن المتوقع أن تسفر عمليات الصيانة عن انخفاض صادرات الغاز، في سبتمبر/أيلول (2022)؛ إذ حاولت أوسلو، في وقت سابق، تأجيل عمليات الصيانة لتعويض الدول الأوروبية عن الإمدادات الروسية، حسب وكالة رويترز.

في الوقت نفسه، سبق أن أعلنت روسيا توقف إمدادات الغاز الطبيعي بالكامل بواسطة خط أنابيب نورد ستريم 1 عبر بحر البلطيق إلى ألمانيا، لمدة 3 أيام بدءًا من 31 أغسطس/آب (2022)؛ حيث سيخضع خط الأنابيب للصيانة -أيضًا- وتتزايد المخاوف من مواصلة روسيا وقف الإمدادات بعد ذلك، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

الغاز النرويجي
أصبحت النرويج المصدر الرئيس للغاز إلى أوروبا، وتزود بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا بالغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب، وسط مساعٍ من دول القارة العجوز لزيادة سعة تخزين الغاز قبل الشتاء لتجنب أسوأ أزمة طاقة محتملة. ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج الغاز النرويجي قرابة 122 مليار متر مكعب، خلال العام الجاري (2022)، وفقًا للتوقعات الرسمية الصادرة في مايو/أيار (2022)، بزيادة 8% عن عام 2021.

ويرجع ذلك إلى إعطاء البلاد الأولوية لبيع الغاز على إعادة الحقن لتعزيز إنتاج النفط الخام؛ إذ تعهدت بتوفير إمدادات مستقرة إلى أوروبا، خلال فصل الصيف، خاصة بعد تراجع تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية. وهذا يعني أن مشغل البنية التحتية للغاز “غاسكو” اضطر إلى تأجيل أعمال الصيانة المخطط لها سابقًا.

وأكد متحدث باسم غاسكو أن المشغل عدّل مواعيد عمليات الصيانة المقررة هذا العام (2022) لزيادة إمدادات الغاز إلى أوروبا خلال أشهر الصيف. وستؤدي عمليات الصيانة المقررة وغير المقررة إلى انخفاض السعة الإنتاجية لـ13 حقلًا، ومحطة معالجة طوال شهر سبتمبر/أيلول (2022)، وستبلغ الأحجام المفقودة ذروتها عند 154.68 مليون قدم مكعبة يوميًا في 7 سبتمبر/أيلول (2022)، وفقًا لبيانات غاسكو.

في الوقت نفسه، ستشهد نقاط الخروج في أوروبا وبريطانيا أعمال صيانة، وسيؤدي ذلك دورًا في تحديد إلى أين سيتدفق الغاز النرويجي، خلال سبتمبر/أيلول (2022). بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تحد عمليات الصيانة من إجمالي إنتاج الغاز، الذي سينخفض إلى 323.9 مليون متر مكعب يوميًا، وهو أدنى مستوى له خلال العام الجاري (2022)، وفقًا لتوقعات مديرية النفط النرويجية.

ارتفاع أسعار الغاز
أدى انخفاض مستويات الطاقة الكهرومائية وإيقاف بعض محطات الطاقة النووية في فرنسا إلى ارتفاع أسعار الغاز والطاقة في أوروبا عند مستويات قياسية. وأشارت معطيات التداول الأخيرة إلى تجاوز عقود الغاز القياسي للسوق الأوروبية 330 دولارًا/ميغاواط/ساعة، يوم الخميس 25 أغسطس/آب (2022)، وهو أعلى مستوى منذ 7 مارس/آذار (2022).

وأظهرت بيانات البنية التحتية للغاز الأوروبية أن مستودعات تخزين الغاز في القارة كانت ممتلئة بنسبة تزيد قليلًا على 78%، واقتربت من هدف المفوضية الأوروبية البالغ 80% بحلول الأول من أكتوبر/تشرين الأول (2022). أما عن تأثير تراجع الإمدادات النرويجية؛ فقد قال أحد التجار إن هناك تدفقات كافية لتغطية الطلب اليومي، ولا يمثل انخفاض الإمدادات مصدر قلق حقيقيًا، حسب وكالة رويترز.

وأوضح أن شهر سبتمبر/أيلول عمومًا ليس من الأشهر التي يزداد فيها الطلب على الغاز، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة. أما بريطانيا؛ فقد ارتفعت عقود التسليم الفورية بمقدار 10 بنسات (0.1182 دولارًا أميركيًا)، عند 540 بنسًا لكل وحدة حرارية، لكن عقود التسليم في عطلة نهاية الأسبوع انخفضت بمقدار 27 نقطة إلى 510 بنسات لكل وحدة حرارية.

تأجيل أعمال الصيانة
كانت شركة إكوينور النرويجية قد أعلنت، في مارس/آذار (2022)، زيادة إنتاج الغاز الطبيعي؛ لتزويد أوروبا بالإمدادات اللازمة، ومساعدتها في التصدي لنقص الوقود وارتفاع الأسعار. فقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز، وتدافع الدول الأوروبية لملء المخزونات التي استهلكتها خلال فصل الشتاء، فضلًا عن البحث عن بدائل للإمدادات الروسية.

وقالت شركة إكوينور إنها ستؤجل عمليات الصيانة، وستجري تعديلات أخرى بالتعاون مع مشغل خطوط الأنابيب “غاسكو”. وكشفت عن أن التعديلات ستسمح لحقل أوسبيرغ بزيادة الصادرات بنحو مليار متر مكعب حتى 30 سبتمبر/أيلول (2022)، بينما يمكن أن تزيد صادرات حقل هايدرون من الغاز الطبيعي بمقدار 0.4 مليار متر مكعب خلال العام الجاري (2022).

ويمكن لهذه الكمية (1.4 مليار متر مكعب) أن تلبي الطلب على الغاز الطبيعي لنحو 1.4 مليون منزل أوروبي خلال عام. في عام 2021، بلغ إنتاج الغاز الطبيعي النرويجي 113 مليار متر مكعب، وتصدر النرويج قرابة 95% من الغاز عبر شبكة من خطوط الأنابيب تحت البحر مرتبطة بمحطات في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا. ومن المتوقع الانتهاء من تطوير خط أنابيب جديد إلى بولندا هذا العام (2022).

دعم قطاع الطاقة الروسي يضع 3 دول أوروبية أمام اتهامات بجرائم حرب

واجهت 3 دول أوروبية اتهامات بتمويل قطاع الطاقة الروسي الذي وفّر الجانب الأكبر من ميزانية الحرب على أوكرانيا، رغم أن القارة العجوز كانت أكثر المتضررين من تداعيات الخطوة التي اتخذتها موسكو قبل 6 أشهر.

وفي مفارقة مثيرة للجدل انصب الجانب الأكبر من التمويلات الأوروبية على مشروعات الغاز الروسية طوال السنوات الـ7 الماضية، في حين قلبت الحرب توجهات الدول رأسًا على عقب وباتت أوروبا تبحث عن كل قدم مكعبة من الغاز قبيل فصل الشتاء بعدما كانت تموّل الجانب الأكبر منه لدى موسكو، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وعكفت وكالات ائتمان الصادرات في: (ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا)، منذ عام 2014 وحتى العام الماضي (2021) على أداء دور الوسيط الائتماني وضمان مشروعات قطاع الطاقة الروسي. غير أن تلك الوكالات عدلت عن موقفها وأعلنت -عقب حرب أوكرانيا- الالتزام بالعقوبات المفروضة على موسكو، بحسب ما نشرته بلومبرغ.

دور وكالات الائتمان
وفّرت وكالات ائتمان الصادرات في الدول الأوروبية الـ3 منافذ تمويل في صورة “ضامن” للمشروعات الروسية في قطاع النفط والغاز منذ ضم موسكو شبه جزيرة القرم قبل 7 سنوات. وبذلك، واصلت 3 من كبار الاقتصادات الأوروبية على رأسها ألمانيا -عبر وكالات الائتمان الخاصة بها- توفير الدعم اللازم لتطوير مشروعات النفط والغاز والبتروكيماويات في موسكو، لمدة تزيد على 7 سنوات.

ويُنظر إلى الدول الأوروبية الـ3 بعين الاتهام؛ إذ أسهمت مشروعات قطاع الطاقة الروسي في تعزيز خزائن موسكو وانتعاشها، بما أهلها لحجم الإنفاق الذي تطلبه الحرب على أوكرانيا بجانب الاستعداد لمواجهة تداعيات العقوبات المفروضة عليها منذ الغزو. وفي مفاجأة من العيار الثقيل، بلغ حجم التمويل المباشر وغير المباشر -بوساطة ضمانات وكالات ائتمان الصادرات في الدول الأوروبية الـ3- لصالح المشروعات الروسية خلال السنوات الـ7 الماضية، ما قُدّر بنحو 13 مليار دولار. وبالإضافة إلى ذلك، قدّمت المصارف المملوكة للدولة في كل من ألمانيا وإيطاليا قروضًا إلى مشروعات قطاع الطاقة الروسي بما يصل إلى 425 مليون دولار إضافية، بحسب بيانات حصرية رصدها المجلس العالمي للاتصالات الإستراتيجية.

الضمانات والعقوبات
اللافت للنظر أن مشروعات روسية عدة تلقت تمويلات -بوساطة أوروبية بوصفها ضامنًا- رغم أن من بين المشاركين بها كيانات وأشخاصًا خاضعين للعقوبات ومقربين من الرئيس فلاديمير بوتين. وعلى سبيل المثال، باشرت ألمانيا وإيطاليا العمل على توفير ضمانات لتمويل أكبر محطات معالجة الغاز الطبيعي في روسيا تُشغلها شركة غازبروم، ورغم أن المحطة وقعت تحت نطاق دائرة العقوبات الأميركية والأوروبية بعد حرب أوكرانيا العام الجاري (2022) فإن رئيسها التنفيذي يخضع للعقوبات منذ عام 2018.

وفسّر مسؤول تأمينات مؤسسات التمويل العالمية في وكالة “دي آر بي إس مورنينغ ستار”، ماركوس ألفاريز، أن وكالات ائتمان التصدير في البلدان الأوروبية الـ3 لا تخضع للمتابعة والإشراف. وأشار إلى أن تمويل مشروعات قطاع الطاقة الروسي كان بمثابة بوابة دخول للبلدان الـ3 إلى موسكو.

وحسمت مؤسسات التمويل ووكالات ائتمان الصادرات الأوروبية -محل الاتهام- موقفها، إذ أعلنت امتثالها للعقوبات ووقف توفير التمويل أو القروض لأي طلبات جديدة للمشروعات الروسية بعد حرب أوكرانيا. والوكالات الـ5 هي: (أويلر هرمس الفرنسية، و”ساك” لخدمات تأمين التجارة الخارجية الإيطالية، وبي بي أي فرانس لتأمينات الصادرات، ومصرف “كيه إف دبليو-آيبكس” الألماني، ومصرف كاسا ديبوست اي بريستيتي الإيطالي).

جرائم حرب
فتح كبير مستشاري الاقتصاد الأوكراني، أوليغ أوستينكو، النار على وكالات ائتمان الصادرات الأوروبية التي واصلت العمل مع روسيا حتى نهاية العام الماضي (2021).

ورغم أن تلك الوكالات أعلنت توقفها عن تمويل مشروعات تطوير قطاع الطاقة الروسي عقب حرب أوكرانيا، فإن أوستينكو وجّه إليها اتهامات بالإسهام في تمويل الحرب على بلاده. ولم يكتفِ المستشار الاقتصادي الأوكراني بتوجيه الاتهام إلى وكالات ائتمانات الصادرات، وإنما امتدت تصريحاته الحادة لتشمل اتهام حكومات الدول الأوروبية الممثلة لها (ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا) بالتواطؤ مع بوتين في جرائم الحرب ضد كييف. وقال إن تلك الاستثمارات أنعشت خزائن موسكو وموّلت الحرب وفتحت منافذ جديدة للكرملين لتصدير النفط والغاز الملوثين بالدم، وفق قوله.

ويسعى أوستينكو للاستفادة من إعلان تلك المؤسسات امتثالها للعقوبات الأميركية والأوروبية ضد موسكو بالضغط حيال استمرارية وقف تمويل مشروعات قطاع الطاقة الروسي حتى بعد انتهاء الحرب. وربما يخطط المستشار الاقتصادي الأوكراني للضغط نحو تطبيق النهج الأميركي على تلك المؤسسات، إذ أوقفت واشنطن -منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014- تعامل مؤسسات الائتمان الأميركية مع الكيانات الروسية.

ديون روسيا
في خضم تلك الاضطرابات يُطرح التساؤل حول كيفية سداد موسكو مستحقاتها التمويلية وقروض المؤسسات التمويلية، لا سيما أنه لا يمكن التنبؤ بمعطيات الأسواق المتقلبة في الآونة الحالية. وفي حال بدء تلقي موسكو تمويلات وقروض مشروعات قطاع الطاقة الروسي منذ عام 2017، فربما قد تكون دفعات السداد على وشك الاستحقاق.

وحمل شهر يونيو/حزيران الماضي مفاجأة قد تنذر بتوترات جديدة بين روسيا والدول الأوروبية، إذ تعثرت موسكو في سداد ديونها السيادية “العامة” للمرة الأولى منذ قرن كامل واتبعت الشركات النهج ذاته ما أسهم في تراكم ديون الدب الروسي بالمليارات، وفق بيانات بلومبرغ التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتباينت ردة فعل وكالات الائتمان تجاه أنباء تعثر قطاع الطاقة الروسي في سداد القروض أو مستحقات التمويل اللازمة، إذ أشار بعضها إلى وجود “مخاطر مالية محتملة” تتطلب دعم حكومة موسكو لشركاتها، في حين أكد البعض الآخر أن بعض المستحقات سُدّدت. وأكد مصرف “كيه إف دبليو” الألماني أن شركة “سوفكومفلوت” -التي تُعد أكبر شركات الشحن الروسية- تمكّنت من سداد قرضها البالغ 42 مليون دولار في شهر مايو/أيار الماضي.

صادرات بتمويل أوروبي
في الوقت الذي تعاني خلاله الدول الأوروبية عدم مخاطر تتعلق بأمن الطاقة وتوافر إمدادات الغاز لتلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة قبيل فصل الشتاء، أظهرت صادرات قطاع الطاقة الروسي إلى آسيا أن حجم التمويل الأوروبي لمشروعاتها أتى بثماره.

ووفّرت وكالات الائتمان الأوروبية التمويل لمشروعين من شأنهما تطوير تقنيات التصدير إلى الدول الآسيوية التي ظهرت قيمتها لدى موسكو عقب مرحلة ما بعد العقوبات، إذ أنقذت خزائنها وخفّفت من آثار العزوف عن شراء شحناتها.

ومثالًا على ذلك، دخلت مؤسسة “أويلر هيرمس الفرنسية” العام الماضي -بوصفها ضامنًا- بنسبة تصل إلى 25% للديون المستحقة على مجمع آمور غاز للبتروكيماويات الواقع شرق روسيا، والمقدرة بنحو 9 مليارات دولار. ومن شأن المجمع أن يوفر الإمدادات للمشترين في بكين، وتملك -أيضًا- شركة سينوبك الصينية حصة جزئية منه.

كما أدت مؤسسة “ساك” الإيطالية، خلال العام ذاته، دور الوسيط الضامن لحجم اقتراض مشروعات قطاع الطاقة الروسي من المصارف الإيطالية بقيمة 560 مليون دولار. وتحديدًا وُجهت القروض للإنفاق على مشروع الغاز المسال في القطب الشمالي المعتزم بدء الإنتاج منه العام المقبل (2023)، ويوفر المشروع عقب تشغيله تدفقات تصل إلى 20 مليون طن سنويًا تصدرها موسكو إلى الأسواق الآسيوية.

تمويلات مضادة للمناخ
من زاوية أخرى، كثّف نشطاء المناخ في القارة العجوز من حملاتهم ضد عدد من وكالات الائتمان. وبدأت اعتراضات نشطاء المناخ والبيئة على تمويل مؤسسات مالية أوروبية لمشروعات الوقود الأحفوري في موسكو قبل حرب أوكرانيا بسنوات، ضمن مطالباتهم بخفض الانبعاثات والالتزام بالأهداف البيئية لمكافحة تغير المناخ.

ورصد النشطاء دعم الوكالات مشروعات الوقود الأحفوري بمعدل يفوق 11 ضعف دعمها مشروعات الطاقة المتجددة، خلال المدة بين عامي 2018 و2020، بحسب معلومات وردت في تقرير صدر عن مؤسسة “أول تشينج إنترناشيونال”.

وتُظهر تلك البيانات مفارقة لا سيما أن الدول الأوروبية الـ3 التي تواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في تمويل غزو أوكرانيا بدعمها قطاع الطاقة الروسي كانت ضمن 34 دولة تعهدت بوقف تمويل مشروعات الوقود الأحفوري بحلول العام المقبل (2023).